القيم الاجتماعية والثقافية المشتركة ودورها في تحقيق التعايش الإيجابي في تركيا أديامان أنموذجًا

أ.د. عبد الرحمن الأغبري: كلية التربية قسم اللغة العربية للناطقين بغيرها- جامعة أديامان تركيا 

المقدمـــــــــــــــــة:

تعتبر قضية اللاجئين السوريين قضية محورية مهمة على المستويات الثلاثة المحلي والإقليمي والعالمي، فكم نتج عن الحرب من نزوح وتهجير ولجوء، وكم ترتب عليها من مشكلات، ومنها قضية التعايش والانسجام والتكيف مع الشعب المضيف أيًّا كان. غير أني أهدف من ورقتي هذه اقتراح حلول عملية لهذه المشكلة، ولكن في أديامان تركيا كنموذج. مشكلة البحث: لما كانت القيم أساس بناء المجتمعات؛ بل هي أداة تحكم أفراده، وتحدث بينهم التفاعل المستمر، فإنها لا تنشأ من فراغ، وإن أعظم موجهاتها هي ثقافة المجتمع، فما القيم الاجتماعية كالتسامح والتعاون والمحبة والرحمة والأخذ بالحق والعدل والقوة الإيجابية إلا دليلاً على ثقافة المجتمع المتأصلة فيه، والتي يتلقاها الفرد والمجتمع جيلاً عن جيل، وبها يتعايش المجتمع ويبقى في وئام. وبنظرة منصفة للشعبين التركي والسوري نجد أنه يمكن أن تجمعهما روابط عدة: كالدين والتاريخ المشترك والجوار والثقافة المشتركة والقيم والعادات والتقاليد – وليس ثمة فرق كبير بين الشعبين من وجهة نظري، فلقد كانت حلب والشام كلها في فترة من التاريخ جزءًا من الدولة العثمانية؛ بل كانت حلب ضمن المجتمع العثماني-. لهذا لا بد وأن هناك قيم مشتركة ناتجة عن الدين الواحد والتاريخ المشترك والجوار، وأن هذه القيم يكون لها أثر بيِّن، وبصمات واضحات لتَقَبُّل البعض، والتعايش الإيجابي المثمر؛ خاصة في وقت الأزمات التي يتعرض لها أحد الشعبين. وهنا أجدني مضطرًّا لطرح تساؤلات مهمة يجب أن نبحث لها عن إجابات تساهم في حل المشكلة. تساؤلات البحث: هل لمس اللاجئون أثرًا للقيم الاجتماعية والثقافية أثناء المحنة العصيبة التي تعرضوا لها ولا يزالون؟ هل كان المجتمع التركي متعاونًا معهم بالمجمل؟، هل قدمت الحكومة إليهم ما يحتاجونه من مستلزمات الإيواء والصحة والملبس والمأكل والمشرب؟ هل شعر اللاجئون وأحسوا بتلك القيم الاجتماعية والأخلاقية والثقافية التي يتحلى بها الشعب التركي المضيف؟ كيف وجد اللاجئون استقبال الشعب التركي لهم عندما لجأوا إليه؟ وهل يمكن أن تلعب القيم دورًا ما يحقق للاجئين العيش ضمن مجتمع جديد يتجه نحو التكيف؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه تلك القيم لتحقيق التعايش الإيجابي والتوجه نحو الانسجام بينهم وبين المجتمع الذي لجأوا إليه؟ هذه الأسئلة وغيرها أطرحها في هذه الورقة لبيان العلاج والحلول الممكنة رجاء أن تساهم في خلق نوع من التعايش الإيجابي ولو في أدنى الحدود. أهمية البحث: تتضح أهمية الدراسة كونها تساهم في اقتراح حل إحدى أهم مشكلات اللاجئين في تركيا، من خلال تجلية دور القيم الاجتماعية والثقافية المشتركة في تحقيق التعايش الإيجابي بين اللاجئين والشعب المستقبل لهم، ( الأتراك )، وتبين أن التمسك بالقيم واجب إنساني، وضرورة اجتماعية للطرفين؛ حتي يستمر الوئام والتعايش الإيجابي والانسجام.

أهداف البحث:

– بيان وضع اللاجئين السوريين داخل تركيا عمومًا وفي أديامان خصوصًا. – بيان أهمية التعايش الإيجابي وضرورته، ومقوماته وأسسه التي يمكن أن تساهم في حياة إيجابية للاجئين مع الشعب المضيف. – إبراز دور القيم الاجتماعية والثقافية المشتركة في تحقيق التعايش الإيجابي. منهج البحث: المنهج الاستقرائي الوصفي. وعلى ذلك قسمت الموضوع إلى محاور أربعة: المحور الأول: مفهوم القيم. المحور الثاني: تجلية القيم الاجتماعية والثقافية المشتركة للمجتمع التركي واللاجئين. المحور الثالث: مفهوم التعايش المحور الرابع: دور تلك القيم في تحقيق التعايش الإيجابي ثم الخاتمة وتشمل النتائج والتوصيات.

المحور الأول:

مفهـــــــوم القــــــــيم:

أولاً: من الناحية اللغوية: إنّ كلمة قيم مشتقة من القيمة، والتي تعني الشيء الثمين، وتعني القدر، والمنزلة ومن معانيها: العزم والملازمة والمحافظة والإصلاح والوقوف والثبات والدوام والاستقامة والاعتدال، وقوام الأمر نظامه وعماده ومِلاكُه الذي يقوم به . وفي المعجم الوسيط: ((القيمة) قيمة الشيء: قدره. وقيمة المتاع: ثمنه . . . ويقال: ما لفلان قيمة: ماله ثبات ودوام على الأمر . وعرفت القيم في قاموس المعجم الوسيط، واللغة العربية المعاصر: “بالفضائل الدينية والخلقية والاجتماعية التي تقوم عليها حياة المجتمع الإنساني” .

ثانيًا من الناحية الاصطلاحية: ليس ثمة فرق كبير بين مفهوم التعريف الاصطلاحي للقيم والمفهوم اللغوي، وقد عرفت القيم بعدة تعريفات منها على سبيل المثال: ما جنح إليه المختصون في علم النفس الاجتماعي وهو: “القيمة معيار اجتماعي ذو صيغة انفعالية قوية وعامة، تتصل من قريب بالمستويات الخلقية التي تقدمها الجماعة ويمتصها الفرد من بيئته الاجتماعية الخارجية ويقيم منها موازين يبرر بها أفعاله، ويتخذها هاديا ومرشدا” . فالمعيار في هذا التعريف الصفة الخلقية التي تدفع صاحبها إلى أن يزن أفعاله متوخيًا فيها ما يتسق وقيم المجتمع الذي استقاها منه. ويشير الدكتور رضوان زادة حال تعريفه للقيم من الناحية الاجتماعية إلى تميز الفرد في المجتمع وإقامة علاقات اجتماعية يتحرك من خلالها لخدمة المجتمع بالعمل التطوعي والبذل والعطاء فلا يبخل بوقته ولا بماله عند الحاجة إليه. فيقول: “هي مجموعة القيم التي تميز الفرد باهتماماته الاجتماعية، وبقدرته على عمل علاقات اجتماعية، والتطوع لخدمة الآخرين، ويتميز الفرد بقدرته على العطاء من وقته وجهده وماله لخدمة المجتمع، ويغلب على سلوكه الود والشفقة والإيثار” .

وأما علماء أصول التربية فقد ركزوا على الأمر الحسن عموما، وذات القيمة والرغبة فيها، والسيئ عموما والنفرة عنه، وعرفوا القيمة فقالوا هي: “محطات ومقاييس نحكم بها على الأفكار والأشخاص والأشياء والأعمال والموضوعات والمواقف الفردية والجماعية من حيث حسنها وقيمتها والرغبة بها، أو من حيث سوئها وعدم قيمتها وكراهيتها، أو من منزلة معينة ما بين هذين الحدين” . وهناك فئة تنظر إلى القيمة كمعيار أو مقياس يحدد به الشخص تصرفه وسلوكه وفكره وأي عمل يقوم به، فجاء تعريفه على النحو التالي: القيمة هي: “مستوى أو مقياس أو معيار نحكم بمقتضاه ونقيس به ونحدد على أساسه المرغوب فيه والمرغوب عنه” . وذهب إلى مثل هذا التعريف الدكتور حامد زهران إلا أنه جعل المعيار معيار الشرع فقال: القيمة: “حُكم يصدُره الإنسان على شيءٍ ما، مُهتديًا بمجموعة المبادئ والمعايير التي ارتضاها الشرع، مُحددًا المرغوب فيه والمرغوب عنه مِن السلوك” . و منهم من يرى أن القيم هي الدين، وهو رأي قيِّم وموجه، ذلك أن القيم تستقى من الفكر الناتج عن العقيدة التي يعتقدها الإنسان، وهذا هو رأي الدكتور طايل فهو يرى أن ( القيم الإسلامية هي الدين ) معللاً رأيه بأن فقهاء المسلمين لم يفردوا للقيم أبواباً خاصة؛ باعتبارها حسب رؤيته أنها “الجامع للعقيدة والشريعة والأخلاق ، والعبادات والمعاملات ، ولمنهاج الحياة، والمبادئ العامة للشريعة ، وهي العُمُد التي يقام عليها المجتمع الإسلامي ؛ فهي ثابتة ثبات مصادرها”، بل ينظر إليها على أنها “معيار الصواب والخطأ ، بها يميز المؤمن الخبيث من الطيب ، ويرجع إليها عند صنع القرارات واتخاذها .. وهي التي تحدث الاتصال الذي لا انفصام له بين ما هو دنيوي وما هو أخروي في كل مناحي الحياة”) . وذهب مركز القيم للتنمية الشاملة والدراسات إلى أن معيار القيمة هو ما يحدد المرغوب والصحيح والجيد من الصفات، والتي تنبثق من ثقافة المجتمع. وعلى ذلك فهي: “الخصائص أو الصفات المرغوب فيها من الجماعة وتوجه سلوكهم، وهي المعيار الأساسي الذي يوضح الفرق بين الحلال والحرام أو الصحيح والخاطئ والجيد والسيئ ويفصل بينهما، والتي تحددها الثقافة القائمة مثل التسامح والحق والعدل والأمانة والجرأة والتعاون والإيثار والقوة وهي أداة اجتماعية للحفاظ على النظام الاجتماعي والاستقرار بالمجتمع” . كما يتمثل مفهوم القيمة في الضمير الأخلاقي والشعور بالواجب الذي يصوغ أساليب السلوك وأنواع التصرف الإنساني. ويبرز مفهوم القيمة في أسلوب الانسان في تلبية مطالبه العضوية من مأكل ومشرب وحاجاته الكمالية، ثم نزعاته الدينية والأخلاقية والإبداعية، والقيمة بذلك تمثل التحديد لاتجاه سلوك الانسان لكي ترسم مقوماته وتعين بنيانه . ويرى مجدي رسلان أن القيمة لا تبقى محصورة في ذات الفرد؛ بل تنعكس بشكل إيجابي في التفاعل مع أخيه الإنسان، بقيم التعاون والتسامح والتكافل وغيرها من القيم الخلقية النبيلة، ثم تمتد هذه الإيجابية التفاعلية إلى الكون والقيام بتعميره وإصلاحه، حيث إنه مستخلف فيه ومكلف بتعميره وإصلاحه. وهكذا يسير الإنسان بقيمه مستحضرًا الهدف الذي وجد في الحياة لأجله. وبالتالي فالقيمة من وجهة نظره وفق المفهوم الإسلامي: “هي محددات سلوكية وخلقية ومعايير وضوابط اجتماعية مستمدة من الشريعة الإسلامية يستطيع الفرد من خلالها التفاعل مع نفسه والآخرين أو مع الإنسان والكون والحياة في كل زمان ومكان، وهذه المحددات تؤهله لاختيار كل أهدافه وتوجهاته وسلوكياته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة”. وربما تعرضت القيم للأدلجة والتسييس والتحريف عن مفهومها الصحيح وبالأخص من جهتي الإعلام والتعليم، اللذان قد يسيطران على الأفكار ويحرفانها عن مسارها، وعلى هذا الأساس عرفت القيم إجمالاً بأنها: ” مجموعة من المبادئ والمقاييس والمؤشرات، التي يتمّ من خلالها السيطرة على الأفكار والمعتقدات والاتجاهات، إضافةً للأشخاص أنفسهم وميولهم وطموحاتهم وسلوكهم، ومواقفهم سواء الفردية أو الاجتماعية، بغض النظر أكانت صالحة أو سيئة.” وبعد معرفتنا لمفهوم القيم وتعريفها اجتماعيًّا وثقافيًّا، فما هو المشترك القِيَمي الذي يمكن أن يجمع الشعبين التركي والسوري ممثلًا باللاجئين ليكون أساسًا للتعايش الإيجابي؟

المحور الثاني: القيم الاجتماعية والثقافية المشتركة لدى المجتمع التركي واللاجئين:

أولاً القيم المستندة إلى الدين: لما كان الشعبان التركي والسوري كلاهما ينتميان بالجملة إلى دين واحد، – الإسلام بالطبع – فقد كان هو المصدر الأساس والأول لقيمهما الاجتماعية والثقافية، “والأتراك بالطبع أمةٌ متدينة لطيفة التدين، ومما يميز الشعب التركي بخاصة؛ انتماؤه العرقي لشعوب ذات ثقافة رعوية” . قيمة التعاون: أضف إلى ذلك أنهم اصطبغوا بقيم إسلامية بالفطرة، فهم يستشعرون قيمة التكاتف والتعاون بالمعنى الواقعي، كمبدأٍ إسلاميٍّ أصيل، وأمر إلهي جليل ومن ثم الوقوف بجانب إخوانهم عند تعرضهم لأزمة ما، عملاً بقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة: 2]، وقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) [آل عمران: 103]. قيمة التراحم: وامتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِيْنَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائرُ الْجَسَدِ بِالْسَّهَرِ وَالْحُمَّى) ، وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضَاً وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ) . وقيم أخرى إنسانية راقية حملت المجتمع التركي على مساعدة إخوانهم من اللاجئين السوريين؛ ما جعل الطرف الأخير يحظى بالقبول من طرف الإخوة الأتراك. قيمة الإكرام: وطالما اتكأ السياسيون الأتراك على مثل هذه القيم بالتحديد في خطبهم الجماهيرية عندما يتكلمون عن اللاجئين السوريين، مشجعين شعبهم على الاحتفاء بإخوانهم، واعتبارهم ضيوفًا -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) – بل مهاجرين، والأتراك أنفسهم هم الأنصار، في إشارةٍ مشحونةٍ بالعاطفة الإيمانية لقصة المهاجرين والأنصار في التاريخ الإسلامي” .

ثانيًا القيم الإنسانية المستندة إلى التراث الثقافي: إضافة إلى ما سبق فإن المجتمع التركي يتأثر بشدة بما يتلقاه الأفراد جيلاً بعد جيل من مضمون بعض الأمثال والحكم والأقوال المأثورة الخاصة والمشهورة الصادرة عن شخصيات مشهورة، وقدوات بالنسبة لهم مهمة لعبت دورًا كبيرًا في تشكيل الإطار العام للمجتمع التركي وقيمه، كجلال الدين الرومي (604هـ -672هـ الموافق 1207م – 1273م) ويونس إمره ( تـــ 720هـ المافق 1322م ) ، و حجي باكتاش الولي ، والسلطان عبد الحميد الثاني آخر سلاطين الدولة العثمانية ( 1842م – 1918م) ، وغيرهم الكثير من الشخصيات التي رفدت الأتراك بمجموعة من القيم المرتبطة كما أسلفنا بالحكم والأمثال، فانعكس ذلك على شخصية المجتمع التركي الذي يتصف أصالة بالشهامة والمروءة وحسن الأخلاق. وقد تجلت هذه القيم إبان موجات الهجرة الجماعية وأفواج اللاجئين السوريين إليهم، إذ اعتبروهم – كما أشرنا بادئ الأمر ضيوفًا، ما جعلهم يعاملونهم معاملة كريمة نالت إعجاب الأعداء قبل الأصدقاء، حيث احتفوا بهم، وأكرموهم وأحسنوا استقبالهم، ومدوا لهم يد العون والغوث، ولم يكتفوا بذلك بل سارعوا إلى بناء مخيمات الإيواء لهم، المجهزة بما يكفل لهم العيش الآمن والانخراط في الحياة الجديدة. وقد نشرت الجزيرة في موقعها مقالًا يشير إلى جودة مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا إذا ما قورنت بغيرها من المخيمات في البلدان الأخرى، ما جعل القيم الاجتماعية والثقافية في التعامل من الجانب التركي تبدو جلية لإخوانهم اللاجئين السورين وبالذات حينما ننظر إلى جاهزية مخيمات أعدت بكل وسائل البنية الأساسية – مدرسة – مشفى – مياه شرب نظيفة – تجهيزات لفصل الشتاء – والتي تضمن حياة إنسانية لهؤلاء اللاجئنين . وأضافت الجزيرة في المقال: أن “مخيم نزيب القريب من مدينة غازي عنتاب التركية، وعلى بعد حوالي 30 كيلومتر من الحدود السورية على شاطئ نهر الفرات، يعيش اللاجئون هناك في مساكن سابقة التجهيز مزودة بالكهرباء والمياه الساخنة والمراوح والمدافئ وأجهزة التلفزيون” . كما جهز المخيم – وهو أنموذج لمخيمات أخرى أقيمت في هاطاي، وقهرمان مرعش – بمشفي يقدم الخدمات الصحية للمحتاجين على مدار الساعة وفيه المدارس التي تقدم المناهج الدراسية باللغتين العربية والتركية. والأكثر من ذلك، فإنه إذا أرادت أسرتان تزويج اثنين من أبنائهما فإن الحكومة التركية توفر سيارة الزفاف وتمنح العروسين هدية زواجهما . وتشجع الحكومة التركية زواج اللاجئين في المخيمات؛ إيمانًا منها – بحسب كاتب المقال على موقع الجزيرة – إلى أن زواج السوريين في المخيمات يحيي قيمة الأمل والعفاف لدى هؤلاء اللاجئين. وتعمل السلطات التركية على إحياء قيمة العمل للاجئين، وذلك بتسهيل إجراءات العمل والاستثمار على أراضيها على عكس مراكز استقبال اللاجئين في أوروبا، لذلك فإن أكثر من 90% من اللاجئين في تركيا يعيشون في مدن مثل «غازي عنتاب» حيث فتحوا مشروعاتهم الخاصة وتعلموا كيفية الاندماج مع السكان المحليين. ولم تأل الحكومة التركية في بذل ما يمكن لتذليل الصعوبات أمام اللاجئين؛ فأصدرت بطاقات تعريف اللاجئين، تساعدهم على الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، إضافة إلى إذن العمل الذي يسهل لهم الحصول على مهنة شريفة تجعل اللاجئ السوري رافدًا للاقتصاد التركي لا خصمًا عليه، بهذا استطاع كثير منهم رجالاً ونساءً يحصلون على أعمال ولو بأجور متدنية ولكنها أحسن من انتظار الصدقات. واستطاع كثير منهم فتح مشاريع خاصة، واستطاع رجال الأعمال السوريون أن ينقلوا أعمالهم إلى تركيا، ونجحوا في تسويق منتجاتهم في السوق المحلية، ووفروا فرص عمل كثيرة لإخوانهم اللاجئين، مع الأخذ في الاعتبار حاجتهم للموظفين الأتراك حتى يسهل ذلك من عملية دخولهم السوق التركي . وقد كان للاجئات السوريات حضور ملفت حيث دفعت بغضهن الحاجة للعمل في مشاغل الحياكة بما يوفر لهن مصروفًا يكفي بالكاد حاجاتهن، مع مواجهتهن لبعض الصعوبات كالتسويق مثلاً، بالإضافة إلى الإجراءات الإدارية الخاصة بالحصول على الرخصة الضريبية وغيرها إضافة إلى الحصول على أجور متدنية . وإن كن قد واجهن صعوبات في بعض المناطق؛ إلا أنهن أثبتن نجاحهن وتميزهن في مناطق أخرى كمدينة كليس على سبيل المثال حين واتتهن الفرصة، فقد وجدت العديد من الأمهات اللاجئات فرصا حقيقية لتأمين مستقبلهن بالعمل بأيديهن وعرق جبينهن بعد ان أمنت مؤسسات خيرية كويتية مشاغل للخياطة خدمة للمرأة السورية اللاجئة في تركيا . ولم يقتصر تميزهن على تركيا؛ بل تميزن في غير ما مكان خارج تركيا . أضف إلى ذلك أن الحكومة اليوم فتحت ذراعيها للتجنيس خاصة لذوي الكفاءات والقدرات والنخب العلمية وهي تعمل بجد لاحتوائهم. ومع ذلك فالصورة ليست وردية تماما . والحقيقة الباقية هي أن هؤلاء الناس لاجئون ويتطلعون إلى العودة لبيوتهم في يوم ما . وفي الوقت ذاته نجد أن اللاجئين في تركيا لم يكونوا أبدًا سلبيين حيال ما يقدم إليهم؛ بل قابلوا القيم بالقيم، فحرص الكثير منهم على التمسك بقيمة العلم والتعَلُّم وتحصيله بالطرق الممكنة، وانخرطوا في سلك التعليم رجالاً ونساءً وشبابًا وأطفالاً، وبادر آخرون إلى تعلم اللغة التركية ليتمكنوا من إيجاد فرصة عمل مناسبة، وهنا نلاحظ قيمة العمل تبرز ويتوق إليها اللاجئ بوضوح، وقيم أخرى اجتماعية كالتعاون والتكاتف والتآلف أبدتها طائفة منهم اتجهت نحو العمل الطوعي، سواء في جمعيات خاصة بهم كجمعية النهضة العلمية في أديامان – التي تنظم هذا المؤتمر- أو التوجه للعمل في جمعيات منظمة المجتمع المدني التركية، كمنظمة “أفاد التركية”، ومنظمة “هيومن رايتس” وباندماج مجموعات منهم في هذا العمل أو ذاك، فقد أحيوا قيما أخرى مهمة كالتسامح والمودة والمحبة والإخاء وغيرها من القيم الحية، ومن هنا لم يشعر الأتراك بالمجمل بأن مجاميع اللاجئين كانوا عالة عليهم أو متطفلين؛ بل أثبتوا بالفعل أنهم يتحلون بقيم، جعلت الآخر ينظر لهم بتقدير واحترام، وأنهم شعب عملي لا ينتظر الصدقات أو المؤن، فهم أصحاب حرف ومهن، وكثيرًا ما نجدهم يبحثون عن مصادر يستغنون به عن مد اليد، ويصونون بها وجوههم من السؤال، ولهذا وجد أن الكثير منهم اتجهوا كما سبق وأشرنا إلى عمل مشاريع خاصة لأنفسهم، كالدكاكين الصغيرة، والمطاعم ذات النكهة الخاصة، والعبق الشامي، وهنا قد يتبادر إلى الذهن أن مجاميع الشحاذين هم من جملة اللاجئين الذين يقلقون الأتراك كثيرًا، وربما سببوا حرجًا للاجئين عمومًا، ولكن بالبحث في هذه المعضلة وجدنا الإجابة من السوريين أنفسهم أن طبقة الشحاذين ليسوا بالأصل من اللاجئين الذين هُجِّروا قسرًا؛ وإنما هم شرذمة قليلة اعتادت العمل ذاته( أي الشحاذة) حتى في سوريا بلادهم الأصلية، ويطلقون عليهم مجموعة الغجر، ولا يزالون يمارسون مهنة التسول وهي ديدنهم وربما يتوارثونها، أما اللاجئون فلم يكونوا ليمتهنوا عادة التسول إطلاقًا، فهم لم يتربوا على مثل تلك العادة أبدًا، بل تربوا على القيم السامية وحب العمل وبناء الوطن، لذا وجدنا الكثير منهم بين منخرط في سلك التعليم إما معلمًا أو متعلما أو في سلك العمل عاملاً أو متطوعًا، فهم إما يد تعمل أو فكر يربي أو عقل يُعلِّم، ومع ذلك، فهم لا يزالون يحلمون بالرجوع إلى بلدهم، ولا زالت أعينهم تتطلع إلى وطنهم رغم ما تعرضوا له من أذى في الأنفس والأموال، وفقدان أدنى مقومات الحياة في وطنهم. ولم يكن اللجوء في خَلَدِهم إلا مسألة وقت، وما الملجأ إلا مأوىً موقتًا، ولكن لما طال الأمد عليهم وبات الأمر مؤكدًا لديهم أن القضية قد تطول وقد تزداد سوءًا، أدرك الكثير منهم أنه يجب توطين أنفسهم على البقاء، ولا بد من البحث عن أعمال يزاولونها ويتعايشون من خلالها مع المجتمع المضيف رغم ما يجدونه في أنفسهم من لوعة وشوق وأسى على ما فقدوه، كأن لم يكن شيء، فصاروا يقيمون حياتهم على هذا الأساس، وصارت الأمور على هذه الوتيرة فترة لا بأس بها. فهل نجحوا في التغلب على مآسيهم وتهيأوا للأخذ بأسباب التعايش الإيجابي ومقوماته مع إخوانهم الأتراك؟ وما التعايش الإيجابي الذي نرجو أن يستتب ونرنو إليه؟ ما مفهومه؟ وما مقوماته؟

المحور الثالث التعايش الإيجابي:

المطلب الأول مفهوم التعايش: التعايش لغة : كلمة التعايش هي مصدر لفعل تعايَشَ؛ ومعنى تعايشوا: أي عاشوا على الألفة والمودة. وأما الإيجابي فهو منسوب إلى الإيجاب، والإيجاب مصدر لفعل أوجب إيجاباً، وهو حالة من الموافقة. التعايش الإيجابي اصطلاحًا: التعايش الإيجابي يعني العيش مع الآخرين بما يعود عليهم بالخير والنفع بعيداً عن الشر والمضرة . ويمكن أن نسميه التعايش السلمي وهو تعبير يراد به خَلْقُ جَوٍّ من التفاهمِ بين الشعوب بعيدًا عن الحرب وَالعنف. المطلب الثاني: مقومات التعايش الإيجابي: بحسب إحصاءات رسمية جديدة لقد (بلغ إجمالي عدد اللاجئين السوريين في الأراضي التركية، 3 ملايين و49 ألف و879 لاجئا، شكّل الذكور النسبة الأكبر منهم بـ مليون واحد و631 ألف و626 لاجئاً، في حين وصل عدد الإناث إلى مليون و418 ألف و253 لاجئة) . إن أعداد اللاجئين الكبيرة والمتعاظمة شهرًا بعد شهر؛ تجعل اللاجئ بأمس الحاجة للتعايش نتيجة لوضعه غير الطبيعي، وفي بلد جديد بالنسبة له قَدِم إليها مكرهًا، خاصة في ظل الفوارق اللغوية، وبعض العادات والتقاليد الطارئة عليه، وكذلك الحالة القانونية التي يمر بها، وقوانين وأعراف البلد ونظامه التي يجب أن يوليها احترامً وتقديرًا حتى يوفر لنفسه ولمن يعيش معهم سبل الراحة والأمن والسلام. ولذا فإنه يجب أن يعرف اللاجئ جملة من المقومات ربما تساعده على التعايش في البلد المضيف ومن تلك المقومات على سبيل المثال العناصر التالية: أولاً: التعارف: إن من أساسيات التعايش الإيجابي التعارف، فالتعارف أساس لتشكيل الوعي بقضايا الإنسانية؛ فضلاً عن قضايا المسلمين، والتطلع إلى تحقيق العدل والأمن والسلام. وبالتعارف تتكون الصداقات وتبنى جسور الثقة والتعاون في الأعمال وتترسخ عرى المحبة والعيش بسلام. قال تعالى مخاطبًا البشرية:﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [سورة الحجرات آية13]. ثانيًا: التعاون: لا يستطيع الإنسان أن ينجز كثيرًا من الأعمال بمفرده، ولكن بالتعاون تتحقق تلك الأعمال وتنجز بأقل مجهود، وفي أحسن صورة، وتنشأ على إثره العلاقات بين الناس وتتقوى أواصر الأخوة والمحبة بينهم، قال سبحانه: ﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [سورة المائدة:آية 2]. قال ابن كثير: (يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات، وهو البرُّ، وترك المنكرات وهو التَّقوى، وينهاهم عن التَّناصر على الباطل، والتَّعاون على المآثم والمحارم). وقال القرطبيُّ: (هو أمرٌ لجميع الخَلْق بالتَّعاون على البرِّ والتَّقوى، أي ليُعن بعضكم بعضًا، وتحاثُّوا على ما أمر الله تعالى واعملوا به، وانتهوا عمَّا نهى الله عنه وامتنعوا منه، وهذا موافقٌ لما رُوِي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: ((الدَّالُّ على الخير كفاعله)) . وقال الماورديُّ: ندب الله سبحانه إلى التَّعاون بالبرِّ، وقرنه بالتَّقوى له؛ لأنَّ في التَّقوى رضا الله تعالى، وفي البرِّ رضا النَّاس، ومَن جمع بين رضا الله تعالى ورضا النَّاس فقد تمَّت سعادته، وعمَّت نعمته). وحضَّ النبي صلى الله عليه وسلم على التعاون، ورغب فيه في غير ما حديث من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ” والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” ثالثًا: الرحمة (الإنسانية): وهي خُلُق عظيم يجعلها الله فيمن شاءَ من خَلقِه، وما يُحرمها إلا شقي، وقد رغَّب الإسلامُ في التخلُّق بالرحمة، ووعد الله على الرحمة الأجر الكريم، والسعادة الدنيوية والأُخروية. قال تعالى في شأن نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم وفي أمَّته: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: 29]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9] . والواجب الإنساني يحتم في وقت الأزمات على من عنده مقدرة مشاركة الآخرين آلامهم ومصائبهم، ولذا فإن مما يوجب رحمة الله بعباده هو تراحم الخلق فيما بينهم، فالذي لا يَرحم، لا يُرحم، والراحمون يرحمهم الرحمن، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “الرَّاحِمون يرحمُهم الرحمن، ارحَموا من في الأرض يرحمُكم من في السماء” . رابعًا: عامل اللغة: يشكل عامل اللغة حاجزًا مهمًّا أمام اللاجئين يحول بينهم وبين تعايشهم مع المجتمع المضيف، فمن استطاع منهم اجتياز هذا الحاجز سهلت أمامه الصعاب وفتحت له الأبواب للولوج إلى سوق العمل والتعليم وتذلل له إمكانيات كثيرة أفضل من غيره ممن لا يحسن اللغة. خامسًا: المصاهرة: ولعلاقات النسب والمصاهرة دور آخر لا يقل أهمية عن دور اللغة، وهو شكل مهم من أشكال التعايش والانسجام، ويعتبر من أقوى وسائل التعايش التي لا تقتصر على زمن الهجرة واللجوء؛ بل ربما تترسخ جذورها وتمتد عبر الأجيال القادمة. سادسًا: التعليم: يعتبر التعليم حق أساسي لكل إنسان، وواجب على القادرين، ويعظم هذا الحق للاجئين وخاصة شريحة الأطفال والشباب، حيث تحيط بهم ظروف صعبة، وقد تشكل بيئة الجهل لديهم مرتعًا خصبًا للاضطرابات العقلية والأمراض النفسية والنزاعات الطائفية، وبالفقر والجهل تصبح البيئة مستنقعًا خصبًا للتطرف والإرهاب، كما أن الفراغ قد يجر الشباب إلى المخدرات وتشكيل عصابات للسرقات والاعتداءات وأعمال العنف. وسنكون في منأى عن هذا كله بوسيلة التعليم ونشره في بيئة اللاجئين، فهي مقوم أساس للتعايش الإيجابي والإنتاج المثمر. سابعًا: إقامة فعاليات اجتماعية وثقافية ورياضية مشتركة بين الأتراك والسوريين: ولم يكن مشروعًا بهذا الحجم بعيدًا عن تفكير الحكومة التركية؛ فلقد” أطلقت وزارة الشباب والرياضة التركية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) مشروعاً أطلقت عليه اسم (أعطني يدك أخي) بهدف تحقيق الاندماج والانسجام الاجتماعي بين الشباب الأتراك والسوريين في عدة ولايات” . مثل هذه الفعاليات إذا سارعت المدارس والمعاهد والجامعات، والأندية، في تركيا لتطبيقها، وأرفدتها بالرحلات وإقامة الأنشطة المتنوعة؛ فإنها حتمًا ستؤدي إلى تحقيق قدر كبير من التعايش والاندماج بين الأتراك وإخوانهم اللاجئين. ومع أن هذه المقومات لم يكن معظمها مفقودًا؛ إلا أننا لاحظنا ظهور مشكلات بين الحين والآخر يعاني منها إخواننا اللاجئون ما سبب لهم حرجًا كبيرًا، وربما شعروا بالتغير في التعامل السلبي نحوهم من قبل إخوانهم الأتراك!! فما الذي حدث؟ وما هو سبب التغيُّر المفاجئ والمؤلم بحقٍّ لكلا الطرفين اللاجئ والمستقبل؟ – أو إن جاز التعبير (الضيف والمضيف المهاجر والأنصاري)؟- وهنا تبرز القيم الاجتماعية والثقافية المشتركة بدورها لوضع الأسس والمبادئ في التعايش الإيجابي. ولكن قبل تجلية هذا الدور للقيم لا بد من البدء بالبحث عن جذور المشكلات التي قد تشكل حاجزًا في التعايش الإيجابي من قبل اللاجئين في البلد المضيف. ماا لسبب الرئيس لها، وما العمل من أجل إيجاد حلول مناسبة لها؟، فما الذي حدث؟ وما سبب هذا التغيُّر؟ وكيف حصل ذلك؟ وما مصدر المشكلات التي حالت دون التعايش السلمي الإيجابي؟ ولننظر أولاً إلى التغير الحاصل من جهة اللاجئين، ثم إلى التغير من جهة المجتمع التركي، فقد نصل إلى شيء من الحقيقة. المطلب الثالث: معوقات التعايش: أولًا التغير الحاصل من قبل اللاجئين: لقد حاولت البحث في هذه المشكلة واستقصائها، وذلك بتوجيه مجموعة من الأسئلة لنحو من عشرين أسرة كعينة عشوائية من إخواننا اللاجئين المتواجدين في أديامان ومخيمها الخاص بهم حول كيفية تعامل المجتمع التركي معهم عند قدومهم لاجئين بادئ الأمر، وهل لا يزال التعامل يجري على تلك الوتيرة، وبنفس الزخم الذي كان عليه سابقًا؟ أم حصل نوع من التغيُّر في المعاملة نحوهم من قبل الأتراك؟ فإن كانت المعاملة قد تغيرت عن ذي قبل فما هي الأسباب التي أدت إلى التغير في التعامل من وجهة نظر اللاجئين؟ وكانت الأسئلة على النحو التالي: كيف وجدتم استقبال الشعب التركي لكم عندما لجأتم إليه؟ هل كان متعاونًا معكم؟ وهل قدَّم لكم مستلزمات الإيواء؟ هل شعرتم بقيمة الأخوة؟ وحسن المعاملة؟ وكرم الضيافة؟ هل أحسستم بالأمان في المجتمع الجديد؟ هل شعرت بطيبة الناس هنا؟ هل لا زالت المعاملة مستمرة على وتيرتها من يوم قدمتم إلى هذا البلد؟ فإذا كان الجواب بالنفي فما الأسباب من وجهة نظرك؟ هل شعرت وغيرك بفرق بين ما كان وما هو حاصل اليوم؟ وإلى من يرجع السبب؟ إلى اللاجئين أم إلى المجتمع التركي نفسه؟ وما العلاج الذي تقترحه؟ وهل لهذا التغيُّر تأثير على اللاجئين في الأراضي التركية؟ ولم تكن الإجابات مفاجئة بل كانت في مجملها إيجابية فستة عشر فردًا منهم أجابوا بنعم لحسن الاستقبال و نعم لحسن التعامل وأنهم شعروا بالأخوة والاحترام والتقدير وكرم الضيافة وأن التعامل الحسن لا زال مستمرًّا، غير أنه لم يبق على ما كان عليه في السابق، وذلك لأسباب أكثرهم يرجعها إلى المندسين والمخربين من الطرفين، وأن العلاج يكمن من وجهة نظرهم في البحث عن الأسباب التي أدت إلى التدهور في التعامل، والقيام بعلاجها بالتعاون مع الأتراك، وحول التأثير على اللاجئين جراء هذا التغير؛ فإن معظم هذه الفئة متفائلة والسبب يرجع بعد الله إلى وقوف حكومة تركيا (البلد المضيف) معهم. أما الفئة الأخرى وهي تمثل نسبة 30% فغلب عليها التشاؤم، فكانت إجاباتهم تتجه نحو السلبية في عمومها، وهذه النسبة ليست بالقليلة بالنسبة للمجموعة المبحوثة، أي أن هناك مشكلة حقيقية تحتاج إلى الوقوف عندها بجدية لمعرفة أسبابها ومحاولة القيام بحلها؟ فما حقيقة المشكلة إذن؟ وما هو الممكن الذي نستطيع تقديمه كحل لجزء من المشكلة على الأقل؟ والحقيقة التي لا يمكن إنكارها

أولًا: طول أمد الحرب في سوريا، و ما نتج عنها من نزوح ولجوء أعداد كبيرة من السوريين، واجتيازهم الحدود التركية، حيث فتحت الأخيرة أبوابها إما اضطرارًا بسبب حدودها الشاسعة مع سوريا، -وهذا في رأيي أمر مستبعد إذ لو كان اضطرارًا لرد كثير منهم قسرًا كما حدث للاجئين إلى أوروبا- أو لمسألة إنسانية وهذا ما يجب أن نرجحه، فتركيا لا يمكنها ردّ من يَقصِدُها في الأزمات، فثقافتها وقيمها تحتم عليها فعل الخير والعمل الإنساني. ومن هنا عملت الدّولة التركية على استيعاب أكبر عدد ممكن منهم مع سعيها لتأمين كافّة احتياجاتهم . وعندما سألنا المجموعة المستهدفة في البحث عن أسباب التغير الحاصل في التعامل كانت أكثر الإجابات حوالى 60% أن السبب الرئيسي هو طول مدة البقاء في تركيا، وذلك لطول أمد الحرب في بلادهم؛ ومن الأسباب التي أبدتها هذه المجموعة: هو قبول اللاجئين للأعمال اضطرارًا بأجور متدنية؛ ما سبب انزعاجًا كبيرا لبعض الأتراك الذين شعروا بفقدانهم وظائف كانوا هم أحق بها من وجهة نظرهم؛ لولا وجود هذا المنافس الغريب (يعنون اللاجئين)، بالإضافة – والكلام للمجموعة نفسها – إلى وجود أناس من الطرفين يعملون بحسب وصفهم على تكدير السكينة العامة ما يؤدي إلى زعزعة التعايش والانسجام، ومن ثم التخريب على اللاجئين لإلصاق التهمة بهم عمومًا وأن وجودهم سبب المشكلات في هذا البلد. وقد يكون لهذا الجواب ما يبرره؛ إلا أننا لا يمكن أن نبرئ ساحة اللاجئين، وأن جذور المشكلة في سوء التعامل مشتركة، فمن جهةٍ بدرت تصرفات مشينة من بعض اللاجئين – لسوء أخلاقهم، ونتيجة للظروف النفسية التي يعيشونها ويشاهدونها وما حصل بهم – خاصة “بعد أن فاضت بهم دول الجوار، وتفاقمت بهم مآسي التشرد وضياع مستقبل أطفالهم وأبنائهم” . ومن جهة أخرى نجد أن بعض الأتراك لعب دورًا في القضية من حيث يدري ومن حيث لا يدري، وهذا ما سيتم التركيز عليه في المحور التالي.

ثانيًا التغير الحاصل في التعامل من الأتراك تجاه اللاجئين: يمكن فهم النظرة السلبية التي يبديها بعض الإخوة الأتراك حيال السوريين –أحياناً- أنها قد يكون لها ارتباط بالماضي، وربما يكون لها ما يبررها في الخلفية التاريخية والوجدان الجمعي التركي، وكذلك النزعة نحو العزلة وعدم الاختلاط إلا لحاجة، فالاختلاط كان له قبل مئتي سنة محاذير قاتلة، أدى لتقويض السيادة التركية على العالم، وتحويل تركيا إلى مجرد بلدٍ من بلدان العالم الثالث يصارع باجتهادٍ اليوم كي يكسب لنفسه مكاناً تحت الشمس، ويؤمّن لأبنائه حياةً تساوي على الأقلّ حياة الشعوب التي كانت بالأمس القريب تحت سيطرته، وأصبحت تبزّه اليوم في كل الميادين. ولسنا بصدد البحث عن ماض لم نشهد فصوله، وإنما هي توطئة للموضوع، والذي يجب علينا التركيز عليه هو ما يعانيه إخواننا اللاجئون من مشكلات تواجههم في حياتهم اليومية بسبب التغير الذي حصل عليهم وطول بقائهم في وطن اللجوء. والحقيقة أن هناك فئة من الشعب التركي تنظر إلى اللاجئين بارتياب، وأنهم تركوا وطنهم وما كان ينبغي لهم ذلك؛ بل كان يجب عليهم أن يبقوا فيه للدفاع عنه أو للتصالح مع النظام، فقدومهم إلى تركيا من وجهة نظر هذه الفئة سبب قلاقل للبلاد واستجلب عليها الأعداء، وأصبحت موطنًا – بحسب زعمهم – ومرتعًا للإرهاب. ولا بد أن نعترف أن جزءًا من المشاكل قد تسبب به بعض اللاجئين جراء تصرفات فردية كما أسلفنا، والذين تناسوا أنهم ضيوف، حيث بدرت من البعض تجاوزات فردية، دفعت الأتراك إلى الارتياب من عموم اللاجئين، إما في المظهر العام لبعضهم، أو ربما في التعامل معهم في العمل، أو حال استئجارهم بيوت الأتراك، وامتناع أحدهم عن تسليم ما يترتب عليه من استحقاقات للمؤجر إما نتيجة العوز والفقر، أو عدم وجود المال في الوقت المناسب، ما أدى إلى نشوء مشكلة بين المؤجر والمستأجر ومن ثم وبعد فشو الخبر وانتشاره، تم تعميمه على بقية المستأجرين وهو ما جلب عليهم النظرة السلبية والخوف من التأجير لهم تحت هذه الذريعة . كما أن “هناك حالاتٍ حدثت وهي جدا نادرة، وتمثلت بقيام عائلة سورية منذ فترة باستئجار منزل مفروش في منطقة ما وبعد مدة قامت هذه العائلة بسرقة المفروشات” . ومع أن الحالة نادرة؛ لكنها عممت هي الأخرى على الآخرين. و قد يكون من الأسباب التي دفعت بعض الأتراك إلى الانزعاج من تواجد السوريين “ظاهرة التحرش” – والتي لم تكن ظاهرة – حيث قام شاب سوري بالتحرش بفتاة تركية عبر اللحاق بها، ومحاولة التحدث معها لتقوم الفتاة بالصراخ عليه الأمر الذي دفع بشبان أتراك بالهجوم عليه وضربه ثم أخذوه إلى قسم الشرطة. والملاحظ إلى الآن أن جميع الحوادث فردية إلا أن السيئة قد تعم عند النظر بعين الريبة. وعين الرضى عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساوئ. وقد تكون مثل هذه الحادثة تكررت من ثلة من الشباب شوهوا سمعة اللاجئين في بعض المناطق. واعتبر بعض من أجري معهم مقابلة (سامر) مثلاً وهو أحد الناشطين الذي كانوا في داخل سوريا، وكان حديث عهد باسطنبول إذ قدم إليها منذ عدة أشهر أن هناك بعض الشباب السوريين الذين يشوهون سمعة الجالية السورية في اسطنبول بشكل مريب، عبر قيامهم بتصرفات لا تمت للأخلاق بصلة . وتابع (سامر): “للأسف نشاهد في بعض الأحيان شباب سوريين يتحرشون بفتيات سوريات – من بنات جلدتهم -، فهؤلاء القلة يجب أن تتم محاسبتهم والتبليغ عليهم، وأشار أن الحل يكمن في إنشاء رابطة تجمع السوريين في كل منطقة تتألف من عدة اشخاص يتواصلون مباشرة مع الحكومة التركية في حال حدوث أي مشكلة”. ومما يلاحظ أحيانًا عدم المبالاة من قبل بعض الشباب السوريين في الأماكن العامة والصخب في الحديث مع بعضهم البعض، ومما لاحظ البعض عليهم أنهم يسهرون لوقت متأخر من الليل في بيوتهم مع رفع صوت الأغاني والتحدث بصوت عال ما يدفع جيرانهم الأتراك لطلب الشرطة نتيجة الإزعاج الذي يتسببون به . وهنا يأتي دور القيم الاجتماعية والثقافية في تحقيق التعايش الإيجابي، فما هو الدور الذي ينبغي أن يناط به من يحمل في نفسه جملة من الفضائل والقيم الأخلاقية، والاجتماعية والثقافية ويستطيع على ضوئها أن يتعايش بها ويؤدي دورًا إيجابيًّا في الانسجام والتعايش والحياة مع الآخر؟

المحور الرابع: دور القيم الاجتماعية والثقافية في تحقيق التعايش الإيجابي:

أولًا: طول مدة الأزمة واستفحالها: ابتداءً لم يكن أحد يعلم أو حتى يتوقع أن أزمة اللاجئين السوريين ستطول وتتفاقم معاناتهم ومأساتهم الإنسانية ذات الأبعاد المتنوعة، وقد كان في حسبان الحكومة التركية أنّ هذه الأزمة قد يصل أعداد اللاجئين فيها إلى ما يقرب من عشرات الآلاف، وأن مدتها قد تنتهي قريبًا جدًا، ولم يكن متوقعاً أن الأزمة ستصل لخمس سنوات، وأن أعداد اللاجئين قد يصل إلى ثلاثة ملايين -وربما هي مرشحة لمزيد من الوقت، وقد لا تنتهي عند هذا الحد-. فما لبثت أن أدركت الحكومة التركية مأساة اللاجئين وتفاقمها من سنة لأخرى في معاناة إنسانية قلَّ أن تجد لها مثيلا في الوقت الراهن أولاً، وفي كلفتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لتركيا ثانياً، وكيف أنّ المجتمع الدولي لا يقوم بحق بمسؤولياته الإنسانية المنوطة به ثالثاً، ولا بواجباته القانونية في حماية شعب يُقتل بشكل مباشر رابعاً. إن استفحال أزمة اللاجئين وطول أمدها، أدى بطبيعة الحال إلى شيء من التغيُّر في التعامل بين اللاجئين والمجتمع التركي، وبالتالي من الطبيعي أن تظهر كثير من المشكلات في المجتمع، والتي أثرت بدورها على اللاجئين كما تأثر بها الأتراك، ولم يكن ذلك التغير من جانب واحد وإنما كان من جانب اللاجئين أولاً ومن جانب المضيفين ثانيًا. ثانيًا القيم الأخلاقية والحل الأمثل: وليس من سبيل للحد من هذه المشكلات إلا بالتعامل بالقيم والأخلاق فهي أساس بناء المجتمعات، وهي الحل الناجع للتعايش الإيجابي، فالأخلاق النبيلة تخفف حدة التوتر حتى مع العدو، فكيف مع الأخ، والصديق. قال تعالى:﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾[سورة فصلت، آية (34)]، وبالخلق الحسن والقول الحسن والكلمة الطيبة، نصنع سدًّا منيعًا يحول بيننا وبين الشيطان، فلا يجد سبيلًا للتحريش بين الإخوة، قال تعالى﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾[سورة الإسراء، آية (53)] ، وقال تعالى﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾[سورة البقرة، آية:(83)]. فعندما يواجه الإنسان وخاصة اللاجئ الضيف مشكلة ما عليه أن يكظم غيظه، ويمتص الصدمة، ويكتم غضبه، ويصون لسانه، ويحفظ ماء وجهه، ويواجه الخصم ما استطاع باللين والتسامح وحسن القول وعليه أن يتذكر أن الخلق الحسن والقيم الأخلاقية ترفع صاحبها عند الله وبين الناس فيحبه الله، ويجعل محبته في خلقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم” . هذا من جهة، ومن جهة أخرى على (المضيف) ألا يصدق كل ما ينمى إليه عن أخيه (الضيف)، وأن يستشعر معنى قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [سورة الحجرات، آية:6]، و عليه أن يحسن الظن بأخيه، قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ ﴾[سورة الحجرات، آية:(12)] و يجب عليه ألا يقلل من شأنه ولا يحتقره قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾[سورة الحجرات، آية:11] . وفي هذا السياق من التوجيهات النبوية التي تحي فينا قيم المودة والمحبة والألفة وحسن التعايش والإخاء الشيء الكثير أسوق منه على سبيل المثال هذا التوجيه الشريف من حديث ابن عمر رضي الله عنه، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومَن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومَن فرَّج عن مسلم كربةً، فرج الله عنه كربةً مِن كربات يوم القيامة، ومَن ستر مسلمًا، ستره الله يوم القيامة)) قال ابن بطَّال في شرح هذا الحديث: (… وباقي الحديث حضٌّ على التَّعاون، وحسن التَّعاشر، والألفة، والسِّتر على المؤمن، وترك التَّسمع به، والإشهار لذنوبه) روى الإمام أحمد في مسنده عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: ((ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)). هذه التوجيهات إذا تمسك بها المسلم؛ فإنها بمثابة الموجه لسلوكه، وتصرفاته، على ضوئها يقيم علاقته بمن حوله وما حوله، فيأمن الناس من شره، ويأمنون على أنفسهم ورعاية أموالهم، ويصدق في التعامل معهم، وإذا أراد أن يحقق معنى الإسلام فعليه أن يحفظ لسانه من الكلام في أعراض الناس، وألا يمد عينيه متطلعًا لما عندهم من رزق، وبالتالي فلا يمد يده لأخذ حقوقهم، والاحتيال عليها، وعليه بعد ها كله أن ينشغل بإصلاح نفسه بطنًا وظاهرًا، و أن يتقن ما كلف به من عمل ديني أو دنيوي.

الخاتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــة:

أولًا: النتــــــــــــــــــــــــــــــــــائج:

1- أن من أساسيات التعايش ومقوماته هي؛ قيم التعارف، والتعاون، والرحمة. 2- ضرورة معرفة اللاجئ للغة؛ فهي جسر التواصل والتعايش مع المجتمع. 3- كما أن على اللاجئين الإلمام بمعرفة أنظمة البلد وقوانينها، وحاجته للتعرف على عادات وتقاليد البلد المضيف لضرورة التعايش الإيجابي والحد من مشكلات قد تظهر لعدم معرفته بما سبق ذكره. 4- يعيش اللاجئون في عموم تركيا بأمن وسلام وعيش آمن في ظل ما وفرته لهم الدولة التركية. 5- توجد مشكلات يعاني منها اللاجئون، ويتأثر به الأتراك، ولكنها قليلة بالمقارنة بغيرها من الدول، كما أنها تعرض بشيءٍ من المبالغة والتعظيم من قبل المغرضين. 6- من أهم الحلول للحد والتخفيف من المشكلات؛ تطبيق القيم الاجتماعية والثقافية والأخلاقية المشتركة.

ثانيًا: التوصيــــــــــــــــــــــــــــــــات:

يوصي الباحث النخب العلمية والسياسية -خاصة من بيدهم القرار – بأهمية وجود برنامج في التوعية القِيَمِيَّة؛ خاصة في الجانب الاجتماعي والأخلاقي للاجئين والمضيفين على حد سواء للحد من مشكلات قد تنشأ بين الطرفين. لا بد من طرح خطة استراتيجية في هذا الجانب تسير عليها المؤسسات الحكومية والتعليمية والدينية للقيام بدور فعال ودائم للتعايش الإيجابي. يؤكد الباحث توصية الجهات الرسمية باعتماد برامج توعوية مكثفة من خلال الوسائل الإعلامية، والتعليمية، والدينية، والثقافية، والرياضية مهمتها الرئيسة؛ غرس القيم النبيلة بين اللاجئين في المخيمات أو المدارس والمعاهد، وفي وسط الشعب التركي. على الجهات المسؤولة أن تعين أكفاء وقدوات فيما يخص استقبال اللاجئين وإيوائهم واحتوائهم. وفي الأخير لا يمكن الوصول إلى الكمال فيما نصبو إليه، ولكن لا بد من السعي بما لدينا من أسباب نحو الكمال البشري.

المراجـــــــــــــــــــــع:

أولًا: المعاجم: 1 – ابن منظور محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، لسان العرب، دار صادر بيروت، (12/498) ط3/1414هـ المكتبة الشاملة 2 – (المعجم الوسيط 2/768). 3- الجوهري في الصحاح في اللغة. 4 – إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية. 5- معجم المعاني الجامع، المعجم الوسيط، واللغة العربية المعاصر، معجم عربي عربي. http://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar

ثانيًا:كتب التفسير: – القرطبي شمس الدين، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر،تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة،ط2(1384هـ – 1964م)، عن المكتبة الشاملة، موافق للمطبوع. -ابن كثير أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي، تحيقق: محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون – بيروت،ط1(1419هـ).

ثالثًا: كتب الحديث: – البخاري: الأدب المفرد – الدُّرر السَّنِيَّة، موسوعة الأخلاق، المشرف العام علوي بن عبد القادر السقاف. http://www.dorar.net/enc/akhlaq/280 – سنن أبي داود. – سنن الترمذي. – صحيح البخاري – صحيح مسلم. – مسند الإمام أحمد بن حنبل

رابعًا: الكتب المتنوعة: 1- – صالح بن عبد الله بن حميد وآخرون، نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول ﷺ، دار الوسيلة للنشر والتوزيع جدة، (ط4ج1/77 المكتبة الشاملة موافق للمطبوع). عن فؤاد البهي السيد، علم النفس الاجتماعي. 2 – زادة د. رضوان، وأوتول د. كيفن حية، ( صراع القيم بين الإسلام و الغرب ) بي دي إف، نشر شباب لعصر المعرفة، دار الفكر – دمشق – البرامكة، ط1(1431ه-2010م). 3- ماجد الكيلاني، فلسفة التربية الإسلامية، ص 299. 4 – محمد إبراهيم كاظم، التطور القيمي وتنمية المجتمعات الدينية، ص111. 5 – طايل فوزي محمد: كيف نفكر استراتيجيًّا ، مركز الإعلام العربي ، القاهرة 1997 6 – ضوابط قيم السلوك مع الله عند ابن قيم الجوزية.

خامسًا: المجلات والتقارير والمواقع الاكترونية: – سلمى جلال، وصايا مأثورة عن حكماء أتراك نشر بتاريخ 6/11/2015م، مشاركة خاصة بترك برس http://www.turkpress.co/node/14800 – إدلبي محمد، عن موقع أورينت نت، 9/9/2014م، http://orient-news.net/ar/news_show/81068 – المبيض د. محمد أحمد، موقع نداء الروح، http://rasaelnoor.blogspot.com.tr/2012/05/blog-post_292.html – أولوطاش أوفوق، نظرة المجتمع التركي تجاه اللاجئين السوريين، صحيفةأكشام،2/11/2015م–ترجمة وتحرير ترك برس Khttp://www.turkpress.co/node/5358 – تقرير:أنا برس، محمد فرج، لسنا عالة على أحد،7/4/2017م http://www.anapress.net/ar/articles – ديلي نيشن كينيا، تعامل تركيا مع اللاجئين السوريين الأفضل أوروبيا مقال نشر بتاريخ 22/6/2016م عن موقع الجزيرة http://www.al-jazirah.com/2016/06/22/wp3.htm – غول د.محمد زاهد، الرؤية التركية لأزمة اللاجئين مع أوروبا، 5/4/2016م عن موقع http://www.alquds.co.uk/?p=510990 – مجدي رسلان ، فلسفة القيم ، تقيدم د.هالة محجوب ، دار المنار للطباعة، مصر 2011 – مركز قيم للتنمية الشاملة والدراسات، مقال نشر بتاريخ5/12013م، www.facebook.com/CenterValues – مجلة البحوث الإسلامية، تصفح برقم المجلد86/ص270- الإصدار: من ذي القعدة إلى صفر لسنة 1429هـ 1430هـ. http://www.assakina.com/alislam/27917.html – التعريف بمصطلحات البحث الأساسية، القيم، عن علم النفس الاجتماعي – للدكتور حامد زهران، عالم الكتب، القاهرة،(ط4/1977م ص132). رابط المجلة: http://www.alifta.net/Fatawa/FatawaChapters.aspx?languagename=ar&View=Page&PageID=12482&PageNo=1&BookID=2 -الحمادي مصعب،مقال في أورينت نت، بتاريخ 6/9/2014م http://www.orient-news.net/ar/news_show/81000 مقال في الجزيرة، إضافات اللاجئين السوريين للاقتصاد التركي، 27/11/2014م. http://www.aljazeera.net/programs/economyandpeople مقال نشر في صحيفة الغارديان في 15 فبراير/شباط 2015م.

اترك ردا