التعليل عند النحاة ورأي ابن مضاء فيه … حجت رسولي وطالب ربيعي

حجت رسولي: أستاذ مساعد في جامعة الشهید بهشتي، ومساعد رئیس الجامعة
طالب ربيعي: باحث دکتوراه في جامعة الشهید بهشتي في طهران

المقدمة
لقد اهتم علماءنا المسلمون من العصور الأولی للإسلام بمسألة اللغة وما يتعلق بها اهتماماً بالغاً بحيث أنهم لو بذلوا هذه الطاقة الهائلة والمجهود العلمي الفذّ في مجال آخر لكانوا روّاد ذاك العلم ومنظّروه، كما أنهم كانوا ومازالوا كذلك في مجال اللغة. وكان علم النحو من أهمّ وأكثر العلوم اهتماماً لدی علماءنا بحيث أننا قلمّا نجد عالماً من علماءنا الأفذاذ القدامی مَن لم يتطرق إلی هذا العلم ولم يدلُ بدلوه في هذا المجال. ومن أهم العلماء الذين برزوا في هذا العلم وقعّدوا قواعده هما الخليل وتلميذه سيبويه. فكانت آراؤهما المنهل لسائر العلماء وشربوا منها إلی حد الريّ. ولكن بعد أمدٍ من الزمن ظهر هناك مَن رفض آراء علماء النحو ورآها صعبة مستعصية وفيها من الآراء المتكلفة ما لا يُستهان بها وكانوا يرون أن هذه الآراء نتيجة لسلطة نظرية العامل المختلَقة، فأرادوا أن يجددوا النحو وينهجوا به إلی الطريق الصحيحة وهذا ما دفعنا للبحث والتمحيص في هذا المجال بغية التوصل إلی الأهداف التالية:
أهداف البحث:
-تبیین حقیقة العامل النحوي و التعلیل عند النحاة.
-وتبیین العلاقة التي تجمع هذا العامل بآراء فلاسفة الیونان.
-تأیید أو ردّ ما ذهب إلیه ابن مضاء القرطبي من آراء بخصوص التعلیل وما یتعلق به من قضایا.
أسئلة البحث: ما مدی تمسك النحاة بالعامل النحوي؟ وهل كانت هذه النظرية مأخوذة من طبيعة اللغة العربية أم أنها غريبة عنها لا تجمعها بها أي صلة؟ وما مدی صحة ما ذهب إليه ابن مضاء القرطبي في هذا الخصوص؟
أسلوب البحث: فكان الاعتماد في هذه الدراسة علی استقراء آراء أحد أبرز العلماء المجددين في النحو ألا وهو ابن مضاء القرطبي ودراسة ما جاء به بخصوص العامل النحوي والتعليل وما يتعلق به من قضايا ومقارنتها بأفكار فحول النحاة بغية الوصول إلی الصواب.
سابقة البحث: وأما بخصوص الدراسات السابقة في هذا المجال يمكن أن نشير إلی كتاب محمد عرفة تحت عنوان “النحو والنحاة بين الأزهر والجامعة” الذي تناول فيه آراء إبراهيم مصطفی، وهو من دُعاة التجديد، بالنقد والتحليل، والدكتور عمايرة الذي تناول في كتابه “العامل النحوي بين مؤيديه ومعارضيه” العوامل اللفظية والمعنوية بالدرس والتمحيص، وأيضاً عبدالحميد السيد نظرية العامل في النحو العربي الذي دَرَسَ في دراسته “نظرية العامل في النحو العربي” الإعراب والعامل، وأيضاً بحث تحت عنوان التعليل للدكتور الشوشتري والذي تتطرق فيه إلی مسألة التعليل وحقيقته عند العرب، وغيرها من الدراسات. وأما الباحث حاول في هذه الدراسة أن يتطرق إلی أحد أبرز العلماء في مجال التجديد في النحو بصورة خاصة بالنقد وأن يساهم، ولو بقليل، في تنوير الأفكار في مجال هذا العلم، ویُبیّن مدی تمسّک النحاة بطبیعة اللغة ومدی بُعدهم عن آراء علماء الیونان.
العامل النحوي؛ تعريفه ونشأته
«اعتمد النحاة العرب في تقعيد العربية ووصف بنيتها النحوية، ثلاثة أصول شكلت مكونات منهجهم وهي :السماع، القياس، والتعليل…
ويشكل العامل، بتضافره مع الأصول الثلاثة السابقة، البنية العامة لنظرية النحو العربي، ويكاد ينعقد إجماع النحاة القدامي علی أن ظواهر النحو في حركات الإعراب بمدلوليَّه المعنوي واللفظي، ومتغيرات التراكيب إنما هي آثار لعوامل»(الفهري، 1976: 13).
وهذا ما دفعنا إلی التطرّق وبشكل وافٍ –لو وُفقنا- إلی قضية العامل في النحو العربي وما أثارته من صخب وجدل لا يمكن غضّ الطرف عنها؛ ولمَ لا وهي تُعدّ قُطب الرحَی في النحو العربي!
تعود نشأة فكرة العامل إلی جدور اللغة العربية ونحوها، و«يُعدّ عبداللَّه بن أبي إسحاق الحضري (ت117هـ) مبتدع هذا المنحَی في الدرس النحوي، علی وفق ما روی ابن¬سلّام (ت231هـ)، واحتذی هذا المنهج عيسی بن عمر (ت149هـ)، فجلّی هذا الاتجاه في النظر النحوي البصري»(تمام حسان، 1982: 65)، ولكن اتسع نطاق القول في العامل النحوي علی يدي العالمين النحريرَين؛ ألا وهما الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت175هـ) وبالأخص تلميذه الفذّ سيبويه (ت180هـ)، ويُعدّ هذان العالمان من ركائز هذا العلم واللغة العربية بشكلٍ عام.
«العامل في اللغة: اسم فاعل من العمل، والعمل (المهنة والفعل)»(ابن منظور، دت: مادة عمل، جـ4، 3107) ، وأما في الاصطلاح: «فقد عرّفه الرماني: «عامل الإعراب هو موجب التغيير في الكلمة علی طريقة المعاقبة لاختلاف المعنی»(الرماني، 1984: 69)، وعرّفه ابن¬بابشاذ: «العمل هو ماعمل في غيره شيئاً، من رفع أو نصب أو جر أو جزم علی حسب اختلاف المعاني»(ابن بابشاذ، 1976: جـ2، 344)، وقال في تعريفه الجرجاني: «ما أوجب كون آخر الكلمة علی وجه مخصوص من الإعراب»(الجرجاني، 2007: 135)، وعرّفه ابن¬الحجاج: «العمل ما به يتقوّم المعنی المقتضي للإعراب»(ابن الحاج، دت: 31).
فهذا هو العامل النحوي، متجذّر في اللغة، وعلی صلة وثيقة بالمعنی، كما تبيَّن من التعاريف السابقة الذكر، ولكن تبقی هناك قضية حائرة لابدّ من التطرق إليها ولو بصورة عابرة، ألا وهي مسألة الصلة بين العمل النحوي هذا وبين المنطق الأرسطي الذي يراه أصحاب التجديد مأخوذ منه. فهل في الواقع هناك ارتباط وصلة بين هذا وذاك؟ وهل عاملنا هذا متأثر بذلك المنطق الذي يتزعّمه أرسطو؟
العامل النحوي والمنطق الأرسطي
هناك نحاة من المحدثين يذهبون إلی أن هناك صلة تجمع عاملنا النحوي بمنطق الإغريق الذي خلّفه أرسطو وأصحابه وأن نظرية النحوي أثر وانعكاس للثقافة اليونانية، «واستندوا في اثبات ذلك إلی الصحبة التي كانت بين الخليل (توفي 175هـ) وحنين بن إسحاق (توفي 260هـ)، الذي كانت له دراية باليونانية والسريانية والفارسية»(محمد خان، 2012: 131)، ويبدو أن مصدر هذا الرأي علی الأرجح يرجع إلی ما أشار إليه أحمد أمين في الجزء الأول من كتابه “ضحی الإسلام”، حيث قال:«كان لهذه الثقافة اليونانية أثر كبير في المسلمين، وممّا زاد في أثرها أن اتصال المسلمين بها صاحَبَ عصر تدوين العلوم العربية، تسرَّبت الثقافة اليونانية إليها، وصبغتها صبغة خاصة، كان لها تأثير كبير في الشكل وفي الموضوع»(أحمد أمین، 1997: 292). وأيضاً «أكد إبراهيم بيومي مدكور صلة العربي بالنحو السرياني علی يد يعقوب الرهاوي، أورد هذا الزعم الحاج عبدالرحمن صالح»(محمد خان، 2012: 131).
قبل التطرق إلی هذا الرأي وإثبات صحته أو سقمه، علينا أولاً قبل أي شيء أن نتذّكر أنه لو فرضنا وسلّمنا أن نظرية العامل مقتبسة من ثقافة ومنطق الإغريق أو نحو السريان أو أي ثقافة أخری، لا ضير في ذلك؛ أوَ ليس منطق العلم، منطق أخذ وعطاء، أوَ نتوقع أن يكون كل علم محصور لدی موجديه أو منظّريه، أوَ هذا ما يبتغيه موجدوا أو منطّروا العلوم أنفسهم، أم يريدونه شائعاً رائجاً في جميع أقطار العالم؟! أوَ ليست الأحاديث التي تفرض علينا عملية الأخذ والعطاء في العلم كافية، زاجرة هؤلاء عن القول بمثل هده الأقاويل؛ أحاديث من مثل: “اطلبوا العلم ولو بالصين”، و”الحكمة ضالة المؤمن فاطلبوها ولو عند المشرك”؟!
ثانياً إننا لا نسلّم ولا نؤيد هذا الرأي، فهناك ما يثبت عكس ما ذهب إليه هؤلاء من زعمهم أن عاملنا النحوي مأخوذ من الإغريق أو السريان، فاستدلَّ الحاج عبدالرحمن صالح بالحجة «أن لا علاقة بين النحو العربي في نشأته الأولی وبين غيره، وبخاصة في عصر الخليل وسيبويه، كما بيّن وجه الغلط الذي سقط فيه مهدي المخزومي حيث يستحيل أن يلتقي الخليل بحنين، لأن الأول توفی سنة 175هـ، ووُلد الثاني سنة 194هـ»(المصدر السابق: 131-132).
والأهم من ذلك أن سِنخ التعليلات التي ذكرها النحاة الفحول المبنيّة علی أساس نظرية العامل هذا تختلف كلَّ الاختلاف عمّا كان عليه في المنطق الأرسطي؛ فهذه التعليلات مأخوذة ومستوحاة من كلام العرب وطبيعة لغتهم. و خیر شاهد علی ذلک ما نقل عن الخليل بن أحمد الفراهيدي حین سُئل عن علل النحو التي يعتلَّ بها، قال:«إن العرب نطقت علی سجيّتها وطباعها، وعرفت مواقع كلامها، وقام في عقولها علله، وإن لم¬ ينقل ذلك عنها، واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه. فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمستُ، وإن تكن هناك علّة له فمثلي في ذلك كمثل رجل حكیم دخل داراً محكمة البناء، عجيبة النظم و الأقسام، وقد صحّت عنده حكمة بانِيها بالخبر الصادق أو البراهين الواضحة والحجج اللائحة، فكلّما وقف هذا الرجل في الدار علی شيء منها، [قال]: إنما فعل هذا لعلة كذا وكذا، ولسبب كذا وكذا سنحت له وخطرت بباله، محتملة لذلك، فجائز أن يكون الحكيم الباني للدار فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار، وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة. إلا أن ذلك مما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك. فإن سنح لغيري علة لما عللته من النحو هو أليق مما ذكرته بالمعلول فليأت به»(الزجاجي، 1979: 66).
فالتعليلات التي ذكروها «مستنبطة من الاستعمالات اللغوية والأدبية، وغير¬ خارجة عن أجواء اللغة العربية وطبيعة أربابها. فهي في مجموعها تستند إلی الحس اللغوي، والطبع العربي، وبعيدة كل البُعد عن الأساليب المنطقية وتعليلاتها، ولا تمتّ إليها وإلی كل ما هو مخالف لطبيعة اللغة العربية بأدنی صلة»(الشوشتري، 1381ه.شـ: 41). ومن أهمّ ما تمسكوا به في تعليلاتهم المشابهة الموجودة فی الأساليب اللغوية المختلفة، وما أكثر هذه المشابهة والتشبيه في استعمال العرب! قال المبرد: «والتشبيه جارٍ، كثير في كلام العرب، حتی لو قال قائل: هو أكثر كلامهم لم¬ يبعد»(المبرد، 1355قـ: جـ2، 104). وهذا يدلّ علی أن سيبويه والنحاة كانوا بعيدين كلّ البعد عن الأساليب المنطقية وكان التشبيه يُعَــدُّ الحجر الأساس في تعليلاتهم وكان سيبويه في استخدام هذا التشبیه «مقتدياً بالعرب، ومذاهبها في الاستعمالات اللغوية حرصاً منه علی عدم الخروج باللغة العربية عن مذاهب أربابها، وعمّا تعارفوا عليه فيها»(المصدر السابق، جـ2، 104). سنذكر مثالاً عن تعليلهم بالتشبيه لكي نلاحظ مدی التمايز والتباين ما بين تعليل النحاة والمنطق الأرسطي. قال ابن¬جني: «قالوا للناقة: “جمالية”؛ لأنهم شبّوهها بالجَمَــــل في شدّته وعلوّ خلقه … وهو كثير. فلّما شاعَ ذلك واطرَّد صار كأنه أصل في بابه، حتی عادوا فشبَّهوا الجمل بالناقة في ذلك … وهذا المعنی قد استعمله النحويون في صناعتهم؛ فشبّهوا الأصل بالفرع في المعنی الذي أفاده ذلك الفرع من ذلك الأصل: ألا تری أن سيبويه أجاز في قولك: (هذا حسن الوجه) أن يكون الجرّ في الوجه في موضعين، أحدهما الإضافة، والآخر تشبيهه بـ(الضارب الرجل) الذي إنما جاز فيه الجر تشبيهاً له بـ(الحسن الوجه) … فإن قيل: وما الذي سوّغ سيبويه هذا، وليس مما يرويه عن العرب رواية، وإنما هو شيء رآه واعتقده لنفسه، وعلّل به؟
قيل: يدلّ علی صحة ما رآه من هذا، وما ذهب إليه ما عرفه وعرفناه معه: من أن العرب إذا شبّهت شيئاً بشيء مكنت ذلك الشبه لهما، وعمّرت به الحال بينهما … فاعرف –إذن- ما نحن عليه للعرب مذهباً، ولمن شرح لغاتها مضطرباً، وأن سيبويه لاحق بهم، غير بعيد فيه عنهم»(ابن جني، 1913: جـ1، 303-304). فما أبعد هذا من المنطق الأرسطي!
فالعامل والتعيلات التي قدّموها لنا النحاة القدامی والنحو بصورة كلية لا تمتّ بأدنی صلة بمنطق اليونان وثقافتهم ولا بأي ثقافة أخری، بل هي مستوحاة ومستخرجة من طبيعة اللغة العربية ولم ¬تبتعد بقليل ولا كثير عن عُرف أربابها، والنحاة كانوا حريصين الحرص كلّه علی عدم إقحام ما هو غريبٌ عنها إلیها. «قال صاحب المستوفي: النحو صناعة علمية، ينظر لها أصحابها في ألفاظ العرب من جهة ما يتألف بحسب استعمالهم؛ لتُعرف النسبة بين صيغة النظم وصورة المعنی؛ فيُتوصّل بإحداهما إلی الآخر، … وقال ابن¬عصفور: النحو علم مستحرج بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب، الموصّلة إلی معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها»(السیوطي، 1426: 21-22).
وأما بعدُ، وقبل التطرق إلی ابن مضاء القرطبي وأبرز آرائه في مجال التجديد لا ضير من الإشارة إلی السبب وراء الإتيان بالعامل النحوي وما قيل بخصوصه قبل الحديث عن ابن مضاء نفسه. يرجع هذا الأمر إلی أهمية هذا العامل في آراء هذا العالم -وهذا ما سنلاحظه في الحديث في آراء هذا العالم إن شاء اللَّه- وفي آراء المجددين في النحو بصورة أجمع.
نعم، فبعد هذا البحث الشبه المفصّل عن العامل وصلته بمنطق اليونان، ننتقل إلی ابن مضاء القرطبي وهو الذي أجهد نفسه في تجدید النحو أو تحديثه أو ما شابه ذلك من اصطلاحات، وندرس أهمّ القضايا التي تناولها ونتطرق إلی الجديد الذي أحدثه وإلی البديع الذي أبدعه.
ابن¬مضاء وأهم آرائه
كان ابن¬مضاء من علماء الأندلس، وقد وُلد بقرطبة سنة 512هــ، ومات بإشبيلية سنة 592هـ، ولقد بلغ هو وكتابه “الرد علی النحاة” شهرة واسعة في علم النحو واهتم الدارسين في هذا المجال علی كتابه بشكل منقطع النظير؛ لمَ لا وهو الذي يقول في مستهلّ كتابه: «قصدي في هذا الكتاب أن أحذف من النحو ما يستغنی النحوي عنه، وأنبّه علی ما أجمعوا علی الخطأ فيه»(ابن مضاء، 1399قـ: 69).
ولعل أهم القضايا التي اهتمَّ بها ابن¬مضاء في كتابه هذا هي مسألة العامل النحوي وإلغائه، ولعلَّ هذا ما جعله في رأس ما تتطرَّق إليه، واستهلَّ حديثه بما قاله سيبويه في صدر كتابه، حيث قال: «إنما ذكرت ثمانية مجارٍ، لأفرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة لما يحدثه فيه العامل، وليس شيء منها إلا ويزول عنه، وبين ما يُبنی عليه الحرف بناء لا يزول عنه، لغير شيء أحدث ذلك فيه»(سیبویه، 1408قـ: جـ1، 13)، ويقول معقباً علی كلام سيبويه: «فظاهر هذا أن العامل أحدث الإعراب، وذلك بيّن الفساد»(ابن مضاء، 1399قـ: 69). وجاء أيضاً برأي ابن¬جني الذي يراه مؤيداً لما ذكره، حيث نقل عنه: «وأما في الحقيقة ومحصول الحديث فالعمل من الرفع والنصب والجر والجزم إنما هو للمتكلم نفسه، لا لشيء غيره»(المصدر السابق: 69).
فابن¬مضاء كان يعتقد بأن العمل الحقيقي إنما هو للمتكلم وليس كما يعتقده النحاة وهو أن العمل للألفاظ أو المعاني.
أما بالنسبة إلی ما ذكره ابن¬مضاء عن سيبويه في أنه يعتقد أن هذه العوامل تعمل في معمولاتها علی سبيل الحقيقة لا المجاز، ففي “الكتاب” ما لا يُستهان به حيث ينسب فيه سيبويه العمل للمتكلم، حيث يقول: «فمن ذلك قول بعض العرب: ليس خلق اللَّه مثله، فلو لا أن فيه إضماراً لم¬ يجز أن تذكر الفعل، ولم ¬تعمله في اسم»(سیبویه، 1408قـ: جـ1، 70)، فنسب الإعمال للمتكلم. وقال أيضاً: «وأما قول امرئ¬ القیس:
فلو أن ما أسعی لأدنی معيشة كفاني ولم أطلب قليل من المال
فإنه رفع لأنه لم¬ يجعل القليل مطلوباً، وإنما كان المطلوب عنده الملك، وجعل القليل كافياً، ولو لم¬ يُرد ذلك ونصب، فَسَدَ المعنی، فنسب العمل إلی امرئ¬ القيس»(المصدر السابق: جـ1، 79).
ثم يذهب سيبويه إلی أبعد من هذا ويصرّح بأن هذه الاصطلاحات شيء تَواضَعنا عليه، حيث ذكر: «فأما ما تراه في الكتاب من اصطلاح العمل ونسبته أحياناً إلی اللفظ أو إلی المتكلم، فذلك شيء تواضعنا عليه، رأينا أنه يحقق نوعاً من الاختصار في التعبير … فقد اصطلحنا علی أن الكلمة إذا كانت طالبة لغيرها وصحب هذا الطلب تأثير في الكلمة المطلوبة، اصطلحنا علی أن نسمي هذه الكلمة الطالبة: عاملة، والكلمة المطلوبة: معمولة لها، نظراً لوجود العمل مع وجودها، وزواله مع زوالها، فأما في الحقيقة فالأمر ما عرفت من قبل لا يعدو أن يكون عرفاً لغوياً»(المصدر السابق: جـ1، 15).
فهذا كلام صريح يبيّن أن الغرض من استعمال هذه الاصطلاحات إنما هو للاختصار ونتيجة للتواضع ما بين النحاة. فلعلّ ابن¬مضاء حين تمسّك بقول سيبويه ذاك نسي مثل هذه الأقول أو تناساها وصدق عليه هذا القول: “حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء”.
وأما ما نقله عن ابن¬جني في نسبة العمل للمتكم لا للألفاظ، فلا نراه يختلف كثيراً ولا قليلاً عمّا ذكره سيبويه، فماذا عساه يقول لابن¬ جني وهو الذي يقول: «ألا تری أنك إذا قلت قام بكرٌ، ورأيت بكراً، ومررت ببكرٍ، فإنك إنما خالفت بين حركات حروف الإعراب لاختلاف العامل»(ابن جني، 1913: جـ1، 37) ، وقوله: «إنما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل»(المصدر السابق، جـ2، 391)، وقوله: «إن أصل عمل النصب إنما هو للفعل وغيره من النواصب مشبه في ذلك الفعل»(المصدر السابق، جـ1، 103). وهنا لابدّ من الإشارة إلی أمر في غاية الأهمية بغية الوصول إلی مبتغی ابن¬حني من نسبته الأفعال إلی المتكلم وهو أن ابن¬جني كان من المعتزلة والكلام كان علی مطلق الأفعال عند ابن¬جني، والمبحث هنا في العقيدة لا في اللغة، فالمعتزلة ينسبون الأفعال للعباد، بخلاف أهل السنة والجماعة الذين يقولون: إن اللَّه خالق كلّ شيء. فالكلام هنا ليس عن اللغة وإنما عن العقيدة وبما أن ابن¬جني كان من المعتزلة، فلا غرو من إبدائه بمثل هذه الآراء، والشواهد المذكورة أعلاه تؤيد ما ذهبنا إليه. وإضافة إلی هذا، نسبة العمل إلی المتكلم لا تنفي قضية العامل كما أوضحنا ذلك في تبيين كلام سيبويه.
وهنا لابدّ من الإشارة إلی مسألة هامة جداً ألا وهي: ما القصد من نسبة العمل للمتكلم عند النحاة؟ وهل يعني هذا أن المتكلم حرّ يرفع وينصب ويجر ويجزم أنّی شاء وكيفما اتَّفق؟! لو كان الأمر كذلك لعمّت الفوضی علی اللغة، «ولأخذ كل متحدث يرفع وينصب ويجر ويجزم كما يريد، بل لأخذ تارة يرفع وأخری ينصب أو … في تركيب جملي واحد، ولذا فنری أن القصد أن المتكلم في نيته ومكنون نفسه وعقله يعرف أنه يريد معنیً معيناً فينطق بالكلمة التي تؤدي هذا المعنی، ثم يعطيها الحركة المناسبة لها آخذاً ممّا جاء في أقوال النحاة ذاتهم بناءً علی استقراء لغة العرب»(عمایرة، دت: 71).
ومن أهمّ المواضيع الأخری التي تتطرّق إليها ابن¬مضاء في كتابه “الرد علی النحاة” والذي علی صلة وثيقة بموضوع دراستنا هو دعوته إلی إلغاء الحذف والتقدير، فقد قسّم المحذوفات إلی ثلاثة أقسام: «محذوف لا يتمّ الكلام إلّا به، حُذف لعلم المخاطب به، كقولك لمن يعطي الناس: زيداً؛ أي: أعط زيداً»»(ابن مضاء، 1399قـ: 71)، وهذا القسم من المحذوفات حَسَنٌ مقبول عنده والحذف أبلغ وأوجز. وأما الثاني: فهو «محذوف لا حاجة بالقول إليه، بل هو تامّ بدونه، وإن أظهر كان عيّاً، كقولك: أ زيداً ضربته؟»(المصدر السابق: 72). فقد ذكر باب الاشتغال مثالاً لهذا النوع. والثالث: «فهو مضمر إذا أظهر تغير الكلام عما كان عليه قبل إظهاره، كقولنا: يا عبداللَّه…»(المصدر السابق: 72). وقد رفض هذين القسمين الأخيرين واعتبرهما نتيجة تحكم نظرية العامل وهي التي تقول: إن كل منصوب لابدّ له من ناصب.
في التعليق علی هذا الكلام علينا أن نتذكر قبل أي شيء أن علماءنا لم¬ يلجؤوا إلی التقدير إلّا عند الضرورة وعندما تضطرهم الحاجة لذلك ولا يجدون حيلة سواه؛ فعدم التقدير أولی عندهم، وهذا ما كانوا بصدده ومبتغاهم. ولكن أوَ يمكن غضّ الطرف عن التقدير في جميع الأحوال وبصورة نهائية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي جعل النحاة يتوسلون إلی التقدير في تعليلاتهم؟ أوَ ليست اللغة وطبيعتها هي التي فرضته عليهم؟ لتبيين ودراسة هذا الأمر نتطرّق إلی مسألة إسقاط عامل الجار والمجرور علی سبيل المثال والذي دعا إليه ابن¬مضاء وأصحاب تيسير وتحرير النحو.
يقول ابن¬مضاء في الحديث عن (زيد في الدار): «لاشك أن هذا كله كلام تامّ مركب من اسمين دالين علی معنيين بينهما نسبة، وتلك النسبة دلّت عليها (في) … وهذا كله كلام لا يفتقر السامع له إلی زيادة كائن أو مستقر، وإذا بطل العامل والعمل فلا شبهة تبقی لمن يدعي هذا الإضمار»(المصدر السابق: 79).
إن ما زعمه ابن¬مضاء في أن الكلام في مثل هذه الجملة تامّ لا يحتاج إلی زيادة ومتعلق باطل، هذا لأن:
«1. الخبر حكم علی المبتدأ، وهو صفة معنوية له، فبأي شيء حكمنا علی زيد في قولنا (زيد في الدار)؟ هل حكمنا عليه بـ(في) أو حكمنا عليه بـ(الدار)؟ واضح أن واحد منهما لا يصلح حكماً، إذن لا بدّ أن يكون الحكم غيرهما، ولا شيء إلا المتعلق، إذ لا يصحّ أن نكوّن من شيئين لا يصلح واحد منهما حكماً ولا يصلح أن يكون مجموعهما حكماً؛ لأن هذا المجموع لم يخلط خلطاً كيمیاويًا حتی يكون صفة تصلح أن يحكم بها علی المسند إليه.
2. وجدنا أن الجار والمجرور والظرف كثيراً ما يذكر معهما ما يُعدّ متعلقاً لهما، تقول (صليت في المسجد) و(مكثت عند أخي شهراً) … وهكذا. ولا شبهة أن (في المسجد) و(عند أخي) متعلق بالفعل قبله وشأن اللغة الاطّراد، فعلينا أن نقتبس ما لم يذكر معه متعلق علی ما ذُكر معه.
3. إن الجار و المجرور بمنزلة المفعول من حيث المعنی، فإذا قلنا (مررت بزید) كان الفعل كأنه واقع علی زيد، ففي قولنا (زيد في الدار) يكون المعنی علی أن (في الدار) تتمة الكلام ومرتبط به ولا يرتبط بذات زيد؛ لأن الذوات لا ترتبط بها الذوات، فلا معدی من أن يرتبط بمعنی، وهذا المعنی هو المتعلق، ونحن نقول (زيد أسدٌ) فلا يصحّ إلّا علی تأويل أسد بشجاع ونحوها، فإذا قلنا (في الدار) فلا بدّ من مراعاة صفة تصلح لأن تُسند إلی زيد»(العماري، 1379قـ: 699).
إذاً فمسألة تعيين متعلق الجار والمجرور والظرف مسألة علی صلة وثيقة باللغة غير خارجة عن أجواء اللغة العربية وهي إضافة إلی هذا، مسألة معنوية لا كما يظنها أصحاب التحرير بأنها نتيجة هيمنة نظرية العامل. إذاً فأصحاب التحرير عند التطرق إلی متعلق شبه¬الجملة واعتبار شبه¬الجملة كلام تامّ، لا يفتقر فيه السامع إلی تعيين المتعلق، لم ينتبهوا إلی أجواء اللغة وبالأخص أهملوا جانب المعنی الذي طالما اتهموا النحاة بأنهم أغفلوه وعدّوه من الذنوب التي لا تُغتفر!
هذا وابن¬مضاء القرطبي لم يكتفِ بهذا القدر في كتابه، بل راح يصول ويجول علی آراء النحاة، فأنكر علی النحويين ما يرونه من استتار الضمائر في المشتقات التي لا ترفع الاسم الظاهر، وأخذ عليهم كذلك قولهم باستتار الضمير في الفعل في نحو (محمد كتب)، كما دعا أيضاً إلی إلغاء العلل الثواني والثوالث والذي يراها نتيجة لنظرية العامل، ودعا أيضاً إلی إلغاء التمارين. وكل مسألة من هذه المسائل لا تقلّ أهمية عمّا قدمناه، ولكن التطرّق إلی كل واحدة من هذه القضايا تحتاج لبحث مخصص.
وفي الأخير ونظراً لموضوع دراستنا ألا وهو العامل والتعليل وما يتعلق بهما من أمور، سنأتي بأمثلة وشواهد تدلّ علی أن ظاهرة التعليل كانت موجودة عند العرب ولم تكن غريبة عنهم ولا عن طبيعة لغتهم.
شواهد دالة علی التعليل عند العرب
قد ذكر: إن «أعرابياً سمع قارئاً قد بدّل قوله تعالی: ﴿فَـــــــإنْ زَلَــلــــــــــــتُمْ مِنْ بَــعْــــــــــــــــدِ مَـــــــــــــــــــــا جَـــــــــــاءَتْـــــــــــــــــــكم البَـــيِّــــنَـــــــــاتُ فَــــــــاعلَــــــــــمُوا أنَّ اللَّهَ عَــــــــزيزٌ حَـــــــــــــــــكيمٌ﴾(البقرة (2): 210)، بقوله: ﴿إنَّ اللَّهَ غَــــفُورٌ رَحِــــــيمٌ﴾.
فأنكر عليه الأعرابي ولم يقرأ القرآن، وقال إن كان هذا كلام اللَّه، فلا يقول كذا الحكيم، لا يذكر الغفران بعد الزلل لأنه افتراء عليه»(الزمخشري، 1407قـ: جـ1، 253).
فنلاحظ أن الأعرابي علی علم ودراية عالية بلغته والأعراب لم يكن الكلام يساق عندهم كيفما اتفق، بل كانوا يسوقون كلامهم علی أساس أصول ومناهج لغتهم.
وقد نقل ابن¬جني في خصائصه عن الأصمعي عن أبي¬عمرو بن العلاء، قال: «سمعت رجلاً من اليمن يقول: فلانٌ لغوب جاءته كتابي فاحتقرها، فقلت له: أ تقول جاءته كتابي؟ قال: نعم، أليست صحيفة؟»(ابن جني، 1913: جـ1، 249)؛ أوَ ليست هذه العلة التي يعلل بها هذا الرجل هي نفسها العلة النحوية التي يراها ابن¬مضاء وسائر المجددين غريبة عن اللغة وبيئتها ولا تمتّ إليها بصلة؟! وقال ابن¬جني في تتمة هذا الكلام: «أفتراك تريد من أبي عمرو وطبقته وقد نظروا وتداولوا وقاسموا أن يسمعوا أعرابياً غفلاً علل هذا الموضوع بهذه العلة، فلا يحتجوا لتأنيث المذكر بما ذكره و يسلكوا فيه طريقته، فيقولون: فعلوا كذا لكذا»(المصدر السابق: جـ1، 249). وهناك شواهد أخری تدلَّ علی أن العرب كانوا يعللون كما كان يفعل النحاة؛ منها أنه قال أحدهم:
«قَامَت تُبكيه عَلَی قبره مَن لي مِن بعدك يا عَامرُ
تركتني في الدَّارِ ذَا غُربَةٍ قَد ذَلَّ مَن لَيسَ لَهُ نَاصِـــــرُ»
(الأنباري، 1961مـ: جـ2، 507).
ومحل الشاهد في قوله (ذا غربة)، فقد كان ينبغي أن يقول (ذات غربة)، لأنه راجع إلی المرأة، لكنه مع ذلك أجری الكلام علی المعنی؛ لأن المرأة إنسان أو شخصٌ ولذلك جاز أن تجري عليه صفات المذكر تبعاً للفظه. «ولم يقم الحمل علی المعنی إلّا علی ما وقر في نفوس العرب من سلامة الحسّ ودقة النظر لإدراك أسباب الخروج علی مقتضی اللفظ العربي المألوف»(بکري عبدالکریم، 1999مـ: 48).
فمن هذه الأمثلة والشواهد وغيرها يتبيّن لنا أن التعليل لم يكن غريباً عن العرب ولم يكن إبداعاً أو اقتباساً من بيئة غیر بيئة العرب، بل كان ظاهرة شائعة متداولة لديهم والنحاة لم يستندوا ولم يحتجوا به إلَّا حين استقرؤوا كلام العرب ولغتهم ورأوه شائعاً متداولاً عندهم؛ ولمَ لا وهم الذين كانوا يقضون الأيام والليالي في البوادي بعيدين عن الأهل والدار؛ يتقصّون لغة البدو الذي كانوا يرونها أكثر سلامة من لغة الحضر!
الخاتمة
قد رأينا في هذه الدراسة أن النحاة في تقعيد قواعد النحو كانوا يقضون الأيام والليالي في البادية عند البدو الذين كانوا يرون لغتهم أكثر سلامة من لغة الحضر. وعن طريق استقراء لغة العرب هؤلاء كانوا يستخرجون قواعد النحو. ومما لا شك فيه هو أنهم كانوا أحرص الناس علی عدم الخروج باللغة عن طبيعتها وأقحام ما ليس منها إليها. وأما بخصوص ما زعمه دعاة التجديد بأن أراء النحاة كانت نتيجة لسيطرة نظرية العامل والتعليل وكون هذه النظرية لا تمتّ بأدنی صلة باللغة العربية وهو خارج طبيعة اللغة فوهم؛ إذ أننا قد رأينا بأن العرب أنفسهم كانوا يعللون كما يعلل النحاة أو بالأحری كان النحاة يعللون كما كان يعلل العرب. وأما بخصوص دعاة التجديد هؤلاء الذين كانوا يزعمون بأنهم سيحييون النحو علينا أن نقول لهم بأن النحو لم يكن ميتاً حتی تحيوه وثانياً أنكم لم تأتوا بشيء جديد فكل ما جئتم به إما أنه كان موجوداً من قبل ولكنكم صغتوه بصياغة جديدة وإما أنه كان نتيجة لسوء فهمكم بالنسبة لنصوص النحاة أو طبيعة اللغة العربية.

قائمة المصادر والمراجع
– القرآن الكريم.
– أحمد أمين، 1997مـ، ضحی الإسلام، مكتبة الأسرة، القاهرة.
– الأنباري، الإمام كمال الدين أبوالبركات عبدالرحمن، 1961مـ، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين، الطبعة الرابعة، مطبعة دار السعادة، القاهرة.
– ابن بابشاذ، أبوالحسن طاهر بن أحمد، 1976مـ، شرح المقدمة المحسبة، تحقيق خالد عبد الكريم، الطبعة الأولی، المطبعة العصرية، الکویت.
– ابن جنّي، أبوالفتح عثمان، 1913مـ، الخصائص، تحقيق محمد علي النجّار، دار الكتب المصرية، القاهرة.
– ابن الحاج، محمد بن محمد بن آجروم، (دون تاريخ)، حاشية العلامة ابن الحاج على شرح متن الآجرومية، وبهامشه شرح خالد الأزهري، دار المعرفة، لبنان.
– ابن مضاء، أبو العباس أحمد بن عبدالرحمن اللخمي القرطبي، 1399هـ/1979مـ، الردّ علی النحاة، دراسة وتحقيق الدكتور محمد إبراهيم البنا، الطبعة الأولی، دار الاعتصام، القاهرة.
-ابن منظور، جمال الدین محمد بن مکرم، (دون تاريخ)، لسان العرب، تحقیق: عبداللّه علي الکبیر و آخرون، دار المعارف، مصر.
– ابن يعيش، أبوالبقاء موفق الدين يعيش بن علي، (دون تاريخ)، شرح المفصل، دار الطباعة المنيرية، القاهرة.
– بكري عبدالكريم، 1999مـ، أصول النحو العربي في ضوء منهج ابن مضاء، الطبعة الأولی، دار الكتاب الحديث، الجزائر/القاهرة/الکویت.
– تمام حسان، 1982مـ، الأصول؛ دراسة إبستيمولوجية للفکر اللغوي عند العرب، الهیئة المصرية العامة للکتاب، القاهرة.
– الجرجاني، علي بن محمد، 2007مـ، التعريفات، تحقيق عادل أنور خضر، الطبعة الأولی، دار المعرفة، بيروت.
– الجمحي، محمد بن سلّام، 2001مـ، طبقات فحول الشعراء، تحقيق محمود محمد شاكر، دار الکتب العلمية، بیروت/لبنان.
– الرماني، 1984مـ، رسالتان في اللغة، تحقيق إبراهيم السامرائي، دار الفكر، بیروت.
– الزجاجي، أبوالقاسم، 1399ه/1979مـ، الإيضاح في علل النحو، تحقيق الدكتور مازن المبارك، الطبعة الثالثة، دار النفائس، بیروت.
– الزمخشري، جار الله محمود بن عمر(583هـ )، 1407قـ، الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، الطبعة الثالثة، دار الكتاب العربي، بيروت.
– سيبويه، أبوبشر عمرو بن عثمان، 1408هـ/1988مـ، الكتاب، تحقيق الأستاذ عبدالسلام هارون، دار القلم، دمشق.
– السيوطي، جلال الدين، 1426قـ، الاقتراح في علم أصول النحو، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية.
– شوشتري، محمد إبراهيم، 1381ه.شـ، «التعليل» (مقالة)، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة إعداد المدرسين، العدد 9، صص31-45.
– عرفة، محمد أحمد، (دون تاريخ)، النحو والنحاة بين الأزهر والجامعة، (دون طبعة).
– العماري، علي، رجب 1379، «ابن مضاء وتحرير النحو»(مقالة)، مجلة الأزهر، المجلد31، الجزء7، صص698-706.
– عمايرة، خليل أحمد، (دون تاريخ)، العامل النحوي بين مؤيديه ومعارضيه ودوره في التحليل اللغوي، (دون طبعة).
– الفهري، عبدالقادر الفاسي، 1986مـ، اللسانیات و اللغة العربية، الطبعة الأولی، منشورات عویدات، بیروت.
– المبرد، أبوالعباس محمد بن يزيد، 1355، الكامل في الأدب، تحقيق الدكتور زكي مبارك، الطبعة الأولی، مطبعة مصطفی البابي الحلبي، مصر.
– محمد خان، 2012، أصول النحو العربي، مطبعة جامعة محمد خيضر، بسکرة.

رأي واحد حول “التعليل عند النحاة ورأي ابن مضاء فيه … حجت رسولي وطالب ربيعي”

اترك ردا