حكم التعامل بالربا في دار الحرب … أحمد عبد الله الليل

د. أحمد عبد الله الليل: رئيس قسم الفقه والأصول في جامعة عبد الله بن ياسين – انواكشوط – موريتانيا

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى.
وبعد فإن المعاملات المالية من أهم أبواب الفقه ومن أكثرها حيوية، ففيها تطرأ كثير من النوازل والإشكالات التي تحتاج إلى بحث وتكييف، ومن أبرز تلك الإشكالات هو موضوع المعاملات في دار الحرب حيث لا وجود لأحكام الإسلام ولا وجود لمؤسسات إسلامية تكفي المسلمين المقيمين في ديار الكفر شر المعاملات المحرمة فيلجؤون إلى التعامل بما حرمه الله من الربا وغيره مستندين إلى بعض الفتاوى التي أطلقها بعض أهل العلم في ظروف معينة قد لا يدخلون في عمومها…
ذلك ما جعلنا نقدم هذا الرؤية في “حكم التعامل بالربا في دار الحرب” إسهاما منا في بيان جوانب هذا الموضوع الشائك، وبيانا لبعض الأحكام المتعلقة بإخوتنا المقيمين في ديار الغرب.
وقد قسمته على مبحثين تناولت في الأول منهما تحديد بعض المفاهيم المتعلقة به وهي دار الإسلام ودار الحرب، والربا، وبينت حكمه وتكلمت على الفوائد الربوية، وفي المبحث الثاني تناولت حكم الربا في دار الحرب وذكرت مذاهب الفقهاء فيه وأدلتهم وختمته ببعض النوازل المعاصرة والتي كثر الحديث فيها وهي شراء بيوت السكنى عن طريق القرض الربوي، وحاولت أن أختم بترجيح بعض الأقوال فيها.
المبحث الأول: تحديد المفاهيم (دار الإسلام ودار الحرب-الربا)
مفهوم دار الإسلام ودار الحرب:
قال ابن فارس: الدال والواو والراء أصل واحد يدل على إحداق الشيء بالشيء من حواليه… وأصل الدار دارة قال:
[له داع بمكة مشمعــــــــــل *** وآخر فوق دارته ينادي
إلى رُدُحٍ من الشِّيزى مِلاء *** لُبَابَ البِر يُلْبَك بالشهـاد] والدار ترد في اللغة بعدة معان:
– منها الموضع: قال الخليل بن أحمد (كل موضع حل به قوم فهو دارهم، والدار اسم جامع للعرصة والبناء والمحلة) .
قال الطاهر بن عاشور: الدار تطلق على البلاد وأصلها موضع القبيلة من الأرض، وأطلقت على القرية في ذكر ثمود ﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾ أي في مدينتهم وهي حجر ثمود .
– ومنها المنزل والقبيلة: يقال ما في بني فلان دار أفضل من دور بني فلان، وفي الحديث: “ألا أنبئكم بخير دور الأنصار” … ومرت بنا دار بني فلان أي جماعتهم .
والدور جمع دار وهي المنازل المسكونة والمحالّ وأراد به ههنا القبائل والدور ههنا قبائل اجتمعت كل قبيلة في محلة فسميت المحلة دارا وسمي ساكنوها بها مجازا على حذف المضاف أي أهل الدور. ..
قال القرطبي: (الدار المنزل الذي فيه أبنية المقام بخلاف منزل الارتحال). ..
وفي الاصطلاح يقصد بالدار المحل أو الموضع الذي يميز مجموعة من الناس ولهم سلطة يخضعون لها بغض النظر عن جنس هذه المجموعة أو عقيدتها، فإن كانت لأهل الإسلام فهي دار إسلام وإن كانت لأهل الكفر فهي دار كفر.
وقد عبر عن هذا المعنى الطاهر بن عاشور في تفسيره حيث قال في كلامه على قول الله تعالى: ﴿والذين تبوءو الدار والإيمان من قبلهم﴾ : (الذين تبوءوا الدار هم الأنصار… والتبوء اتخاذ المباءة وهي البقعة التي يبوء إليها صاحبها أي يرجع إليها بعد انتشاره في أعماله) .

قال ابن عابدين: (المراد بالدار الإقليم المختص بقهر ملك إسلام أو كفر لا ما يشمل دار السكنى) .
يقول الدسوقي من فقهاء المالكية: (… بلاد الإسلام لا تصير دار حرب بأخذ الكفار لها بالقهر ما دامت شعائر الإسلام قائمة فيها..) .
وقال ابن الهمام من الحنفية : (لأن دار الحرب تصير دار إسلام بإجراء الأحكام وبثبوت الأمن للمقيم من المسلمين فيها، وكونها متاخمة لدار الإسلام على قوله، وعلى قولهما بالأول فقط) .
وقال عبد القاهر البغدادي الشافعي: (كل دار ظهرت فيها دعوة الإسلام من أهلها بلا خفير ولا مجير ولا بذل جزية ونفذ فيها حكم المسلمين على أهل الذمة إن كان فيهم ذمي ولم يقهر أهل البدعة فيها أهل السنة فهي دار الإسلام… وإذا كان الأمر على ضد ما ذكرناه في الدار فهي دار كفر..) .
وورد في كتاب الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي أن كل دار غلب عليها أحكام المسلمين فهي دار إسلام، وإن غلب عليها أحكام الكفار فدار كفر، ولا دار لغيرهما .
وجملة القول أن العبرة بجريان الأحكام، فإن كان الجاري في الدار هو أحكام الإسلام وشعائره، فالدار دار إسلام، وإن كان الجاري في الدار هو أحكام الكفر فالدار دار حرب وكفر.
وبالنسبة لدار الحرب فلا يشترط وجود الحرب وإنما يكفي توقع حدوثها وهذا ما أفصح عنه صاحب تفسير المنار فقال: (دار الحرب بلاد غير المسلمين، وإن لم يحاربوا، وكانت القاعدة أن كل من لم يعاهدنا على السلم يعد محاربا) .
وفي شرح خليل للخرشي أن: (المراد بالحربي من كان بدار الحرب، كان متصديا للحرب أم لا) .
تعريف الربا
الربا في اللغة الزيادة، قال ابن فارس: (الراء والباء والحرف المعتل وكذلك المهموز منه يدل على أصل واحد، وهو الزيادة والنماء والعلو. تقول مِن ذلك: ربا الشيء يربو، إذا زاد..). وأربى فلان على فلان في السباب، وأرمى عليه: زاد، والمربي الذي يأتي الربا .ولفظ الربا مقصور على الأشهر .
جاء عند أبي القاسم الأصفهاني في المفردات: (ربا إذا زاد وعلا، قال تعالى: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾ أي: زادت زيادة المتربي… والربـا: الزيادة على رأس المال، لكن خص في الشرع بالزيادة على وجه دون وجه، وباعتبار الزيادة قال تعالى: ﴿وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله ﴾ .
وفي الفقه الإسلامي جاءت له عدة تعاريف، فعند بعض المالكية هو: (الزيادة في الثمن أو الأجل) ، وهو تعريف مجمل يستند إلى التعريف اللغوي..
وعرفه القونوي الحنفي بأنه: (فضل أحد المتجانسين على الآخر من مال بلا عوض) ، وهو ما ورد عند الجرجاني في تعريفاته إلا أنه زاد اشتراط هذا الفضل، حيث قال: (هو فضل خال عن عوض شرط لأحد العاقدين) .
وهذا التعريف هو المشهور عند الأحناف فقد جاء في المبسوط: (الربا هو الفضل الخالي عن العوض المشروط في البيع) .
وجاء في بعض كتب الشافعية أن الربا هو: (عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما) .
من خلال كل هذه التعريفات التي أوردناها يتبين أن المعنى الشرعي يرجع إلى المعنى اللغوي الذي هو الزيادة، مع مواصفات لهذه الزيادة مثل أن تكون في أشياء مخصوصة وأن تكون مشترطة…
حكم الربا:
الربا من أعظم المحرمات في الإسلام ومن أكبر الكبائر ومن الموبقات وقد توعد الله فاعله بالحرب معه جلت قدرته، قال جل من قائل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله… ﴾ ، وقد روي عن ابن عباس في هذه الآية أنه يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب، وقال أيضا: من كان مقيما على الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه. .. وقيل: المعنى إن لم تنتهوا فأنتم حرب لله ولرسوله، أي أعداء، وقال ابن خويز منداد: ولو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا استحلالا كانوا مرتدين، والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالا جاز للإمام محاربتهم …
وهذا مبني على أصل من أصول أهل السنة هو أن فاعل الكبيرة إن كان مستحلا لها فهو كافر مخلد في النار إن مات على ذلك دون توبة، وإن لم يكن مستحلا لها فهو من عصاة المسلمين، جاء عند الطحاوي: (ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله) .
وذكر الدسوقي في حاشيته في شرح المختصر في الأشياء الموجبة للردة: … أو استحل حراما علمت حرمته من الدين ضرورة كالشرب للخمر أو جحد حل مجمع على إباحته أو وجوب مجمع على وجوبه أي مما علم من الدين ضرورة …
قال الطبري عند قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة…﴾ : (كان أكلهم ذلك في جاهليتهم: أنّ الرجل منهم كان يكون له على الرجل مال إلى أجل، فإذا حلّ الأجل طلبه من صاحبه، فيقول له الذي عليه المال: أخِّر عني ديْنك وأزيدك على مالك، فيفعلان ذلك. فذلك هو”الربا أضعافًا مضاعفة”، فنهاهم الله عز وجل في إسلامهم عنه) .
قال ابن عطية: (وقد حرم الله جميع أنواع الربا فهذا هو مفهوم الخطاب، إذ المسكوت عنه من الربا في حكم المذكور، وأيضاً فإن الربا يدخل جميعَ أنواعه التضعيفُ والزيادة على وجوه مختلفة من العين أو من التأخير ونحوه) .
وقد أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم اللعنة على المرابي ففي الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء .
قال ابن بطال: (أكل الربا من الكبائر، متوعَّدٌ عليه بمحاربة الله ورسوله، وبما ذكره فى الحديث، وأما شاهداه وكاتبه، فإنما ذكروا مع آكله، لأن كل من أعان على معصية الله تعالى فهو شريك فى إثمها بقدر سعيه وعمله إذا علمه، وكان يلزم الكاتب ألا يكتب ما لا يجوز، والشاهدين ألا يشهدا على جواز ما حرم الله ورسوله إذا علموا ذلك، فكل واحد منهما له حظه من الإثم) ، ومنه (ما أجمع المسلمون على منعه ولم يخالف فيه أحد وذلك كربا الجاهلية… وربا النساء… وكذلك حكى غير واحد الإجماع على تحريم ربا الفضل) .
وقد صح رجوع ابن عباس عن القول بإباحة ربا الفضل .
وقد فرق بعض الفقهاء بين ربا الفضل وربا النساء واعتبروا الأول ليس ممنوعا لذاته وإنما لأنه ذريعة إلى النسيئة، قال ابن القيم: (وأما ربا الفضل فتحريمه من باب سد الذرائع كما صرح به حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فإني أخاف عليكم الرما والرما هو الربا” فمنعهم من ربا الفضل لما يخافه عليهم من ربا النسيئة وذلك أنهم إذا باعوا درهما بدرهمين ولا يفعل هذا إلا للتفاوت الذي بين النوعين إما في الجودة وإما في السكة وإما في الثقل والخفة وغير ذلك تدرجوا بالربح المعجل فيها إلى الربح المؤخر وهو عين ربا النسيئة وهذه ذريعة قريبة جدا…) .
فمن خلال هذه النصوص وغيرها يتبين لنا بالدليل الذي لا مطعن فيه أن الربا من المحرمات على المسلم، فلا يجوز لمسلم أن يعامل مسلماً به، وإلا كان معرّضا نفسه لغضب الله عز وجل.
وجاء في تفسير القاسمي – نقلا عن بعض العلماء – : (حرمت الشرائع السماوية كلها وكذلك الحكمة السياسية والأخلاقية والعمرانية أكل الربا قصداً لحفظ التساوي والتقارب بين الناس في القوة المالية؛ لأن الربا هو كسب بدون مقابل ماديّ؛ ففيه معنى الغصب، وبدون عمل؛ ففيه الألفة على البطالة المفسدة للأخلاق، وبدون تعرض لخسائر طبيعية كالتجارة والزراعة والأملاك، ومن المشاهد: أن بالربا تربو الثروات فيختل التساوي بين الناس) .
الربا والفائدة:
لقد انتشر الربا في هذا العصر انتشارا بالغا، وكثرت صيغه وأنواعه، وأبيح تحت مسميات جديدة، وأصبح من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن يسلم منه أحد.
وذلك يوافق ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “يأتي على الناس زمان يأكلون الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره” .
من هذه المسميات التي تَسمى بها الربا ما يعرف عند الفقهاء المعاصرين بالفائدة.
قال ابن منظور: (الفائدة ما أفاد الله تعالى العبد من خير يستفيده ويستحدثه وجمعها الفوائد…يقال إنهما ليتفايدان بالمال بينهما أي يفيد كل واحد منهما صاحبه والناس يقولون هما يتفاودان العلم أي يفيد كل واحد منهما الآخر) ، وأفاده واستفاده وتفيده: اقتناه، وأفدته أنا: أعطيته إياه.
وفي المعجم الوسيط: الفائدة المال الثابت، وما يستفاد من علم أو عمل أو مال أو غيره، وربح المال في زمن محدد بسعر محدد .
وعند أهل الاقتصاد الفائدة هي الزيادة في رأس مال القرض في مقابل الزمن، وتعني أن يتقاضى المقرض مبلغا زائدا على رأس ماله، بغض النظر عن الإنتاجية القيمية لرأس المال أو القيمة المضافة إلى الثروة نتيجة استخدام رأس المال في الإنتاج .
والمقرر في الفقه الإسلامي أن المال لا يلد المال بذاته، والنقود لا تلد نقودا، إنما ينمو المال بالعمل وبذل الجهد …
ويؤكد كثير من خبراء الاقتصاد أن الفوائد الربوية وراء كثير من الأزمات التي يعانيها العالم، وأن الاقتصاد العالمي لن يكون بخير حتى تكون الفائدة صفرا وتلغى نهائيا .
والفوائد الربوية بمعناها المذكور ذهب أكثر أهل العصر إلى أنها محرمة، وعدوها من باب ربا الجاهلية، بل إن بعضهم اعتبرها أسوأ من ربا الجاهلية الذي حرمه الشرع في القرآن والسنة تحريما قاطعا لأسباب أربعة وهي:
1- كان أهل الجاهلية يقرضون نقودا فعلية أما البنوك فهي إما أن تأخذ فوائد على ما لديها من ودائع وإما على نقود وهمية.
2- الفائدة في الجاهلية تتجدد بالتراضي، أما المقترض من البنوك فتفرض عليه الشروط فرضا ولا يملك تغييرها.
3- كان أهل الجاهلية يحسبون الفوائد في نهاية المدة أو على أقساط شهرية، أما البنوك فإنها تحسب الفائدة وتخصمها من البداية قبل أن يأخذ المقترض القرض وينتفع به.
4- كانت القروض في الجاهلية تستخدم في الاستثمار الفعلي والتصدير والاستيراد، أما البنوك الربوية فهي مجرد وسيط بين المقرض والمقترض، ولا تستثمر ولا تشارك في تنمية فعلية، بل إن قوانينها لا تسمح لها بالاستثمار .
وقد حرمتها كثير من المجامع الفقهية، من بينها مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي نص على أن: (كل زيادة على الدين الذي حل أجله، وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة على القرض منذ بداية العقد هاتان الصورتان ربا محرم شرعا) .
المبحث الثاني: الربا في دار الحرب:
اختلف الفقهاء في الربا يتعامل به المسلم إذا دخل دار الحرب بأمان مع غيره سواء كان التعامل مع مسلم مستأمن مثله أو كان مع حربي.
وللفقهاء مذاهب في هذه المسألة.
المذهب الأول: مذهب الجمهور
ذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة التعامل بالربا في دار الحرب إذا دخلها المسلم بأمان سواء تعامل به مع مسلم آخر أو تعامل مع حربي.
وهذا ما نص عليه فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة، وهو ما ذهب إليه أيضا أبو يوسف صاحب أبي حنيفة.
أما المالكية فالمطالع لمصادرهم فإنه يجد مجموعة من النصوص الفقهية التي تفيد ذلك.
ومن هذه النصوص ما جاء في النوادر عن ابن سحنون: (ومن دخل دار الحرب بأمان منهم فهم في أمان منه لما أمنوه، وإن اغتالهم فقال أمنوني ولم يعطهم هو أمانا لم ينفعه، وإذا أمنوه فلا يسفك لهم دماء ولا يأخذ لهم مالا) .
والمقصود بأنه لا يأخذ منهم مالا أي بغير وجه حق.
وقد جاء في المدونة: (قلت هل سمعت مالكا يقول بين المسلم إذا دخل بلاد الحرب وبين الحربي ربا؟ قال [ابن القاسم]: لم أسمع من مالك فيه شيئا ولا أرى للمسلم أن يعمد لذلك) .
وجاء في كتاب الإشراف: (مسألةٌ: الربا ثابت بين المسلمين في دار الحرب كثبوته في دار الإسلام) .
وهذا القياس يقتضي أن يكون حكم الربا في الحرب هو المنع كما عليه الحال في دار الإسلام.
قال ابن العربي: (فإن عامل مسلم كافرا بربا فلا يخلو أن يكون في دار الحرب أو في دار الإسلام، فإن كان في دار الإسلام لم يجز، وإن كان في دار الحرب جاز عند أبي حنيفة وعبد الملك من أصحابنا) .
وهذا نص منه على أن المالكية يحرمون الربا في دار الحرب بين المسلم وغيره.
فهذه النصوص وغيرها مما لم نذكر تدل على أن المالكية يذهبون إلى حرمة التعامل بالربا في دار الحرب.
ونجد الإمام الشافعي يبين الخلاف الفقهي في المسألة ويذكر من تلك الأقوال قول الإمام الأوزاعي رحمه الله حيث يرى أن الربا حرام على المسلم في أرض الحرب وغيرها، ثم يقول معقبا على ذلك: (القول كما قال الأوزاعي وأبو يوسف والحجة كما احتج الأوزاعي) .
وجاء في روضة الطالبين: (فرع: يجري الربا في دار الحرب جريانه في دار الإسلام سواء فيه المسلم والكافر) .
وجاء عند الماوردي: (فصل: فإذا تقرر أن الربا حرام، فلا فرق في تحريمه بين دار الإسلام ودار الحرب، فكل عقد كان ربا حراما بين مسلمين في دار الإسلام، كان ربا حراما بين مسلم وحربي في دار الحرب سواء دخل المسلم إليها بأمان أو بغير أمان) .
وغير هذه النصوص متناثرة في أمهات هذا المذهب بإفادة تحريم الربا في دار الحرب.
أما الحنابلة: فقد قال إمامهم ابن قدامة المقدسي: (ويحرم الربا في دار الحرب كتحريمه في دار الإسلام وبه قال مالك و الأوزاعي و أبو يوسف و الشافعي و إسحاق) .
وقال أيضا: (من دخل إلى أرض العدو بأمان، لم يخنهم في مالهم، ولم يعاملهم بالربا) .
وفي الفروع: (الربا وهو محرم مطلقا، نص عليه، كدار البغي، لأنه لا يد للإمام عليهما، قال في عيون المسائل: والباغي مع العادل كالمسلم مع الحربي، لأن كلا منهما لا يضمن مال صاحبه بالإتلاف، فهي كدار حرب، كذا قال) .
وهذا النص من ابن مفلح يفيد بحرمة التعامل بالربا في دار الحرب حيث إنه ألحق بها دار البغي وكانت هي الأصل فلزم التوافق في الحكم.
وهذا القاضي أبو يوسف صاحب أبي حنيفة قد خالف إمامه وذهب إلى ما ذهب إليه الجمهور من حرمة التعامل بالربا في دار الحرب.
فبعد أن ذكر قول الأوزاعي في كتابه السير والآثار التي أوردها في حرمة المسألة قال معقبا: (القول ما قال الأوزاعي لا يحل هذا ولا يجوز) .
هذه نماذج من نصوص وأقوال الفقهاء والجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة كلها تفيد حرمة التعامل بالربا بين المسلم وغيره في دار الحرب.
أدلة الجمهـــور:
وقد استند أصحاب هذا القول إلى مجموعة من الأدلة منها:
أولا: العمومات والإطلاقات الواردة في الكتاب والسنة في شأن حرمة التعامل بالربا حيث لم تخصصه بشخص معين ولا ببلد معين، وبذلك تبقى على عمومها، والعام مستغرق لجميع أفراده.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء” .
فلفظ هذا الحديث أن كل من أخذ الزيادة أو أعطاها فهو مرابٍ بصرف النظر عن موطنه ودينه وكذا المتعاقد معه…
ثانيـــا: أن دار الحرب لا تأثير لها في الأحكام، فما كان حراما في دار الإسلام فهو حرام في دار الحرب وفي كل موطن.
ثالثــا: أنه أخذ مال بعقد، فلا يجوز إلا مع صحة العقد، فإن كان العقد فاسدا كان الأخذ حراما، كما لو قدم مالا حراما صداقا في دار الحرب.
وعن هذه الأدلة يقول الإمام محيي الدين النووي: (واحتج اصحابنا بعموم القرآن والسنة في تحريم الربا من غير فرق، ولأن ما كان ربا في دار الإسلام كان ربا محرما في دار الحرب كما لو تبايعه مسلمان مهاجران وكما لو تبايعه مسلم وحربي في دار الإسلام، ولأن ما حرم في دار الإسلام حرم هناك كالخمر وسائر المعاصي، ولأنه عقد على ما لا يجوز في دار الاسلام فلم يصح كالنكاح الفاسد هناك) .
رابعـــــــا: أنه قد دخل بأمان على النفس والمال فلا يجوز له الغدر والخيانة، بل يجب عليه التقيد بالقوانين إذا لم تخالف الإسلام، فكيف بالربا الذي هو من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب، وقد تقدم عندنا قول ابن سحنون: أنهم إذا أمنوه فلا يسفك لهم دما ولا يأخذ لهم مالا.
خامســـــا: قال الطبري في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين… ﴾ : (نزلت في قوم أسلموا ولهم على قوم أموالٌ من رباً كانوا أرْبوه عليهم، فكانوا قد قبضوا بعضَه منهم، وبقي بعضٌ، فعفا الله جل ثناؤه لهم عما كانوا قد قبضوه قبل نزول هذه الآية، وحرّم عليهم اقتضاءَ ما بقي منه) ، وأول ذلك ربا العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان يتعامل مع قوم كفار في أرض حرب على الإسلام وأهله.
وفي هذا دليل على حرمة التعامل بالربا في دار الحرب بنص الآية القرآنية وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم لها قولا وعملا، وما نقله المفسرون عن الصحابة والسلف فيها.
تلكم نصوص فقهية عن جمهور الفقهاء تقضي بحرمة التعامل بالربا في دار الحرب، مصحوبة ببعض الأدلة من القرآن والسنة وأقوال السلف التي استدوا إليها فيما ذهبوا إليه.
وفي المقابل من ذلك نجد للأحناف قولا آخر في المسألة.
المذهب الثاني: مذهب الأحناف
خالف الإمام أبو حنيفة جمهور الفقهاء في المسلم يدخل دار الحرب بأمان يتعامل بالربا فذهب إلى جواز ذلك سواء كان التعامل مع مسلم آخر أو كان التعامل مع حربي.
ووافقه على ذلك صاحبه محمد بن الحسن الشيباني، في حين نجد أن القاضي أبا يوسف قال بما عليه الجمهور.
قال أبو حنيفة رحمه الله: (لو أن مسلما دخل أرض الحرب بأمان فباعهم الدرهم بالدرهمين لم يكن بذلك بأس؛ لأن أحكام المسلمين لا تجري عليهم فبأي وجه أخذ أموالهم برضا منهم فهو جائز) .
وقال محمد بن الحسن: (وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فلا بأس بأن يأخذ منهم أموالهم بطيب أنفسهم بأي وجه كان) .
لكن إن كان التعامل مع المسلم فيشترط أن يكون أسلم ولم يهاجر إلى بلاد الإسلام، فأما إن كان قد هاجر وعاد فلا يجوز معاملته بالربا لأنه أصبح من رعايا دولة الإسلام، حسب مصادر الفقه الحنفي.
جاء في بدائع الصنائع: (وعلى هذا إذا دخل مسلم أو ذمي دار الحرب بأمان فعاقد حربيا عقد الربا أو غيره من العقود الفاسدة في حكم الإسلام جاز عند أبي حنيفة ومحمد – رحمهما الله – وكذلك لو كان أسيرا في أيديهم أو أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا، فعاقد حربيا وقال أبو يوسف: لا يجوز للمسلم في دار الحرب إلا ما يجوز له في دار الإسلام) .
وقال ابن الهمام: (قوله : [ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب خلافا لأبي يوسف والشافعي] ومالك وأحمد وعلى هذا الخلاف الربا بين المسلم الأصلي والمسلم الذي أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا فلو باع مسلم دخل إليهم مستأمنا درهما بدرهمين حل وكذا إذا باع منهم ميتة أو خنزيرا أو قامرهم وأخذ المال يحل كل ذلك عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف ومن ذكرنا) .
وجاء في المبسوط في مسلمين تاجرين يدخلان دار الحرب (وأما التاجران من المسلمين في دار الحرب فلا يجوز بينهما إلا ما يجوز في دار الإسلام لأن مال كل واحد منهما معصوم متقوم وإن ذلك يثبت بالإحراز بدار الإسلام ولا ينعدم معنى الإحراز بالاستئمان إليهم ولهذا يضمن كل واحد منهما مال صاحبه إذا أتلفه وإنما يتملك كل واحد منهما على صاحبه بالعقد الذي باشره ولا يجوز إثبات عقد لم يباشراه بينهما من هبة أو غيرها وإن كان أسلما ولم يخرجا حتى تبايعا بالربا كرهته لهما ولم أرده له وهو قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يرده والحكم فيها كالحكم في التاجرين) .
وجاء أيضا في المحيط البرهاني: (إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان أو بغير أمان وعقد مع حربي عقد الربا بأن اشترى درهماً بدرهمين أو اشترى درهماً بدينار إلى أجل، أو باع منهم خمراً أو خنزيراً أو ميتة أو دماً بمال؛ قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: ذلك كله جائز، وقال أبو يوسف: لا يجوز بين المسلم وأهل الحرب في دار الحرب إلا ما يجوز بين المسلمين) .
هذه نماذج من نصوص الفقه الحنفي كلها تفيد بأن الإمام أبا حنيفة يذهب إلى جواز التعامل بالربا بين المسلم وغيره في دار الحرب.
ونقلنا أيضا موافقة صاحبه محمد بن الحسن الشيباني له في المسألة، على خلاف صاحبه القاضي أبي يوسف يعقوب بن منصور الذي ذهب إلى قول الجمهور المحرم للمسألة.
ونسوق فيما يلي الأدلة التي اعتمد عليها الأحناف في قولهم بجواز التعامل بالربا في دار الحرب.
أدلة الأحنـــاف:
استند أئمة الحنفية واستدلوا لمذهبهم بأدلة متعددة نورد منها:
أولا: الحديث الذي رواه مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا ربا بين أهل دار الحرب” قال أبو يوسف وأهل الإسلام.
قال السرخسي: (هذا الحديث وإن كان مرسلا فمكحول فقيه ثقة والمرسل من مثله مقبول وهو دليل لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في جواز بيع المسلم الدرهم بالدرهمين من الحربي في دار الحرب) .
ثانيــا: عدم عصمة أموال الحربي فيجوز إتلافها بأي طريق كان، إلا أن الأمان يحظر على المسلم أخذها بغير رضى منه، فكان اعتبار العقد بمثابة الرضا.
قال الكاساني: (وجه قولهما – يعني أبا حنيفة ومحمدا – أن أخذ الربا في معنى إتلاف المال، وإتلاف مال الحربي مباح، وهذا لأنه لا عصمة لمال الحربي، فكان المسلم بسبيلٍ من أخذِه إلا بطريق الغدر والخيانة، فإذا رضي به انعدم معنى الغدر، بخلاف الذمي والحربي المستأمن؛ لأن أموالهما معصومة على الإتلاف، ولو عاقد هذا المسلم الذي دخل بأمان مسلما أسلم هناك ولم يهاجر إلينا جاز عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز) .
وممن رد هذا القول ابن العربي حيث يقول في الأحكام: (وتعلق أبو حنيفة بأن ماله حلال فبأي وجه أخذ جاز، قلنا: إنما يجوز أخذه بوجه جائز في الشرع من غلة وسرقة في سرية، فأما إذا أعطى من نفسه الأمان ودخل دارهم فقد تعين عليه أن يفي بألا يخون عهدهم، ولا يتعرض لمالهم، ولا شيء من أمرهم؛ فإن جوز القوم الربا فالشرع لا يجوزه، فإن قال أحد: إنهم لا يخاطبون بفروع الشريعة فالمسلم مخاطب بها) .
ثالثــا: عدم جريان الأحكام في دار الحرب، فما دامت كذلك فليس المسلم مطالبا بإقامتها، وهذا عندهم ينطبق على كثير من الأحكام تدخل في أبواب الحدود والنكاح والمعاملات وغيرها.
رابعــا: استدلوا أيضا بما جاء في حجة الوداع من وضع الربا، وقالوا إنما وضع منه ما لم يقبض، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف ذلك من حال العباس ولم ينهه عنه، فدل على الجواز.
وقد استطرد الإمام السرخسي كثيرا في الاستدلال لجواز المسألة وذكر وضع ربا العباس وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان على علم به ولم ينهه وإنما حرم منه ما لم يقبض، وذكر مخاطرة أبي بكر ورهانه مع مشركي مكة في انتصار الروم على فارس وهو مسلم في دار شرك، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك، وأورد أيضا مصارعة النبي صلى الله عليه وسلم ركانةَ وهو مشرك ليختم بقوله إن (مال الحربي مباح ولكن المسلم بالاستئمان ضمن لهم أن لا يخونهم وأن لا يأخذ منهم شيئا إلا بطيبة أنفسهم فهو يتحرز عن الغدر بهذه الأسباب ثم يتملك المال عليهم بالأخذ لا بهذه الأسباب، وهذا لأن فعل المسلم يجب حمله على أحسن الوجوه ما أمكن وأحسن الوجوه ما قلنا) .
وهل يستوي عندهم في الجواز الأخذ والإعطاء؟
هذا ما يحدثنا عنه أحد أئمتهم وهو ابن عابدين.
فبدأ بطرح الإشكالية فقال: (قوله ( لأن ماله ثمة مباح ) قال في فتح القدير لا يخفى أن هذا التعليل إنما يقتضي حل مباشرة العقد إذا كانت الزيادة ينالها المسلم، والربا أعم من ذلك إذ يشمل ما إذا كان الدرهمان أي في بيع درهم بدرهمين من جهة المسلم ومن جهة الكافر).
وفي جوابه عن الإشكال الذي أورده أجاب بأن الظاهر هو كون (الإباحة بقيد نيل المسلم الزيادة وقد ألزم الأصحاب في الدرس أن مرادهم من حل الربا والقمار ما إذا حصلت الزيادة للمسلم نظرا إلى العلة وإن كان إطلاق الجواب خلافه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب) .
هذه بعض الأدلة التي استند إليها الحنفية واحتجوا بها لقول إمامهم في جواز التعامل بالربا في دار الحرب بين المسلم والحربي أو بينه وبين مسلم أسلم ولم يهاجر إلينا.
مناقشة الأدلة والترجيح:
وعند النظر في أدلة كل واحد من الفريقين يتضح لنا قوة قول الجمهور لوضوح ما استدلوا به من الأدلة من جانبي النقل والنظر، أما أدلة الأحناف فما يتعلق منها بالنظر إنما هو حديث واحد وفيه كلام كثير فهو:
أولا: حديث مرسل ومعلوم ما عند الفقهاء من خلاف حول الاحتجاج بالمرسل.
ثانيا: ذكرنا أقوال المحدثين فيه فقد قال عنه جمال الدين الزيلعي غريب، وقال الشافعي: لا يصح.
ثالثا: قول أبي يوسف: “وأظنه قال وأهل الإسلام” فهذا يفيد منه الشك في لفظ الحديث.
رابعا: أنه لو فرضنا صحته فلا يفيد الجواز بل يحتمل التحريم أيضا، أي “لا ربا جائز” على غرار كثير من نصوص الشرع، وهذا قد ذكره الفقهاء، قال الماوردي: (فلو سلم لهم لكان قوله: ” لا ربا ” يحتمل أن يكون نفيا لتحريم الربا، ويحتمل أن يكون نفيا لجواز الربا، فلم يكن لهم حمله على نفي التحريم إلا ولنا حمله على نفي الجواز، ثم حملنا أولى لمعاضدة العموم له) .
أما استدلالهم بأن مال الحربي غير معصوم ففيه تناقض بيّنٌ فكيف يكون أمان الحربي في دار الإسلام عاصما منه مالَ المسلم ولا يكون أمان المسلم في دار الحرب عاصما مالَ الحربي من المسلم، وذلك لأن (عصمة المال شرعا كما تتحقق بالإسلام فإنها تتحقق بالعهد، والأمان الذي بينه وبينهم عهد معتبر شرعا) .
وبعد ما سبق من عرض لأدلة الفريقين ومناقشتها يتضح بجلاء قوة ورجحان ما ذهب إليه الجمهور وهو أن الربا في دار الحرب بين المسلم والحربي حرام لا يجوز لمسلم التعامل به.
إلا أن هناك قضية معاصرة فرضت نفسها بسبب إقامة كثير من المسلمين في ديار الكفر، تتمثل في حكم هذه الأقليات وواقعها وضروراتها وحاجتها إلى التعامل بالربا في بعض الحالات لقضاء بعض الحاجات كالسكن ونحوه…
فهل يسري عليها ما انتهينا إليها من حرمة التعامل بالربا في دار الحرب أم إن هناك جوانب أخرى تجب مراعاتها في القضية…
ذلك ما نناقشة في المسألة الآتية.
من تطبيقات حكم الربا في دار الحرب:
كثرت في هذا العصر البنوك والمؤسسات المالية وتعددت أسماؤها وأنواعها، غير أن أكثر ما يجمعها هو اشتراكها في الأغلب في صفة الربوية، حيث ظهر مع هذه المؤسسات التعامل بالربا بشراسة بالغة، وخاصة في بلاد الكفر التي لا علاقة لها بحكم الإسلام.
وفي هذا الحال يكون المسلم أحيانا بحاجة إلى المال ولا يجد طريقة شرعية للحصول عليه للقيام ببعض شؤونه اللازمة فيلجأ إلى هذه المؤسسات المالية التي تتعامل بالربا.
ومن بين الحاجيات التي يلجأ أبناء الأقليات المسلمة إلى الاقتراض من أجلها هي شراء بيوت للسكنى، وهي مسألة قد كثر الحديث والنقاش فيها بين فقهاء العصر واختلفوا فيها على قولين اثنين نذكرهما ونذكر مستند كل منهما.
القول الأول: المانعون وأدلتهم
ذهب بعض المعاصرين إلى أنه لا يجوز التعامل بالربا في دار الحرب ولا يجوز القرض من البنوك الربوية تحت أي ظرف كان ما لم يصل ذلك إلى حد الضرورة التي تبيح المحرمات.
واعتبروا أن كل الفتاوى والاجتهادات المجيزة لذلك باطلة شرعا وأنها استندت إلى أدلة أوردتها في غير محلها.
واستدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة من بينها:
* كل الأدلة التي ذكرنا سابقا من عمومات في تحريم الربا دون التقييد بأي مكان.
* عدم تأثر الأحكام باختلاف الدار فما حرم في دار الإسلام حرم في دار الحرب أيضا.
* أن الربا محرم لذاته ولا يجوز إلا للضرورة التي اعتبرها الفقهاء مبيحة للمحظورات، ويشترط فيها خشية الإنسان على نفسه الهلاك، وأما ما عدا ذلك فلا يجوز الاقتراض بالربا.
القول الثاني: المجيزون وأدلتهم
وذهب جمع آخر من العلماء وبه قالت كثير من المجامع الفقهية في أكثر من مناسبة إلى جواز أن يقترض المسلم المقيم في دار الحرب من المؤسسات الربوية للحصول على بيوت السكن.
واستند أصحاب هذا القول إلى مجموعة من الأدلة من أهمها:
* ما ذكروه من حديث مكحول “لا ربا بين مسلم وحربي”.
* أن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة.
* المصالح المترتبة على هذه البيوت.
* ما روي عن الإمام أبي حنيفة من إجازته للتعامل بالربا في دار الحرب بين المسلم والحربي أو بينه وبين المسلم الذي لم يهاجر إلى دار الإسلام.
بالإضافة إلى مرتكزات أخرى.
المناقشة والترجيح:
من المعلوم أن الأصل في الربا هو الحرمة ومن قال بهذا الحكم لم يخرج عن الأصل، وما جاء على بابه لا يسأل عن حاله، ومن ثم فإن المناقشة تتوجه بالأساس لأدلة من ذهب إلى تجويز المسألة.
وقد تكلمنا سابقا عن اثنين من أدلة الجواز هما حديث مكحول والنقل عن أبي حنيفة، فبينا في الأول أنه لم يصح من عدة جهات، ولا يمكن الاعتماد عليه في هذا الصدد، وأما مذهب أبي حنيفة فقد بينا بالأدلة رجحان قول الجمهور له الذي يذهب إلى التحريم.
ويبقى المستند الأهم والذي يحتاج إلى مناقشة مستفيضة هو حكم الضرورات وتأثيرها وتنزيل الحاجات منزلتها، وهذا هو لب المسألة، وهو أقوى ما استند إليه المجيزون.
جاء في صناعة الفتوى: (فقه الأقليات كسائر فروع الفقه يرجع إلى مصدري الشريعة: الكتاب والسنة إلا أنه عند التفصيل يرجع أولا: إلى كليات الشريعة القاضية برفع الحرج وتنزيل أحكام الحاجات على أحكام الضرورات واعتبار عموم البلوى في العبادات والمعاملات وتنزيل حكم تغير المكان على حكم تغير الزمان ودرء المفاسد وارتكاب أخف الضرين وأضعف الشرين مما يسميه البعض فقه الموازنات والمصالح المعتبرة والمرسلة دون الملغاة) .
واتفق الفقهاء على أن الحرمة ترتفع إذا وصل الإنسان إلى مرحلة الضرورة من جوع أو غيره، وقد أباح الله عز وجل في كتابه الأكل من الميتة والخنزير للمضطر فقال جل من قائل: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم﴾ .
وبناء على هذه الآية الكريمة وآيات أخَر قرر الفقهاء أن الضرورات تبيح المحظورات واختلفوا في الحاجيات هل تأخذ نفس الحكم أم لا.
قال السيوطي: (الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها، و من ثم جاز أكل الميتة عند المخمصة وإساغة اللقمة بالخمر والتلفظ بكلمة الكفر للإكراه وكذا إتلاف المال وأخذ مال الممتنع من أداء الدين بغير إذنه… ولَو عم الحرام قطرا بحيث لا يوجد وجه حلال إلا نادرا فإنه يجوز استعمال ما يحتاج إليه ولا يقتصر على الضرورة) .
وذكر ابن العربي قاعدة مفادها أن الحاجة معتبرة في تجويز الممنوع كاعتبار الضرورة في تحليل المحرّم، وضرب مثلاً لذلك باستثناء القرض الذي يضرب له أجل عند مالك من بيع الذهب بالذهب إلى أجل، وقال: (ومن ذلك حديث العرايا وبيع التمر فيها على رؤوس النخيل بالتمر الموضوع على الأرض وفيه من الربا ثلاثة أوجه: بيع الرطب باليابس والعمل بالخرص والتخمين في تقدير المالين الربويين وتأخير التقابض إن قلنا إنه يعطيها له إذا حضر جذاذ النخل) .
قال الشيخ عبد الوهاب خلاف: (ومما يتفرع على هذا المبدأ حكم كثير من عقود المعاملات وضروب الشركات التي تحدث بين الناس وتقتضيها تجارتهم، فإنه إذا قام البرهان الصحيح، ودل الاستقراء التام على أن نوعاً من هذه العقود والتصرفات صار حاجياً للناس بحيث ينالهم الحرج والضيق إذا حرم عليهم هذا النوع من التعامل، أبيح لهم قدر ما يرفع الحرج منه ولو كان محظوراً لما فيه من الربا أو شبهته، بناء على أن الحاجيات تبيح المحظورات كالضرورات، وتقدر بقدرها كالضرورات).
وقد جاء عند الإمام الجويني في تقسيمه لأصول الشريعة: (والضرب الثاني ما يتعلق بالحاجة العامة ولا ينتهي إلى حد الضرورة، وهذا مثل تصحيح الإجارة فإنها مبنية على مسيس الحاجة إلى المساكن مع القصور عن تملكها وضنة ملاكها بها على سبيل العارية فهذه حاجة ظاهرة غير بالغة مبلغ الضرورة المفروضة في البيع وغيره ولكن حاجة الجنس قد تبلغ مبلغ ضرورة الشخص الواحد من حيث إن الكافة لو منعوا عما تظهر الحاجة فيه للجنس لنال آحاد الجنس ضرار لا محالة تبلغ مبلغ الضرورة في حق الواحد وقد يزيد أثر ذلك في الضرر الراجع إلى الجنس ما ينال الآحاد بالنسبة إلى الجنس وهذا يتعلق بأحكام الإيالة…) .
وقال أبو حامد الغزالي: (والحاجة العامة في حق كافة الخلق تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق الشخص الواحد) .
وفي صناعة الفتوى: إن الحاجة لا يمكن اعتبارها قائمة مقام الضرورة بصفة مطلقة في إباحة المحرّم، بل إن الأصل أن الضرورة وحدها تبيح المحرّم وأن هذا الحكم لا ينسحب على الحاجة ، كما قال الشافعي: (وليس يحل بالحاجة محرّم إلاّ في الضرورات) .
وأكثر العلماء رأوا أن المصلحة الحاجية لا يترتب عليها حكم.
قال في شرح مختصر الروضة: (لا يجوز للمجتهد أنه كلما لاح له مصلحة تحسينية أو حاجية اعتبرها، ورتب عليها الأحكام حتى يجد لاعتبارها شاهدا من جنسها) .
وذكر في صناعة الفتوى ثلاثة فروق بين الضرورة والحاجة تتجلى في ثلاث مراتب: مرتبة المشقّة ومرتبة النهي ومرتبة الدليل فالضرورة (في المرتبة القصوى من المشقّة أو من الأهمية والحاجة في مرتبة متوسطة، والنهي الذي تختص الضرورة برفعه هو نهي قوي يقع في أعلى درجات النهي لأن مفسدته قوية أو لأنه يتضمن المفسدة فهو نهي المقاصد بينما تواجه الحاجة نهياً أدنى مرتبة من ذلك لأنه قد يكون نهي الوسائل. أما مرتبة الدليل فإن الدليل الذي ترفع حكمه الضرورة قد يكون نصاً صريحاً من كتاب أو سنّة أو سواهما، أما الدليل الذي تتطرق إليه الحاجة فهو في الغالب عموم ضعيف يخصص، أو قياس لا يطرد في محل الحاجة، أو قاعدة يستثنى منها) .
من خلال كل ما تقدم يتبين أن الضرورة تختلف عن الحاجة فليست كل حاجة ترفع الحرمة، خاصة وأنها لا تكون عامة حال كونها متعلقة بفئة أو طائفة.
والذي نرى والله أعلم أن المسألة لا يحكم فيها بفتوى عامة وإنما تترك لنظر المفتي في كل حالة حسب ما يناسب صاحبها، فإن رأى فيها شدة حاجة صاحبها “فالعلم رخصة من فقيه”، وإن رأن أن المستفتي بمقدوره الحصول على مبتغاه بطريقة غير الربا فلا يجوز أن يرخص له.
وبهذا قال بعض الفقهاء منهم الدكتور وهبة الزحيلي حيث يقول معلقا على فتوى المجلس الأوربي: (ويجب عدم التورط في إصدار فتوى عامة أو قرار مجمعي عام في شأن المراباة أو التعامل مع شركات تتعامل بالربا، ويترك الموضوع للمفتي بحسب الظروف، ومراعاة كل حالة على حدة، من غير إعلان عام أو إفتاء عام، فذلك لا يجوز بحال) .
————-
مصادر البحث:
– أحكام القرآن لأبي بكر محمد بن عبد الله ابن العربي (ت: 543هـ)، راجع أصوله وخرج أحاديثه وعلق عليه محمد عبد القادر عطا، دار الفكر، بيروت.
– أحكام القرآن للإمام أحمد بن علي أبي بكر الرازي الحنفي المعروف بالجصاص، تحقيق محمد الصادق قمحاوي، الطبعة: 1405هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
– أساس البلاغة للزمخشري.
– الاستذكار الجامع لمذاهب علماء الأمصار وفقهاء الأقطار لابن عبد البر، تحقيق سالم محمد عطا ومحمد علي معوض، الطبعة الأولى: 1421هـ، 2000م، دار الكتب العلمية، بيروت.
– الأشباه والنظائر تأليف جلال الدين السيوطي، الطبعة الأولى: 1403هـ، 1983م، دار الكتب العلمية.
– الإشراف على نكت مسائل الخلاف، للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي (ت: 422هـ)، قارن بين نسخه وخرج أحاديثه وقدم له الحبيب بن طاهر، الطبعة الأولى، 1420هـ، 1999م، دار ابن حزم.
– أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (ت: 1393هـ)، طبعة: 1415هـ، 1995م، دار الفكر، بيروت.
– إعلام الموقعين عن رب العالمين للإمام محمد بن أبي بكر الزرعي أبي عبد الله ابن قيم الجوزية، تحقيق طه عبد الرءوف سعد، تاريخ الطبع: 1973م، دار الجيل، بيروت.
– الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل تأليف شرف الدين موسى بن أحمد بن موسى أبو النجا الحجاوي، تحقيق: عبد اللطيف محمد موسى السبكي، دار المعرفة، بيروت.
– الأم للإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت: 204هـ)، تحقيق وتخريج الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب، الطبعة الأولى: 1422هـ، 2001م، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة.
– الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف تأليف: علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي، الطبعة الأولى: 1419هـ، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
– أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء تأليف قاسم بن عبد الله بن أمير علي القونوي الرومي الحنفي تحقيق يحيى مراد، طبعة: 1424هـ، 2004م، دار الكتب العلمية.
– بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للإمام علاء الدين أبي بكر الكاساني (ت: 587هـ)، تحقيق وتعليق الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الطبعة الثانية: 1424هـ، 2003م، دار الكتب العلمية، بيروت.
– بداية المجتهد ونهاية المقتصد تأليف أبي الوليد محمد ابن رشد القرطبي (ت: 595هـ) تحقيق وتخريج عبد الرزاق المهدي، الطبعة الأولى: 1424هـ، 2004م، دار الكتاب العربي، بيروت.
– البهجة شرح التحفة، لأبي الحسن علي بن عبد السلام التسولي، ضبطه وصححه: محمد عبد القادر شاهين، الطبعة الأولى: 1418 هـ – 1998م، دار الكتب العلمية بيروت.
– البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة لأبي الوليد ابن رشد القرطبي (ت 520هـ) وضمنه المستخرجة من الأسمعة المعروفة بالعتبية لمحمد العتبي القرطبي (تـ255هـ) تحقيق الدكتور محمد حجي، الطبعة الثانية: 1408هـ، 1988م، دار الغرب الإسلامي.
– تاج اللغة وصحاح العربية (الصحاح) تأليف: إسماعيل بن حماد الجوهري.
– تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للإمام فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، وبهامشه حاشية شهاب الدين أحمد الشلبي عليه، الطبعة الأولى: 1313هـ، المطبعة الأميرية ببولاق مصر.
– التسهيل لعلوم التنزيل للإمام المفسر ابن جزي الكلبي، ضبطه وصححه وخرج آياته محمد سالم هاشم، الطبعة الأولى: 1415هـ، 1995م، دار الكتب العلمية، بيروت.
– التعريفات للإمام علي بن محمد بن علي الجرجاني، تحقيق إبراهيم الأبياري، الطبعة الأولى: 1405هـ، دار الكتاب العربي، بيروت.
– التمهيد لما في الموطإ من المعاني والأسانيد، تأليف أبو عمر يوسف ابن عبد البر النمري القرطبي (ت: 463هـ)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوى و محمد عبد الكبير البكري، مؤسسة قرطبة.
– جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت: 310هـ) تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى، 1422 هـ، 2001 م، مركز البحوث والدراسات العربية الإسلامية بهجر.
– الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله القرطبي (ت: 671هـ) تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى: 1427هـ، 2006م، مؤسسة الرسالة.
– حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفة الدسوقي وبهامشه الشرح المذكور، الطبعة الأولى: 1419هـ، 1998م، دار الفكر، بيروت.
– حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني في مذهب الإمام مالك، دار الفكر، بيروت.
– الحاوي في فقه الشافعي لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي (ت: 450هـ)، الطبعة الأولى: 1414هـ، 1994م، دار الكتب العلمية.
– الرد على سير الأوزاعي تأليف القاضي أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (ت: 182هـ)، تحقيق أبو الوفا الأفغاني، دار الكتب العلمية، بيروت.
– رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، المعروف بحاشية ابن عابدين، تأليف محمد بن أمين بن عمر بن عابدين، الطبعة: 1421هـ – 2000م، دار الفكر للطباعة والنشر.
– روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي، إشراف زهير الشاويش، الطبعة الثالثة: 1412هـ، 1991م، المكتب الإسلامي، بيروت.
– السراج الوهاج على متن المنهاج تأليف العلامة محمد الزهري الغمراوي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.
– سنن أبي داود.
– سنن ابن ماجه.
– سنن النسائي.
– السير الكبير للإمام محمد بن الحسن الشيباني، مع شرحه للإمام محمد بن أحمد السرخسي، قدم له الدكتور كمال عبد العظيم العناني، تحقيق: أبي عبد الله محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، الطبعة الأولى: 1417هـ، 1997م، دار الكتب العلمية، بيروت.
– شرح البخاري للشيخ العلامة أبي الحسن علي بن خلف القرطبي المالكي المعروف بابن بطال، ضبط نصه وعلق عليه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد، الرياض.
– صحيح البخاري.
– صحيح مسلم.
– صناعة الفتوى وفقه الأقليات تأليف الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه، الطبعة الأولى: 1433هـ، 2012م، مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث، سلسلة دراسات وأبحاث (8).
– الفروع لابن مفلح ومعه تصحيح الفروع للمرداوي، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى: 1424 هـ ، 2003 م، مؤسسة الرسالة.
– فوائد البنوك هي الربا الحرام، للدكتور يوسف القرضاوي، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية: 1415هـ، 1995م.
– القاموس المحيط للفيروز أبادي.
– كتاب الأموال لحميد بن زنجويه (ت:251هـ) تحقيق الدكتور شاكر ذيب فياض، الطبعة الأولى: 1406هـ، 1986م، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
– كتاب الأموال للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام (ت: 224هـ)، تحقيق: خليل محمد هراس، نشر: دار الفكر، بيروت.
– لسان العرب لابن منظور.
– المبسوط في الفقه الحنفي للإمام شمس الدين السرخسي، دراسة وتحقيق: خليل محي الدين الميس، الطبعة الأولى: 1421هـ، 2000م، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان.
– مجلة دراسات اقتصادية إسلامية، المجلد الثامن، العدد الأول.
– مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، وهي مجلة علمية محكمة تعنى بالبحوث الإسلامية، تصدر عن جامعة الكويت كل أربعة أشهر.
– المجموع شرح المهذب للإمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي (ت: 676 هـ) دار الفكر.
– مجموعة الفتاوى لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني (ت: 728هـ) اعتنى بها وخرج أحاديثها عامر الجزار وأنور الباز، الطبعة الثالثة: 1426هـ، 2005م، دار الوفاء.
– المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لأبي البركات، مجد الدين ابن تيمية (ت: 652هـ)، الطبعة الثانية: 1404هـ،1984م، مكتبة المعارف، الرياض.
– المحرر الوجيز في تفسير الكتاب الوجيز، لابن عطية الأندلسي، دار ابن حزم.
– المحكم والمحيط الأعظم لابن سيدة.
– المحيط البرهاني في الفقه النعماني للإمام برهان الدين محمود ابن مازة البخاري الحنفي تحقيق عبد الكريم سامي الجندي، الطبعة الأولى: 1424هـ، 2004م، دار الكتب العلمية، بيروت.
– المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس الأصبحي (ت: 179هـ) رواية الإمام سحنون عن ابن القاسم، ويليها مقدمات ابن رشد (ت:520هـ)، الطبعة الأولى: 1415هـ، 1994م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
– المفردات في غريب القرآن للإمام أبي القاسم الحسين بن محمد الأصفهاني، تحقيق وضبط محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت.
– معجم مقاييس اللغة لابن فارس.
– المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني تأليف أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، الطبعة الأولى: 1405هـ، دار الفكر، بيروت.
– نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي، تأليف: جمال الدين الزيلعي (ت: 762هـ) تحقيق: محمد عوامة، الطبعة الأولى: 1418هـ/1997م، مؤسسة الريان للطباعة والنشر، بيروت.
– النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات لابن أبي زيد القيرواني (ت: 386هـ)، تحقيق الأستاذ محمد الأمين بو خبزة، الطبعة الأولى: 1999م، دار الغرب الإسلامي.

رأي واحد حول “حكم التعامل بالربا في دار الحرب … أحمد عبد الله الليل”

اترك ردا