الأبعاد البيولوجية والاجتماعية للتخصيب الصناعي … عائشة أم الغيث

أم الغيث عائشة: جامعة بوزريعة أبو القاسم سعد الله – الجزائر

أخدت التقنيات والأساليب الجديدة في مجال التخصيب طفرة نوعية جد مهمة في هذا المجال وتعددت بتعدد الأبحاث والنتائج المختلفة التي كُيِّفت حسب كل حالة.
العقم… ظاهرة من الظواهر التي لم تنل حقها من مجال البحث العلمي السوسيو- ديمغرافي، إذ نجد البحوث في هذا المجال ضئيلة رغم أثرها و تأثيرها الكبير على جميع الأصعدة كالصعيد الاقتصادي مثلا، الاجتماعي، الثقافي…إلخ.
تمت أول تجربة تخصيب اصطناعي سنة 1978 وعلى هذا الأساس يمكن لنا القول بحداثة هذه التكنولوجيا، لكن وبالرغم من حداثتها إلا أنها و كما أسلفنا الذكر قد عرفت نقلة نوعية جدّ مهمة؛ قد تتخطى مجال فهم ومنطق العديد من البشر كبنوك حفظ البويضات في بريطانيا مثلا، إذ يحق للمرأة التي تتنبأ بطول فرصة زواجها الاحتفاظ ببويضاتها لمدة تصل إلى 10 سنوات.
قد يبدو لنا ومن الوهلة الأولى أنه لا ضَرر ولا ضِرار في الأمر ولــــــــــكن؛ ماذا لو تزوجت المرأة وتوفي زوجها بعد فترة معينة أو تطلقا وأرادت بعد ذلك تخصيب تلك البويضة؟ ما هو الحال أو الوضع المستقبلي لهذا الجنين؟ هذا إن تم التخصيب بمني زوجها المتوفي – فالبنوك تحفظ السائل المنوي كما تحفظ البويضات-، وما هو الوضع لو لقحت تلك البويضة بمني رجلٍ آخر؟
وبعيداً عن الأديان السماوية عامة ولا نخص بالذكر دِيناً مُعينًا، لو تحدثنا علميا، بيولوجيا واجتماعيا؛ ما هي حالة طفل مولود من أبٍ توفي قبل أن يُخصَّب في رحم أمه!!!، بل وكيف سيكون وضعه الاجتماعي بعد بلوغه سنا معينا، وإن كان التخصيب من رجل آخر؛ فكيف للخصائص الجينية والتي لا تمت له بصلة أن تلعب دوراً في تكوينه جسميا وعقلياً؟
الأمر الآخر الذي يثير الطرح و التساؤل هو المشكلة التي بدأت بالتفشي في الدول المتقدمة كالو.م.أ، بريطانيا واليابان وغيرها وهي ظاهرة الاتجار في البويضات و المني، إذ يؤجر الرجل 50 دولاراً عند كل قذف مثلا، ويتضاعف المبلغ لو تم الأمر داخل بنك أو مركز مختص.
نفس الأمر بالنسبة للنساء ولا يقف الحد عند أجر البويضة وحسب بل يتعدى ذلك إلى شكل من أشكال كراء الرحم بمبالغ قد تصل إلى 1000 دولار أمريكي، ويمكن لنا تصور الوضع الذي يمكن أن يؤول إليه الأمر في هذا المجال من تعنيف ،إغراء أو سرقة وقس على ذلك.
موضوع يطول الحديث فيه لتشابكه وتداخله القوي بين مختلف عناصره، وهي فكرة قد طرحت نفسها ولم أجدني إلاَّ حاملةً قلمي لأخُطَّ هته الأفكار لعلي أستشفُّ بين أسطرها ما يُرضي فضولي وسؤالي عن مصير هذا الجنين الذي تَبنَّتهُ كل من التكنولوجيا والعلم.

اترك ردا