تقرير وتوصيات ملتقى الثورة والفكر التحرري عند العلامة محمد البشير الإبراهيمي

اختتم يوم السبت 16 ماي 2015، الملتقى الوطني الأول حول الثورة والفكر التحرري عند العلامة البشير الإبراهيمي الذي نظمته الجمعية الثقافية لبلدية أولاد ابراهم بالتنسيق مع الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية –فرع برج بوعريريج- يومي 15-16 ماي 2015 بالمركز الثقافي البشير الإبراهيمي، ببلدية أولاد ابراهم مسقط رأس البشير الإبراهيمي.
وبرمجت في إطار هذا الملتقى عديد المحاضرات التي مسّت مختلف محاور الموضوع، حيث تم تدارس نظرة الإبراهيمي للظاهرة الكولونيالية، ومرجعيات ومرتكزات الفكر الثوري التحرري عند الابراهيمي، ودور عمله الإصلاحي في تهيئة أرضية الثورة، إلى جانب مساهمته في الثورة التحريرية 1954-1962.
وتداول على منصة الملتقى عدد من الدكاترة والأساتذة الجامعيين، يمثلون حوالي ثلاثة عشر جامعة، لعرض ومناقشة خلاصة أبحاثهم، حيث نشّط الجلسة الافتتاحية الدكتور مبروك دريدي من جامعة سطيف2 المحاضرة الافتتاحية والمعنونة: “الوطنية عند البشير الإبراهيمي”، وترأسها الأستاذ محمد بن ساعو، أما الجلسة العلمية الأولى فقد كانت برئاسة الأستاذ خالد عبد الوهاب، وحاضر فيها كل من الدكتور بشير فايد، الذي تطرق لجهود الابراهيمي في خدمة الثورة خارج الجزائر بين 1954-1962، مركزا على رحلاته وأسفاره، بينما تناول الأستاذ عبد المالك بكاي “البعد القومي في فكر الإبراهيمي” وربطه بالتحرر والدافع الثوري، ليخرج الأستاذ نبيل ونوغي بالحاضرين من الدراسات التاريخية البحتة إلى الدراسات القانونية في علاقتها بالموضوع دائما، حيث تناول جريمة الإبادة الجماعية وعرّف بأركانها…، وبين موقف الإبراهيمي منها، أما الأستاذ كمال خليل فقد أبرز دور الإبراهيمي في التعريف بالثورة الجزائرية في الخارج.
وبعد انتهاء عرض المداخلات دخلت القاعة في جو من النقاش الأكاديمي والهادئ، رغم تباين الآراء والمواقف، خاصة ما تعلق بمسألة اعتراف فرنسا بجرائمها والاعتذار عنها، لتختتم الجلسة العلمية ليوم الجمعة 15 ماي 2015، في حدود السادسة مساءً.
اليوم الثاني السبت 16 ماي 2015، كان ثري هو أيضا بالمداخلات والمحاضرات، سواء في الجلسات العلنية أو الورشات، حيث انطلقت الجلسة العلمية الثانية في حدود التاسعة صباحا، برئاسة الأستاذ محمد الصادق بلام، وتناولت خلالها الدكتورة بدرية سفير من جامعة أبو بكر بلقايدبتلمسان، محاضرة شرحت فيها ركائز العمل الإصلاحي عند الإبراهيمي باعتباره الخطوة الأولى للعمل الثوري، ثم ألقى الأستاذ عبد الرحمان بن بوزيان من جامعة تلمسان ورقته البحثية الموسومة: “العمل الإصلاحي للشيخ البشير الإبراهيمي بتلمسان وأثره في الثورة 1932-1956″، وقد دعم مداخلته بوثائق رسمية وصور هامة عرضها على الجمهور، ليبرز الأستاذ الحاج صادوق من جامعة حسيبة بن بوعلي بالشلف بعض مواقف الإبراهيمي التاريخية في دعم الثورة التحريرية.
واختتمت الجلسة العلمية بمجموعة من الأسئلة الموجهة من الحضور إلى المحاضرين، والتي كشفت عن مدى الاهتمام من طرف المستمعين ونوعية الحضور وتنوعه.
وبالموازاة مع هذه الجلسة العلمية كانت القاعتين الموازيتين في نفس المكان، على موعد مع ورشتين علميتين، الأولى برئاسة الدكتور مبروك دريدي من جامعة سطيف2، وضمت جملة من الحاضرين، وهم: الأستاذة فاطمة الزهراء عاشور من جامعة محمد البشير الإبراهيمي، والتي تناولت: “تفعيل النص الأدبي في العمل الإصلاحي عند الإبراهيمي”، والأستاذ حكيم بوغازي–المركز الجامعي بغليزان-، تطرق إلى “مرجعيات الفكر التحرري عند البشير الإبراهيمي قضايا ومواقف، والأستاذة سعاد الوالي من المركز الجامعي عبد الحفيظ بوصوف ميلة، والتي تناولت موضوعا في غاية الأهمية: “تشريح مرتكزات الفكر الإصلاحي الثوري في النسق الكتابي للعلامة البشير الإبراهيمي ودوره في صناعة الآخر الذاتي رهان بين الدين والعلم”، كما عرضت الأستاذة رحمة يسعد شريف ورقتها البحثية والتي تحدثت فيها عن تصدي الإبراهيمي للكولونيالية وإعادة صياغة الوطنية.
أما الورشة العلمية الثانية فقد ترأسها الأستاذ بوعلام رزيق من جامعة برج بوعريريج، وتداول على إلقاء المحاضرات كل من الأستاذ جمال الدين عمراوي–جامعة سطيف2-: “طبيعة الاستعمار الروحي وشروط التصدي له عند الإبراهيمي”، والأستاذة ليلي فرشة من جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة بمداخلة عنونتها: “الإبراهيمي القلم الثائر”، كما بحث الأستاذ جلال امباركي من جامعة باتنة “تأثير المناخ الثقافي والسياسي في المشرق العربي بعد الحرب العالمية الثانية على الفكر الثوري لدى العلامة البشير الإبراهيمي”، أما الأستاذة كريمة بودرواز–المدرسة العليا لتكوين الأساتذة ببوزريعة- فقد ركزت على الإصلاح الديني والاجتماعي عند الإبراهيمي كركيزة للثورة التحريرية.
وقد اختتمت الورشتان العلميتان بالتوازي مع الجلسة العلمية الثانية في جو من النقاش وتبادل الآراء والافكار.
وبعد استراحة قصيرة استأنفت أشغال الملتقى بجلسة علمية ثالثة، أشرف على تسييرها الأستاذ البشير ربوح من جامعة باتنة، تتبع فيها الأستاذ الدكتور مولود عويمر–جامعة الجزائر2- “تطور الخطاب الثوري عند الإبراهيمي بين 1952 و1964″، وبيّنت الأستاذة سهيلة بن عمر–جامعة الوادي- “أسلوب الرد بالكتابة في كتابات الإبراهيمي”، أما الأستاذ عبد القادر عزام عوادي من الجامعة الإفريقية بأدرار فقد جاءت مداخلته بعنوان “الظاهرة الكولونيالية ومناهضتها في فكر البشير الإبراهيمي من خلال مآثره الأدبية والصحفية”، وكان ختام المداخلات بمحاضرة الأستاذ سليم أوفة–المدرسة العليا لتكوين الاساتذة ببوزريعة-، تطرق فيها لموقف الإبراهيمي من الصهيونية والقضية الفلسطينية.
وبعد المناقشات، تم قراءة البيان الختامي للملتقى من طرف الاستاذ عيسى بوصبع، والذي تضمن جملة من التوصيات أهمها:
1- نشر أعمال الملتقى في كتاب جماعي، تحت إشراف الجمعية الثقافية لبلدية أولاد ابراهم والجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية، وجمع آثاره أكاديميا.
2- ترسيم الملتقى والسعي لترقيته.
3- العمل على نشر فكر الإبراهيمي داخل التخصصات الجامعية “التاريخ، الفلسفة، الأدب…”.
4- تثمين التعاون بين الجمعيتين واستمراره.
ليختتم الملتقى رمزيا بزيارة إلى بيت العلامة محمد البشير الإبراهيمي على بعد أمتار من مقر انعقاده، ولمقبرة الشهداء، ليتم توديع الضيوف على أمل اللقاء في الطبعة القادمة من الملتقى، علما أن هذا المؤتمر شهد حضورا مكثفا من قبل الأساتذة والمهتمين وأبناء المنطقة، كما شهد تغطية إعلامية مميزة إذاعيا وتلفزيا وحتى في الصحافة المكتوبة والإلكترونية.

اترك ردا