الاجتهاد في علم الحديث عند الأسرة الصديقية: نماذج وأمثلة .. د. عبد الله الجباري

د. عبد الله الجباري: باحث في الدراسات الفقهية والأصولية – المغرب

لم يكن بوسع العلماء المتأخرين أن يجتهدوا في الحديث الشريف وعلومه، وذلك لعدة أسباب، منها صعوبة هذا العلم ودقة مسالكه، وقلة المشتغلين به مقارنة مع العلوم الإسلامية الأخرى، إضافة إلى ما تقرر عندهم وتناقلوه خلفا عن سلف، نقلَ المسَلّمين المُقِرّين، من كون هذا العلم قد نضج واحترق، فلا يقبل تعقبا أو استدراكا، ولا تجديدا أو اجتهادا.
في ظل هذا الواقع، اقتحم علماء الأسرة الصديقية الغمارية المغربية عَقَبة علم الحديث، بمنطق الاجتهاد والتجديد، معْرضين عن سَنن أهل التقليد، ولهم في ذلك أنظار وتفرّدات، تدل على ألمعيتهم ونبوغهم في هذا العلم، فأكدوا بالملموس أنه علم نضج وما احترق.
وأقصد بعلماء الأسرة الصديقية ثلاثة من أنجال الولي الصالح، العارف بالله تعالى، سيدي محمد بن الصديق التجكاني الغماري (تـ : 1354 هـ – 1935 م)، وهم الأشقاء الثلاثة:
 الحافظ أبو الفيض أحمد بن الصديق (تـ : 1380 هـ – 1960 م)،
 الحافظ أبو الفضل عبد الله بن الصديق (تـ : 1413 هـ – 1993 م)،
 المحدث المفيد أبو اليسر عبد العزيز بن الصديق (تـ : 1418 هـ – 1997 م).
أثرى هؤلاء العلماء الأعلام الخزانة الحديثية في العالم الإسلامي كله، بأبحاث رائقة، وتحقيقات مفيدة، وتنقيدات دقيقة، وألّفوا في جميع مجالات علم الحديث.
ألّفوا في التخريج، وفي الاستخراج، وقد انقطع منذ قرون، وفي المصطلح، وفي التعليل، وفي الرجال، وأغنوا المكتبة الإسلامية بالأجزاء الحديثية التي أفردوها للكلام عن الحديث الواحد نهجا على سنن الحفاظ الأوائل، وكل ذلك على طريق الاجتهاد، بعيدا عن منهج المقلدين الذين يملأون كتبهم بقال فلان وقال علان.
وبذلوا وسعهم حتى في التخريج، فأغلب من اشتغل به من المتأخرين يكاد يقف عند التلخيص الحبير ونصب الراية، لا يجاوزهما، أما كتب التخريج عند العلماء آل الصديق، فليست كذلك، وهي ملأى بالاستدراكات والتعقبات، والمناقشات المفيدة الماتعة.
وإذا كانت الإحاطة بجميع اجتهاداتهم الحديثية متعذرة في هذا المقام، فإنني سأقتصر على نماذج ثلاثة، تكون صُوىً تهدي دَليج الواسق، وتدل ملتمس اللطائف والدقائق.

للاطلاع على الورقة البحثية

اترك ردا