الموسيقى وملامح الدرس الصوتي في رسائل إخوان الصفا .. حنان وحدي علوي

حنان وحدي علوي- المناهج اللسانية وتحليل الخطاب القرآني – المغرب

توطئة:
إن علاقة الصوت بالموسيقى تجاذبها البحث والتعلم منذ القدم ، حتى كانا شديدي الصلة، لا ينفصل الواحد منهما عن الآخر، وللعرب في هذا المجال جهود بالغة الأثر في الدراسات الحديثة، حيث ذهبوا إلى تبيين هذا التداخل والتكامل بين العلمين، في دراساتهم اللغوية النحوية منها والصرفية و البلاغية النقدية، وكذلك في كتب علوم القرآن والتجويد، وعند من عالجها من ناحية فلسفية تصوفية، حتى أصبحت القضية الفكرية الجوهرية على امتداد تاريخ الإنسانية، فتشابهت مقاربتها حينا ، واختلفت أحيانا أخرى ، فجسدت معالم وخصوصيات الحضارة الإنسانية المختلفة، وخاصة الحضارة العربية، مبينة أهمية التحاقن والتكامل بين العلوم.
الموسيقى إذن هي الفكر في صورته الأولى الذي عني بدراسة الصوت، فإذا كانت كتب اللغة والنحو والبلاغة والتاريخ والفلسفة قد تحدثت وعرضت لعلم الأصوات نظريا ، فإن كتب علم الموسيقى كانت بمثابة تطبيق وممارسة لهذا العلم، و كان لإخوان الصفا حظ وافر في الحديث عن الصوت وعلم الموسيقى في رسائلهم، ومقاربتها مقاربة تأملية فلسفية، تجعل منهما صناعة مصدرها الإنسان و تعكس الذوق في الذات الإنسانية.
إن المتصفح للموروث الفكري العربي وخاصة كتاب رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، يجد اهتمام هؤلاء بجميع مناحي الحياة والكون والخلق ، بما فيها الصناعات الإنسانية، ومنها الصناعات التي تؤثر على المستمعين بألحانهــــا و أصواتها ونغماتها، والتي تحرك النفوس نحو العمل، ومن ثمة أصبح للصوت مكانة متميزة عند هؤلاء. لذا سنحاول الكشف عن معالم تضيء طريق علماء الأصوات المعاصرين، فمن جهة أولى سيبرز هذا البحث إسهام تراثنا في دراسة الصوت اللغوي، ومن جهة ثانية يعمق لشعور التكامل والاستمرارية المطلوبين لتطور المعرفة الإنسانية، خاصة بين علمي الأصوات والموسيقى.
إلا أن بلوغ ذلك يقتضي تحقيق هدف عام، لابد منه وهو: الكشف عن خصوصية الصوت في علم الموسيقى، وهذا الأمر ليس هينا، خصوصا وأننا سنعتمد على المنهج الوصفي، بغية معرفة أوجه التداخل بينهما في هذه الرسائل، لذلك سنتوسل في بعض الأحيان بالتفسير لتوضيح الأهداف المرجوة من هذا البحث.
لا زالت مسألة الموسيقى والصوت، تثير قدرا كبيرا من الانتباه والتحدي، لدى عدد كبير من المهتمين، ولعل عمل إخوان الصفا وخلان الوفا هذا، وفي هذا الموضوع تحديدا ينم عن وعي بأهميته وتقدير لمجال البحث فيه، خصوصا وأنهم تناولوه من زوايا متعددة، فتحدثوا عن أصول صناعة الموسيقى وقوانين الغناء والمحاكاة في علم الموسيقى، وأصول الحروف ومصدر الصوت، كل هذا يبين الإحاطة الواسعة لهؤلاء بالصوت والموسيقى والعلاقة بينهما.
في هذه المداخلة ليس هدفنا مناقشة تطور الموسيقى في الفكر العربي عموما، ولا تتبع مفصلاته ومنعطفاته الابستمولوحية، ولا تتبع ما وصل إليه الدرس الصوتي عند العرب، كما لا نريد تقديم دراسة تاريخية حول تطور العلوم. كما أنه ليس من أهدافنا أيضا دراسة علم الموسيقى بشكل عام، وإن تطرقنا إلى بعض ملامحها العامة في ثنايا هذه الدراسة. فما يهمنا هو التعرف عن قرب على منجز إخوان الصفا وخلان الوفا في الموسيقى والدرس الصوتي، باعتباره منجزا يكتسي أهمية لا يمكن إهمالها، فيما يخص البحث في الخلفيات المعرفية للتكامل المعرفي بين علمي الأصوات والموسيقى.

للاطلاع على الورقة البحثية

رأي واحد حول “الموسيقى وملامح الدرس الصوتي في رسائل إخوان الصفا .. حنان وحدي علوي”

  1. بارك الله فيكم،
    أريد أن أستفسر عن طريقة إرسال مقالاتي إلى المجلات الورقية عن طريق البريد الإلكتروني.

اترك رد