كتاب أبحاث مؤتمر تعليم ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة (تقديم)

تصدير كتاب الأبحاث: أ.د. البسيونى عبد الله جاد البسيونى

أمين عام اللجنة العلمية للمؤتمر العلمي المهني العربي (تعليم ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة)

أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة الزقازيق وعضو اللجنة العلمية الدائمة للترقيات بالمجلس الأعلى للجامعات المصرية ( تخصص علم الاجتماع )

جاء هذا المؤتمر كمبادرة جديدة من المبادرات التي جاءت تلبية لحاجة المجتمع ومواكبه لفكر القيادة السياسية التي بادرت منذ فترة بإعلان عام 2018 عاماً لمتحدي الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة. حيث جاء ذلك خلال لقاء الرئيس بالشباب في مؤتمرهم الثالث الذى عقد بمحافظة الإسماعيلية. وبهذه المناسبة فإننا نشكر السيد الرئيس / عبدالفتاح السيسي علي مبادراته المتواصلة والتي جسدت الاهتمام بمختلف فئات المجتمع وفي مقدمتها ذوي الاحتياجات الخاصة . وواقعياً يتعرض الأشخاص ذوو الإعاقة كل يوم للتمييز ولعوائق تقيد مشاركتهم في المجتمع على قدم المساواة مع غيرهم. بيد أن الأشخاص ذوي الإعاقة ظلوا ’غير منظورين‘ إلى حد بعيد، وكثيراً ما يحري تهميشهم في النقاش المتعلق بالحقوق ولا يتمكنون من التمتع بكامل مجموعة حقوق الإنسان. وفي الأعوام الأخيرة، حدث تغيير ثوري في النهج، على الصعيد العالمي، من أجل سد فجوة الحماية وضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بنفس معايير المساواة والحقوق والكرامة التي يتمتع جميع الأشخاص الآخرين, كما أن اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي اعتُمدت في عام 2006 ودخلت حيز النفاذ في عام 2008، أطلقت إشارة إلى ’تحول نموذجي‘ من النُهج التقليدية الموجهة للأعمال الخيرية والقائمة على أساس طبي إلى نهج قائم على حقوق الإنسان. وإلى حد بعيد لا عتب على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بحق ذوي الإعاقة ، كما أننا نُشيد بمصادقات الدول – خاصة بمجتمعنا العربي – على هذه الاتفاقيات الدولية ، إلا النظرة الفاحصة والموضوعية ، تجعلنا نستنتج أن معاهداتنا ومصادقاتنا ، وتشريعاتنا المحلية ، بحق هؤلاء ، غير كافية ، إذ وُجدت شواهد واقعية ، عبر ثقافية ، تُدَلل على أن النسق التقليدي ( الذي يري وجود المُعاق يحتاج للستر ، بعيداً عن المجتمع ، بل وعزله ) لايزال بذهنيته هو المُسيطر، على اتجاهاتنا و ممارساتنا مع ذوي الإعاقة ، وهو ما يُفرغ النصوص القانونية من مضمونها التقدمي بحق ذوي الإعاقة. صحيح هناك جهودٌ رسمية تتبناها الوزارات ومؤسسات الدولة العاملة بذات المجال ، وجهود غير رسمية لمؤسسات المجتمع المدني ، إلا أن الأمر يحتاج المزيد من الجهود المخلصة والمبادرات الجادة ، لتحويل الممكن بالقوة إلى الممكن بالفعل ، والتعامل مع هذه الفئات كواجب اجتماعي ومسئولية تجاههم ، بدون تعال و لا خيلاء………

وأغلب الظن أن الاهتمام بهذه الفئات ، وتشخيص مشكلاتهم ، والعمل على تمكينهم من العيش في مجتمع يقبلهم ، بل يساعدهم في اكتشاف ميزاتهم التنافسية ، وتطويرها ، وغرس الثقة في أنفسهم ، لتجاوز تناقض الواقع ، بعيداً عن انتظار الشفقة أو الرحمة ، أو تسول عبارات التعزيز ، كل ذلك هو هدف كبير ، نسعي إليه ، وتنطلق منه رسالة هذا المؤتمر ، ليُضاف إلى الفعاليات السابقة ، علنا نساهم معاً في خلق ثقافة قبول هذه الفئات ، فهي ليست آخراً ، بل نحن وهم كيان إنساني ، نتبادل خبراتنا معاُ ، وندعم بعضنا ، من أجل تمكين الإنسان ، ليكون خليفة لله في أرضه………..

من هنا فتحيتى لكل من وراء هذه الفعالية ، سواء من جانب عرض الفكرة أو من جانب المشاركين ببحوث و دراسات أو من جانب قيادات المحافظة ، والسادة الرعاة . و لقد شرفتني اُسرة المؤتمر باختياري بالرئاسة الشرفية للجنة العلمية بالمؤتمر والمشرف العام على النشر العلمي للأبحاث المشاركة في المؤتمر ، و بعد ورود بحوث ودراسات السادة المشاركين من الدول العربية ومصر، تم توزيع البحوث على السادة المحكمين وفقاً للتخصص العلمي لكل بحث ، كما تم تلقي تقارير السادة المحكمين ، وتم موافاة السادة أصحاب البحوث التي يلزم تنفيذ ملاحظات عليها قبل مثولها للطبع بكتاب المؤتمر….. و بشكل عام تم توزيع البحوث والمشاركات على برنامج المؤتمر وفق جلسات علمية يقودها رموز من المتخصصين ومن المهتمين بموضوع المؤتمر، والتحية للسادة أعضاء الوفود المشاركة من خارج مصر ، ومن جامعاتنا العربية التي نُكن لها كل تقدير ….. وإن شاء الله يكون هناك مجال أكبر لمناقشة قضايا كل جلسة وتسجيل المقترحات والتوصيات ، كما يكون هناك مجال أوسع للمناقشات بجلسات العمل والورش البحثية وحلقات النقاش التي ستعقد على هامش المؤتمر………. والأمل كبير في أن يُؤتى هذا الجهد اُكله كخطوة في اتجاه التنسيق مع مخططي السياسة الاجتماعية ومنفذيها ، نحو الهدف الكبير تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من العيش في مجتمع يكفل لهم حقوقهم ويقوم بواجباته تجاههم………لتمكينهم من الاضطلاع بواجباتهم تجاه مجتمعهم و وطنهم……… ولا يفوتني في هذا المقام الإشارة للجهد الذي قام به الصديق الدكتور وائل سلطان مقرر المؤتمر، ومُحرر هذا المجلد ، بحماسه المعهود ، كما اُشير إلى أنه تم توثيق هذا الكتاب برقم إيداع بالدار القومية للكتب المصرية. ونلقاكم على خير في جلسات المؤتمر وفعالياته…… على أمل المزيد من المناقشات والمداخلات المثمرة لتوصيات ومقترحات تُرَّشد قرارات السياسة الاجتماعية لدي الجهات المعنية بذات الموضوع.

رأيان حول “كتاب أبحاث مؤتمر تعليم ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة (تقديم)”

  1. السلام عليكم ورحمة الله،تحية تقدير وإحترام لكل الكوكبة العلمية وفي مقدمتها * أ.د. البسيونى عبد الله جاد البسيونى* وكذا* الدكتور وائل سلطان* القائمة على انجاح فعاليات هذا الفضاء العلمي وحرصها الكبير على ايجاد بوابة عدل على جميع المستويات لهذه الفئة المهمشة والتي تعاني في كل الدول العربية وان اختلفت نسبة معاناتها …..لذلك فنحن وبالنيابة (إن سمح جميع الزملاء المشاركين ) نحيي فيكم حسن انتقاء الموضوع،وتوثيقكم إياه والأجمل حرصكم لأن تكون هناك متابعة خاصة بتُرَّشيد قرارات السياسة الاجتماعية لدي الجهات المعنية لهذا الموضوع …..تحياتي الخالصة وعلى أمل أن يكون لنا الشرف بالمشاركة ضمن هذه الفاعلية العلمية

    1. الزميلة الفاضلة فهيمة…….خالص تقديري لمرورك العطر……… وإن شاء الله نلتقي معاً على بساط البحث العلمى ومناقشة قضايا ذات الاهتمام المشترك……… لتحقيق الهدف الكبير وهو تمكين الانسان العربي بكافة أطيافه
      ومرة اخري تقبلى خالص التحية

اترك ردا