دليل الأستاذ في تدريس مادة التربية الإسلامية بالتعليم الابتدائي وفق المنهاج الجديد

صدر مؤخرا للدكتور ربيع حمو كتاب: ” دليل الأستاذ في تدريس مادة التربية الإسلامية بالتعليم الابتدائي” عن الدار العالمية للكتاب. وهذا الدليل الذي يقع في 176 صفحة، ويتكون من مقدمة وخمسة فصول، وتقديم للكتاب من قبل الدكتور فؤاد شفيقي أستاذ التعليم العالي في الديداكتيك ومدير المناهج بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني هو أول دليل توجيهي يفيد الأساتذة في تدريس مادة التربية الإسلامية، تتجلى أهميته في جمعه بين الإطار النظري والتصور الديداكتيكي لتدريس المادة حيث قدم المؤلف فلسفة المنهاج الجديد، ومرتكزات التدريس وفق المقاربة بالكفايات على مستوى تخطيط التعلمات وتدبير الفصل الدراسي والممارسة التقويمية، وفي هذا السياق قال الدكتور فؤاد شفيقي في تقديمه: “عرّج المؤَلِّف على أهم ما يضمن لحمة المنهاج الدراسي من خيارات متعلقة بالقيم، وبالخصوص منها ما تعلق بالقيم المرجعية وبنهج الوسطية والاعتدال، مع التذكير بمرتكزات المقاربة بالكفايات المعتمدة رسميا في المنهاج الدراسي المغربي مع مقارنة وشرح مختلف التلوينات التي تأخذها هذه المقاربة في سياقات ثقافية واجتماعية مختلفة”. كما اعتبر أن هذا الجهد المبذول في المؤلف يتميز بقدرته على تكييف كثير من المفاهيم والمقاربات الديداكتيكية وتبيئتها مع الخصوصية الثقافية المغربية، وفي ذلك يقول: ” وقد شدّني الى العمل التأسيسي الذي يساهم فيه الدكتور ربيع حمو، إلى جانب ثلة من أساتذة ومؤطري التربية الإسلامية بالمغرب وباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجهود المبذول في تَبْيِئَة وتطويع العديد من المفاهيم التي تم تطويرها بالغرب في إطار مبحث ديداكتيك العلوم والرياضيات خلال العقود الأربعة الماضية، هذه المفاهيم التي لا زالت تعترضها مقاومات من طرف “المحافظين” حتى داخل معاقلها نظرا للقطائع التي تفترضها في الممارسات التعليمية/التعلمية بين نهج تعلمي تلقيني ونهج مُجدد يقوي إعمال العقل ويعتمد آليات التدافع المعرفي والاجتماعي-المعرفي في بناء التعلمات”.
كما تميّز الدليل بتقديمه لتصور ديداكتيكي لتدريس المداخل الخمسة التي اعتمدها المنهاج الجديد في تدريس مفاهيم مادة التربية الإسلامية مرفوقة بجذاذات لتخطيط دروس المادة في مختلف المستويات. ونظرا لتغير مقتضيات التقويم في المادة بعد اعتماد المنهاج الجديد فقد قدم الدليل نماذج لفروض المراقبة المستمرة في مختلف المستويات الابتدائية، كما قدم نماذج لامتحانات إشهادية خاصة بالسنة السادسة ابتدائي. وقد جاء في قراءة لهذا العمل من قبل المؤطر والخبير التربوي حسن بلقزبر، والتي قدمت أثناء توقيع الكتاب في المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء، أن إبداع الكتاب تجلى في “السياق التكويني العميق وبلغة تبسيطية موجه للأساتذة والاستاذات لسد الفراغ التكويني وإعادة التوازن للنقل الديداكتيكي الذي كثيرا ما يعوق عمل الأساتذة المبتدئين بصفة خاصة، ثم الدقة في تناول المفاهيم والمصطلحات الخاصة بالمادة، وكيفية توظيفها بكيفية مرنة مع تقديم نماذج عملية واضحة من صميم الممارسة التربوية… وإيلائه الأهمية الكبرى للجانب التخطيطي العملي الذي يرقى بالممارسة في شقها الفعلي مع تجاوز السيناريوهات التخطيطية النظرية التي كانت من العوامل التي تدفع الأساتذة إلى عدم التعامل معها نظرا لإغراقها المفرط في التصورات وبعدها عن الواقع واهتمامات الفاعلين في الميدان”.
ومن إبداعات الدليل أنه لم يربط ما اقترحه من جذاذات تخطيط الدروس بكتب معينة، خصوصا مع واقع تعدد الكتب المدرسية، لكنه قدم تصورا رائدا في التخطيط للدروس على اختلاف الكتب المدرسية، بل فتح للأساتذة آفاقا للإبداع من خلال تقديم وضعيات ودعامات متنوعة منسجمة مع المنهاج الدراسي. هاته النماذج التخطيطية والتقويمية التي اكتست حسب الأستاذ حسن بلقزبر “صبغة ثلاثية الأبعاد :
-البعد الأول: وهو بعد معرفي يمتح من الثوابت في القرآن الكريم والسنة النبوية من خلال المداخل المعروفة : التزكية والاستجابة والاقتداء والقسط والحكمة .
-البعد الثاني: البيداغوجي الذي يراعي مبدأ التدرج العقلي والنمائي للمتعلم اعتمادا على النظريات البنائية.
-البعد الثالث: وهو البعد الواقعي الذي يربط البعدين السابقين معارف وقيم وربطها بواقع المتعلم وقياس مدى تاثره السلوكي بها”.
وقد استوعب الدليل مختلف المناحي التي يحتاجها المدرسون والمدرسات وطلبة المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين؛ كما يعرف مختلف المهتمين والباحثين بمستجدات هذا المنهاج في التعليم الابتدائي خصوصا.

اترك ردا