الانفصال والاتصال في النظريات السوسيولوجية، من السوسيولوجية الكلاسيكية الى السوسيلوجية المعاصرة

عبد العاطي أوحسين: باحث بسلك ماجستير السوسيولوجيا والتحولات المجتمعية السوسيولوجيا والتحولات المجتمعية – كلية الاداب و العلوم الانسانية – مراكش

عثمان السطابي: باحث بسلك ماجستير السوسيولوجيا والتحولات المجتمعية السوسيولوجيا والتحولات المجتمعية – كلية الاداب و العلوم الانسانية – مراكش

الملخص
قسم الابستيمولوجيون النظريات السوسيولوجية إلى نظريات كلاسيكية و نظريات معاصرة، و لعل الإشكال الذي طرح في بداية التأسيس لهذا العلم هو من أين نبدأ دراسة الظواهر الاجتماعية ، هل من الفرد أم المجتمع؟ و من هنا انقسمت النظريات السوسيولوجية الكلاسيكية إلى اتجاهين : الاول ماكروسوسيولوجي الذي ينبني على دراسة الوحدات الكبرى في المجتمع ، ويرى أن الفرد ليس إلا جزء من الظاهرة الاجتماعية، لا يمكن الانطلاق منه إذا ما تعلق الامر بدراسة سوسيولوجية. أما الاتجاه الثاني الذي يسمى بالاتجاه الميكروسوسيولوجي، ذهب عكس الأول حيث رد الاعتبار للفرد كمبدأ للانطلاق في دراسة و فهم الظواهر الاجتماعية، فهذا الاتجاه يهتم بالأساس على دراسة الوحدات الاجتماعية الصغرى، و قد توجهت كل من النظرية الوظيفية و النظرية الصراعية إلى تبني فكرة الاتجاه الماكروسوسيولوجي، بينما نظرية الفعل الاجتماعي و التفاعلية الرمزية و الفينومينولوجية – بالإضافة الى النظرية الاتنوميثودولدية و إن كانت لم تدخل ضمن التصنيف الابستيمولوجي للنظريات الكلاسيكية- آلت إلى تعبيد طريق الاتجاه الميكروسوسيولوجي، الذي يرى في الذات نقطة للانطلاق في دراسة الظواهر السوسيلوجية.
أما في يخص النظريات السوسيولوجية المعاصرة فقد حاولت أن تتجاوز ذلك الجدال القائم بين الاتجاه الميكروسوسيلوجي و الماكرسوسيولوجي، سعيا إلى صهر الاتجاهين في بوتقة واحدة، لكن هناك من نجح في ذلك و هناك من انتصر لاتجاه دون الاخر.

تقديم:
إن النظر للنظريات السوسيولوجية باعتبارها آليات لتحليل الظواهر الاجتماعية التي نجدها تنشطر إلى اتجاهين : الأول اتجاه ماكروسوسيولوجي الذي يعتبر المجتمع كمبدأ لتحليل الوقائع الاجتماعية ، وحسب هذا الاتجاه الفرد ليس إلا كيان منصهر في المجتمع، ولاحول ولاقوة له أمام قوة المجتمع، لهذا يرفض هذا الإتجاه أن يكون الفرد بداية ينطلق منه الباحث لدراسة المجتمع، فمن النظريات التي تسير على هذا المنوال ، نجد النظرية الوظيفية و نظرية الصراع . و كنقيض لهذا الإتجاه نجد الإتجاهالميكروسوسيولوجي رد الاعتبار إلى الفرد،إذ يأخذ هذا الإتجاهالذات كمبدأ لفهم وتأويل الظواهر الاجتماعية، بمعنى آخر،الإنطلاق من الذات إلى المجتمع لبناء المعرفة السوسيولوجية، وذلك ما ذهبت إليه نظرية الفعل الإجتماعي المتمثلة في شخصية M.Weber ، بالإضافة إلى النظرية التفاعلية الرمزية التي استمدت جذورها المعرفية من سوسيولوجيةG.Simmel و M.Weber.
ومن باب التوضيح فإن هذه الجدلية بين أنصار الاتجاه الكليانيholisme والاتجاه الفرداني individualisme تجد جذورها في الفلسفة الإغريقية وبالأخص ذلك الجدل المعرفي بين المثالية الافلاطونية والواقعية الارسطية، إذ كان افلاطون يشير إلى أن الحقيقة توجد في عالم المثل الثابت، وما يوجد من الأشياء في العالم المحسوس الذي نعيشه ليس إلا حقائق مزيفة، مما عاب عليه تلميذه أرسطو الذي يرى الحقيقة في الأشياء المرئية أي العالم الذي نعيشه والذي يراه أفلاطون مزيفا. وقد استمر هذا الإشكال في الفلسفة الحديثة ، حيث سادها نقاش فكري بين الإتجاه العقلاني مع رينيه ديكارت وأنصاره الذين ينظرون إلى العقل بأنه مصدر لحقائقنا، و الإتجاه التجريبي الذي يرى أن الحقيقة تتمظهر في الواقع التجريبي الملموس، ففي الفلسفة المعاصرة تعامل الفيلسوف الألماني(E.kant)بذكاء مع هذا الإشكال بأن جمع بين الاتجاهين في بوتقة واحدة تم خرج بفلسفته النقدية.
فلما استقلت السوسيولوجيا عن الفلسفة من حيث تعاملها مع الظواهر الإجتماعيةبمناهج علمية تجاوزا للنظرة الميتافيزيقية الفلسفية، فإن الشرخ الذي ميز النظريات السوسيولوجية بين الإتجاهالماكروسوسيولوجي و الإتجاهالميكروسوسيولوجي ليس إلا انعكاسا لتلك الثنائية التي جسدت معالم التفكير الفلسفي، مما يعني أن السوسيولوجيا في علاقة دائمة بالفلسفة حتى لا تظل يتيمة، فسعيا للإجابة عن الإشكال الذي شغل الفكر مند بدايته الذي هو من يحدد الآخر الفرد أم المجتمع ؟ فقد جنحالإتجاه الذي يدرس الوحدات الصغرى إلى أن الفرد هو من يحدد المجتمع، بينما يذهب الإتجاه الذي يدرس الوحدات الكبرى إلى أن المجتمع هو من يحدد الفرد.
فبفعل التراكم المعرفي حاولت النظريات المعاصرة أن تنهي ذلك الجدل الفكري الذي يطبع السويولوجيا الكلاسيكية، إذ ذهب السوسيولوجيون إلى المزج بين الذات و الموضوع في تحليلهم للظواهر الإجتماعية، مثلما قام به إمانويلكانط في الفلسفة المعاصرة، حيث وفق بين العقلانيين و التجربيين، فإن دل ذلك على شيء، إنما يدل على أن المعرفة في سيرورتها التاريخية تمر عبر ثلاث مراحل: مرحلة بناء المعرفة، و مرحلة انتقاد المعرفة و سيادة الجدل، ثم أخيرا مرحلة التوفيق والتوليف بين الاتجاهين المتناقضين، فهكذا هو مسار المعرفة السوسيولوجية.
أولا: التأسيس السوسيولوجي وبداية الاختلاف النظري .
1_ الجدلية بين الإتجاهالكولياني والفرداني في بناء المعرفة السوسويولوجية.
بعدما استقلت السوسيولوجيا عن الفلسفة، بدأ إلحاح السوسيولوجيون المؤسسون لهذا العلم في الكشف عن المناهج التي يمكن أن تدرس بها الظواهر الاجتماعية، حتى يكون علما مستقلا بذاته ويتسم بصفة العلمية، لكن هذا الاستقلال لا يعني قطع الحدود مع الفلسفة، لأن معظم النظريات اقتبست أسسها من أفكار الفلاسفة، وحتى أغلب المواضيع التي تناولتها هذه النظريات هي مواضيع قديمة لعلم جديد انصب عليها تفكير الفلاسفة قبل أن تتناولها السوسيولوجيا، غير أن السوسيولوجياأضفت على هذه المواضيع الدراسة العلمية، بالارتكان إلى مناهج علمية، تجاوزا للتأويلات والتأملات الميتافيزيقية الفلسفية.
ولعل ما يمكن تسجيله بصدد الحديث عن بداية التأسيس للسوسيولوجيا، هو ذلك الشرخ والتعدد في مناهجها ونظرياتها التي تنتفي فيها الوحدة والإجماع والشمولية للاتفاق على نموذج نظري واحد يحتذى به في دراسة الظواهر الإجتماعية.
فمنذ التأسيس لهذا العلم انقسمت النظريات السوسيولوجيا إلى قطبين: قطب يذهب إلى الانتصار للذات في فهم الظواهر الإجتماعية، والقطب الآخر يؤكد على أن المجتمع في كليته هو أساس تفسير الوقائع الإجتماعية، وقد تجلت نظرة هذا الأخير (الإتجاهالكليانيholisme ) في أعمال رواد النظرية الوظيفية ورواد نظرية الصراع .
وأول ما نستضيفه هو )ComteA. (الذي أخرج السوسيولوجيا إلى حيز الوجود كعلم مستقل بذاته، ففي كتابه )coursdephilosophiepositive( يوضح أن التفسير السوسيولوجي للظواهر الإجتماعية لا يبدأ بالفرد ككيان اجتماعي، فالفرد ليس إلا جزء من الظاهرة، ففي تحديده للمراحل الثلاث التي مرت منها المعرفة الإنسانية يبين بجلاء مدى ارتكازه على الكل الإجتماعي في بناء المعرفة السوسيولوجيا، وبالأخص المرحلة الأخيرة التي جاءت بعد المرحلة الثيولوجيا التي تفسر فيها الظاهرة الإجتماعية بنسبتها إلى قوى خارجة عنها، بالإضافة إلى مرحلة التفكير الفلسفي الذي تعزى فيه الظواهر الاجتماعية إلى معاني وأفكار مجردة وقوى ميتافيزيقية، وأخيرا مرحلة التفكير العلمي الوضعي، أي المرحلة الثالثة والأخيرة من المراحل التي مرت منها المعرفة الإنسانية، في هذه المرحلة يذهب العقل إلى تفسير الظاهرة الاجتماعية بنسبتها إلى القوانين التي تحكمها والأسباب المباشرة التي تؤثر فيها.
و مع ذلك فإن تصور كونت للمنهج في علم الإجتماع أراده أن يكون مماثلالمنهج العلوم الطبيعية التي تتعامل مع ظواهر يمكن ملاحظتها والتحكم فيها، لهذا أخد بمنهج التفسير في دراسة الظواهر المجتمعية مع الاعتماد على مجموعة من الخطوات العلمية مثل الملاحظة والتجربة والمقارنة والتاريخ.
ومن خلال تصوره للمنهج، فإن تعامله مع الظواهر الإجتماعية، هو التعامل مع ظواهر خارجة عن ذوات الأفراد، وليس البحث والتعمق في السلوكات الفردية والمعاني الذاتية التي يستحيل أن تكون خاضعة للإجراءات المنهجية التي تحدث عنها كونت .
و في دراسته للثوابت الاجتماعية اعتبر الفرد والعائلة والدولة العناصر الأساسية لتكوين المجتمع، ويعتبر الفرد شيئا لا قيمة له إلا بوجوده وتعاونه مع الآخرين، ولذا اعتبره أهم الوحدات الإجتماعية في المجتمع، أما المجتمع فتصوره وحدة حية مركبا و معقدا،و أهم مظاهره التعاون والتضامن.
بعد كونت طور)E.Durkeim( نظرة هذا الإتجاه للظواهر الإجتماعية، يبرز ذلك من خلال جل أعماله السوسيولوجية وبالأخص في تقسيم العمل الاجتماعي و في الانتحار و الأشكال الأولية للحياة الدينية، حيث قارب هذه الظواهر من زاوية كليانية يعبر فيها عن مدى تشبته بالاتجاه الماكروسوسيولوجي، هذه الظواهر خارجة عن الأفراد باعتبارهم مساهمين بالإجماع في تكوين الظاهرة الاجتماعية بلا وعي منهم، وتمارس عليهم نوعا من القهر والالزام الإجتماعي، وتجلى ذلك في تعريفه للظاهرة الاجتماعية باعتبارها، “كل طرق الفعل والتفكير والإحساس خارجة عن الفرد، والتي تمارس عليه إكراها اجتماعيا “.
فالانتحار على سبيل المثال في نظره ليس نتيجة أسباب عضوية أو سيكولوجية، بل نتيجة عوامل اجتماعية، أي نتيجة الإكراه الإجتماعي الذي لايستطيع الفرد أن يتحمله، وفي تعريفه للانتحار يتضح تصوره هذا، إذ يقول، “الإنتحار كل حالات الموت ناتجة بشكل مباشر أم غير مباشر عن فعل إجابي أو سلبي، ترتكبه الضحية نفسها والتي تعرف نتائج فعلها “، وهكذا يمكن القول أن معرفة الفرد بنتائج فعله ليست رغبة أتت من عمق ذاته، بل من الاكراهات الخارجية التي فرضت عليه بوعي أو بدون وعي أن يقدم على الانتحار وكأنه هروب عن تلك القهرية التي تمارسها عليه المشاكل الاجتماعية.
بما أن الوقائع الإجتماعية خارجة عن تمظهرات فردية، فإن المنهج الملائم لدراسة الظاهرة الإجتماعية عنددوركايمهو التفسير للبحث عن تلك العلاقة بين ظاهرتين او اكثر، فدراسة الظواهر الإجتماعية من منظور كلياني مستبعدا أن يكون الفرد نقطة لانطلاقه، يعبر عن ذلك بقوله :”لتحديد سبب الواقعة الإجتماعية يجب البحث ضمن الوقائع الإجتماعيةالسابقة عن الأفراد وليس ضمن حالات الوعي الفردي”.
إذن فالنظرية الوظيفية بمختلف روادها، عبروا في جل أعمالهم عن امتثالهم للاتجاه الماكروسوسيولوجي، ولعلنا اقتصرنا على اثنين من رواد هذه النظرية لتوضيح نظرتها وأين تنتمي من هاذين الاتجاهين المتعارضين( أي الإتجاه الماكروسوسيولوجي والإتجاه الميكروسوسيولوجي ) ومن خلال تحليلنا، فإن هذه النظرية تنتمي إلى الإتجاهالماكروسوسيولوجي، حيث تحصر الظواهر الإجتماعية في شموليتها، وتبعد فكرة الإنطلاق من الذات لبناء المعرفة السوسيولوجية .
ففي نفس الإتجاهالتوجهي الذي نَحَتْ النظرية الوظيفية على دربه، نجد النظرية الصراعية هي الأخرى تمتثل لنظرة هذا الإتجاه ، حيث ترفض البدء بالذات في تحليل الظواهر الإجتماعية، ذلك أن الأمر المهم عند) K.Marx(باعتباره الأب المؤسس لهذه النظرية، هو النسق الكلي لا الفرد، فالنسق أو النظام الإقتصادي هو الذي ينبغي التصدي له، لا الأضرار الجزئية، وإن كان هيجل هو الأصل الذي استمدت منه نظرة ماركس التاريخية للتطور الإجتماعي، فهذه النظرة التطورية ترتبط بالجدل (الدياليكتيك ) الذي اقتبسه ماركس بلا تغيير عن هيجل، أي أن تفسير ماركس هيجليا تماما في منهجه لكن كل منهما ينظر إلى القوة المحركة للتاريخ بطريقة مختلفة، فعند هيجل يكون مجرى التاريخ تحققا ذاتيا متدرج للروح التي تصبو إلى المطلق، أما ماركس فيستعيض عن الروح بأساليب الإنتاج، وعن المطلق بالمجتمع اللاطبقي، فإن ماركس انتقد بشدة تأكيد هيجل للطبيعة الروحية للعالم، وهكذا يرى أنه من الواجب أن يقلب هيجل رأسا على عقب، بمعنى استبدال التفسير الروحي المثالي بالتفسير المادي للواقع، حيث يرى أن “الأفراد في إنتاج وجودهم الاجتماعي، يدخلون في علاقات محددة وضرورية مستقلة عن إرادتهم [ …. ] مجموع هذه العلاقات تشكل البنيات الإقتصادية للمجتمع [ …..] طريقة إنتاج الحياة المادية تفترض سيرورة الحياة الإجتماعية والسياسية والثقافية، وفي العموم ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم الإجتماعي، بل العكس من ذلك، أي أن وجودهم الإجتماعي هو الذي يحدد وعيهم.”
ولعل ما يمكن استخلاصه من هذا التصور الماركسي للواقع الاجتماعي، هو قلبه للإرث الفكري الألماني الذي يتجسد في المثالية الجدلية، الشيء الذي أثر بشكل كبير في السوسيولوجيا الألمانية، وهنا نتحدث عن نظرية الفعل الاجتماعي التي آلات اهتمامها للذات لفهم الظواهر الإجتماعية.
فإذا كانت كل من النظرية الوظيفية ونظرية الصراع تنتميان إلى الإتجاهالماكروسوسيولوجي الذي يهتم بالنسق الكلي للمجتمع، فإن نظرية الفعل الإجتماعي تذهب إلى تبني نظرة الإتجاهالميكروسوسيولوجي، نظرا لاهتمامها بالذات وباجزاء صغرى في المجتمع، وباهتمامها بالمعنى الذي يعطيه الأفراد لفعلهم، فقد دخلت هذه النظرية في جدال فكري مع النظرية الوظيفية ونظرية الصراع، وبالأخص عندما نتحدث عن أعمال المؤسسين لهذه النظرية)G.SimmelW.pareto ; (M.Weber.
فإن هذا التصور يجسد روح المثالية في الفكر الألماني وفلسفته، لهذا شق فيبر طريقا آخر للسوسيولوجيا ينبغي أن تسلكه في نظره، وهو تصور استمده من نظره في روح المثالية الألمانية بالأخص عند (W.Dilty) الذي يرجع له الفضل في البيان الواضح لتفرقة حاسمة بين العلوم الطبيعية و العلوم الإنسانية من حيث طبيعة كل حقل على حدى، انتقادا لمؤسسي النظرية الوظيفية الذين أرادوا أن تدرس الظواهر الإجتماعية على طريقة الظواهر الطبيعية، لهذا يرى ماكس فيبر في منهج الفهم المناسب لدراسة الظواهر الإجتماعية وهو تصور منهجي اقتبسه من ديلتي الذي ميز العلوم الطبيعية عن العلوم الإنسانية من حيث المنهج، قائلا “نفسر الطبيعة ونفهم الحياة الروحية”.
فقد تمكن ماكس فيبر من تعبيد هذا الطريق الذي صممه ديلتي للرد على الإتجاهالماكروسوسيولوجي الذي أهمل الفرد في بناء المعرفة السوسيولوجية، وارتكانه على منهج التفسير حسب طبيعة المنهج في العلوم الفزيائية، غير أن ماكس فيبر وكما قلنا في البدء رد الإعتبار للتحليل الفرداني وعوض منهج التفسير بمنهج الفهم، ومن خلال تعريفه الذائع الصيت للسوسيولوجيا يتبين بجلاء كيف انقلب على الإتجاهالماكروسوسيولوجي، حيث يقول:” السوسيولوجيا هو العلم الذي يهدف إلى فهم النشاط الإجتماعيactivité sociale وتأويلهثم تفسيره سببيا “. بمعنى فهم المعنى الذي يلصقه الفرد لفعله ثم تفسيره سببيا بربط نتائجه بأسبابه، لكون هذا الفعل موجه للغير في إطار دخول الفرد في العلاقات الاجتماعية مع الآخرين ، فليس فعلا معزولا، لكن لابد من الإشارة إلى أن قول ماكس فيبر أن الانطلاق من الذات لفهم الظواهر الإجتماعية لا يعني ذلك الإنطلاق من ذات الباحث، بل من ذات المبحوث أو من ذات الفاعلين الاجتماعيين المراد دراستهم، ذلك لكي لا يسقط الباحث إديولوجيته أو الأحكام المسبقة على الظاهرة المدروسة، لذا تحدث ماكس فيبر عن الحياد الاكسيولوجيla neutralité d’axiologique.
و لقد رفض ماكس فيبر نظرة ماركس في تفسيره لظهور الرأسمالية، إذ كان ماركس يركز على العوامل المادية ويعتبرها هي السبب في بروز الرأسمالية عن طريق الادخار واستغلال ضعف الطبقات الكادحة -أي الطبقة البروليتاريا- من طرف الطبقة البورجوازية ، بينما فيبر ذهب أبعد من ذلك، حيث اعتمد على العوامل الثقافية بالأخص العامل الديني هو الذي ساهم في بروز الرأسمالية، نظرا إلى أن العمال الذين يشتغلون في الوحدات الصناعية، يمتثلون دائما إلى المبادئ الدينية التي يكون مضمونها العمل الجاد خوفا من الله وعقابه، لهذا يرفض المادية التاريخية عند ماركس في فهمه للظواهر الإجتماعية.
وقد ساهمت السوسيولوجياالألمانيا وبالأخص أعمال جورج زيمل و ماكس فيبر في نشأة تيار نظري آخر، يأخذ بتصور الإتجاهالميكروسوسيولوجي ألا وهو النظرية التفاعلية الرمزية، والتي ساهم (G.H.MEAD) في نشأتها ، رغم أنه لم يطور ما ينطوي عليه من منهجية للدراسة الإجتماعية، إلى أن جاء (H.Blumer)وضح معالم هذه النظرية التي تهتم باللغة والرموز والاماءات.
فالتفاعل الرمزي هو خاصية مميزة وفريدة للتفاعل الذي يقع بين الناس، وما يجعل هذا التفاعل فريدا هو أن الناس يفسرون ويؤولون أفعال بعضهم بدلا من الاستجابة المجردة لها، إن استجابتهم لا تصنع مباشرة، وبدلا من ذلك تسند إلى المعنى الذي يلصقونه بأفعالهم، وقد وجهت هذه النظرية انتقادا شديدا لتلك النظريات التي تركز على البناءات و الأنساق و القوى الاجتماعية والمؤسسات، ويبرز هذا من خلال انكارهم للقوى التي تؤثر في الفرد وتقع خارجه، وتمثل حقائق داخل المجتمع، وهكذا يرفض رواد النظرية التفاعلية الرمزية هذه الطريقة في الفهم لأنها تتعامل مع الأفراد وكأنهم وسائط تعمل هذه البناءات من خلالها، وتتجاهل أن الأفراد هم الذين يقومون ببناء مؤشرات الذات.
لقد أثرتالنظرية التفاعلية في ظهور نظرية أخرى بالولايات المتحدة الأمريكية إبان الستينات من القرن العشرون، إلا أنه لم تدخل ضمن تصنيف النظري للنظريات الكلاسيكية، وهذه النظرية هي النظرية الاثنوميثودولوجيا التي يتزعمها (H.Garfinkel)، تركز الاثنوميثودولوجيا على أن النظام العام غير موجود، لكنه يصنع بمجهود الأفراد في المواقف المختلفة، ولذلك فإن الفعل الإجتماعي هو محاولة مجهدة لإنجاز النظام الإجتماعي، بالإضافة إلى النظرية الاتنوميتودولوجية ذهبت النظرية الفينومينولوجية هي الأخرى إلى تبني نظرة الإتجاه الذي يرتكز على الذات في بناء المعرفة الإجتماعية، انبثقت هذه المقاربة في جوهرها من فلسفة ادموند هوسرل الذي كان له إسهاما أكبر في تطوير المنهج الظاهراتي وتوصيفه. وبعد ذلك دخلت الظاهراتية التحليل السوسيولوجي بشكل واضح عن طريق (A.SCHUTZ)الذي حاول دمج أفكار الفلسفة الظاهراتية في علم الإجتماع، كما هو الحال بالنسبة للتفاعلية الرمزية فقد دخلت الظاهراتيةphénoménologie في المأزق نفسه من حيث تركيزها على المعنى والخبرة المعاشة، وتركز اطروحتها الأساسية حول بناءات الخبرة والوعي وظهور الأشياء في خبراتنا، والطرق التي نخبر بها هذه الأشياء، والمعاني التي تكتسبها الأشياء في خبراتنا، جميعها مرتكزات معرفية أساسية في الظاهراتية، فالموضوعات والأحداث والأدوات وجريان الوقت والذات والآخرون، جميعها تظهر في عالمنا المعاش الذي نخبره ذاتيا، والأشكال المختلفة للخبرة الذاتية تتراوح بين التصور والفكر والذاكرة والتخيل والعاطفةوالرغبة وإدراك الذات وصولا الى النشاط الإجتماعي بما في ذلك النشاط اللغوي.
– 2 التوازن والصراع.
توجهنا فيما سبق إلى إبراز ذلك الانفصال الذي عرفته السوسيولوجيا الكلاسيكية بين اتجاهين حول إشكالية الذات والمجتمع في بناء المعرفة السوسيولوجية، فإذا كان الأول يهتم بالجماعات والظواهر الكبرى وهو ما يحلو لنا أن نسميه بالاتجاه الماكروسوسيولوجي، ويتضمن هذا الإتجاه كل من النظرية الوظيفية ونظرية الصراع، فإن الثاني يتجه إلى دراسة الجماعات والظواهر الصغرى، حيث يمكن أن نطلق عليه الاتجاه الميكروسوسيولوجي، يضم هذا الأخير نظرية الفعل الإجتماعي والنظرية التفاعلية الرمزية والفينومينولوجياوالاثنوميثودولوجيا، لكن ما يمكن إثباته بصدد الحديث عن إشكالية التوازن والصراع في المجتمع، هو أن هذه النظريات رغم انفصالها من حيث مبدأ الإنطلاق في دراسة المجتمع، فإنها تتصل مع بعضها البعض رغم اختلاف الاتجاهات، وتنفصل مع بعضها البعض داخل نفس الإتجاه حول إشكالية التوازن والصراع في المجتمع.
فأول ما يمكن الإشارة إليه هو ذلك الإنفصال بين النظرية الوظيفية و نظرية الصراع حول التوازن والصراع، وإن كانتا تنتميان إلى نفس الإتجاه أي الإتجاهالكليانيHolisme ، فإن كل واحدة منها تأخذ طريقا مغايرا للآخرى حول نظرتها للمجتمع هل هو مستقر و يسوده التوازن أم يسوده الصراع.
فإذا كانت النظرية الوظيفية ترى بأن المجتمع مستقر يسوده التوازن و التكامل الوظيفي بين مكوناته، فإن النظرية الصراعية تنظر للمجتمع في حالة اللاتوازن بسبب الصراع بين الطبقات الاجتماعية. ويرى ماركس أن الصراع هو محرك التاريخ، :”إن تاريخ كل المجتماعات الإنسانية، إلى يومنا هذا ليس إلا بتاريخ الصراع الطبقي”. بمعنى الصراع بين طبقة تملك وسائل الإنتاج وطبق أخرى لا تملك إلا قوة عملها.
فموقع الجماعة من ملكية وسائل الإنتاج يحدد موقعها من البناء الطبقي القائم، فالطبقة المالكة لوسائل الإنتاج هي المسيطرة، والطبقة التي لا تملك هي الخاضعة، إن علاقة القوة الناتجة عن تفاضل وسائل الإنتاج، تؤدي إلى استغلال الطبقة المسيطرة للطبقة الخاضعة، وتتشكل ثقافة الاستغلال التي تتضمن اغتراب Aliénation الخاضعين و خضوعهم و حرمانهم، وعبر المسار التاريخي لعلاقة القوة تستجمع الطبقة الخاضعة قوتها وتستعيد وعيها، فتناهض من أجل حقوقها، وينشأ الصراع الإجتماعي حيث تثور الطبقة الخاضعة على الأوضاع القائمة، فيعاد توزيع الملكيةلفترة زمنية معينة، وبعد ذلك يعود التفاضل في ملكية وسائل الإنتاج من جديد.
رغم ذلك الإختلاف بين النظرية الصراعية و النظرية التفاعلية الرمزية من حيث انتماء الأولى إلى الإتجاهالكلياني والثانية تنتمي إلى الإتجاه الذي يهتم بالوحدات الصغرى وينطلق من الذات في دراسته للمجتمع. إلا أن هاتين النظريتين تشتركان في فكرة اللاتوازن في المجتمع، بينما أن النظرية الصراعية تعتمد على العامل المادي كأساس للصراع بين الطبقات الاجتماعية، أما النظرية التفاعلية الرمزية فتكشف عن الصراع في التفاعلات اليومية من خلال اللغة والرموز والمعاني المتبادلة بين الأطراف المتفاعلة، إذ يؤكد أنصار التفاعلية الرمزية أن الناس في جميع الأحوال بواسطة اللغة يتفاوضون حول الأدوار الإجتماعية المتعددة المتوقع منهم القيام بها، أي أن الناس يتفاوضون مع الآخرين خاصة في مواقع السلطة، فكل ما هو منتج اجتماعيا من قبل الأفراد يرتبط بالمصالح وبعمليات إشباع الحاجات، ولذلك فإن المصالح والحاجات والبنى وجميع ماهو منتج اجتماعيا هو بذات الوقت ذو قيمة اجتماعية تنطوي على دلالة رمزية للأفراد، ولكن المصالح والحاجات ليست متماثلة، كما أن سبل إشباعها ليست ميسرة بشكل متساو أمام الأفراد، ومن هنا يمكن الحديث عن التفاضل في القوة التي يستحضرها الفاعلون لإشباع حاجاتهم وتحقيق مصالحهم وكذلك تفعيل أدوارهم في البنى والمؤسسات القائمة، لهذا فإن التفاعل الاجتماعي يكشف عن بناءات المعنى و اللااتساق في القوة بين الأفراد في مسارات إشباع حاجاتهم، ومع استمرار التفاعل تنشأ علاقة جدلية بين المعنى والقوة في إطار العلاقة القائمة، الأمر الذي يوفر إدراك محتوى العلاقة، ويحضر الطابع الدياليكتيكي عليها، وفي كل ذلك تقرير لرمزية القوة في الحياة الإجتماعية القائمة على التفاعلات بين الأفراد وضرب العلاقات التي تنشأ بينهم.
إذا كانت النظرية الصراعية في تحليلها للطبقات الإجتماعية ترى بأن المجتمع يسوده اللاتوازن، فإن النظرية الوظيفية عكس ذلك، حيث تؤكد على أن المجتمع مبني على التوازن والاستقرار، و ذلك يرجع الى أن كل مؤسسة اجتماعية تؤدي وظيفة خاصة بها، وتربطها علاقات تبادلية مع باقي المؤسسات الأخرى حفاظا على توازن المجتمع واستقراره، يعبر أوجست كونت عن هذا التوازن بمفهوم النظام الإجتماعيl’ordresociale الذي يحمل من جهة التعاون الذي يضمنه تقسيم العمل، ومن جهة اخرى القيادة والخضوع المؤسس على التراتبية الاجتماعية باعتبارها أمرا طبيعيا، وإمكانية عدم التنظيم في نظره، كنتيجة لمطالب غير عادلة، فالحل حسب كونت لهذه المشكلة يوجد في إستعمالالقوة، لكن أيضا يوجد في إبداع واع لقبول الخضوع، وقد أسند كونت هذه المهمة للسوسيولوجيين باعتبارهم مصلحين اجتماعيين، فاللاتنظيم عند كونت هو في حد ذاته اللاتوازنالإجتماعي لكنه ليس اللاتوازن الدائم في المجتمع كما ترى النظرية الصراعية، لأنه يتلاشى بوظائف كالعقاب للحد منه، وهذا التوازن الذي عبرت عنه النظرية الوظيفية شبهته بتوازن أعضاء جسم الكائن الحي، إذ ينظر (H.Spencer) إلى المجتمع بأنه يضم الأجزاء والانساق والعناصر، كل واحد منها يؤدي وظيفته كما هو الحال لأعضاء الجسم الحي، لكل عضو له وظيفة يساهم في الحفاظ على التناسق الكلي للجسم والمحافظة على استقراره، فإن كان أحد الأعضاء عاجز عن أداء وظيفته فإن ذلك سينتهي بخلل يمس الجسم ككل، كذلك إن كان أحد أنساق أو عناصر المجتمع عاجز عن أداء وظيفته فإن ذلك سيهدم النسق الكلي، ويؤدي به إلى حالة اللاتوازن، لكنه لا يستمر -أي ليس دائم- لأن الأنساق الأخرى في إطار العلاقات التبادلية بين الأنساق ستعيده إلى الحالة العادية ويقوم بأداء وظيفته كما كان يقوم بها، ذلك مساندة للحفاظ على التوازن الكلي للنسق الإجتماعي، وهذا التماثل البيولوجي للمجتمع عند سبنسر سوف يؤثر على أبرز النظريات المعاصرة التي استمدت أسسها من النظرية الوظيفية والتي ترى بأن المجتمع مستقر ومتوازن، وهي النظرية البنائية الوظيفية وبالأخص لدى T.Parsons.
فإذا كان التوازن الذي يسود المجتمع دائم، لا يعني أن حدوث التغير الإجتماعي سوف يسود اللاتوازن مكان التوازن، بل التوازن دائم مهما كان تغير اجتماعي ذلك ما يسميه بارسونز بالتوازن المتحرك. ففي كتابه تقسيم العمل الإجتماعي، ينظر دوركايم إلى المجتمعات التقليدية والحديثة بأنها مجتمعات يسودها التوازن والاستقرار، وإن كانت هذه المجتماعات تختلف من حيث آليات التي تحافظ على التوازن الاجتماعي والتناسق الوظيفي، فإذا كانت المجتماعات التقليدية يسودها التضامن الآلي بين أعضاء المجتمع، نظرا للتشابه والتماثل الروحي بينهم، الكل يؤدي وظيفته لصالح الجماعة والمصلحة العامة. أما في المجتماعات الحديثة التي يسودها التضامن العضوي بين أعضائها رغم الفردانية وزيادة التخصص والتقسيم الدقيق للعمل، إلا أن هناك ما يجمع الأجزاء في الكل أي التساند الوظيفي، ما يساهم على التوازن والتناسق الكلي للمجتمع الحديث.
وتنظر هذه النظرية إلى التفاوت الطبقي في المجتمع بأنه شيء طبيعي يساهم في توازنه والحفاظ على استقراره، لهذا فإذا كانت النظرية الصراعية ترغب في مجتمع بدون طبقات كما يحلو لماركس، فإن ذلك حسب النظرية الوظيفية سيؤدي إلى اختلال وظيفي في المجتمع لما استوى الكل في موقع واحد داخل النظام الإجتماعي، أي أن يكونوا في نفس المكانة الاجتماعية، مما تدعو هذه النظرية إلى توزيع الوظائف والكل يشتغل حسب التخصص ارضاء للمجتمع العام، هذا التصور الوظيفي يذكرنا بالإشكال الفلسفي المتعلق بالعدالة والمساواة ، وبالأخص في تصور أرسطو الذي يرى بأن العدالة أفضل من المساواة، لأنها تضمن لكل واحد وظيفته الأساسية وذلك نظرا لطبيعته، وقد عده ليفي بريل بأنه مؤسس الاستاتيكاالإجتماعية يلخصه في العبارة الآتية “انفصال في الوظائف وتوحيد الجهود “. فبدون انفصال الوظائف لا يكون هناك مجتمع، بل توجد مجموعة من الأسر، غير أن انفصال الوظائف يجب أن يقابله بالضرورة توحيد الجهود ومعنى ذلك وجود فكرة عامة توجه هذه الجهود التي تتلخص في كلمة واحدة وهي الحكومة.
ثانيا: النظريات السوسيولوجية المعاصرة من الانفصال إلى محاولة الاتصال
يتضح و كما أشرنا سلفا أن هناك تطاحن فكري بين الاقطاب المؤسسين للسوسيولوجيا، اختلاف بين الماكرو و الميكرو، كل ينطلق من منطلقات خاصة لبلوع الهدف الأساسي و هو فهم و تفسير الظواهر الاجتماعية، و لهذا تجدر الاشارة إلى فكرة أساسية و مهمة، أن هذا الاختلاف هو الذي يساهم في تطور هذا العلم، كما أشار إلى ذلك طومس كون في كتابه بنية الثورات العلميةأن العلم مبني على ثورات ، كما يجب على الباحث السوسيلوجي عدم تقييم منهج معين أو نظرية معينة، بل انتقاء المناسب أوالمزج بين الاثنين لبلوغ الهدف الاسمى و هو التحليل الموضوعي للظاهرة الاجتماعية، و هذا ما اتجهت إليه السوسيولوجيا المعاصرة حيث جل السوسيولوجين المعاصرين حاولوا المزج بين الاقطاب المتعارضة للمضي قدما بهذا العلم.
إنه لا يحب انكار التأثر بالنظريات الكلاسيكية، فكل نظرية معاصرة تستمد قواها من ما هو كلاسيكي، فالوظيفين الجدد متأثرين لا محال بالوظيفين الكلاسيكيين (دوركايم ، كونت، سبنسر…)، فشيخ الوظيفين الجدد الامريكي (Parsons) يؤكد أو بالأحرى احتفظ بفكرة أو مبدأ الانطلاق من الكل في دراسة المجتمع، أي دراسة المجتمع في شموليته و كمنظومة، و كذلك (p. Bourdieu) تأثر بالتيار الصراعي الماركسي،بودن متأثر بالاتجاه الفرداني الفيبيري، رواد المدرسة النقدية متأثرين بشيخهم ماركس رغم بعض التجاوزات، و اللائحة طويلة في مسألة التأثُر بالكلاسيكين، لكن رغم هذا التأثر إلا أن هناك تميز للمعاصرين عن الكلاسيكين، أو هناك إضافات ميزت النظرية المعاصرة في علم الاجتماع عن النظرية الكلاسيكية.
1- السوسيولوجيا الامريكية المعاصرة و محاولة المزج بين النظري و الامبريقي و الماكرو والميكرو .
تتميز السوسيولوجية الأمريكية عن نظيرتها الأوربية نظرا لكونها تهتم بما هو إمبريقي أكثر من ما هو نظري كما كان حاصل في أوروبا و بالخصوص فرنسا، على كل حال فأول البحوث الامريكية السوسيولوجية تميزت بالنزعة الامبيرقية، و بالخصوص مع تجربة كل من زنانيكي و طوماس من خلال البحث اللذان قاما به حول الافلاح البولوني في مدينة شيكاغو، و ألفا كتابا ضخما من خمسة مجلدات إسمهالفلاح البلوني في أوربا و أمريكا (1918).
رغم الانحياز إلى ما هو إمبريقي في السوسيولوجيا الامريكية، إلا أن هناك محاولات لدمج ما هو نظري بما هو أمبريقي و بالخصوص مع محاولة كل من بارسونزوميرتون، فبارسونز في البداية “ابتعد عن النزعة الامبيريقية الوصفية الاجتماعية، و كان يقول: العلم لا يمكن أن يختصر إلى مجرد تراكم للمعطيات الواقعية ” ، يمكن أن نستنتج من هذا الكلام أن البحث العلمي حسب بارسونز يجب أن يتسم بما هو نظري لأن هذا الاخير يعتبر بوصلة البحث و يوجه الباحث و يحميه من التيه.
كانت ردت فعل بارسونز قوية لأن السوسيولوجية الامريكية كانت امبريقية بامتياز و لا تولي اهتماما بالجانب النظري، لكن يجب توضيح فكرة أساسية و هي أن بارسونز لم يركن للنظري جملة و تفصيلا بل أكد على الدمج بينهما، على خلاف الطرح الميرتوني الذي مال كثيرا إلى ما هو نظري، و هذا لا يعني أيضا أنه نفى ما هو إمبريقي، فميرتون “اعتقد أن مهمتنا الكبرى حاليا تقوم على تطوير نظريات يمكن تطبيقها على كمية محدودة من المعطيات مثل التي تخص دينامية الطبقات الاجتماعية و الضغطات الاجتماعية الصراعية، و السلطة و القدرة و ممارسة التأثير البين شخصي بدلا من البحث الفوري عن إطار تصوري متكامل يسمح استخلاص كافة هذه النظريات”
2- بارسونز و ميرتون و محاولة الاتصال
أثر بارسونز كثيرا في تطور السوسيولوجيا الامريكية في الفترة الممتدة بين 1970/1940 ، نظرا لكونه حاول تغيير مسار السوسيولوجيا الامريكية إلى اتجاه آخر يدمج فيه بين قطبين أساسين متعارضين في نفس الوقت، حاول الدمج بين الفرداني و الكليانيفي دراسة الظواهر الاجتماعية، حيث يرى أن جميع عناصر النظام الاجتماعي مرتبطة بعناصر أخرى و في هذه العناصر هناك وظائف أساسية مكونة للمجتمع.
و اعتبر المجتمع كمنظومة من القيم و ثقافات و معايير ، كما يمكن للأفعال الفردية أن تتناغم فيما بينها لان الفاعلين الاجتماعيين يتصرفون من خلال استيعاب قيم المجتمع و معاييره، كما أنه يجب على كل منظومة أن تؤمن بالوظائف الأربعة AGIL لكي توجد، و بهذا بارسونز حاول تعميم نظرية حول المجتمع دمج فيها الاتجاهين المتعارضين لأنه متأثربفيبر لكن مندمج بشكل واضح معدوركايم، و لهذا من أجل دراسة البنيات الاجتماعية و القيم الثقافية يجب الاهتمام بما هو فردي و كذلك تحديد جميع الافعال الاجتماعية .
و من هنا يتضح لنا تميزه عن الكلاسيكيين الوظيفين، و تأثره أيضا بنظرية الفعل الاجتماعي لفيبر، و لهذا ففي دراسته للمجتمع ينطلق من النسق الكلي الذي يتفرع لانساق فرعية و هذه الانساق الفرعية بدورها تتفرع لانساق فرعية لآخر نسق، ثم ينطلق من آخر نسق وصولا الى النسق الكلي .
أما ميرتون فيتفق مع بارسونز في مسألة الدمج بين النظرية و المعطيات الامبريقيىة، لكن يرفض فرضية بارسونز التي يرى من خلالها تعميم نظرية على المجتمع، لأنميرتون يرى بتطوير النظريات السوسيولوجية القابلة للتصنيف لجعل حد للمعطيات الامبريقية، و هذا ما جعله يخلص إلى نظرية سماها “متوسطة المدى” التي يرى من خلالها سد الروابط بين الفرضيات التصورية و الخصائص الامبريقية .
إن ميرتون يرى “أن إذا كانت النظريات مفيدة فيجب تحديد مسماتها و حدودها و يبتعد عن النظريات شديدة الطموح حول الطبيعة البشرية أو المجتمع” ، عموما ميرتون يتفق مع بارسونز في محاولة الجمع بين الاتجاهات المختلفة، لكن ليس بالمنطق البارسونزي بل هو يرى بنظرية متوسطة المدى.
ما يهمنا هنا محاولة الرجلين في دمج و اتصال الاقطاب المتعارضة، فإن كان بارسونز يرى بنظرية عامة فإن ميرتون يرى بنظرية متوسطة المدى، و كل له حججه و أسسه العلمية التي يدافع بها عن أفكاره .
3- السوسيولوجية الاوربية المعاصرة و محاولة الاتصال بين النظريات
يتميز تاريخ السوسيولوجيا الأوربية عن السوسيولوجيا الامريكية، فالأولى كان يطغى عليها الجانب النظري أكثر من ما هو امبريقي كما كان حاصل في أمريكا، فالاهتمام بالجانب الميداني الامبريقي لميظهر في أوربا و بالخصوص فرنسا إلا مع السوسيولوجين المعاصرين أمثال الان تورن؛كروزي(…) على كل حال فالسوسيولوجين الاوربيين المعاصرين حاولوا الخروج من مأزق التعصب النظري و انفتحوا على نظريات متنوعة،و حاولوا التركيز أيضا على ما هو امبريقي و نظري في نفس الان، هناك عدة تجارب لسوسيولوجين حاولوا المزج بين الاختلافات النظرية و محاولة تحقيق الالتحام النظري، لكن سنخصص فقط بنموذج من السوسيولوجية الفرنسية ونموذج من السوسيولوجية الالمانية و نموذج من السوسيولوجية البريطانية،مع كل منبورديو و جيدنز و هابرماس.
أ‌- التجربة الفرنسية: بورديو و التوليف بين الفرد و المجتمع
يتميز بورديو بحسه النقدي الذي استمده من ماركس و نظرية الصراع ، بورديو كان له موقف خاص تجاه النظريات السوسيولوجية و اعتبرها ألعوبة سياسية، و أكد على وجوب تحيق الالتحام النظري للمضي قدما بهذا العلم، يقول بورديو في كتابه حرفة عالم الاجتماع أنه ” تختلط تحت شعار الالحاح على ايجاد نظرية في علم الاجتماع فكرتان :فكرة صياغة نظرية عامة تشمل كافة التشكيلات الاجتماعية و هي فكرة لا سند لها ، و أخرى تقول بضرورة بناء المعرفة الاجتماعية . لا بد إذن من إزالة هذا الاختلاط الذهني، الذي تشجعه مذاهب علم الاجتماع في هذ القرن لكي نتوصل، دون أن نقع في الانتقائية أو التوفيقية السائدين في التراث النظري، إلى تعيين نقطة التقاء النظريات الكلاسيكية الكبرى في المعرفة الاجتماعية حول المبادئ الأصولية التي تحدد نظرية المعرفة الاجتماعية باعتبارها أصل النظريات الفرعية المختصة بمرتبة معينة من الوقائع ” . يمكن أن نستخلص من كلام بورديو أنه يرفض نظرية عامة كما أكد بارسونز بل يجب تحقيق التقاء النظريات الكلاسيكية الكبرى في المعرفة الاجتماعية، إذن فبورديو حاولأن يتجاوز متناقضة الكلياني و الفرداني في عمله حول الممارسات الاجتماعية عن طريق إعادة الفهم التكاملي للعلاقات بين الأبعاد الرمزية و المادية للحياة الاجتماعية .
و كانت مجموعة من التوضيحات لأفكار بورديو في مسألة الاتفاق النظري و منها قراءة جون سكوت في كتابه خمسون عالم اجتماع اساسي . حيث قال” هناك موضوع رئيسي في أعمال بورديو يحذر من وجهات النظر الجزئية المقسمة إزاء الحقيقة الاجتماعية الناتجة عن الثنائية الرئيسية للفاعل –المفعول به، التي غزت العلوم الاجتماعية مند بدايتها الاولى. ان المداخلات المتعارضة من قبيل النظرية ضد الملاحظة التطبيقية و المناهج الكمية ضد المناهج النوعية و علم الاجتماع الجزئي ضد علم الاجتماع الكلي و التفسير السببي ضد الفهم التفسيري و المادية ضد المثالية . تعمل هذه المداخلات بوصفها تصنيفات اجتماعية (و هي سياسية بالفعل) و مفهومية تضيق و تقلل الانقسامات بين التخصصات العلمية و المجالات الفرعية و المدارس النظرية، في تقسيم العلوم الاجتماعية إلى معسكرات متحاربة، حيث يستخدم البحث العلمي لينال طرف من طرف اخر . و بالنسبة الى بورديو يتطلب الحل ممارسة علم الاجتماع الاصيل بتمتع، بكونه نقديا يرتبط بشكل مستمر بالعوامل و الابنية و يضع مجالات العلوم الاجتماعية كلها في اطار أوسع من علاقات السلطة التي تشمل الباحثين، و تكون هدفا لدراستهم و اقترح بورديو لهذا الغرض إطارا يقوم على نظرية المعرفة و يدعو إلى رؤية نقدية للممارسات النقدية و المنهجية للباحث و المجتمع العلمي، و أيضا لممارسات من يكونون هدفا للبحث في الدراسات العلمية و هكذا طالب بورديو بالانعكاسية أي النقد الذاتي المستمر لمراقبة الظروف الاجتماعية التي تجعل من العمل السوسيولوجي ممكنا”
على عكس بورديو نجد فرنسي الاصل يقول بمنهجية فردية و يعترض على النزعة الاجتماعية أو الاجتماعوية . يؤكد بودن أن شرح ظاهرة اجتماعية هو ان نجعل منها على الدوام نتيجة للأفعال الفردية ،بودن من المتعصبين للفاعل، لكن تجدر الاشارة الى أن الفاعل يمكن أن يكون زمرة و ليس فردا دائما .
ب‌- التجربة الالمانية (هابرماس)
يعد هابرماس من بين المعاصرين الذين حاولوا أن يجمعوا بين النظريات أو الاقطاب المتعارضة مستنتجا نظرية تسمى نظرية التواصل، و من ابرز رواد النظرية النقدية و يرى ان هناك ثلاثة أشكال للنظرية، و هذه الأشكال تقوم على ثلاثة مصالح معرفية، و يعني بالمصالح المعرفية : أننا نطور المعارف من أجل المصلحة( الكهرباء: تقدمت الاكتشافات من أجل الاستفادة اللامتناهية من الكهرباء، و كذلك الطالب: يطور معارفه من أجل الحصول على وظيفة راقية و قس على هذا…) و كل مصلحة تقوم من خلال الوسيط. و هذه المصالح هي :
1- المصلحة التقنية: ناتجة عن العمل (الكهرباء لنا مصلحة في تطوره)
2- المصلحة العملية : نتاج للغة، تؤدي إلى الهيرومنتيقا، طريقة تأويل أفعالنا طريقة فهمنا لبعض، و تنمو هذه المصلحة وسط التفاعل، و تفضي إلى المصلحة الثالثة.
3- مصلحة الإنعتاق و التحرر : مرتبطة أيضا باللغة، تؤدي إلى ظهور العلوم النقدية .
“تنطلق العلوم النقدية من التسليم بقدرتنا على التفكير و على الوعي وعيا ذاتيا بما نعمل، و على أننا عند اتخاذ أي قرار نقوم بوزن الأمور و اتخاذ ما هو أصوب منها على أساس الوقائع المعروفة لدينا عن الحالة و انطلاقا من إدراكنا لقواعد التفاعل المنقولة اجتماعيا” (…) غاية العلوم النقدية القائمة على مصلحة التحرر هي الكشف عن التشويه القائم في التفاعل و التواصل و إصلاحه” .
اتجهت أعمال هابرماس الأخيرة بغية تسوية أساس النظرية النقدية إلى نظرية فعل التواصل، و قدم في هذا الاتجاه أطروحة صعبة الفهم:
– يدعو إلى التحرر (فلسفة الوعي) علاقة بين اللغة و الفعل كعلاقة بين الذات و الموضوع.
– الفعل الاستراتيجي و فعل التواصل: الأول غائي عقلاني و الثاني فعل لا أداتي يرمي إلى الوصول إلى الفهم(أي الفهم عن طريق التواصل له أساس عقلاني).
– أولوية فعل التواصل.
هابرماس يلتقي مع شيخ الوظيفيين أو الوظيفية المعاصرة، تالكوتبارسونز الذي سمية نظريته بنظرية الأنساق( نظرا لكونه أكد أن المجتمع كنسق عام يتفرع لأنساق فرعية و هذه الانساق الفرعية تتفرع الى أنساق فرعية فرعية إلى آخر نسق. و جاء بمحددات المجتمع التي تتجسد في القيم و المعايير و الأدوار و التجمعات) حيث يرى أن ليس فقط العامل الاقتصادي وحده المشكل للتشكيل البنائي بل للمؤسسات دور مهم كالقرابة في المجتمعات القبلية، المؤسسات باعتباره تجسيد للقيم و المعايير الثقافية التي يراها تتطور بشكل تصاعدي نحو درجات أعلى أو أعلى من العمومية.
و على وجه الاجماع، إن إعداد نظرية للتواصل بالمعنى الدقيق الذي يفهمه هابرماس، و إن ظلت فلسفية في عمقها…إنها نقد داخلي لكلاسيكيات السوسيولوجيا وضع مقارنة لمساهمات الفروع المختلفة، و وضع منظور للتيارات المتعارضة في العلوم الانسانية ”
ج- التجربة البريطانية (أنطونيو جيدنز)
يطرح أنطونيو غيدنز في كتابه تشكيل المجتمع، تأسفا فكريا حول الانقسام القائم بين النظريات السوسيولوجية و يؤكد أن الفروق ليست معرفية كما تداولها في العلوم الاجتماعية و لكن انطلوجية، و لهذا سعى إلى وضع حد لهذه الاشكالات، حيت الاتجاه الوظيفي يفرض كليته و الاتجاه الفرداني يفرض ذاتيته، و من هنا تقترح نظرية التشكيل مجالا أساسيا لدراسة العلوم الاجتماعية و هي الممارسات المنتظمة عبر الزمان و المكان .
جيدنز يرفض تلك المتناقضة بين الاقطاب المتعارضة في العلوم الاجتماعية، و جاء بنظرية حاول من خلالها لم شمل السوسيولوجيا المتفرقة الى أحزاب تحول دون الموضوعية و تقدم العلم بالشكل الذي ينبغي .
كانت هذه باختصار أهم المقاربات التي حاولت التوليف بين الميكرو و الماكرو ، لكن تظل محاولات، و لا زالت متناقضة الماكرو و الميكرو قائمة مع بعض التغيرات الطفيفة، و يقول في هذا الصدد أنطونيو غيدنز في كتابه علم الاجتماع أن” التعارض في وجهات النظر المختلفة إلى عدد من المآزق النظرية التي لا تزال قائمة حتى الان في علم الاجتماع المعاصر. و تتجلى إحدى الاشكاليات المهمة في العلاقة القائمة بين الفعل البشري من جهة و البنية الاجتماعية من جهة أخرى. فهل نحن صناع المجتمع أم من صنائعه. و قد لا يكون الخيار بين هذين البديلين عصيا كما يبدو في ظاهر الامر، غير أن المشكلة تكمن في كيفية الربط بين هذين الجانبين في الحياة الاجتماعية(…) و يتجلى المأزق الثاني في درجة تناغم و الانسجام في المجتمع(…) ينحي منظرون أخرون بالنقد على مفكري ما بعد الحداثة، و يعتقدون أنه ما زال بمقدورنا أن نضع نظريات مجملة عن العالم الاجتماعي و بأسلوب يمكننا من التدخل في تشكيل المجتمع و توجيهه نحو الافضل(هابرماس ؛ أوليخبك؛مانويلكاستلز؛ انطونيو غيدنز). ”
خاتمة
نستخلص مما سبق أن تاريخ السوسيولوجيا قسمه الابستيمولوجين إلى نظريات كلاسيكية و نظريات معاصرة. و لعل الاشكال الذي طرح في بداية التأسيس لهذا العلم هو من أين نبدأ لدراسة الظواهر الاحتماعية ، هل من الفرد أم المجتمع، و من هنا انقسمت النظريات السوسيولوجية الكلاسيكية إلى اتجاهين : الاول ماكروسوسيولوجي الذي ينبني على دراسة الوحدات الكبرى في المجتمع، و يرى أن الفرد ليس إلا جزءا من الظاهرة الاجتماعية لا يمكن الانطلاق منه إذا ما تعلق الامر بالدراسة السوسيولوجية. أما الاتجاه الثاني الذي يسمى بالاتجاه الميكروسوسيولوجي، ذهب عكس الأول حيث رد الاعتبار للفرد كمبدأ للانطلاق في دراسة و فهم الظواهر الاجتماعية، فهذا الاتجاه يهتم بالأساس على دراسة الوحدات الاجتماعية الصغرى، و قد توجهت كل من النظرية الوظيفية و النظرية الصراعية إلى تبني فكرة الاتجاه الماكرو سوسيولوجي، بينما نظرية الفعل الاجتماعي و التفاعلية الرمزية و الفينومينولوجية – بالاضافة الى النظرية الاتنوميتودولدية و إن كانت لم تدخل ضمن التصنيف الابستيمولوجي للنظريات الكلاسيكية- آلت إلى تعبيد طريق الاتجاه الميكروسوسيولوجي، الذي يرى في الذات نقطة الانطلاق في دراسة الظواهر السوسيلوجية. أما في يخص النظريات السوسيولوجية المعاصرة فقد حاولت أن تجاوز ذلك الجدال القائم بين الاتجاه الميكروسوسيلوجي و الماكرسوسيولوجي، سعيا إلى صهر الاتجاهين في بوتقة واحدة، لكن هناك من نجح في ذلك و هناك من انتصر إلى اتجاه دون الاخر.

لائحة المراجع المراجع العربية:

– أنطونيو غيدنز؛ علم الاجتماع؛ ترجمة فايز الصياغ؛ المنظمة العربية للترجمة؛ بيروت 2005؛
– إيان كريب، النظرية الاجتماعية من بارسونز إلى هابرماس، ترجمة محمد حسين غلوم، عالم العرفة، الكويت؛1999،
– برتراند راسل، حكمة الغرب :الفلسفة الحديثة والمعاصرة، ترجمة فؤاد زكريا، سلسلة عالم المعرفة 1983،
– بيار بورديو؛ حرفة عالم الاجتماع؛ ترجمة نظير جاهل؛ دار الحقيقة، بيروت ؛ 1993
– جون سكوت؛ خمسون عالم إجتماع أساسي ؛ترجمة محمد محمود حلمي؛الشبكة العربية للابحاث و النشر؛ بيروت؛2009
– محمد عبد الكريم الحراني، النظريات المعاصرة في علم الإجتماع :التوازن التفاضلي صيغة توليفية بين الوظيفية والصراع، دار مجدلاوي، طبعة أولى، 2007
– صلاح قنصوه، الموضوعية في العلوم الإنسانية، دار التنوير للطباعة والنشر، 2007،
– فليب كبان، جان فرانسوا دورتيه؛ علم الاجتماع من النطريات الكبرى إلى الشؤون اليومية أعلام وتواريخ و تيارات؛ ترجمة إياس حسن؛ دار الفرقد؛ دمشق؛ 2010
– ستيفان هابر؛ سوسولوجياهابرماس؛ ترجمة محمد جديدي؛ منشورات ضفاف؛ بيروت؛2012.
مراجع فرنسية
– A.Comte, cours de philosophie positive, collection classiques larausse, édition électronique, paris
– E.Durkheim, de la division du travail social (1893),P.U.F, 8 ème édition, 1987
– E.Durkeim, le suicide étude de sociologie, Éditions Félix Alcane,Paris, 1897
– E.Durkheim, les règles de la méthodes sociologique (1895),coll Quadrige, P.U.F,2013
– K.Marx et F.Engels, manifeste du parti communiste (1848 ), traduction de
-K.Marx, contribution à la critique de l’économie politique (1859), traduit M.HUSSON, et G.BODIA, édition sociale, paris , 1972
– Laura Lafargue. 1893, édition électronique , classiques des sciences sociales
– P.Ansart, les sociologies contemporaines, Éditions du seuil, troisième édition, 1990
– R.Llored, sociologie théorie et analyses, Ellipses Éditions, 2007
– Roberto Miguelez, l’émergence de la sociologie, les presses de l’université d’Ottawa ,1993

مراجع إنجليزية 
– Anthony Giddens ; the constitution of society , out line of the theort of structuration ;politypress ; cambridge ; 1984
– Margaret L. Andersen and Howard F. Taylor; Sociology: The Essentials ;Wadsworth, Cengage Learning; Seventh Edition ; 2013
– Michele Dillon ; introduction to sociologicaltheory ;WILEYBlackwell ; SECOND EDITION ; 2014

رأي واحد حول “الانفصال والاتصال في النظريات السوسيولوجية، من السوسيولوجية الكلاسيكية الى السوسيلوجية المعاصرة”

اترك ردا