الإدارة التربوية بين التخطيط العلمي والتنظير الفلسفي .. سلفيا اسماعيل بني هاني

د. سلفيا اسماعيل محمد بني هاني: أستاذ مساعد في قسم المهارات وتطوير الذات في جامعة حائل – السعودية

لعل من أهم السمات البارزة في عصرنا الراهن هو سيطرة العلم والإدارة والتخطيط ولغة الأرقام ودخول البيانات والمعلوماتية على معظم مفاصل الحياة سواء حياتنا اليومية أو حياتنا في المراكز التربوية والتعليمية ( جامعات ومدارس والمركز التعليمية الأخرى)، وأمام هذا التشعب أصبح من الضرورة بمكان النظر للمسألة التربوية والتعليمة في ضوء هذه المعطيات .
ولقد أصبحت الإدارة تحظى بمكانة بارزه في حياة المجتمعات البشرية، وذلك نظراً لما تحققه من فوائد عظيمة للمجتمع، فمن خلال الإدارة يتطور المجتمع ويواكب متغيرات العصر، فالإدارة تقوم بحشد الطاقات والإمكانات والقدرات وحثها على الإبداع والابتكار، سيما وأن العصر الذي نعيش فيه أصبح عصر ثوره المعرفة، وثوره التكنولوجيا، وثورة الاتصالات، ولا يمكن التعامل معها إلا من خلال الإدارة الفاعلة.
وتجدر الإشارة إلى أن الوظائف والعمليات الإدارية تتعدد ، لتشمل، التخطيط، والتنظيم، والتنسيق، والرقابة والتقييم، والتوجيه. ويعتبر التخطيط أساس العمليات الأخرى، فهو عمليه تنظيمية توافقية، بعيدة عن الارتجال، والتلقائية، وفيما تحدد الأهداف والخطوات للوصول إلى تحقيق الأهداف المنشودة بدرجة منسقة وفي ضوء الإمكانات، والتخطيط يعمل على توفير الوقت الجهد، وإحداث التغير والتطوير اللازمين، كما أنه يضمن تقليل الأخطاء.
وبناءً عليه فإن الإدارة التربوية كفرع من فروع الإدارة أصبحت ضرورة وحاجة ماسة في المجتمع المعاصر، فالإدارة السليمة، الفاعلة والصالحة هي شرط أساسي من شروط التربية الصالحة ، وهي تعمل على رفع مستوى الأداء، وتساعد على نجاح العمل وإتقانه، وترفع من معنويات العاملين بالمؤسسة، وتزيد من إنتاجيتهم، وتوحد جهودهم من أجل تحقيق الأهداف التربوية المنشودة.
ولما كان التخطيط أحد الوظائف الأساسية للعملية الإدارية فقد أخذت تتزايد أهمية التخطيط التربوي يوماً بعد يوم لأنه يمثل أهم مجالات التخطيط القومي، فهو يقوم بتنمية القوى البشرية من خلال تحريك وصقل وصياغة القدرات والمهارات والمعارف والاتجاهات في الكفاءات البشرية في جوانبها العملية والعلمية ، الفنية والسلوكية على أساس أن الإنسان هو أساس التقدم الاقتصادي والاجتماعي، كما يعمل التخطيط التربوي على إعادة تنظيم التربية بفكر وفلسفة لضبط مسارها، ورفع درجة استجابتها لمواكبة التنمية الشاملة والمتكاملة.
وتأتي أهمية التخطيط التربوي في أنه الوظيفة الأساسية الأولى التي تسبق جميع العمليات والوظائف التربوية، ويشكل التخطيط القاعدة والمنطق الأساسي، كما انه الوسيلة الموضحة لمعالم الطريق والمحدد لمسار العمل التربوي. ويعتبر الأداة التي تساعد على تجسير الفراغ بين الواقع والمتوقع ، وبين الحاضر والمستقبل بأسلوب علمي. كما يحقق التخطيط عدم الوقوع في الأخطاء أو الانحراف عن الأهداف المرسومة ، ويعمل على خفض التكاليف والجهود ، والتقليل من نسبة الإهدار في الموارد والخدمات. كما أن التخطيط يعمل على بلورة الأهداف حسب أولويتها وأهميتها من حيث الترتيب والأسبقية للتنفيذ.
وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة للتخطيط العلمي للإدارة التربوية، فإننا نرى بأن التنظير الفلسفي وخصوصاً الفلسفات المعاصرة وربما الفلسفة البراجماتية بشكل أدق (أو على سبيل المثال) قد قدمت أسس لخطوط عريضة أسهمت في العملية التربوية وبطبيعة الحال أسهمت بموضوع الإدارة التربوية أيضاً بوصفها جزءً من العملية التربوية ككل.

اترك ردا