في ذكرى الإنقلاب على الشرعية التركية .. فلفالي عبد الحميد

فلفالي عبد الحميد: باحث من جامعة أدرار – الجزائر

لماذا ينفر الناس من نماذج حكم لدول اسلامية، وفي نفس الوقت تمتلئ فيه قلوبهم بالإجلال والاحترام لنموذج تركيا ؟
في الوقت الذي عمت فيه العتمة أرجاء العالم الاسلامي، فلا عزة ولا كرامة ولا ريادة مما اعتادت عليه الأمة في تاريخها الطويل، ليأتي النموذج التركي ومعه الكثير من القيم الراشدة التي كان ولا زال المسلمون في أشد الحاجة اليها .
يرى المسلمون في هذا النموذج شيئا من القوة ومن التقدم، كما يرون فيه بروز قيمة الدفاع عن حقوق المسلمين سواء في القضايا الداخلية أو في القضايا الخارجية ليعطي نموذجا رائعا غاب طويلا من التكفل والإغاثة ، كما يرى المسلمون شيئا من العدل الذي تهفوا قلوبهم إليه بعد عقود طويلة من الظلم والاستبداد والقهر والذل، رأو شعبا حيا يختار من يحكمه وينجح في كبح جماح الانقلاب العسكري وحكومة تسهر على النهوض بهذا الشعب .
صور الحقوق، العدل، التراحم، الشورى، الريادة، هي قيم راشدة وُجدت بشكل كبير في الحكومة التركية وافتقدوها جميعا في الحكومات الأخرى ..
هذه الحكومة التي نجحت في ترسيخ الديمقراطية من جهة، والإفلات من مساعي الحصار والعزل والإسقاط التي اعتادها النظام العربي الرسمي، مثّل أملا للملايين في العالم العربي، لاسيما الإسلاميين منهم والذين اعتُبروا رأس حربة الثورات العربية وساقتهم الموجة إلى سدة الحكم بعد حظر استمر عقودا.
ومما احتج به منتقدي النموذج على أنه اتخذ منهجا سياسيا لا يقبلون به وهذا حينما أعلن الولاء للجمهورية العلمانية التي أسسها مصطفى أتاتورك، إلا أننا كمسلمين لسنا مدعوين لاقتفاء أثره في تبني نفس المبادئ التي أقام عليها النظام، بل نحن مدعوون للتعلم من منهج جمع بين الواقعية والمبدئية في صورة تلائم تركيا وليس بالضرورة تلائم الدول العربية التي قد تناسبها صور أخرى ولكن المهم أن يكون ثمة تصور ما للتغلب على العقبات الكأداء المماثلة في حالتنا العربية. ومن هذا نعترف بوجود تراجع للنموذج في معركة الهوية (الهوية الإسلامية)، لكنه خاض بدلها معركة الحريات والتي كانت الضمانة لرفع الحصار عن هوية المجتمعات الإسلامية ورفع الاضطهاد عن المتدينين .

اترك ردا