ندوة دولية الحريات الفردية وتحول القيم في المجتمعات العربية

عنوان الفعالية: ندوة دولية الحريات الفردية وتحول القيم في المجتمعات العربية
تاريخها: 12 و 13 دجنبر 2017
نوعها: دولية
التصنيف: ندوة
الإشكالية، الأهداف، المحاور والضوابط:
تنشأ في الأنظمة الديمقراطية مؤسسات تمارس السلطة باسم الأفراد الذين انتدبوها لهذه المهمة. من قواعد الحكم الديمقراطي أن تتقدم إرادة الأغلبية على إرادة الأقلية، مع خضوع الجميع لما يصدر عن السلطات الشرعية من قوانين وسياسات. هذه السلطات قد لا تعبر بالضرورة عن إرادة كل فرد في المجتمع منحها تفويضه ودعمه يوم الاقتراع، كما قد لا تتمكن من إرضاء وإسعاد كل المواطنين بما تتخذه من قرارات وما تنفذه من سياسات. لذا لا يمنع هذا الوضع من انقسام المجتمع إلى فريقين أو أكثر في تأييد ما تتخذه هذه السلطات من قرارات، بل لا يمنع من انقسام فريق واحد إلى عدة كثل متضاربة الرأي حول جزئيات الموضوع الواحد.
فمن الناحية الشكلية، الرأي النافذ في المجتمع هو رأي نواب الشعب وممثلي الأمة المنتدَبين للتشريع والتنفيذ باسمها وإقرار ما يتفق مع مصالحها. غير أن الأمر مختلف من الناحية الواقعية، حيث ما يصدر عن مؤسسات الحكم من سياسات هو في نهاية الأمر تعبير عن رغبة نخبة حاكمة قد لا تستجيب لمطالب المواطنين كما هو مُتَوَقَّع منها. إذا لم تعكس سياسات النخبة الحاكمة إرادة أغلب المواطنين فإن هذا الشرخ قد يزيد من أعراض الانقسام في المجتمع بتكون كثل عديدة ومختلفة المشارب تدافع عن آرائها باستخدام ما في وسعها من وسائل العمل و أدوات التأثير.
من وظيفة المؤسسات السياسية في الدولة أنها تتولى فرض معايير موحدة بهدف تحقيق تجانس المجتمع الواحد وتماسكه. يستلزم هذا الإجراء تبعيةَ الفرد للجماعة وانصهاره فيها بناءً على ما يستوجبه الاجتماع البشري من طاعة للسلطات المنتَخَبة وامتثال لما يصدر عنها من قوانين. وحتى لا يؤدي هذا الوضع إلى طغيان الأغلبية في النظام الديمقراطي فإن الجماعة قد تترك للفرد مساحات من الحرية الفردية تَضيق وتَتَّسع في إطار ما يسمح به القانون. وحيث لا تستطيع الديمقراطية تنميط المجتمع وتحويله إلى كثلة واحدة متجانسة، فإنها تسعى من خلال آليات عدة إلى إدارة الاختلاف وإحداث توازن بين الحريات الفردية والجماعية.
نطمح في هذه الندوة إلى تحليل السياق السياسي والاجتماعي الذي حدث فيه تَحَوُّل نوعي في علاقة الفرد بالجماعة في بعض الدول العربية فأدى إلى ارتفاع دعوات الحريات الفردية، خصوصاً منها ذات الطبيعة الدينية، كالدعوة إلى حرية الإفطار في رمضان والحرية الجنسية خارج مؤسسة الزواج وحرية الشذوذ الجنسي وحرية الإجهاض وحرية تناول المخدرات وحرية تغيير الدين أو المذهب وحرية ازدراء الأديان. مع استجابة بعض الأنظمة السياسية إلى بعض هذه الدعوات في الغرب عامة وفي بعض الدول العربية خاصة أصبح من الممكن الحديث عن “طغيان الفرد” بسبب استطاعته من خلال العمل في كثل ضاغطة، كمنظمات المجتمع المدني ووسائل التواصل الاجتماعي، تعديل ميزان القوة في المجتمع، الذي بدأ يميل لصالحه في بعض الدول العربية. إن هذا التحول يثير تساؤلات عدة حول مدى نجاعة الديمقراطية كوسيلة لحماية الحقوق الجماعية وتنظيم الخلاف داخل المجتمع، وحول مدى قدرة الأقلية على فرض إرادتها وممارسة نوع من الطغيان.
لقد أصبح الفرد “الجامح” يهدد بدعواته استقرار المجتمعات المحافظة لاستطاعته استخدام وسائل اتصال حديثة في الضغط لتغيير أولويات المجتمع وقيمه المحافظة. كما استغل مناخ الأريحية بمناسبة الربيع العربي وخوف كثير من الأنظمة من انفلات زمام السلطة، لِيُبْرِزَ مَطالبَه الفردانية، فزاد هذا التأثير حتى أصبحت الأنظمة السياسية في موقف ضعف أمام الأفراد المنتفضين.
ففي المغرب أطلق أكثر من مائة مثقف نداءً من أجل “الدفاع عن الحريات الفردية” يدعون فيه السلطات إلى التحرك لمواجهة ما وصفوه مناخ الإرهاب الفكري الذي يشيعه الإسلاميون في البلاد. كما يتم وصف مساعي بعض الحكومات العربية لفرض قيم مشتركة وحماية الأخلاق والفضيلة ومنع بعض المذاهب والسلوكيات من الانتشار بأنه تحريضٌ على الكراهية والعنف ضد الأفراد بسبب معتقداتهم أو اختياراتهم الشخصية. لقد ساهمت بعض التيارات العلمانية والليبرالية العربية في حملات تركز على التحرر من الدين أكثر من تركيزها على التحرر من الاستبداد السياسي.
يتحول الأفراد إلى كثل عندما يُنشئون هيئات مدنية كالجمعيات والأحزاب والمنظمات أو عندما ينتمون إلى تجمعات غير نظامية كاستخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي التي تفلت اليوم من رقابة الحكومة والمجتمع. هذا الإفلات من الرقابة أدى إلى إضعاف سلطة الدولة وإلى توسيع هامش المجتمع الشَّبَكي الذي بدأ يطالب المجتمعَ النظامي بقبول حريات فردية جديدة. ترتبط هذه الموجة من المطالب الجديدة بتحول القيم في المجتمعات العربية الإسلامية وزيادة وثيرة التنصل من القيود القانونية الموضوعة على الحريات وتَعَمُّد مخالفتها.
إن جموح الفرد يمكن فهمه في إطار أفكار المذاهب الفردانية في علم الاجتماع والعلوم السياسية التي أَعْلَتْ من مكانة الفرد ودافعت عن حقوقه في وجه الجماعة مؤكدة على استقلاله عن مؤسسات المجتمع كالأسرة والدولة، خصوصاً منذ أن نشر ديكارت (Descartes) كتابه عن خطاب المنهج وشرح فيه مقولة “الأنا المفكرة” في القرن السابع عشر، إلى ماكس ستيرنر (Stirner) الذي دافع عن الحريات الفردية و “الأنا المستقلة” داعياً في مؤلف له صدر سنة 1845 إلى سيادة الفرد وأولويته على الدولة وإلى إسقاط مؤسسات الدولة لأنها تحد من حريات الفرد، فاتحاً المجال مع فئة من مفكري القرن التاسع عشر لظهور اتجاه فوضوي، من أمثال باكونين (Bakounine) وبرودون (Proudhon). فقد مهد هذا الفكر لانتشار العنف ضد رموز الدولة ومؤسساتها واندلاع ثورات كثيرة في أوروبا، خصوصاً بعد انتشاره في الأوساط العمالية. وبالمقابل، انبرى فلاسفة آخرون للدفاع عن المجتمع في مواجهة الفرد، حيث اعتبر دوركايم (Durkheim) أن المجتمع يحظى بالأولوية على الفرد، وأنه يمارس على الفرد نوعاً من الإكراه عن طريق التنشئة الاجتماعية. واعتبر إيدموند بورك (Burke) أن الحريات الفردية التي تتناقض مع مصالح المجتمع هي نوع من الأنانية وأن الحرية ذات طبيعة اجتماعية. كما دافع أوغست كونت (Comte) عن أولوية المجتمع على الفرد، معتبراً أن الأسرة هي اللبنة الأولى للمجتمع وليس الفرد.
درجت كثير من الأجهزة التشريعية في الدول الغربية على اعتبار الحرية الدينية اختياراً فردياً لا قضية اجتماعية، لذا نجد نصوصاً في القوانين الوطنية تحمي هذه الحرية بنزع القيود عنها وضمان حق الفرد في الاعتقاد أو الإلحاد وفي ممارسة الشعائر أو الامتناع عنها، وفي التعبير عن موقفه من الطقوس والرموز الدينية بحرية تتراوح بين التقديس والازدراء. وبالمقابل، تخلو القوانين الجنائية في بعض الدول العربية من نصوص تعاقب على ازدراء الأديان والمس بالمقدسات. كما توجد في قوانين بعض الدول الأخرى نصوص تتضمن عقوبات مخفَّفة بهذا الشأن.
نطمح في هذه الندوة إلى دراسة الجوانب القانونية والاجتماعية والسياسية المرتبطة بتحول القيم في المجتمعات العربية ومساهمة ذلك في تحقيق الاندماج بين المكونات المختلفة في مجتمع واحد أو في إحداث انشقاق وتشرذم يؤدي إلى إشعال الصراعات وإذكاء مشاعر الكراهية التي قد تصل في بعض المجتمعات شديدة التنافر إلى المواجهة المسلحة أو الحرب الأهلية.
محاور الندوة:
+ الحريات الفردية وخصوصيات المجتمعات المحافظة.
+ تأثير إطلاق الحريات الفردية في السلم الاجتماعي واستقرار المجتمعات المحافظة.
+ إمكانيات التوفيق والموازنة بين الحريات الفردية والحريات الجماعية في مجتمعات عرضة لتغييرات سريعة وجذرية.
+ السياق السياسي والاجتماعي لدعوات تحرير الممارسات الفردية غير القانونية.
+ الحريات الدينية، وحرية ازدراء الأديان وموقف القوانين الوطنية والدولية منها.
+ دور الأجهزة التشريعية في تحول القيم الاجتماعية والدينية والسياسية في البلاد العربية.
+ تحول القيم في دساتير الربيع العربي.
+ دور العوامل الخارجية وأدوات الاتصال الحديثة في تحول القيم في البلاد العربية.
رسوم الفعالية؟: لا
تفاصيل الرسوم (مطلوب وهام):
مواعيد مهمة:
1- تستقبل اللجنة العلمية المقترحات البحثية إلى غاية 20-09-2017. يتضمن المقترح عرضاً للإشكالية البحثية والمنهجية المعتمدة وتصميم الموضوع وبعض المراجع المراد اعتمادها، ولا يزيد عدد كلماته عن 700 كلمة.
2- يتوصل الباحثون برد اللجنة العلمية على طلب المشاركة في أجل أقصاه 22-09-2017. يراعى في اعتماد المشاركات الجدة ورصانة المنهج وصلتها بمحاور المؤتمر، ومدى إسهامها في إثراء البحث العلمي.
3- تستقبل اللجنة العلمية الأوراق البحثية كاملة في موعد أقصاه 25-11-2017. يتراوح عدد كلمات البحث بين 6000 و 8000 كلمة. تخضع البحوث المنجزة للتحكيم من طرف لجان علمية مختصة.
4- تتكفل اللجنة التنظيمية للندوة بتغطية نفقات الإقامة والمعيشة.
5- تُبعث مقترحات المشاركة مرفقة بالسيرة الذاتية.
الجهة المنظمة: جامعة حكومية
تعريف الجهة المنظمة:

فريق البحث في الحكامة الأمنية وحقوق الإنسان — شعبة القانون بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية – جامعة مولاي إسماعيل — المغرب
+ منسقو الندوة: فاطمة الزهراء علوي، محمد حمزة بولحسن، حسن حلوي، عبد اللطيف المتدين.
اسم المضيف: عبد اللطيف المتدين




التسجيل في الندوة


اترك ردا