التشريع المغربي في مجال الهجرة والمقاربة الأمنية غير المبررة .. د. سعيد مهاوشي

د. سعيد مهاوشي: تخصص القانون العام – المغرب

تعتبر الهجرة و حرية التجول من الحريات الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان كما أقرها القانون الدولي ، فهذه الحقوق تم إقرارها في المادة12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لديسمبر 1966 والتي صادق عليها المغرب بالظهير عدد 4-78/1 بتاريخ27 مارس1979 .طبقا للمادة المذكورة، لكل فرد حرية في مغادرة أي بلد ، بما في ذلك بلده بدون قيود ،غير تلك التي ينص عليها القانون، والتي تكون ضرورية لحماية الأمن القومي، أو النظام العام، أو الصحة العامة أو الأخلاق العامة، أو حقوق الآخرين وحرياتهم، وتكون كذلك متمشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها بمقتضى المواثيق الدولية .
وإذا كانت الهجرة في الأصل مصدر غنى ثقافي وتلاقح للحضارات وتساعد على تمازج وتلاحم الشعوب في نظام دولي تسوده المساواة وتعم فيه قيم التضامن، فإن الظاهرة عرفت مؤخرا تطورا وتفاقما بسبب التحديات التي يعرفها النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، ورغبة سكانه في الخروج من أزمة الفقر عبر الهروب إلى دول الشمال. يتمثل السبب الحقيقي في تفاقم الظاهرة في التبادل الغير المتكافئ للخيرات في ظل نظام اقتصادي عالمي تتحكم فيه المؤسسات والشركات الكبرى المنتمية لدول الشمال.
أصبحت الهجرة تشكل ادن هاجسا وتحديا كبيرا لدول الشمال التي تبحث عن كل الوسائل للحد من هذه الظاهرة.في هذا سياق ، هناك بعض البلدان التي بسبب موقعها الجغرافي تلقى اهتماما كبيرا من طرف القوى الفاعلة على المستوى الإقليمي كالإتحاد الأوروبي على سبيل المثال. لا شك في أن المغرب يعد على رأس هذه البلدان. فهذا البلد يستقطب أعدادا هائلة من المهاجرين الباحثين عن أقرب نقط للعبور إلى القارة الأوروبية. فالعبور يمكن أن يتم عبر المدينتين المغربيتين المستعمرتين “سبتة ومليلية” اللتان تعدان امتدادا للفضاء شنكن ”l’espace Schengen ” في القارة الإفريقية. يمكن العبور كذلك عبر مضيق جبل طارق الذي لا يبعد إلا بأقل من 14 كيلومتر عن المغرب أو عبر الجزر الخالدات انطلاقا من الجنوب المغربي. إذن فالمغرب يحمل بجدارة لقب ” pays d’immigration et de transit” بلد الهجرة والعبور للمهاجرين المغاربة والأفارقة.
إذن فليس مستغربا أن يتبنى المغرب تعديلات تشريعية عميقة في مجال الهجرة خصوصا في مجال محاربة الهجرة الغير النظامية. لكن هذه التعديلات الكبيرة والتي توصف بالقمعية لا تعني بالضرورة أن هذه الظاهرة تمثل خطرا على الأمن المغربي(نتحدث هنا بالتحديد عن الهجرة في اتجاه المغرب). فعلى الرغم من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية و الإنسانية التي بدأت تسببها الهجرة إلا أنه من الصعب القول أن هذه المشاكل ترقى إلى مستوى تهديد الأمن الوطني المغربي . من هذا المنطلق يمكن القول أن التغييرات التشريعية العميقة التي تعرفها السياسة المغربية في مجال الهجرة هي استجابة للضغوط الإقليمية الأوروبية أكتر ما هي تلبية لحاجيات أمنية داخلية.

للاطلاع على المقالة

اترك ردا