تقرير عن ندوة الخطاب في الفكر اللساني والسيميائي

محمد سلامي: باحث دكتوراه في سيميائيات الخطاب السينمائي، المغرب

نظم مختبر الدراسات اللسانية والتطبيقات على الحاسوب، بشراكة مع فريق البحث في السيميولسانيات وهندسة اللغات ندوة دولية محكمة في “قضايا الخطاب في الفكر اللساني والسيميائي”، وذلك يومي 03 و04 ماي 2017 برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة مولاي اسماعيل بمكناس، بتنسيق الدكتور عبد السلام إسماعيلي علوي وتنظيم كل من الدكتور عبد العزيز العماري والدكتور أحمد الفوحي والدكتور عمر مهديوي والدكتور عبد الإله الإسماعيلي وأطرها ثلة من الأساتذة المتخصصين في قضايا الخطاب من داخل الون وخارجه، كما عرفت الندوة – طيلة اليومين- حضورا لافتا لكل المهتمين بمواضيع الخطاب، من أساتذة مهتمين وباحثين وطلبة سواء من داخل أوخارج الكلية.
وتميزت الندوة بجلسة افتتاحية توزعت فيها الكلمات كالتالي :
– كلمة الأستاذ عبد العزيز العماري بصفته رئيسا للجلسة
– كلمة السيد رئيس جامعة مولاي اسماعيل الذي نوه بالمبادرة وثمن جهود المنظمين والمشاركين، مبرزا استعداده الدائم في دعم كل الأبحاث والأنشطة العلمية الجادة مؤكدا ومتمنيا – في الأخير- النجاح للندوة ومرحبا بكل الضيوف المشاركين من خارج أو داخل الوطن والحاضرين .
– كلمة السيد عميد كلية الأداب والعلوم الإنسانية الذي أشاد بروح المبادرة وشجع عليها وثمن جهودها مؤكدا دعم العمادة لمثل هذه المبادرة العلمية، كما رحب بضيوف الندوة المشاركين من خارج المغرب ومن داخله وكل الحاضرين لفعالياتها .
– كلمة المختبر والفريق واللجنة المنظمة التي تناولها ،بالتفويض، الأستاذ عبد السلام إسماعيلي علوي الذي رحب بالسيد رئيس الجامعة وشكر له كل الجهود التي بدلها من أجل إنجاح الندوة، كما تقدم بالشكر إلى السيد عميد الكلية ونائبيه على مجهوداتهم الطيبة في سبيل إخراج الندوة بشكل يشرف الكلية، ليختم كلمته بالترحيب بكل الضيوف المشاركين من خارج المغرب وداخله وكل الحاضرين متمنيا للكل النجاح والتوفيق.
وقد تميزت الندوة بسبع جلسات علمية مذيلة بجلسة ختامية جاءت كما يلي:
– الجلسة الأولى: ترأسها الأستاذ عبد السلام إسماعيلي علوي وخصصت لمداخلة الأستاذ والسيميائي سعيد بنكراد (جامعة محمد الخامس-المغرب) الذي تناول بإسهاب وتحليل مسألة “النص بوصفه صناعة للمعنى”، منطلقا في ذلك من كون النص في أبسط تعريفاته محاولة لتسييج “كم” معنوي يشكو من ضفاف، أو هو “فائض دلالي” يحتاج إلى وعي يستقبله ويمنحه شكلا هو أساس وجوده وداخله يمكن أن يتميز هذا المعنى عن ذلك، إذ تستوي في ذلك كل النصوص على تنوعها ومجموع الوقائع القابلة للعزل، وهو بهذا المعنى يجسد خروجا عن “الممتد” في كل شيء، لأن المتصل (continuum) سديم وصامت، إنه عديم الشكل لا يمكن أن يكون مصدرا لمعنى خاص، ذلك أن “الضابط الدلالي” موجود بوصفه ضمانة على وجود واقعة قابلة للوصف المستقل، وهناك في الوقت ذاته شرط “مقامي” هو ما يوجه الممكنات الداخلية للوقائع ويحد من انتشارها، كما أن النص – بتعبير سعيد بنكراد- يمتاز بخاصية الكسل ووحده التأويل من يخرجه منها، لأن مركز الدلالات ليس في النص بل يبنى لحظة التأويل من خلال صيغة السؤال ذاتها وتلك طبيعة الفكر وحالات الوجود أيضا ، والمتعة توجد في البناء لا في المعطى الدلالي الخام وتكمن في اكتشاف أنفسنا ونحن نقرأ النصوص ، إن المسألة تجسد احتفاء بالسياق لا بالمعنى ، ذلك أننا نقرأ ضمن قراءات سابقة داخل حركة تستدعي تسييقا يعيد بناء النصوص من جديد ويخرجه من خاصية الكسل، فالمسألة إذن؛ تعني استعادة معنى وليس قراءته فقط، وهذا يعني استعادة خطاطات سابقة يشترك فيها المبدع والمتلقي عبر انفتاح الذات على عالم النص الذي تقرأه، إننا لا نبحث عن المعنى من خلال النص وإنما من خلال أنفسنا كقراء، فالقارئ لا يقرأ ما بنفسه وإنما يتعرف عليها من خلال ما يقرأ من نصوص إبداعية…
وبعد انتهاء المداخلة تجسد الوقع التفاعلي من خلال سيل من الأسئلة توجه بها الحاضرون إلى الأستاذ المحاضر زادت الجلسة إغناء وإمتاعا ومعرفة، حيث ارتبطت كلها بسياق المداخلة وقد تمكن الأستاذ المحاضر من إقناع المتسائلين بأجوبته الرصينة والتي تبدي تمكنا كبيرا من موضوع محاضرته.
الجلسة العلمية الثانية: ترأسها الأستاذ أحمد الفوحي وقد عرفت الجلسة ثلاث مداخلات صبت في قضايا الخطاب؛ حيث جاءت المداخلة الأولى التي تقدم بها الأستاذ أحمد يوسف (جامعة السلطان قابوس- عمان) تحت عنوان”في سيميائيات الخطاب بوصفه موضوعا بينيا” وقد تناول المتدخل موضوع الخطاب بوصفه موضوعا للسيميائيات محاولا فحص حدوده بالنظر إلى المفاهيم المجاورة له مثل: اللسان والجملة والكلام والملفوظ، كما حاول البحث في أبعاده الذاتية والتاريخية وطوقه للحقيقة ونحوه ومحافله ووسائطه وأسبقية التداول عليه وعلاقته بالممارسات السيميائية البينية وبالسياق والدلالات المفتوحة منهيا مداخلته عن انغلاق الخطاب وانفتاحه.
أما الورقة البحثية الثانية فقد تقدم بها الأستاذ العياشي أدراري (جامعة محمد الأول- المغرب) تحت عنوان:”في التأصيل التداولي لمفهوم التخاطب” حيث تطرق المتدخل إلى مفهوم التخاطب من خلال منهج تحليلي مقارن ركز فيه على أبعاده التداولية تأصيلا ووصلا بمجال التداوليات، ثم من خلال موقعه ضمن الاجتهادات اللسانية والبلاغية المنطقية ذات التوجه التداولي الحديث، وأيضا من خلال تنظيرات الفكر البلاغي العربي القديم وما يربطه من تماثل وتشابه مع الدرس التداولي، كما حاولت الورقة البحثية الاستدلال على أن مفهوم التخاطب يمكن أن يشكل مفتاحا أكثر عمقا للغة والكلام، كما أن التخاطب خاصية الكلام الأساس، وأن كل ملفوظ أو خطاب يجسد شكلا من أشكال التخاطب بوصفه اختزلا للمظهر اللغوي والعلاقة بين الذات المتحدثة والمقام وكل ما يدخل ضمن العناصر المكونة للتخاطب، ثم إن النظر إلى الكلام باعتبار “خاصيته التخاطبية” يقود نحو مراجعة القضايا في دائرة البحث اللساني المعاصركما في الدرس البلاغي القديم من قبيل: مفهوم المقام، مفهوم التناص.
وأما الورقة البحثية الثالثة فجاءت موسومة ب” مفهوم الخطاب وقضاياه في الفكر اللساني الحديث” للأستاذ رابح مختار (جامعة باجي مختار-الجزائر) الذي أشار إلى التباين في المواقف والآراء بين الدارسين لقضية الخطاب وعدم تمييزهم بين الخطاب والنص والملفوظ والجملة والرسالة واللغة والكلام وغيرها مما يحث على التساؤل عن مهية الخطاب وعلاقته بالعناصر السابقة الذكر، متسائلا عن إمكانية اعتبارها بدائل يمكن أن يحل البعض منها محل الآخر أم أن ثمة ما يميز الخطاب عن باقي المفاهيم، بما يطرحه من تساؤلات وما يقدمه من مقولات نقدية أي بوصفه كيانا حرا وخاصا من حيث التعريف واللغة والتجسيد، وجاءت المداخلة مقسمة إلى أربعة مباحث؛ مفهوم الخطاب في اللسانيات التقليدية، ومفهوم الخطاب في السيميائيات، فمفهوم الخطاب في الأسلوبيات، ثم مفهوم الخطاب في النقد الأدبي، وقد حاول الباحث تكييفها مع الزمن المخصص .
وبعد انتهاء مداخلات الجلسة العلمية الثانية تم فتح باب النقاش بين الحاضرين والمحاضرين بشكل جدي زاد من إغناء الجلسة وجسد تفاعلا معرفيا قومه البحث في قضايا الخطاب من خلال مختلف المحاور التي جاءت في مختلف المداخلات.
واستمرت الجلسات بعد الزوال من خلال جلستين علميتين لا تقلا أهمية عن جلسات الصباح، حيث توسعت الجلسة العلمية الثالثة في تناول قضايا الخطاب، وقد ترأسها الأستاذ عبد الإله الإسماعيلي وتوزعت المداخلات بالتتالي كما يلي:
حيث جاءت المداخلة الأولى التي قدمها الأستاذ عبد اللطيف نجيد (جامعة سيدي محمد بن عبد الله- المغرب) بعنوان: “استراتيجيات التدليل والتأويل بين الخطابين اللساني والأيقوني” حيث أشار الباحث إلى الطبيعة التركيبية والمعقدة للإشهار والتي تستدعي من المحلل التمكن من آليات التحليل الإشهاري، والتزود بثقافة موسوعية وضوابط علمية تمكنه من تجاوز الانطباع صوب القراء العالمة في عمليات تحليل الخطاب الإشهاري، وأضاف الباحث أن تحليل هذا الخطاب يرتكز على محورين أساسيين: الأول لساني يرتكز على مكونات منطقية ودلالية وتداويلة، والثاني سيميائي مرتبط بسيميائيات الصورة الإشهارية.
كما تحدث الباحث عن التدرج في التحليل الذي ينطلق من الفهم المرتبط بالمكونات الإحالية، وبعد ذلك يأتي دور التأويل كآلية معرفية يستدعيها الخطاب الإشهاري المنفتح على تعدد القراءات، وأضاف أن آليات التأويل تعتمد في تحقيق مراميها على مجموعة من الضوابط التي تندرج ضمن سيميائيات الصورة الإشهارية من حيث الجوانب الأيقونية والجوانب اللغوية والجوانب التشكيلية.
وأما المداخلة الثانية فقد تقدم بها الأستاذ محمد لكبير عبضلي (جامعة مولاي اسماعيل- المغرب) وعنوانها “أنماط الخطاب ومعايير التصنيف، أسئلة وقضايا في تنميط الخطاب البصري”فقد ابتدأها الباحث بالتنوع الملحوظ الذي عرفته إشكالية الخطاب سواء من حيث تعدد الرؤى والمقاربات، أو من حيث تنوع الحقول المعرفية التي اهتمت بالخطاب، ما انعكس إيجابا على تطور نظرة الدارس لأنساق ووسائل التواصل في أبعادها المادية والنفسية والاجتماعية والتداولية والمعرفية، وقد دعا الباحث إلى المزيد من التعمق والإنتاج معتبرا ورقته مساهمة في تحقيق ذلك، من خلال النظر في بعض الأسئلة والقضايا المتصلة بمفهوم الخطاب وأنماطه وإشكال ومعايير الصنافة والتنميط،سواء الخطابات اللفظية أو غير اللفظية أو التي تمزج بينهما، وقد طرح موضوع الخطاب البصري للنقاش من حيث الواقع والمأمول.
بعد ذلك جاءت الورقة البحثية الثالثة التي قدمها الباحث محمد سلامي (جامعة سيدي محمد بن عبد الله- المغرب) وقد عنونها ب”الخطاب السينمائي واستراتيجيات التدليل والتأويل” حيث تضمنت المداخلة الفيلم السينمائي بوصفه خطابا غير مكتمل يقوم على لغة خاصة (الصورة،اللقطة،المشهد،حركات الكاميرا،المونطاج…) واصفا الفيلم بكونه صناعة تعتمد مجموعة من الوسائط التعبيرية غرضها التعبير والإبلاغ وفق غايات إيديولوجية، تتضافر فيها أنساق أيقونية وأنساق تشكيلية وأنساق لغوية وتشتغل مترابطة لغرض إنتاج المعنى، وهذا يستوجب النظر فيها – من حيث عمليات القراءة والتلقي- من خلال ما يحدثه الذهن من ترابطات سيميائية بعد الإثارة البصرية، هكذا يشيد الخطاب السينمائي لنفسه خصوصية عن باقي الخطابات، حيث يدرك من خلال ما يوفره الفعل التركيبي الذي تقوم به اللغة السينمائية باعتبارها عناصر داخل ميكانيزمات المعنى، فهو ليس مجرد تمثيل بسيط لأحداث، بل يمكن قياسه بمدى الآثار التي تتركها الذات المنتجة في إدراك الذات المتلقية، إنه خطاب تصويري يتجاوز حدود اللفظي، ليعانق بذلك كل مستويات وأشكال التعبير الأخرى، مما يستوجب معرفة مسبقة على المستوى الذهني واعتبار ما تحيل عليه في الواقع الذي يعد منطلق التمثيل ومرجع التأويل، وقد ركز الباحث على الأبعاد الخطابية والرهانات التداولية للخطاب السينمائي .
بعد انتهاء المداخلات الخاصة بهذه الجلسة تم فتح باب المناقشة، وقد جسدت ملاحظات وتساؤلات الحاضرين نوعا من الثراء المعرفي باعتباره رهانا من رهانات الندوة.
الجلسة العلمية الرابعة: ترأسها الأستاذ عمر مهديوي تخللتها أربع مداخلات جاءت أولاها من تقديم الأستاذ أحمد بريسول (جامعة محمد الخامس- المغرب) تحت عنوان” بنية عربية الإشهار المكتوب” حيث وصف المتدخل اللغة في كل طاقتها وسعيها الشريان الحي بالنسبة للإشهار، وهذا معناه أن الإشهار لغة تستدعي الدراسة بالنظر إلى الدور الذي يلعبه، وقد ركز الباحث على مدارسة لغة الإشهار وخصوصيتها بوصفها لغة سياق مقيد وأداة ضرورية في التواصل الإشهاري، مبرزا في الوقت نفسه تركيز الوصلات الإشهارية على مصطلحات معينة موجهة نحو المرسل إليه أو المتلقي، وقد قدم الباحث نماذج وأمثلة منطلقا من افتراض الإشهار نمطا من التواصل يحاول المرسل من خلاله تغيير البيئة المعرفية للمتلقي، ولأجل ذلك تناول الباحث فقرتين حاول من خلالهما تحليل التواصل في الإشهار بغاية تحديد العناصر اللغوية الملازمة، ثم قام بتدارس طبيعة عربية الإشهار وخصائصها من خلال معطيات محددة.
في الوقت الذي عنون به الأستاذ المهدي بريمي (جامعة مولاي إسماعيل-المغرب) ورقته البحثية ب”الصورة الإشهارية بين الهوية والثقافة” وقد انطلق الباحث في مداخلته من أهمية السيميائيات بوصفها علما يروم الوقوف عند قضايا الإنسان الحيوية من قبيل ما يدخل في قضية الإنتاج والاستهلاك في علاقتهما بالإشهارالذي وصفه الباحث بكونه يتجاوز حدود الإقناع والتأثير نحو تغيير السلوكات في الأفراد والجماعات وحملهم على تغيير قناعاتهم وإيديولوجياتهم، ولذلك تعتمد الصورة الإشهارية على مجموعة من الأسنن، التي منها ما هو بصري وما هو سمعي، وما هو مكتوب، بل منها ما هو حركي وما هو ثابت، كل ذلك يوظف لغاية التعميم نحو كل أطياف المجتمع، عندئذ تتخذ الصورة الإشهارية الرمز المميز للشركة أو المنتوج وتحوله إلى مضمون حكائي ترقد خلفه إيديولوجيتها الدفينة، محولة إياها إلى حكايات مشخصة في عوالم ممكنة تأبى على الإدراك السريع والفهم البسيط، والسيميائيات هي الكاشف عن زيف ومغالق الصورة الإشهارية، وقد أورد الباحث مضامين بحثه من خلال محورين هامين؛ حيث تناول في الأول الصورة الإشهارية والهوية الإسمية ،ثم تناول في المحور الثاني تغلغل الثقافي والإيديولوجي في الصورة الإشهارية.
وأما الورقة البحثية الثالثة فقدمها الأستاذ محمد خريصي بعنوان “آليات تفاعل أنساق العلامات اللسانية والأيقونية في الخطاب الإشهاري” وقد تحدث الباحث عن مفهوم الخطاب بوصفه مفهوما يستعصي على التحديد بالنظر إلى التعدد والاختلاف ،وتساءل عن القسم الذي يمكن أن يدرج فيه الخطاب الإشهاري ضمن هذا الزخم المتعدد من التعاريف، وذلك بالنظر إلى أن الإشهار يمثل أكثر من نمط خطابي واحد، وأثار الباحث جدلية “اللغة والصورة” وإنتاج المعنى في التمثيل والتخاطب وما أفرزه هذان النسقان من نقاشات نقدية، ولأجل مناقشة هذه النقد فقد استرشد الباحث بآراء رولان بارث وكريستيان ميتز وإيريك بويسنس وجورج مونان، لما لهم من إسهامات تهم موضوع المداخلة، وقد ختم بأن الأمر متعلق بقالب قيمي واستراتيجية إقناعية غير مرئية مبنية وفق خطاطات معروفة لدى المهتمين بميدان التواصل الإشهاري.
لتختتم المداخلات بورقة بحثية تقدمت بها الأستاذة نجوى حلوت (جامعة مولاي إسماعيل- المغرب) والموسومة ب”مفاهيم أساسية في تحليل الخطاب، الانسجام والاتساق والمناسبة” حيث سلطت المتدخلة الضوء على أهم المفاهيم المؤسسة لتحليل الخطاب، كمفهومي “الانسجام”و”الاتساق” وقد ناقشت أهم الإشكالات التي واجهت محللي الخطاب خصوصا لسانيات الخطاب/النص واعتمادها قواعد الانسجام والاتساق وذلك لغرض المعنى، ثم انتقلت بنا الباحثة نحو تقديم وجهة نظر محللي الخطاب ونقدهم لمفهوم “الانسجام” واعتمادهم مفهوم “المناسبة”، حيث قدمت الباحثة عرضا مفصلا يبرز أهم النقط السالفة الذكر دراسة وتحليلا.
وبعد انتهاء المداخلة تم فتح باب المناقشة من جديد وإبداء الآراء والملاحظات والأسئلة من خلال الجمهور الحاضر، وقد تفاعل معها المحاضرون بشكل جاد ليرفع الرئيس بعد ذلك الجلسة معلنا عن إنتهاء جلسات اليوم الأول من الندوة، ويضرب الموعد مع جلسات اليوم الثاني داعيا الحاضرين إلى أن يكونوا في الموعد.
في اليوم الثاني للندوة الدولية استمر مسار الجلسات العلمية بجلسة خامسة ترأسها الأستاذ أحمد يوسف، فكانت المداخلة الأولى من تقديم الأستاذ محمد الهادي عياد (جامعة سوسة- تونس) وعنوانها “سلطة الخطاب في الكتابة الوظيفية، الخطاب العلمي العربي نموذجا” حيث ركز فيها على فعل الكتابة بما هو إنجاز لغوي يروم التأثير في الغير، ما يعني ضرورة توفره على منهجج يؤسس سلطة الإبلاغ، وأسلوب يتماشى مع المادة المعرفية المقدمة، واصفا النص العلمي بكونه نصا وظيفيا ونفعي ينبني وفق أهداف وغايات وينشد إقناعا، حيث يستميل القارئ للإعتقاد في صحة الحقيقة، ما يحتم على منتج الخطاب أن يؤسس استراتتيجية للكتابة تكسب الخطاب سلطة وإقناعا، ولأجل ذلك لابد من دعائم ثلاث: بماذا سيقنع؟ ومن سيقنع؟ وكيف سيقنع؟
وطرق الإقناع – حسب الباحث- تكمن في استغلال السلطة العلمية لذات المتكلم أو الرصيد العلمي،إضافة إلى إظهار الموسوعية عبر إثبات أقوال مشاهير العلماء في نفس الحقل المعرفي، وإثبات أن الحقيقةالمتوصل إليها هي نتيجة تجارب شخصية، ثم بيان الإضافة الجديدة في الحقل المعرفي التي تكون الدافع الأساس للتأليف، واستثمار الوسائل اللغوية وتوظيفها في الحجاج، وقد ركز الباحث على أهمية التجارب التي تنتج الخطاب بوصفها مرجعا له .
في حين جاءت المداخلة الثانية بعنوان” الخطاب وتكامل مناهج التحليل، التنقيب عن المعلومات في الخطاب” حيث قدمها الأستاذ إدريس الخرشاف ( جامعة محمد الخامس- المغرب) حيث تناول خطبة حجة الوداع تناولا تطبيقيا ركز من خلاله على تقنية بناء الخريطة الفكرية الترتيبية لقاعدة البيانات المرتبطة بالخطبة ،حيث بين الباحث من خلال تحليله أهمية حياة محمد صلى الله عليه وسلم وسماحته ففي حياتنا الآنية والمستقبلية،كمعلم للبشررية جمعاء وذلك من خلال تدبرنا لخطبة حجة الوداع بحيادية وعقلمانية، وجاء البحث متكاملا من حيث معارفه بين علوم الوحي والعلوم الإنسانية والتطبيقية،حيث شكل فرصة علمية جسدت تحاور الفزيائي والفقيه، والمفكر في العلوم الإسلامية مع اللساني، والعالم في علوم الفزياء الكونية مع المشرع في العلوم الشرعية ،وقد أكد الباحث من خلال تناوله لخطبة حجة الوداع تطبيقا علميا يتناول المتون الإسلامية تناولا علميا يسعى من خلاله إلى تأكيد كونية الرسالة المحمدية ، وانتهى الباحث إلى حقيقة علمية مفادها أن التقدم العلمي في البلاد الإسلامية رهين بالاستفادة من التراث الإسلامي والتقيد به من حيث المدارسة والتحليل والمرجعية وذلك وفق طرق تستجيب لروح العلوم المعرفية جمعاء.
أما المداخلة الثالثة فقد تقدم بها الأستاذ عمر مهديوي تحت عنوان”الخطاب المعجمي العربي واقع وآفاق” حيث ذكرنا الباحث بمراحل التأليف المعجمي التي تتراوحت بين الجمع والوضع والتأليف،ما نتج عنه مؤلفات معجمية وأخرى غير معجمية (رسائل)، وهذا جعلها توصف بكونها أسست الأرضية لصناعة معجمية عربية بدأت في القرن الثاني الهجري، وواكب هذا التطور الزمني ظهور معاجم تختلف من حيث التناول الشكلي والمضموني، والعام والخاص، واللفظية منها والمعنوية، بالرغم مما ينتابها من ثغرات أرجعها الباحث إلى التقليد المنهجي، وعدم التجديد في المعطى اللغوي وهيمنة الفصاحة اللغوية، وغيرها من الأسباب والعوامل، وقد سعى الباحث إلى توصيف الخطاب المعجمي العربي من خلال نبذة مختصرة عن التأليف المعجمي في العربية قديما وحديثا، ثم رصد المعالم الكبرى لبناء معاجم رقمية جديدة تستفيد مما تحقق في الأدبيات الغربية، وانطلق في ذلك من بعض المحاولات العربية بوصفها مجالا للاختبار والدراسة.
وجاءت المداخلة الرابعة تحت عنوان” أبعاد التأويل في الخطابات المترجمة” حيث تقدم بها الأستاذ خالد اليعبودي (جامعة محمد الخامس- المغرب) واستهل ورقته بالأسئلة التالية: ما المراد من مصطلح “التأويل”عامة، وفي النشاط الترجمي بشكل خاص؟ هل نقصد باستعماله إسنادا حرا وذاتيا لدلالة ما؟ أم نقصد غنتقاء عقلانيا لدلالة محددة ضمن دلالات شتى؟ أم نقصد الاجتهاد في تقديم معنى جديد؟ وهل يصح الحديث عن”تأويل مقيس” قياسا على “الاصطلاح المقيس”؟كما تساءل الباحث عن الاختلاف بين نقطتي الانطلاق (المنقول عنه) ؟ والوصول(المنقول إليه) كما تساءل أيضا عن إمكانية أن تفضي الترجمة التي تنشد الدقة إلى معادلة(أو مقابلة) غير معادلة بين النصين؟ وأسئلة أخرى أشد ارتباطا بالتأويل وعلاقته بالخطاب المترجم ،ولمحاولة الإجابة عنها فقد حاول الباحث النبش في إمكانية وجود معنى أصلي سابق وخارجج عن التأويل وأيضا إمكانية قيام التأويل بإنتاج المعنى في الخطاب المترجم، كما ذكر الحقول التي يلزمها التأويل ودعا الباحث إلى التمييز في الخطابات المترجمة بين مستوى الوقائع القابلة للتفسير ومستوى العلامات التي تستوجب التأويل، مبرزا دور السياق في تقنين عدد التأويلات، كما ينبغي على المترجم ألا يحظر على نفسه-بالمغالاة في تأويل علامات الخطاب- ملاحظة مفاصل الخطاب باعتبارها مجموعة من الوقائع تتطلب التعريف والتفسير أكثر مما تتطلب التأويل،وقد انتهى عند آليات التخريج التي يدعو من خلالها المترجمين إلى توظيفها لغرض التجديد والتوليد والاستقلال بالرأي.
وبعد ذلك تم فتح باب النقاش الذي دار في جو علمي تفاعلي بين الحاضرين والمحاضرين .
أما الجلسة العلمية السادسة فقد ترأسها الأستاذ عبد العزيز العماري وكانت المداخلة الأولى فيها من تقديم الأستاذ إدريس موحتات “المنهج بين التنظير والممارسة في الخطاب المغربي النقدي المعاصر” حيث تناول الباحث مفهوم الخطاب ومفهوم المنهج ومفهوم التنظير مبرزا طبيعة العلاقة بين هذه المفاهيم، حيث تناول مفهوم الخطاب في مجال اللسانيات ومجال الأدب، ثم مفهوم الخطاب في مجال النقد؛ أي تحديد المفهوم من حيث المنهج نظريا ومن حيث الممارسة، وانتقل بعد ذلك إلى المنظومات التي تحكمت في مسار النقد المغربي الحديث والمعاصر، وهي لا تخرج عن ثلاث منظومات أساسية هي:خطاب البعث والإحياء والخطاب الإيديولوجي ثم خطاب التجريب لبعض المناهج وانتهى بالحديث عن مجموعة من القضايا المرتبطة بالبحث من قبيل عدم استطاعتنا بناء تصور عام في صياغة منهج وجهاز نظري عربي أو مغربي متكامل، بعد ذلك تناول الأستاذ محمد حسن عطا المنان(جامعة كسلا- السودان) الكلمة ليقدم مداخلته التي عنونها ب:”إستراتيجية الفكر التربوي والإصلاحي ففي رواية عرس الزين” ولبلوغ الهدف فقد ركز الباحث جماليات النص الكامنة في بلاغة السرد والحوار الذي أجراه الطيب صالح على لسان شخصياته في كل المواقف التي تلمس من خلالها توجيها تربويا وإصلاحيا،الشيء الذي جعل القصة – في نظر الباحث- مرجعا تربويا في الحقل الإصلاحي والتربوي ففي البلاد العربية،وللبحث في تلك الاستراتيجية فقد نهج الباحث منهجا بلاغيا يزاوج فيه بين التفصيل والتحليل، ويبحث في جماليات النص، حيث تطرق الباحث إلى جمالية الطباق المتجسدة في بعض أشكال الوعظ الديني والمتمثلة في شخصية إمام القرية وخطبه لسكان قرية الزين،كما أن الاستعارة والتشبيه كوسيلتين بيانيتين برزتا ليضفيان على التعبير عن أثر الزواج حثا عليه كوسيلة تربوية إصلاحية خاصة في زواج الزين بطل القصة ب”نعمة” إضافة إلى المحسنات البلاغية للتعبير مثل “التوازي، والتكرار، والإطناب التي استعملها السارد لحمل مضامين التعبير الجميل والدلالي عن التغير الذي أحدثه الزواج في نعمة عروس الزين.
وتقدم الأستاذ محمد علي الموساوي (جامعة منوبة- تونس) بمداخلة تحت عنوان”الأسس السيميائية للتأويل، قراءة في الدوال اللونية في نماذج من الشعر” وقد تطرق الباحث إلى دور السيميائيات في قراءة العلامات ومن ضمنها الدوال اللونية التي تضمنتها نصوص الشعر العربي، وهذا يجلي الدور المركزي الذي يلعبه المؤول في كل مشروع دلالي، إلى الحد الذي لا يمكن الحديث فيه عن وجود علامة دون تأويل، ما انعكس إيجابا على تناول المنتوج الأدبي والفني وتمكين خطاباتهما من الدراسة السيميائية واستنطاق الدلالات المودعة في ثنايا نصوصها،ولذلك فقد تناول الباحث نماذج شعرية عربية دالة على اللون في سياقات تركيبية ذات مضامين دالة، وحاول تبين الصلة من خلالها بين السيميولوجي والتأويلي، كما بين الأساس السيميولوجي لكل تأويل من خلال الاشتغال على بعض الدوال اللونية في مختارات شعرية من شعر محمود درويش، ليخلص أنها تتحول إلى أنساق سيميائية مثقلة بالدلالات المرتهنة بالقارئ والقراءة والتأويل.
وجاءت مداخلة الأستاذ جمال ولد الخليل (جامعة نواكشوط- موريتانيا) تحت عنوان” النص في الفكر السيميوتداولي دراسة تطبيقية”حيث سعى الأستاذ المحاضر إلى مقاربة النص الأدبي انطلاقا من الفكر السيميوتداولي، في ضوء المعطيات النظرية الخاصة بسيميائيات النص الأدبي، وقد شملت سيميائيات العمل ومساءلة الإرث الشكلاني والفرنسي وسيميائيات الأهواء، إضافة إلى المعطيات النظرية التي جاءت بها التداولية من خلال مفهومها والمعينات الإشارية ثم نظرية أفعال الكلام .
وترأس الجلسة العلمية السابعة الأستاذ إدريس موحتات وجاءت المداخلات موزعة كالتالي:
حيث تقدم الأستاذ عبد الكريم ابزاري الذي عنون ورقته البحثية ب”آليات الإقناع الحجاجي” حيث انطلق الباحث من معطى تعارض نظرية الحجاج في اللغة مع كثير من النظريات والتصورات الحجاجية الكلاسيكية التي تعد الحجاج منتميا إلى البلاغة الكلاسيكية وخاصة عند أريسطو، أو البلاغة الحديثة عند بيرلمان أولبريخت تيتكا،ميشيل مايير…أو منتميا إلى المنطق الطبيعي عند جان بليز غرايس. واعتبر العارض النظرية التي وضع أسسها اللغوي الفرنسي أزفالد ديكرو منذ سنة 1973 نظرية لسانية بامتياز، حيث اطلقت من الأفعال اللغوية لأوستن وسيرل وكان لها أثرا بالغا في إمداد محلل الخطاب في جانبه الحجاجي بآليات تمكنه من الوقوف عند مكونات الخطاب الأساس، وذلك من خلال ربط الكلام بالفعل أو الإنجاز مما قاد إلى وضع تصور جديد للخطاب عبر تقسيمه إلى جمل وصفية وإنشائية، حيث تعد الأولى خبرية تصف حدثا ما ويمكن الحكم عليها بالصدق أو الكذب، أما الثانية فلا يمكن الحكم عليها لا بالصدق ولا بالكذب، حيث تنفرد بمجموعة من السمات كاستنادها إلى ضمير المتكلم في زمن الحال، وتضمنها لاستلزمات حوارية تخرج تستفاد من القوة الإنجازية الحرفية حيث يدل فعل الأمر مثلا على إنجاز فعل ما كالدعاء.
وتقدم الأستاذ عبد المالك بلخيري (جامعة زيان عاشور- الجزائر) بمداخلة تحت عنوان”الخطاب بين الفرضية التداولية والاختيارات المعجمية، مقاربات حجاجية” حيث عبر الباحث عن كون مداخلته عبارة عن مجموعة أسئلة، غاية منه في إدراك المعرفة، حيث إن المناقشة تمحورت حول قضية الخطاب ثم العلاقة المؤسسة ما بين الخطاب والتداولية والمعجم ؛ويقصد هنا بالمعجم في إطار علاقته بالكلام وعلاقته بالخطاب، وهمت المداخلة محاولة تحديد مستويات التقاطع والتكامل والمعرفي بين الخطاب باعتباره نتاجا معرفيا ولسانيا، والتداولية باعتبارها نتاجا للبحث في الفلسفة التحليلية ضمن ما يعرف بفلسفة اللغة وآلية من آليات تحليل الخطاب، كما قام بتحديد مفهوم الخطاب ومفهوم الفرضية التداولية و مفهوم الاختيارات المعجمية ، ثم المقاربة الحجاجية، ثم تطرق إلى مقارنة الكلام والجملة ثم الكلام والخطاب من خلال تناولات الدارسين، وقد قارب الباحث هذه المفاهيم من خلال مقاربتين: حيث المقاربة الأولى قائمة على جملة من الفرضيات التأسيسية للتداخلات التداولية للمعجم داخل الخطاب وأهم الوظائف التي يحققها، من الوجهة الإقناعية، أي أن الوظائف التي تحققها الوحدات المعجمية-الكلمات- ذات قيم حجاجية، في حين أن المقاربة الثانية مستمدة من طروحات عبد الله صولة، وهي مقاربة تطبيقية تأصيلية لوظيفة المعجم داخل الخطاب القرآنية، أي دراسة مجمل وظائف العدول المعجمي التي تحققها الكلمات من وجهة الإقناع والتأثير داخل الخطاب القرآني.
وأما مداخلة الأستاذ عبد الكريم الدخيسي ( جامعة مولاي إسماعيل- المغرب) اندرجت تحت عنوان ” اللغة والاستعمال، قول في التنظير لقصد المخاطِب وحمْل المخاطَب” حيث تحدث الباحث عن مراحل تطور اللغة و الحقيقة إلى المجاز وناقش من خلال محاور أطر بها مداخلته كالتالي : أهمية الوضع في تحديد دلالة اللفظ واستعماله، ثم الأصوليون ومستوى التخاطب، الأصوليون ومقصد إفهام المخاطَب النص الشرعي، ثم القصدية والقراءة في التداوليات المعاصرة،وقد حاول الباحث من خلال عناصر المداخلة تبيان أهمية “الوضع”في تحديد دلالة اللفظ واستعماله وفق تصور واضح،وأيضا المبادئ التي بنى عليها الأصوليون مستوى التخاطب في كتاباتهم، ومدى تقاطع المبادئ التي أسسها علماء الأصول مع ما سطرته التداوليات المعاصرة،كل ذلك بغرض كشف التفكير الأصولي في تحديد مبادئ التخاطب على مستوى متقدم،وذلك من خلال الوقوف على التقاطعات الممكنة لعلمي الوضع والأصول مع علم استعمال اللغة في ربط الجسور بين المخاطِب والمخاطَب ،لتحصيل عمليات الفهم.
وقد جسدت المداخلة الرابعة والأخيرة من هذه الجلسة حضورا متميزا كما سابق المداخلات، حيث تقدم بها الأستاذ عبد السلام إسماعيلي علوي (جامعة مولاي إسماعيل- المغرب) ووسمها ب”الخطاب بين الحقيقة والمعنى، بحث في تدافع التفسير والتأويل” حيث أثار الباحث النقاش حول قضيتين منهجيتين، حيث تتعلق بمستويات القراءة، ومدارها على تدافع التفسيرر والتأويل، والثانية متعلقة بأغراض القراءة، ومدارها على مفارقة الحقائق للمعاني، ولتصويغ مداخلته أوصى الباحث الحاضرين بالحذر إزاء ما يقول تاركا لهم الحرية في الفهم مادامت له حرية الإبلاغ والقول، خاصة وهو يناقش إجراء القراءة من خلال مفهومين لطالما عرفا نوعا من الخلط وصعوبة الفصل بينهما قاصدا بذلك مفهومي التأويل والتفسير، قائلا إن الذي نجده بصدد القراءة ، هو أنه ليس هناك إلا التأويل، وأن التأويل هو كل ما هنالك.وأن ما بدا أو سمي من الإجراءت تفسيرا، إنما هو تأويل بصيغة التلطيف أو بصيغة التقييد، كما حاول التأكيد على على مفارقة الحقائق للمعاني ومفارقة المعاني للخطابات، كما حاول التأكيد على أن الحقائق يمكن أن تتجلى في المعاني، لكنها ليست هي المعني بأي حال، وأن المعاني يمكن أن تثيرها الخطابات أو تستدعيها، ولكن لا هي تسكن الخطابات ولا الخطابات تحتويها.فالمعارف والمعاني نتاج تجارب سابقة عن كونها في خطابات، تتأتى عند مرحلة الإدراك وتتدافع عند سيرورة التدليل، لقد انتصر الباحث للتأويل وأن التفسير لن يقبل إلا بنوع من التعسف أو التواطؤ، وهي طريقة أخرى نحو تسييج التأويل والتعسف عليه لكنه الأصل في مقاربة النصوص وليس التفسير، على الرغم من ارتباط التفسير بنصوص القانون والنصوص الشرعية بنوع من التواطؤ.
وبعد ذلك – وكالعادة- تم فتح باب المناقشة والتفاعل بين الحاضرين والمحاضرين عبر وجهات نظر وآراء وملاحظات وأسئلة تندرج كلها في إلإطار العام للجلسة، وقد وجد المتسائلون أجوبة شافية من المحاضرين زادت الجو العام معرفة وإمتاعا.
ومسك الختام جلسة عرفان وتجديد شكر وبيان فازت الندوة برهاناته الواعدة في انتظار تنزيل وقائعه، حيث تجسدت الجلسة الختامية من خلال كلمة الضيوف تقدم بها بالنيابة الأستاذ محمد الهادي عياد الذي تحدث باسم المشاركين في الندوة شاكرا السيد رئيس الجامعة والسيد عميد الكلية ونائبيه و كل المنظمين لهذه الندوة وكل الحضور على هذه الندوة وكرم الضيافة سواء داخل أو خارج الكلية، ومهنئا في الوقت نفسه كل الأطراف السالفة الذكر على النجاح الباهر والجو العلمي الراقي الذي طبع أجواء الندوة ، مع إبدائه لإعجابه بمستوى الطلبة والمتدخلين والإشادة بروح العلم والمعرفة التي تميزت بها الندوة دون أن يخفي حبه لمكناس وأهلها .
بعد ذلك تمت تلاوة البيان الختامي للندوة الذي تضمن في ثناياه توصيات هامة وواعدة أجملها الأستاذ عمر مهديوي كالتالي:
1- السهر على طبع أشغال الندوة في أقرب الآجال في كتاب خاص لتعميم الفائدة
2- الحرص على تنظيم ملتقى دولي سنوي في قضايا الخطاب
3- التفكير في خلق تعاون بين جامعة المولى إسماعيل وجامعات عربية ودولية ذات الاهتمام المشترك بموضوع الخطاب وقضاياه.
4- خلق شبكة دولية من الباحثين العرب والأجانب في اللسانيات والسيميائيات من أجل تبادل الخبرات
5- تحفيز الباحثين على الانكباب على موضوع الخطاب في التراث العربي الإسلامي باعتباره مجالا بكرا يحتاج إلى تأمل
6- الدعوة إلى التعاون مع (الألكسو) المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في ميدان حوسبة الللغة العربية
7- الدعوة إلى إشراك الطلبة الباحثين (الماستر والدكتوراه) للمشاركة في الندوات والأيام الدراسية المقبلة
8- الحرص على نشر المداخلات في المواقع المتخصصة في نشر البحوث العلمية الرصينة.
وفي الختام توجه الأستاذ عمر مهديوي بالشكر لجميع الضيوف على قدومهم ومشاركاتهم، متمنيا التوفيق للجميع وضاربا الموعد في المقبل من المناسبات العلمية ..

اترك ردا