المؤتمر الدولي برغسون والمقاومة الروحيّة في عالم متحرّك

عنوان الفعالية: المؤتمر الدولي برغسون والمقاومة الروحيّة في عالم متحرّك
تاريخها: 27 و 28 نوفمبر 2017
نوعها: دولية
التصنيف: مؤتمر

الإشكالية، الأهداف، المحاور والضوابط:

الورقة العلمية المرجعيّة:
في سنة 1968، وفي الفصل الثالث من كتابه الفرق والمعاودة(Différence et répétition)، دافع دولوز عن تصوّر لـ ” بيلدونغ (Bildung)” جديد يجعل من طرح المشكلات مَهمّة الفكر الحقيقيّة. فبدلا من ثقافة مفقرة و محافِظة ترى في التفكير و التربية مجرّد تقديم لـ” إجابات جيّدة ” عن أسئلة محدّدة تحديدا مسبقا، أكّد دولوز أنّ طرح المشكل إنّما هو حقّ من حقوقنا أفرادا كنّا أو جماعات، لأنّنا مادمنا كائنات إيطيقو-سياسيّة، فإنّ طرح مشكلاتنا بأنفسنا إنّما هو من صميم حرّيتنا. تلك هي تحديدا المزيّة المنهجيّة الكبرى التي يعترف بها دولوز لبرغسون.
ثمّ إنّ علينا، و دون تردّد، أن ندرك أنّ كلّ شخص مطالببأن “يجد لمشكلاته حلولا منبثقة من داخله و لحسابه الخاص” (1907)، و علينا أيضا أن نتعلّم السير في الطريق التي انتهجها للإنسانيّة بأن” نقلب الاتجاه الذي اعتاد عمل الفكر أن يسير فيه (invertir la direction habituelle du travail de la pensée)”، و أولى الخطوات هي أنّه لا بدّ ” أن نبحث في أعماق أنفسنا عن النقطة التي نشعر فيها بأنّنا ألصق ما نكون بحياتنا الجوّانيّة”( 1907) ، فـ” الطريق الخفيّ إنّما يمضي نحو الداخل. (Novalis)”ذلك هو بالضبط أخطر منعرج أحدثه برغسون في تاريخ الفلسفة المعاصرة، إذ به رَجّ العقلانيّة والوضعويّة و العلمويّة معا رجّة لا سابق لها و لا نظير، وبه أوقعنا على ما في أنفسنا و في الآفاق من هدير، وبه فتح للميتافيزيقا والأدب و الفنّ سبلا جديدة، وبه أخصب الحوار بين الفلسفة و العلوم.
إنّ منعرج سنة 1907 إنّما هو تثبيت و تعمّق في ما أفصح عنه لأوّل مرّة سنة 1889، ثمّ دافع عنه سنة 1896، و مداره على “حقيقة الروح”. ذلك هو تقريبا ” شعار” الروحانية الفرنسية الأكبر الذي تحدّث عنه دومينيك جانيكو(Dominique Janicaud ) في كتاب له عنوانه: ” رافيسون و الميتافيزيقا: جنيالوجيا المنزع الروحاني الفرنسي، والمتمثّل في البحث عن تجديد الميتافيزيقا، وعن فتْح درب آمنة نحو المطلق، وذلك ضمن تعمّق منهجي حدْسي في قيعان حياتنا الجوانيّة.
لا يتعلّق الأمر حينئذ بمقاربة سيكولوجية، و إنّما بانتباه فلسفي دقيق- لا قِبَلَ به لأيٍّ كان- إلى “أنين” الإنسانية، جرّاء ما صارت تشهده الحياة المعاصرة من ” أزمة خطرة [ Écrits et paroles]”لا عهد للبشرية بها، تصدّعت من جرّائها القيم الروحيّة، وتحطّمت بسببها الآمال التي عُلّقت على التنوير و العقلانية، و كفّ العالم لأوّل مرّة في التاريخ عن أن يكون” موطن” الإنسانية الروحي (Jaspers)، فكان ما كان بين البشر من اندلاعٍ لأوّل حرب عالمية فضحت ما بشّرت به الحداثةمن تقدّم و سعادة. لأجل ذلك علينا أن نسأل و بإلحاح شديد:
كيف السبيل إلىعلاج وضع بشري مأزوم، وفتح أفق جديد يكون فيه بالحياة أغنى، و بالحبّ أنقى؟أو كيف يمكن للإنسانية أن تتخطّى” أزمة الرّوح”(Valéry) حتّى تعود إليها الرّوح من جديد؟
إنّه لا بدّ لنا اليوم من العودة إلى برغسون و تدبّر الإصلاح التربوي و الأخلاقي (1904) الذي وضعه لإنسانيّة وَجْعَى، بدلا من مواصلة التعلّق بنماذج من العقلانية التقنية الجديدة التي تتم صناعتها والترويج لها على أساس أنّها الحلّ بالنسبة إلى “الإنسان الأخير” للخروج من أزمة العصر أو هي سبيل خلاصه الوحيدة، بينما لا تعدو أن تكون غير شكل جديد من الاستغلال و العبوديّة، و إجراء مُعقلن للتحكّم في حاجة البشر الروحيّة و توجيهها تحت مفعول جُرعات لاهوتيّة. ألم يقل فرنسيس بيكون سنة 1620″ إنّ أكثر ما يلحق الضرر بالفلسفة إنّما هو الامتزاج الحاصل بين اللاهوت و الخرافة”؟!
إنّ معاودة التفكير في البرغسونيةتلوح في آخر المطاف أمرا لا مفرّ منه و لا غنى عنه، فراهنيتها في أفق زماننا تبدو أكثر من متأكّدة. ثمّ إنّه حتى و إن رأى ليفيناس، على سبيل الذكر،” أنّ الفرنسي لا يَقنع بالمطابقة بين الرّوح والعقل، وهو يعتقد أيضا أنّ العالم معقول أساسا”، فإنّ استئناف النظر في البرغسونية بوصفها، من جهة أولى، فلسفة روحانية لا تعادي العقلانية؛ وفي استدعاء برغسون بصفته، من جهة ثانية، الفيلسوف الفرنسي الوحيد الذي ” أحدث في الفلسفة والآداب معا انقلابا” لا نظير له-على حدّ عبارة موريس مرلوبونتي-، يجد مسوّغه الأساسي في أنّه كان بلا منازع الفيلسوف الذي حرّر الروح، وجعل من التجديد والابتكار والخلْق قرائن معرفتنا الحقيقيّة بقيعان أنفسناوجريانها، وبأغوار عوالمنا وحركانها.
علينا حينئذ أن نطرح الأسئلة التي قد يعارضها خصوم برغسون: كيف لنا، و الحال ينذر بالكارثة، أن نستأنس بالفلسفة البرغسونية لكي نشخّص أدواء العالم المعاصر و قد استسلم فيه الإنسان ” للأنانية و الكراهية بشكل لم يسبق له مثيل”؟ كيف للذين لا يجدون إلاّ جَهدهم أن يقاوموا ما عليه وضعنا اليوم من انخرام نفسي وتدهور أخلاقي و فساد تربوي؟ على أيّ أساس تكون العودة الراهنة إلى برغسون سبيلا لإصلاح البشريّة ” إصلاحا روحيا” (1932) يستأنف الإنسان بمقتضاه مسيرة التحرّر و الإبداع، فيعيد بناء ذاته من جديد، ليعيش بلا خوف، وليشدو بـ” أغنية المستقبل الباعثة على البهجة” و ليخوض”التمارين الروحيّة”(Hadot)؟ ما عسى أن يكون القرن العشرون بلا برغسون (Worms)، بل ماعسى يكون فكر الفرْق برمّته بلا برغسونيةٍأُعتُبِرت هي نفسها” فلسفة فَرْقٍ” (Deleuze)؟ ما الذي يجعل برغسون فيلسوفا” من أعظم فلاسفة زماننا” ( Valéry)؟ أو ما الذي يشرّع للقول إنّه ” عبقريّ من عباقرة الفلسفة الكبار على مرّ الأزمان” (Levinas)؟
أهداف الملتقى:
– – التأكيد على أنّ العقلانيّ يجب أن يكون بحاجة إلى الروحانيّ، و أنّ التضخّم المادي لابدّ له من ” تزويد روحيّ (supplémentd’âme)”.
– – بيان أنّ قدر الفلسفة هو أن تواجه دوما الأزمات، وأن تدعو باستمرار إلى المقاومة و بذل الجهد، لأنّه ما من شيء نحصل عليه بلا مشقة فكريّة و بلا أوجاع روحيّة؛ فنحن” نحيا لكي نبذل جَهدا”.
– – التشديد على الحاجة الحيويّة إلى أن يستثمر الإنسان دائما ما لديه من ” طاقة روحيّة”، بوصفها أصل هذا العالم، حتى يتحرّر ممّا يعوقه عن الإبداع و يمنعه من التجديد، فيعمل على أن يفجّر ما فيه من إمكانات الفعل.
– – التنبيه إلى أنّ العقلانية و هيمنتها، و التكنولوجيا و سيطرتها قد يؤدّي استعمالهما غير الرشيد روحيا إلى نتائج وخيمة.
– – إبراز أنّ الانطلاق حدْسيا من معطياتنا الروحيّة و الوجدانية، وتوظيف كل إمكانات الإنسان من أجل القيام بـ” عمل فلسفي خصب”، إنّما يقودنا إلىإدراك ما في حياتنا و وجودنا من نقاء، و ما في الحركة و الديمومة من امتلاء، و ما في الفنّ و الأخلاق و الدين والتصوّف من ثراء.
محاور الملتقى:
– الروحانية و العقلانية الفلسفية و العلمية.
– رهانات العالم الراهن و سبل مواجهة تحدّياته.
– الحياة بصفتها فرحا و حرية.
– نماذج الخلْق و آفاقه.
– الواقع و حركيّته.
– البرغسونية و التلقّي العربي لها.
شروط المشاركة:
– أن يكون المشارك ممّن اشتغل بالكتابة على برغسون و البرغسونية (مع إرفاق قائمة في النصوص المنشورة).
– أن يكون البحث متّصلا بأحد محاور الملتقى.
– أن يكون ملخّص الورقة العلمية مبنيّا منهجيا وفق تمفصلاته الأساسية المعتمدة أكاديميا.
– أن يكون البحث ملتزما بالمعايير المنهجية العلمية، و بالجديّة المعرفيّة، وبالطرافة في التناول.
– ألا يكون البحث منشورا جزئيا أو كليّا أو تمّت المشاركة به في ملتقى سابق.
– أن يكون البحث الذي باللغة العربية مكتوبا على برنامجWord و بخط SimplifiedArabic حجمه (16) و العناوين (18) و الهوامش (12) و تُكتب في أسفل الصفحة. أمّا الذي بلغة أجنبية فيكون بخطّTimes New Roman حجمه (14) و العناوين (16) و الهوامش (12) و تكتب في أسفل الصفحة.
– ألا يزيد عدد صفحات البحث عن 30 صفحة بما في ذلك الهوامش و المراجع و الملاحق، و ألاّ يقلّ عن 15 صفحة.
رسوم الفعالية؟: لا
تفاصيل الرسوم (مطلوب وهام):
مواعيد مهمة:
– 15أكتوبر 2017: آخر أجل لإرسال ملخّص البحث ( في حدود 1000 كلمة )، مع موجز في السيرة الذاتية.
– 20 أكتوبر 2017: آخر أجل لإخبار أصحاب ملخّصات البحوث التي تمّ قبولها من طرف لجنة الملتقى العلمية.
– 28 أكتوبر 2017: آخر أجل لإرسال البحث كاملا( ما بين 7 و 9 آلاف كلمة).
– 30 أكتوبر 2017: آخر أجل لإخبار أصحاب البحوث التي تمّ قبولها من طرف لجنة الملتقى العلمية.
– 05نوفمبر 2017: إرسال دعوات المشاركة لأصحاب البحوث المقبولة.
– 20 نوفمبر 2017: إرسال برنامج الملتقى.
– 27 و28 نوفمبر 2017: تاريخ انعقاد الملتقى.

الجهة المنظمة: جامعة حكومية
تعريف الجهة المنظمة: قسم الفلسفة بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس/ جامعة تونس المنار ووحدة بحث” التفكير في المعقوليّة اليوم” بكلية العلوم الإنسانية و الإجتماعية بتونس/ جامعة تونس.

مكان المؤتمر: يوم الاثنين27 نوفمبر 2017 بقاعة بول ريكور بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس، و يوم الثلاثاء28نوفمبر 2017 بقاعة محمود المسعدي بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس.
اسم المضيف: قسم الفلسفة ووحدة بحث ” التفكير في المعقولية اليوم”

التسجيل في المؤتمر


One thought on “المؤتمر الدولي برغسون والمقاومة الروحيّة في عالم متحرّك”

  1. السلام عليكم … كل التوفيق والنجاح نتمناه للملتقي، هل تقبل المداخلات الثنائية وهل تتحمل الجهة المنظمة تكاليف الاقامة والسكن والنقل يرجى تزويدنا بهذه المعلومات مع التقدير.

اترك ردا