أوليات أهل الحديث في خدمة القرآن الكريم في شبه القارة الهندية … الشيخ العلامة محمد إسحاق البهتي

أوليات أهل الحديث في خدمة القرآن الكريم في شبه القارة الهندية:
كتبه الشيخ العلامة المؤرخ محمد إسحاق البهتي/باكستان
نقله إلى العربية: راشد حسن بن فضل حق المباركفوري/نيو دلهي – ماجستير من الجامعة الملية الإسلامية بدهلي

ترجمة معاني القرآن الكريم وتفسيره
يُطلق شبه القارة الهندية على مجموعة من الدول الثلاث (باكستان، والهند، وبنغلاديش) ، بحكم التقسيم الجغرافي لهذه المنطقة المعمورة من الأرض ، ومجموعة هذه الدول الثلاث مهدٌ لمذاهبَ لا تُعدّ ولا تُحصى ، وكل مذهب حرٌّ في أداء عباداته على طريقته من غير إحراج ، وقد بلغ عدد المسلمين في هذه البلاد أكثر من ستمائة مليون نسمة ، فعدد المســــلمين في الهند يبلغ حوالي مائتين وخمســين مليوناً ، وفي
بنغلا ديش حوالي مائتي مليون ، وفي باكستان حوالي مائة وثمانين مليوناً ، والمسلمون ينتمون إلى مذاهب مختلفة في العقائد والأعمال كأهل الحديث ، والحنفية ( الديوبندية والبريلوية ) والمالكية ، والشافعية ، والحنبلية ، ومنهم الروافض كذلك ، وكلهم يقومون بخدمات علمية حسب معتقداتهم وآرائهم في مجال التأليف والتحرير والدعوة والتدريس .
إنني أريد أعرض نبذة عن جهود جماعة أهل الحديث في شبه القارة الهندية مع بيان أولياتهم في مجال البحث والتحقيق والتصنيف والتأليف وذكر مدى اتساع دائرة جهودهم وخدماتهم في هذا الباب .
فبادئ ذي بدء نذكر ما قام به علماء جماعة أهل الحديث من جهود مشكورة تجاه هذا الكتاب القويم الهادي إلى سواء السبيل ” القرآن الكريم ” ترجمةً لمعانيه وتفسيرًا له في شبه القارة الهندية ، وما سبقوا به على العلماء الآخرين ، والجماعات الأخرى من خدمة كتاب الله تعالى ترجمةً وتفسيراً ؛ لكنني أبدأ بتوطئة موجزة قبل الخوض في صلب الموضوع .
• بداية تفسير القرآن الكريم:
بدأ تفسيرالقرآن الكريم في عهد الصحابة رضوان الله عنهم أجمعين باللغة العربية ، وكان ذلك بالاختصار ، ثم توسَّع نطاقه ، وأنجزت تفاسيره في المجلدات الضخمة والأسفار المطوَّلة فيما بعد .
يحكى أن اللغة الفارسية هي أول لغة من لغات الأعاجم ترجمت فيها معاني كتاب الله تعالى في عهد الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين – من القرون المشهود لها بالخير . وذهب العلامة السرخسي (-490 ، وقيل:483هـ ) إلى أن الصحابي الجليل سلمان الفارسي – رضي الله عنه – ترجم معاني سورة الفاتحة إلى الفارسية لأهل فارس . ( )
ولكن في شبه القارة الهندية لأول مرة ترجمت بعض سور القرآن الكريم مثل ” سورة يسين وغيرها ، باللغة السندية. ( )
قد ترجم الشيخ شهاب الدين الدولة آبادي ( ت : 849 هـ = 1445 م ) معاني القرآن مع تفسيره باسم ” البحر الموَّاج ” باللغة الفارسية ؛ لكن عمله هذا كان مقتصرًا على بعض الأجزاء المتفرقة والسور المختلفة ، ولم يكن تفسيرًا كاملًا .
يُعدُّ الشيخ علي المتقي ( ت : 2 جمادى الأولى 975 هـ = 4 نوفمبر 1587م ) من كبار المؤلفين في شبه القارة الهندية ، ألف كتابًا باسم ” شؤون المنزلات ” ، وذكر فيه أسباب نزول الآيات المختلفة ومحل نزولها ، كما أوضح بعض الآيات وألفاظها من وجهة نحوية ولغوية ، ولكنه ليس ترجمة وتفسيرًا كاملًا للقرآن الكريم.
قد كلف الســـــلطان المغولي الـــرابــع في الهــند نورالــدين محمد جهان غير
( 20/9/1569م – 8/11/1627م ) عالمًا من علماء كا تهياوار بولاية غجرات : الشيخ محمد بن جلال الدين الحسني الغجراتي لترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الفارسية ، وأمر بأن تكون الترجمة حرفية سهل المنال يفهمها الجميع ، وأيضًا لا يكون لفظ زائد على ألفاظ القرآن الكريم . ( )
لا نعلم هل انتهى هذا العمل وفق توجيهات السلطان أم لا ؟ وإن تمَّ لا نعلم عن وجوده من عدمه ، لأنه لا يوجد في أي مكان حسب علمي .
بعد هذا التمهيد نتناول في الصفحات التالية من المواضيع ما يلي :
• أول من قام من العلماء بترجمة معاني القرآن الكريم وتفسيره كاملًا في شبه القارة الهندية .
• هل طبع عملهم أم لم يطبع ؟
• وإن طبع فهل طباعته مستمرة إلى الآن ؟ وما مدى استفادة الناس منه في الأجيال المتأخرة ؟
وإليكم هذه التفاصيل :
ترجمة معاني القرآن الكريم بالفارسية:
أول من ترجم معاني القرآن الكريم وفسَّره كاملًا باللغة الفارسية في شبه القارة الهندية هو : الشيخ نوح بن نعمة الله السندي (-1590م)، وكان من سكان قرية ” هاله كندي ” بولاية سند ” ، وكان عالمًا جليل القدر في عصره ، توفي في قريته المسماة بـ ” هــالة ” ، في ( 26 من شهر ذي القعدة 998هـ = 15 من شهر سفتمبر 1590م ).
وقد طبعت هذه الترجمة الفارسية ” اللــجنةُ الأدبيــةُ الســــــنديةُ ” بحيـــدرآباد ( جامشورو – السند ) سنة 1401 هـ بمناسبة مهرجان القرن الخامس عشر الهجري .
• المترجم الثاني لمعاني القرآن الكريم بالفارسية هو : الشيخ العلامة الشـــاه ولي الله المحـــــدث الدهــــلوي (شوال/1114هـ = مارس/1703م _ محرم/1176هـ = أغسطس/1762م ) ترجمه باسم ” فتح الرحمن ” ، قام بطبع هذا الكتاب ونشره عددٌ لا يُعدُّ ولا يُحصى من الناشرين مرات وكرات في شبه القارة الهندية ، وحظي بقبولٍ عامٍ لدى العلماء والعامة من الناس ، وأجمعت الأمةُ الإسلاميةُ في شبه القارة الهندية على كونه أصحَّ التــرجمة لمعاني القرآن الكريم ، واعتنى به العلماء قاطبة على اختلاف مسالكهم وتباين مشاربهم اعتناء بالغًا .
وأوَّلُ من ألف حول موضوع ” أصول التفسير ” بالفارسية في شبه القارة الهندية هو : العلامة الشاه ولي الله نفسه باسم ” الفوزالكبير ” ، وهو يحتوي على أربعة أبواب ، وتشتمل هذه الأبواب على مسائل مهمة ، مثل : علم الأحكام ، وعلم المناظرة ، وعلم التذكير بآلاء الله ، والتذكير بأيام الله ، والتذكير بالموت وما بعده ، وترتيب النزول وغيرذلك .
قال العلامة الدهلوي – وهو يتكلم عن سبب تأليف هذا الكتاب – :
” إنه لمّا فتح الله تعالى عليّ بابًا من كتابه الحكيم ، خطر لي أن أقيّد الفوائد النافعة ، التي تنفع إخواني في تدبر كلام الله عزوجلَّ ، وأرجو أن مجرد فهم هذه القواعد يفتح للطلبة طريقًا واسعًا إلى فهم معاني كتاب الله تعالى ، وأنهم لو قضوا أعمارهم في مطالعة كتب التفسير أو قراءتها على المفسرين – مع قلة وجودهم في هذا الزمان – لا يظفرون بهذه القواعد والأصول بهذا الضبط والتناسق .( ) .
وكذلك ألف العلامة الدهلوي رسالة باسم ” فتح الخبير ” باللغة العربية ، وهي تتضمن على توضيح الغرائب والكلمات المشكلة في القرآن الكريم ، واستوعب فيه جميع ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام في التفسير نقلًا صحيحًا ، وهو أولُ مؤلَّف في بابه لهذا المؤلِّف العظيم في شبه القارة الهندية .
( وُلد المحدث الدهلوي في مدينة دلهي ( عاصمة الهند ) في 4 من شهر شوال 1114 هـ = 21 من شهر فبرائر 1703م ، وتوفي في 29 من شهر محرم 1172 هـ = 20 من شهر أغسطس 1762م ).
• قد ألف ابنه الشيخ عبد العزيز المحدث الدهلوي (1159 – 1239هـ) تفسيرًا باسم ” تفسير فتح العزيز” بالفارسية ، وعرف هذا التفسير باسم ” التفسير العزيزي ” ، وكان في مجلدات كبار ؛ لكنه ضاع في الثورة ضد الاستعمار البريطاني في سنة 1857 م ، إلا مجلدان من الأول والأخير .
المجلد الأول يشتمل على الجزئين والربع ، بدأً من سورة الفاتحة وإلى آخر سورة البقرة ، والمجلد الثاني على الجزئين الآخرين 29 _30 . وكان هذا الكتاب أول تفسير مبسوط للقرآن الكريم بالفارسية ، ولكنه صار – مع الأسف – صيد صروف الدهر وتقلباته ، والله المستعان !
وزد إلى ذلك أن أحد تلاميذه جمع دروسه القرآنية التي ألقاها حينًا لآخر في كتاب مستقل من سورة ” المؤمنون ” إلى سورة ” يسين ” ، وهو يحتوي على خمسة أجزاء من القرآن الكريم ، وهذا التفسير عُرف واشتهر بين الناس بتفسير الأجزاء الخمسة ( بنج باره ).
( وُلد الشيخ الشاه عبد العزيز الدهلوي في 22 من شهر رمضان 1159 هـ = 27 من شهر سفتمبر 1746 م ، وتوفي بدهلي عن عمر يناهز تسع وسبعين سنة ، في 7 من شهر شوال 1239 هـ = 17 من شهر يوليو 1823م ).
وكانت جنازته مشهودة مزحومة بحيث صلى عليه الناسُ خمسًا وخمسينَ مرةً ، ولعل هذه الجنازة أيضًا من أوليات أحد العلماء البارزين من جماعة أهل الحديث في شبه القارة الهندية – حسب علمي – نظرًا إلى الجم الغفير من الحاضرين ، وصلاتهم عليه – رحمه الله – بهذه المزية الخاصة ، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [سورة الجمعة : 4].
العالم الذي ترجم معاني القرآن الكريم إلى الفارسية كاملًا من ولاية فنجاب في شبه القارة الهندية ، هو : الشيخ الحافظ محمد اللكهوي (1221 – 1311هـ ) ، وهو يعتبر ثالث المفسرين في الترتيب ، الذين نقلوا معاني القرآن الكريم إلى الفارسية في شبه القارة الهندية ، وأسمى هذا العمل الجليل بـ” التفسير المحمدي ” ، وهويحتوي على ألفين وخمسمائة صفحة على القطع الكبير ، وقد بدأ هذا العمل سنة 1286 هـ ، ووصل إلى نهايته في شهر شوال 1296 هـ ، يعني أنه قضى عشر سنوات كاملة في إنجاز هذا العمل الطيب .
من منهج تأليفه أنه يسوق الآية أولًا ؛ ثم يترجم معناها تحتها باللغة الفنجابية ؛ ثم تحتها بالفارسية ، ويعتبر هو نفسه هذه الترجمة مع التغيير في الألفاظ ترجمة العلامة الشاه ولي الله المحدث الدهلوي .
ومعلوم لدى الجميع أن الترجمة هي اسم لتغيير الألفاظ ، وبتغيير الألفاظ تصير ترجمة أخرى ، وتكون الترجمات في أي لغة نتيجة لتغيير الألفاظ ، وقد حصل هذا التغيير ههنا في ترجمة العلامة الدهلوي من قبل الحافظ اللكهوي ؛ فصارت ترجمته له ؛ لكنه – رحمه الله – لا يعدُّ نفسه أنه ترجم معاني القرآن الكريم ، بل يعتبره ترجمة العلامة الدهلوي رحمه الله ، وهذا من تواضعه الجم وتأدبه مع العلماء.
وقال الشيخ اللكهوي عن ترجمته بأنه نقل إلى الفنجابية من الأردية التي ترجمها الشيخ رفيع الدين بن ولي الله الدهلوي ( 1163هـ – 1233هـ) ، وهذا أيضًا يعتبر من تواضعه وحبه للخمول في هذا الباب . والواقع أن الشيخ الحافظ اللكهوي ترجم معاني القرآن الكريم باللغتين : الفارسية و الفنجابية .
وهو أول في الهند ، وثالث الأول في ولاية فنجاب المتحدة من خدم القرآن الكريم من ثلاثة أوجه :
1- ترجمته إلى الفارسية .
2- ترجمته إلى الفنجابية .
3- وتفسيره بالشعر الفنجابي ، الذي يضم سبع مجلدات على القطع الكبير ، ويحتوي على ألفين و خمسمائة صفحة .
وُلد الحافظ اللكهوي حوالي عام 1221 هـ = 1807م ، في قرية صغيرة ” لكهوكي ” في مديرية ” فيروز فور ” بفنجاب الشرقية ( الآن في الهند ) . تتلمذ على أيدي أجلة العلماء البارزين مع تمتعه بقوة الذكاء الخارق والحفظ السريع ، حتى كان الإمام السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوي ( 1220هـ = 1805م _ 1320هـ = 1902م ) يصفه بـ ” المكتبة ” لسعة اطلاعه على الكتب وغزارة علمه .
قد أنشأ جده الشيخ الحافظ أحمد اللكهوي مدرسة دارالعلوم حوالي ( 1840 م ) في قريته الصغيرة هذه ؛ ثم غيَّر الحافظ محمد اسمها إلى ” المدرسة المحمدية ” ، وقد تخرج فيها عددٌ كبيرٌ من طلبة العلم ؛ ثم بعد أن انقسمت باكستان عن الهند انتقلت هذه المدرسة إلى قرية ” أوكاره ” باسم ” الجامعة المحمدية ” ، وكان أمينها العام : الشيخ معين الدين اللكهوي ( ت: 9 من شهر ديسمبر 2011 م = 13 من شهر محرم 1433 هـ ) من أحفاده .
قد خلف الشيخ الحافظ محمد اللكهوي الآثار العلمية الكثيرة ، توفي في مسقط رأسه ” لكهوكي ” في آخر شهر صفر 1311 هـ = سيتمبر 1893 م .
هناك محاولة أخرى حول ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الفارسية ، قام بها الحاج خليل الرحمن من جامعة دارالعلوم ( غواري بلتستان ) ، وقد وُفِّق للتعريف بجميع السور القرأنية ، ( وعددها 114 ) من البداية إلى النهاية ، في اثنين وستين بيتاً في اللغة الفارسية ، وهذا عمل من نوعه لم يُسبق إليه .
وُلد الشيخ خليل الرحمن في 20 من شهر جمادى الآخرة 1323 هـ = 22 من شهر أغسطس 1905 م ، بقرية ” بلغار ” في منطقة بلتستان ، وتوفي عن عمر يناهز 71 بعد مرض بعدة أيام في سنة 1396 هـ = 1976م .
ترجمة معاني القرآن الكريم وتفاسيره بالأردية :
نعود الآن إلى الحديث عن ترجمة معاني القرآن الـكريم وتفسيره باللــغة الأرديـة .
أول من ترجم معاني القرآن الكريم إلى الأردية هو : ( نجل العلامة ولي الله المحدث الدهلوي ) الشيخ العلامة عبد القادر الدهلوي (1167هـ = 1753م – 1230هـ = 1815م)، وفسَّره باسم ” موضح القرآن ” ، وانتهى منه سنة 1205 م ، ذكر الشيخ عبدالحي الحسني ( -1341هـ – 1923م) رؤيا الشيخ عبد القادر نقلًا عن كتاب والــده الشيـخ السـيد فخـــرالـــدين الحســـــني ” ســفهر جهان تاب ” ( الشمس البازغة ) :
” رأى الشيخ عبد القادر الدهلوي في المنام نزول القرآن عليه ؛ فقصَّ الرؤيا على أخيه الكبير الشيخ عبد العزيز الدهلوي ، فقال : قد انقطعت سلسلة الوحي بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ والرؤيا حق بلا شك ، وعبرها : بأنك سوف تُوَفّق لخدمة القرآن الكريم بحيث لم تحظ بها أحدٌ قبلك.( )
ثم وفقه الله سبحانه وتعالى أن ينقل معاني القرآن الكريم إلى الأردية مع تفسير
” موضح القرآن “.
وقد استفاد منه عشرات الملائين من الناس ، ولا يزالون إن شاء الله تعالى .
واعتبر بعض أهل العلم : ترجمة الشيخ رفيع الدين الدهلوي لمعاني القرآن الكريم إلى الأردية هي أول ترجمة في الأردية ؛ ولكن الحق أن أول ترجمة إلى الأردية هي ترجمة الشيخ عبد القادر الدهلوي ، هذه الرؤيا وتفسيرها خير دليل من أدلة أوليته في هذا الباب .
وُلد الشيخ عبد القادر الدهلوي في 1163 وقيل : 1164 هـ = 1750 أو 1751 م ، وتوفي في 19 من شهر رجب 1230 هـ = 27 من شهر يونيو 1815م.
ثاني من ترجم معاني القرآن الكريم إلى الأردية هو أخو الشيخ عبد القادر الكبير : الشيخ رفيع الدين الدهلوي ، ونالت هذه الترجمة أيضًا إعجاب الناس والقبول العام مثلما حصل قبل ذلك لترجمة الشيخ عبد القادر الدهلوي ، وقد كانت اللغة الأردية في عصره في مرحلتها الابتدائية من حيث نشأتها وتطورها ، ونقلُ أي كتاب إلى الأردية كان في غاية من الصعوبة ، وكان نقل القرآن الكريم إليها أصعبَ وأدقَّ ؛ لكن الله تعالى قد قيض هؤلاء العلماء الكرام لهذه الخدمة الجليلة ، وانتهت هذه المرحلة الشاقة بمنه وتوفيقه ، وكان للشيخ رفيع الدين الدهلوي قدم راسخة في العلوم العالية والآلية مع إلمامه بالشعر والأدب ، وألف كتبًا عديدة .
ولـد الشيـخ سنة 1162 هـ = 1749م ، وتوفي في 6 من شـهر شـوال 1233 هـ = 9 من شهر أغسطس 1818 م .
طبعت هذه الترجمة لأول مرة بعد وفاته باثنين وعشرين سنة في مدينة ” كولكاته ” سنة 1254 هـ الموافق 1840م . ثم استمر طبعها من قبل عدد كبير من الناشرين ، ولاتزال تطبع إلى الآن . قد طبعها بعض الناشرين وحده مع متن القرآن الكريم ، والبعض الآخر مع ترجمة أخرى مقرونة بها ، وفي فترة من الزمن طبعت هذه الكتب الثلاث معًا على القطع الكبير ، بدءًا من ترجمة الشيخ ولي الله الدهلوي بالفارسية ؛ ثم الشيخ رفيع الدين بالأردية ، وانتهاءً إلى ترجمة الشيخ عبد القادر الدهلوي بالأردية .
هكذا ظهرت هذه الكتب الثلاثة للشاه ولي الله الدهلوي وابنيه معًا من أسرة واحدة ، وكانت تسمى هذه النسخة من تفسير القرآن بـ ” ذات الترجمات الثلاث ” ، وقد رأيت هذه النسخة عند جدي المحترم ” ميان محمد المرحوم ” ، كان يزاول تلاوته في هذا المصحف صباح كل يوم .
وعلى كل : أول ترجمة معروفة متداولة لمعاني القرآن الكريم إلى الفارسية هو كتاب الشاه ولي الله الدهلوي في شبه القارة الهندية . ثم قام بهذه المهمة أبناؤه في الأردية ؛ ثم جرى كثير من أهل العلم على منواله ، وترجموا معانيها في كتبهم .
• قد قام بترجمة معاني القرآن إلى الأردية الأستاذ دبتي نذير أحمد ( 6 من شهر ديسمبر 1836م – 3 من شهر مايو 1912م ) ، وهو يقول في مقدمة كتابه :
“فلما توفرت عند الناس ثلاثة كتب من معاني القرآن الكريم فضلًا عن واحدٍ ، ولأسرة واحدةٍ ، أحدها بالفارسية للشيخ ولي الله المحدث الدهلوي ، والأخران بالأردية لكل من الشيخ عبد القادر الدهلوي ، والشيخ رفيع الدين الدهلوي ، قويتْ عزيمة كلِ عازمٍ أن يترجم معانيه ، لكنه لا يستطيع أن يدعي أنه مترجم لمعاني القرآن الكريم غير أسرة الشيخ الشاه الدهلوي ، إن ادعى أحدٌ هذا فهو غير صادق في حقيقة دعواه ، بل هو في الحقيقة ترجم بناءً على ترجمة الشيخ الدهلوي وأبنائه ؛ ثم سمَّاه عملًا جديدًا بعد إدخال بعض التغييرات ، والقيام بالحذف والإضافة في ترجمتهم لمعاني القرآن الكريم” .
• جهود السيد النواب صديق حسن خان القنوجي في تفسير القرآن الكريم :
كان السيد صديق حسن خان القنوجي (1248 _1307هـ) من العلماء البارزين الذين عرفوا بكثرة المؤلفات في كل من الأردية والعربية والفارسية ، وقد ألف 323 كتابًا في المجالات المختلفة والمواضيع المتنوعة من التفسير، والحديث، والفقه، والتأريخ، والعقائد، والشعر، والأدب، والأخلاق، والتصوف وغير ذلك من العلوم. وله مما يتصل بالقرآن الكريم فقط سبعة كتبٍ .
وتفصيله فيما يلي :
1- فتح البيان في مقاصد القرآن :
هذا التفسير للقرآن الكريم باللغة العربية ، طبع ببوفال في البداية في أربع مجلدات في حياة المؤلف ؛ ثم زاد فيه مؤلفه زيادات كثيرة في مواضع مختلفة حتى وصل هذا السفر الجليل إلى عشرة مجلدات ، تحتوي على أربعة آلاف صفحة على القطع الكبير ، وطبعه على نفقته بمصر.
2- ترجمان القرآن بلطائف البيان :
هذا التفسير بالأردية ، وهو يحتوي على خمسة عشر مجلدًا .
3- تذكير الكل بتفسير الفاتحة وأربع قل :
هذا باللغة الأردية ، وهو في تفسير السور : الفاتحة ، والكافرون ، والإخلاص ، والفلق ، والناس .
4- نيل المرام في تفسير آيات الأحكام :
هذا الكتاب بالعربية ، يحتوي على تفسير آيات الأحكام البالغ عددها مائتين وستاً وثلاثين آيةً.
5- فصل الخطاب في فضل الكتاب :
هذا الكتاب باللغة الأردية ، جمع مؤلفه فيه فضائل القرآن الكريم ، وهذا فريد من نوعه في هذا الموضوع.
6- الأكسير في أصول التفسير :
هذا الكتاب بالفارسية ، علي جزئين :
الجزء الأول يشتمل على التعريف بكتب التفسير ، والجزء الثاني يشتمل على تراجم المفسرين وأحوالهم.
وهذا الكتاب لم يسبق إليه أحد في موضوعه بالفارسية ، وهو من أوليات أحد العلماء من جماعة أهل الحديث في شبه القارة الهندية .
7- إفادة الشيوخ بمقدار الناسخ والمنسوخ :
هذا الكتاب أيضاً بالفارسية ، ومنقسم على جزئين ، ساق المؤلف في الجزء الأول الناسخ والمنسوخ من الأيات ، والجزء الثاني خصَّه بالناسخ والمنسوخ من الأحاديث.
هذه هي سبع مؤلفات للإمام صديق حسن خان القنوجي حول موضوع القرآن الكريم بالعربية ، والأردية ، والفارسية ، وقد كتب السيد القنوجي – رحمه الله تعالى – حول هذا الموضوع المهم في اللغات الثلاث ، وأبدع فيه وأجاد ، وتبلغ ضخامة هذه الكتب السبعة أكثر من عشرة ألاف صفحة .
هذه خدمة كبيرة رائعة ، قام بها العلامة القنوجي – رحمه الله تعالى – حول القرآن الكريم ، وهو أول عالم كتب حول القرآن الكريم بهذا التفصيل في عصره في شبه القارة الهندية .
ولد العلامة رحمه الله تعالى في 19 من شهر جمادى الأولى 1248 هـ = 13 من شهر نوفمبر 1834م ، وتوفي 29 من شهر جمادى الأخرى 1307 هـ = 17 من شهر فبرائر 1890م .
• السيد أمير على المليح آبادي وتفسيره :
قد أنجبت أرض الهند ( ولاسيما ولاية يوبي منها ) كثيرًا من العلماء البارعين والفضلاء المكرمين في مناطقها المختلفة وأريافها المتنائية ، الذين نذروا حياتهم لخدمة العلم والدين ، ومن طائفة هؤلاء السعداء رجل صالح يقال له : الشيخ السيد أمير علي المليح آبادي . الذي ولد في مدينة ” مليح أباد ” على مسافة قريبة من لكناؤ ، سنة 1248 هـ = 1858م.
إنه كتب تفسيرًا كاملًا للقرآن الكريم ، باسم ” تفسير مواهب الرحمن ” في ثلاثين مجلدًا ، وكل جزء في مجلَّدٍ ، وطبع هذا التفسير لأول مرة في مطبع ” نول كشور ” لكناؤ ، ثم طبع في عشر مجلدات ضخمة ، تحتوي على ثمانية آلاف وثمانمائة واثنتي عشرة صفحة ( 8812 ) . الشيخ المليح آبادي هو أول عالم من ولاية (يو، بي) أتاحه الله تعالى فرصة القيام بهذه الخدمة الجليلة .
وزد إلى ذلك أنه قام بكتابة مقدمة علمية غير منقوطة على التفسير غير المنقوط ” سواطع الإلهام ” للفيضي ، وهو أول من قام بهذه المهمة العلمية ، وقد طبع كل من تفيسر ” مواهب الرحمن ” و ” سواطع الإلهام ” من مطبع ” نول كشور ” لكناؤ ، توفي الشيخ المليح آبادي في 1338 هـ = 1919م .
• السيد أحمد حسن الدهلوي :
ولد السيد أحمد حسن الدهلوي في دلهي عاصمة الهند سنة 1258 هـ = 1842م ، أخذ العلوم على أيدي أبرز علماء عصره ، ونال شهرة كبيرة في الأوساط العليمة في مجال التصنيف والتأليف والدعوة والإشاد .
هو أول عالم من علماء دلهي ، كتب تفسير القرآن الكريم باسم ” أحسن التفاسير ” في سبع مجلدات ، وهي تضم ألفين وخمس مائة واثنتين وستين صفحة (2562) ، طبع هذا التفسير لأول مرة في 1325 هـ = 1908م في حياة المؤلف – رحمه الله تعالى – من مطبع ” فاروقي ” بدلهي ، أخذ فيه معاني القرآن الكريم للشيخ عبد القادر الدهلوي ، ثم طبع هذا التفسير من ” المكتبة السلفية ” شيش محل لاهور ، سنة 1416 هـ = 1996م .
ومن أهم ميزات هذه الطبعة تخريج الأحاديث الواردة في الكتاب ، وكذلك وضع فهرس لأسماء الرواة من الصحابة – رضي الله عنهم أجمعين – في آخر كل مجلَّدٍ ، توفي الشيخ رحمه الله تعالى في 18 من شهر جمادى الأخرى 1338 هـ = 9 من شهر مارس 1920م عن عمر يناهز ثمانين سنةً .
• الشيخ ثناء الله الأمرتسري وجهوده في تفسيرالقرآن الكريم:
الشيخ ثناء الله الأمرتسري هو أول عالم من فنجاب ، قام بتأليف تفسير القرآن الكريم تفسيرًا كاملًا باللغة الأردية باسم ” التفسير الثنائي ” ، وهو يقع في ثماني مجلدات ، طبع مجلَّده الأول في 1895م = 1313 هـ ، وآخره في 18 من شهر فبرائر1931م = 29 من شهر رمضان المبارك 1349 هـ .
وقد تناول العلامة المؤلف – الذي ذاع صيته وعلا كعبه في العلوم الإسلامية – الفرقَ الضالةَ المنحرفة من النصرانية، والشيعة، والقاديانية، والآرية الهندوكية، والدهرية، ومنكرة السنة وغيرها من الفتن المحدقة بالأمة الإسلامية في عصره بالنقد العلمي والرد المقنع في هذا التفسير ، كلما وجد إلى ذلك سبيلًا ، وبتعبير آخر قد جرى الشيخ – رحمه الله – فيه على أسلوبه الخاص في المناظرة ، والجدل معها ، إلى جانب تركيز عنايته بإيضاح الأحكام القرآنية وتفهيم المبادئ الإسلامية ، وقام بالرّد على الشبهات المثارة والطعون ضد الكتاب والسنة من قبل أعداء الإسلام والمسلمين .
قد ألف الشيخ الأمرتسري ” التفسيرين ” بالعربية قبل استقلال الهند من الاستعمار البريطاني ، أحدهما : عرف باسم ” تفسير القرآن بكلام الرحمن ” ، وفسر فيه القرآن بالقرآن ، وهذا التفسير منفرد في بابه ، طبع في 1903م = 1321 هـ . وهو أول تفسير بالعربية ألَّفه أحد علماء فنجاب المتحدة . والآخر: معروف باسم ” بيان الفرقان على علم البيان ” ، حاول في تأليفه إبراز مواضع علوم المعاني والبيان والبديع ، وصل مجلده الأول إلى سورة البقرة ، وطبع في سنة 1934م = 1353 هـ ، ووعد في آخره بكتابة المجلد الثاني من الكتاب ، ولكن لم يتحقق ذلك .
( ولد الشيخ ثناء الله الأمرتسري في 1868م بمدينة أمرتسر ، وتوفي في 15 من شهر مارس 1948م بقرية ” سرغودها ” فنجاب ، باكستان ).
• الشيخ محمد حنيف الندوي :
الشيخ محمد حنيف الندوي – رحمه الله تعالى – هو ثاني علماء أهل الحديث بفنجاب المتحدة ، الذي كتب تفسير القرآن الكريم كاملاً بالأردية ، وهو معروف باسم ” سراج البيان ” ، طبع لأول مرة في 1934م ، وهويتميز عن غيره من التفاسير لجودة لغته وروعة أسلوبه ، وكان وثيق الصلة وقوي الارتباط بالقرآن الكريم ، درس في دارالعلوم ندوة العلماء لكناؤ / الهند ما بين 1925م و 1930م ، واطلع خلال وجوده في بندوة العلماء على كتب التفسير المهمة اطلاعًا واسعًا ، وحصل على شهادة التخصص في هذا الموضوع .
(ولد الشيخ محمد حنيف الندوي في مدينة ” غونجرانواله ” في 10 من شهر يونيو 1908م ، وتوفي 12 من شهر يوليو 1987م في لاهور- باكستان ).
• الشيخ أبو القاسم البنارسي :
الشيخ أبو القاسم البنارسي أول عالم ألَّف بالأردية كتابًا باسم ” جمع القرآن والحديث ” ، وبرهن فيه على أنه قد تم جمع القرآن الكريم وتدوينه كاملًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على الترتيب الموجود ، الذي يتلوه الناس الآن ؛ وكذلك قد بدأ العمل بجمع الحديث وتدوينه مع كامل الضبط والإتقان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بعناية الصحابة الغُرّ الميامين رضي الله عنهم أجمعين ، وجمعت الأحاديث النبوية بأعداد كبيرة آنذاك ، وطبع هذا الكتاب لأول مرة في ” أنجمن أهل حديث ، مسجد مبارك ” لاهور.
( ولد الشيخ أبو القاسم البنارسي في 1 من شهر شوال 1307 هـ = 21 من شهر مايو 1890م بمدينة بنارس ، وتوفي 3 من شهر صفر 1369 هـ = 25 من شهر نوفمبر 1949م ).
• العلامة أبوالكلام آزاد :
إن العلامة أبوالكلام آزاد من الشخصيات الفدة والأعلام البارزة التي بلغ صيتها الآفاق ، وخلَّد الدهر مآثرها ، وعرفها الدهر لعلو كعبها ، ورفعة مكانتها ، وكثرة فضائلها ، إنه بدأ أعماله الكتابية والخطابية بكلام العزيز الحميد ، وكان على صلة وثيقة بالقرآن الكريم ، بدأ ترجمة معاني القرآن الكريم وتفسيره باسم ” ترجمان القرآن ” ، ولم يصل هذا العمل الرائع إلا إلى سورة النور ، وهو مطبوع في أربع مجلدات ، مع الأسف أنه ضاع ماسواها من المخطوط ، وقد فسر في تفسيره هذا سور الفاتحة ، ويوسف ، والكهف على وجه الخصوص تفسيرًا شاملًا ، ويعتبره مأثرة بحكم البحث والتحقيق ، وقد طبع تفسير هذه السور في رسائل مستقلة.
ولم يؤلف كتاب في التفسير مثله في أي لغة فضلًا عن الأردية ، يمتاز بالعلم والبحث والتحقيق .
والعلامة أبو الكلام آزاد أول من قام في شبه القارة الهندية بالكتابة حول السيرة النبوية العطرة في ضوء القرآن الكريم ، وألف كتابًا باسم ” أمثال القرآن ” ؛ كما ألف كتبًا أخرى في ضوء كتاب الله تعالى حول مواضيع شتى ، مثل : ” الكلم الطيب ” و ” الدين الخالص ” و ” البرهان ” و ” قوانين النمو والرقي ” و ” حقيقة الإيمان والكفر والنفاق ” و ” خصائص الرجل المسلم ” وغيرها . التي تحتل مكانة خاصة في مواضيعها ، وقد أخذت سلسلة دعوته بأسرها مجراها في حياته في ضوء القرآن الكريم ، ولقَّبَه علماءُ شبه القارة الهندية بـ ” ابن تيمة الهند ” .
(وُلد هذا النابغ النحرير بمكة المكرمة في 1 من شهر ذي الحج 1305 هـ = 9 من شهر أغسطس 1888م ، وتوفي 22 فبرائر 1958م = 27 من شهر شعبان 13377 الهجري بمدينة دلهي).
ترجمة معاني القرآن الكريم بالشعر الأردي:
كان الأستاذ عبد العزيز خالد له مهارة تامة في العديد من اللغات : الأردية ، والعربية ، والفارسية ، والهندية ، والإنجلزية . وكان شاعرًا ذا مكانة عالية ، ألف ثلاثة وثلاثين كتابًا ، ثلاثة منها في النثر ، وثلاثون منها في النظم ، وكان يُعدُّ من كبار المؤظفين الرسميين في دولة باكستان.
وهو أول عالم قام بترجمة معاني القرآن الكريم إلى الأردية نظمًا ، وقد لقيت قبولًا عامًا بين أهل العلم ، كان الشيخ محمد حنيف الندوي يعامل معه بغاية من الحب والإكرام ، ويعتبره سندًا وعمدةً في علوم القرآن الكريم .
وُلد الأستاذ عبد العزيز خالد في قرية ” برجيان ” بمديرية جالندهر ، فنجاب الشرقية ( بالهند الآن ) في 15 يناير 1927م = 10 من شهر رجب 1345 هـ ، وتوفي 28 يناير 2010م = 12 من شهر صفر 1431 هـ بمدينة ” لاهور” .
ترجمة معاني القرآن الكريم في الفنجابية والسندية والبلوشية وبشتو:
تقدم ذكر ترجمة فارسية للقرآن الكريم للشيخ الحافظ محمد اللكهوي ، وتفسيره بها ، وترجمة معانيه بالفنجابية نظماً باسم ” التفسير المحمدي ” ، وذلك بعد ذكر الشاه ولي الله الدهلوي ضمن الحديث عن الترجمة الفارسية لكتاب الله تعالى ، وإليكم الآن ترجمة أخرى بالفنجابية .
• ترجمة معاني القرآن الكريم هذه للعالم الجليل الشيخ هداية الله النوشهروي
( 1311 هـ = 1911م ) ، وكان من سكان قرية ” نوشهره ككي زيان ” ، بمديرية ” سيالكوت – باكستان . وكان ينتمي إلى قبيلة ” ككي زيان ” ، جاء إلى سيالكوت بعد دراسة عدة كتب على بعض شيوخه في قريته ؛ ثم استفاد من علمائها ، ثم توجه إلى لاهور ، واستفاد من علمائها ، ثم وصل إلى دلهي ماشيًا على أقدامه بعد ثورة التحرير سنة 1857م بمدة يسيرة ، والتحق بحلقة الإمام السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوي ، وحصل أيضًا على علم الطب بدلهي ، وأقام هناك إقامة طويلة ، ثم سافر من دلهي إلى ” أمرتسر ” ، ودخـــل في ســـلك المبايعــين للإمام الســيد عبـــد الله الغــــزنوي ( ت : 1298هـ ) ، ثم رجع إلى قريته بعد سنة 1882م = 1299 هـ ، وأقام فيها لمدة يسيرة ، ثم توجه إلى ” راولفندي ” ، وباشر الطب هناك ، إلى جانب قيامه بالإمامة والخطابة في مسجد أهل الحديث بـ ” راولفندي ” ، ترجم معاني القرآن الكريم إلى الفنجابية ، وفسَّر سورة االفاتحة بها ؛ ثم مرض هناك ، وتوفي بعد ثلاثة أيام ، وقام الشيخ العلامة محمد إبراهيم السيالكوتي (1884م – 1956م ) بغسله ، وتكفينه وتجهيزه ، والصلاة عليه –رحمه الله تعالى – ، ودُفن في مقبرة ” منغا شاه ” قريباً من جدار مصلَّى العيدين .
إنني أقول – على حد علمي – بأنه ترجم معاني القرآن الكريم إلى الفنجابية عالمان ، وهما : – ولله الحمد – من علماء جماعة أهل الحديث ، أحدهما : الشيخ الحافظ محمد اللكهوي ( 1311 هـ = سبتمبر1893م ) ، والآخر : الشيخ هداية الله النوشهروي ( 1329 هـ = 1911م ) .
• يُعدُّ الشيخ عبد التواب الملتاني من كبار العلماء الذين لهم مكانةٌ عاليةٌ ومنزلةٌ رفيعةٌ في شبه القارة الهندية ، قد بدأ سلسلة التأليف والطباعة في مدينة ” ملتان ” باسم ” المكتبة السلفية ” إلى جانب إنشائه مدرسة أيضًا ، ودرس عليه كثير من العلماء وطلبة العلم فيها ، هو أول عالم نقل معاني القرآن الكريم إلى اللغة ( السرائكية أو الملتانية ) ، مع التعليق عليها ، وضمّ معها ترجمة الشيخ رفيع الدين الدهلوي بالأردية ؛ لكنه مع الأسف ضاع بصروف الدهر وتقلباته ، وبقي الجزءان الأول والأخير فقط ؛ فطبع هذان الجزءان ، وكان الشيخ عبد التواب الملتاني من تلامذة العلامة السيد محمد نذير حسين الدهلوي – رحمه الله تعالى- .
ولد الشيخ عبد التواب الملتاني في 31 أغسطس 1871م = 14 من شهر جمادى الآخرة 1288 هـ ، في مدينة ” ملتان ” ، وتوفي 29 من شهر مايو 1948 هـ = 9 من شهر رجب 1366 هـ ، بمدينة ملتان .
• قام الشيخ حفيظ الرحمن حفيظ بترجمة معاني القرآن الكريم بلغة بهاول فور الأقليمية ، وهي أشبه باللغة الملتانية ، طبع هذا الكتاب في سنة 1372 هـ = 1953م في مكتبة ” عزيز المطابع ” بهاول فور ، ولم أعثر على ترجمة الشيخ حفيظ الرحمن أكثر من ذلك . أهدى إليَّ هذا الكتاب الشيخ أبو حمزة عبد الحميد السلفي ( من سادات فور ، مديرية مظفَّركره ) ؛ فله مني جزيل الشكر على ذلك .
• أول عالم بدأ ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة البلوشية من لغات باكستان هو الشيخ عبد الغفار ضامراني ، بلغت هذه السلسلة خمسة وعشرين جزءاً من القرآن الكريم ، حتى أصيب بـ ” نوبة قلبية ” ، ووافاه الأجل المحتوم في مستشفى كراتشي .
ولد الشيخ عبد الغفار عام 1934م = 1352 هـ ، بقرية ” ضامران ” في منطقة ” مكران ” ، بولاية ” بلوجستان ” في باكستان ، وتوفي 31 من شهر مايو 2004 = 11 من شهر ربيع الثاني 1425 هـ.
• الشيخ عبد السلام رستمي ولد في شهر رمضان 1359 هـ = نوفمبر 1940م بقرية ” رستم ” بمديرية مردان في ولاية سرحد ( باكستان ) ، وكان في أول أمره ديوبنديًا من الحنفية ، تعلَّمَ في مدارسها الديوبندية ؛ ثم اختار منهج أهل الحديث ، وحذا حذوهم ، وعرف بجهوده المضنية في مجال التأليف والتصنيف والتدريس . وقام بترجمة معاني القرآن وتفسيره بلغة ” بشتو ” ، ينطق بها أهل أفغانستان .
وكتابه تفسير القرآن الكريم يقع في ألف وستمائة وست وستين صفحةً (1666) ، وفاز بطبعه ” مكتبة دارالسلام للنشر والتوزيع ” ، التي يشرف عليها الشيخ عبد المالك مجاهد ، فطلع هذا الكتاب في حلَّةٍ قشيبة من الطباعة . وفي الحقيقة هذا الكتاب هدية علمية رائعة بلغت أهل العلم لأول مرة بلغة بشتو ، والله سبحانه وتعالى أسأل أن يوفقه لمزيد من خدمة العلم والعلماء ، آمين .
• الشيخ أحمد ملاح كان من علماء باكستان ، ولد بقرية ” كندي ” في منطقة بدين فور بولاية ” السند ” ، كان ينتمي إلى أسرة فقيرة ، تدرج في طلب العلم ، ومال إلى السياسة ، ساهم مساهمة كبيرة في حركة ” الخلافة ” ، وحركات تحرير الهند الأخرى ، وسُجن لأجل العلاقة بمنهج أهل الحديث سنة 1932 هـ ، ووفقه الله سبحانه وتعالى فترجم معاني القرآن الكريم بالسندية نظمًا ، وهو أسبق بالقيام بهذا العمل ، ولا يوجد أيُّ مثال لترجمة القرآن نظمًا في السندية ، وأنجزه في ثلاث عشرة سنةً ، وسماه بـ ” نورالقرآن بنظم ترجمة القرآن ” ، وطبعت هذه الترجمة في المملكة العربية السعودية سنة 1415 هـ = 1994م .
وقد ذرَّ قرن فتنة عظيمة في السند في عصر الشيخ أحمد ملاح ، كانت هناك قرب قرية ” بدين ” زاوية من زوايا الصوفية باسم ” لواري ” ؛ حيث كانت تقام فيها الاحتفالات البدعية عند الضريح ، وفي سنة 1938م أعلنوا بصراحة : أنه ستلقى خطبة الحج للفقراء في التاسع من ذي الحجة في ” لواري ” ، وقاموا بدعاية أنه من يحضر بـ ” مشهد لواري ” قاصدًا للحج في أيام الحج ؛ فهو يعتبر حاجًا وناجيًا عند الله ، وكتبت على لافتته على جدار هذا المشهد الكلمات الآتية :
” ألف تحية وسلام أيها الحاج والناجي والغازي ! ستلقى خطبة الشيخ في الساعة الثالثة بعد الظهر ”
حتى قيل – عياذًا بالله – عن ” أرض لواري ” أنها ” مكة والمدينة ” ، وسميت بعض الأمكنة بعرفات ، وبقيع الغرقد ، وبئرزم زم .
لمَّا انتشر هذا الخبر في البلاد : خبر هذه المؤامرة الشركية الضالّة بين الناس ، بدأت قوافل أهل التوحيد تتوارد إلى ” بدين ” من كل ولاية من ولايات أفغانستان ، والسند ، وفنجاب ، والبلوشستان وغيرها في قيادة الشيخ أحمد ملاح – رحمه الله تعالى – ، فأعلن بعد الوصول إليها : أن الله سبحانه وتعالى اختار للحج بيت الله الحرام بمكة المكرمة ، ولانرضى بهذه التصرفات الشنيعة ؛ بل نتفانى في منعها ، ونحول دون وقوعها في ” لواري ” أو غيرها من الأمكنة . وكان ذلك العصر عصر الاستعمار البريطاني ؛ فقبض على الشيخ ، وقام الناس بالمظاهرة بالشدة ، حتى تكلل سعيه بالنجاح ، وقاصِدوا الحج لـ ” لواري ” باءوا بالخيبة والخسران ، واستسلم الحكم الإنجليزي أمام هذه الاستقامة ، وكانت هذه كبرى الفتن التي ذرَّ قرنُها في 1938م ، وانتهت بجهود الشيخ أحمد الملاح الجريئة .
توفي الشيخ أحمد ملاح في 19 من شهر يوليو 1968م = 22 من شهر ربيع الثاني 1388 هـ ، عن عمر يناهز مائة (100) سنة .
• كان الشيخ السيد أبو محمد بديع الدين الراشدي من كبار العلماء الراسخين ، ينتمي إلى أسرة علمية كبيرة بولاية ” السند ” ، ألَّف كتبًا كثيرة ، يبلغ عددها مائة وثمانين كتابًا (108) في كل من الأردية والعربية والسندية ، وكان خطيبًا مصقعًا في عصره ، وكانت له قدم راسخة في جميع علوم الكتاب والسنة خاصة في علم الرجال والجرح والتعديل .
وهو العالم الوحيد في شبه القارة الهندية الذي ألَّف تفسير القرآن الكريم باللغة السندية باسم ” بديع التفاسير ” ، وهو يقع في عدَّة مجلدات ، ونال هذا التفسير قبولًا عامًا في الأوساط العلمية بولاية ” السند ” .
ولد الشيخ السيد بديع الدين الراشدي في 10 من شهر يوليو 1925 = 19 من شهر ذي الحجة 1343هـ بمدينة ” غوته بير آف جهندا ” بمديرية حيدرآباد ، السند ، باكستان ، وتوفي 8 من شهر يناير 1996م = 16 من شهر شعبان 1414هـ.
ترجمات وتفاسير باللغة البنجابية:
وإليكم الآن عن ترجمة القرآن الكريم وتفاسيره باللغة البنغالية :
• قد بذل عدد كبير من العلماء جهودًا حول القرآن الكريم باللغة البنجالية ، وترجموا معاني بعض السور مع تفاسيرها ، وأغلب ظني أن الشيخ عباس على هو أول من نقل معاني القرآن الكريم كاملًا بالبنغالية .
ولد الشيخ في 1859 م ، وكان اسم والده منشي تميز الدين ، من سُكَّان جاندي فور ، شيرهارت ، برغنه ، باكستان .
طَبَعَ الشيخ أولًا ترجمة الجزء الأخير بكولكاته سنة 1908م ، ونفدت نُسَخُه بعد طِباعته بعدة أيام ؛ ثم طبعت الطبعة الثانية بعد شهرين في ديسمبر 1907م ، فاشتراه الناس أيضًا بكل شوق ، وقرؤوه بكل رغبة ، ثم طَبَعَ ترجمةَ معاني القرآن الكريم كاملًا مع تفسيره سنة 1909م من ” مطبع ألطافي ” بـكولكاته ، وهو يقع في تسعمائة وسبع وستين صفحة (967) ، وقد ضمَّ إليها ترجمة معاني القرآن الكريم للشيخ رفيع الدين الدهلوي مع ترجمته بالبنجالية تحتها ، بالإضافة إلى التفسير الموجز بالبنجالية والأردية في الطبعة نفسها ، قد أحرزت هذه الترجمة قبولًا عامًا في ولاية بنغال ، وتلقاها الناس بالقبول والمطالعة ، حتى طبعت ست طبعات في زمن متقارب ؛ ثم طبعت مرَّاتٍ وكرَّاتٍ ،
توفي الشيخ عباس علي رحمه الله تعالى سنة 1932م .
• كان الشيخ محمد أكرم عالمًا من مشاهير علماء بنغال ، قد ساهم مساهمة فعَّالة في حركة تحرير الهند ، والتحق بالحركات السياسية لأجل ظروف عصره كحزب المؤتمر ، ومنظَّمة مسلم ( مسلم ليغ ) ، ومجلس الخلافة لعموم الهند ، وجمعية علماء الهند وغيرها ، وبذل جهدًا مضنيًا تحت مظلتها ، وكان في السجن بضع سنين في قضية تحرير بلاد الهند ، ونال شهرة كبيرة في مجالالصحافة ، أصدر ثلاثًا من الصحف بالبنغالية على الترتيب الآتي:
1- سِيْوَك ( يعني : الخادم ).
2- زمانه ( يعني : الدهر ).
3-روزنامه آزاد ( أي صحيفة الحر اليومية ).
وكذلك أصدر صحيفة ” أخبارمحمدي ” الأسبوعية بالبنغالية ، قد تولى إدارة تحرير هذه المجلات الثلاث بنفسه ، وكان اسم والده الشيخ عبد الباري وكلاهما من تلامذة الشيخ العلامة السيد محمد نذيرحسين المحدث الدهلوي ، وقد ترجم الشيخ محمد أكرم خان معاني القرآن الكريم بالبنغالية في السجن .
ولد االشيخ حوالي سنة 1867م، وتوفي في 18 من شهر أغسطس 1968م ، عن عمر يناهز المائة .
ترجمة معاني القرآن الكريم بالإنجلزية في شبه القارة الهندية :
إليكم الآن عن ترجمة معاني القرآن باللغة الإنجلزية :
• أول ترجمة بالإنجلزية لمعاني القرآن الكريم ، أنجزها الدكتور عبد الحكيم خان سنة 1905م ، وكان من سكان مدينة ” بتياله ” بولاية فنجاب الشرقية ( بالهند الآن ) ، قد تأثر لمدة يسيرة بالقاديانية ؛ لكنَّه تغمده الله تعالى بمنّه وكرمه ، ووفقه التوبة منها ، وقد ترجم بالأردية أيضًا ، وكان الأوربيون هم الذين يترجمون معاني القرآن الكريم بلغاتهم قبل الدكتور عبد الحكيم خان ، ولم يكن عندهم أي اهتمام بصحة الترجمة وغيرها . ( )
توفي الدكتور عبد الحكيم خان في 1359 هـ = 1940م.
• هناك ترجمة أخرى بالإنجلزية ، أنجزها مرزا حيرت الدهلوي ، وكان اسمه محمد امراؤ بيغ ، وعرف بلقب ” مرزا حيرت الدهلوي ” ، هو صاحب مؤلفات وترجمات عديدة .
وُلد عام 1 من شهر يناير 1868م في دلهي ، وتوفي سنة 1928م = 1346 هـ بدلهي . وقد كتب الله شرف الأولية في ترجمة معاني القرآن الكريم بالإنجلزية لجماعة أهل الحديث في شبه القارة الهندية .
ولله الحمد والمنه .

اترك ردا