د. عبد الرزاق المجبري: المعهد العالي للخطابة والإرشاد الديني بالقيروان .. تطلعات ومشاريع                                     

د. عبد الرزاق المجبري: مدير المعهد العالي للخطابة والإرشاد الديني بالقيروان

نجاة ذويب – تونس

أشكر أوّلا لإعلاميي شبكة ضياء عنايتهم بالمعهد العالي للخطابة والإرشاد الدّيني بالقيروان، وبكلّ سرور أرحّب بالحوار الذي يجرونه معي لأقدّم تعريفا بالمعهد موجزا مركّزا على الثلاث سنوات التّأسيسيّة المنقضية:

 1 – المعهد العالي للخطابة والإرشاد الدّيني بالقيروان … ماذا يمكننا أن نعرف عن هذه المؤسسة الجامعيّة الحديثة؟

ج/  أُحْدِث  المعهد العالي للخطابة والإرشاد الدّينيّ بالقيروان في صيغة إشراف مزدوج بين وزارتي الشّؤون الدّينيّة والتّعليم العالي والبحث العلمي، بأمرٍ حكوميّ عدد 3474، في 23 سبتمبر، 2014؛ وقد وفّرت له مستلزمات التّدريس وزارةُ الشّؤون الدّينيّة وعيّنت له الأساتذة المدرّسين بالتّعاون مع جامعة الزّيتونة ومركز الدّراسات الإسلاميّة بالقيروان، ورصدت له ميزانيّته وزارة الماليّة، وضُبط تنظيمه الإداري والمالي بأمر حكومي عدد 1197 لسنة 2015، في 27 أوت، 2015. وتولّينا تسييره إداريّا وعلميّا وبيداغوجيّا بالتّنسيق مع وزارتي الإشراف وجامعة الزّيتونة.

     فهذا المعهد مؤسّسة تعليميّة حكوميّة عليا مرّ على إحداثها ثلاث سنوات، وهي تُمضي انطلاق السّنة الجامعيّة الرّابعة الحاليّة منذ اليوم الخامس عشر من شهر العودة الجامعيّة بتونس سبتمبر، 2017 / 2018 . وهي تشتغل الآن نسجا على منوال سائر المؤسّسات التّعليميّة العليا ببلادنا.

2 – ما هو دور المعهد في التّصّدي لظاهرة انتشار الإرهاب في تونس خاصّة وفي العالم العربي عامّة؟ وما هي سبله في ذلك؟

ج/  إنّ التّكوين الأكاديميّ العلميّ والبيداغوجيّ الذي يُؤمَّن وفقا للأهداف المنشودة لبلادنا سوف يكون كفيلا إذا استُغلّ الاستغلال الأمثل في مقاومة الإرهاب والجهل والتّعصّب والتّزمّت والمغالاة في تديّن مشبوه غريب عن تعاليم الإسلام قرآنا وسنّة. من أجل ذلك يعكف المعهد على تكوين طلبة يكونون قادرين بعد تخرّجهم على ترشيد الفهم الصّحيح لمدلول الإسلام وتربية الشّباب التّربية السّليمة كالمواءمة بين المادّة والرّوح والمواءمة بين الدّين والدّنيا بعيدا عن كلّ غلواء ذميمة وكلّ تطرّف وإسراف؟

     وإنّه ليَعرِض لِلمجتمع التّونسي اليوم، فيما بدا لنا، مشروعُ ترشيدٍ للحياة الدّينيّة رائدٌ يستحقّ أن نستقبله بكلّ بشر إذ هو كلّه خيرٌ لبلدنا، وبشائره بين أيدينا يُعايِنُها ويشهد بها الجميع، لأنّ الهدف منه هو التّوعية المستمرّة لأبنائنا وأساسه عمل دؤوب على تنقية العقيدة الدّينيّة من الشّبهات التي علِقت بها ردحا من الزّمن. وإنّ إدارة المعهد  قد جدّت وكرّست خلال السنوات الثلاث المنقضية وبداية سنتها الرّابعة كلّ جهودها علميّا وبيداغوجيّا مع أساتذة المعهد تمدّهم بكلّ ما يساعدهم على تأمين دروسهم الأكاديميّة في أحسن الظّروف وتنير لهم السّبل المنهجيّة في شكل توصيات تنسيقيّة مع كلّ وحدة تعليميّة وموادّها على حدة، مع الدّعوة المستمرّة على تواصل الزملاء فيما بينهم حتّى يتمّ الانسجام وتُغنيَ الموادُّ بعضُها بعضا ويستفيدَ المدرّس وينتفعَ المتلقّي ويتواصل معه تواصلا مريحا ومجديا.

    هكذا يمكن، في تقديرنا، أن نراهن على هذه المؤسّسة النّاشئة ونعتبرها مكسبا وطنيّا بل درعا وطنيّا يرنو إلى أن يكون عربيّا وعالميّا لا يقلّ نجاعةً في مقاومة التّطرّف عن نجاعة عمل رجال الأمن ببلادنا، وهي دعمٌ ثابت خالص ليس له أدنى ريبة؛ ولاسيما أن طلبة المعهد يتابعون دراستهم بأعين سلط الإشراف الساهرة على راحتهم.

3 – ما هي المناهج المعتمدة في التّدريس؟

ج/   تُنبئ الموادّ التي تُدرّس بالمناهج المتّبعة لأنّها تتعدّد بتنوّعها، فعلم الاجتماع الدّيني وعلم النفس التربوي وعلم الاتّصال وإبستمولوجيا العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة ومناهج التربية وعلم الأخلاق وعلم التّاريخ … إلى جانب الموادّ الرّئيسة كعلوم القرآن وعلوم الحديث وعلوم العقيدة وعلوم الدّعوة والخطابة … تستدعي كلّها مناهج مخصوصة من أجل بثّ المعلومة وجعل المتلقّي يتفاعل معها ويُغنيها عندما يحتكّ بالمعاجم المختصّة والموسوعات والمراجع المساعدة … فإنّ المدرّس يتوسّل بالضرورة المنهج الفيلولوجي كالمنهج التّاريخي والمنهج البنيويّ والمنهج التّأويلي والمنهج المقارني وغيرها مما يقتضيه شرح النّصوص أو إعداد الدّروس العامّة.

    ولكنّ إدارة المعهد قد توسّلت مناهج مكمّلة خرجت بها من رتابة الدّروس الأكاديميّة، فسهرت على عقد أنشطة موازية تمّت في قاعة محاضرات المعهد وكانت احتفالات علميّة أقبل على تنشيطها أساتذة مختصّون في فنون مختلفة من داخل تونس وخارجها، ولم يقتصر نشاط المعهد على المحاضرات والورشات واللقاءات وتنشيط نوادي الاختصاص بل نظّم أيّاما دراسيّة وندوات علميّة دوليّة أهمّها الخطاب الدّيني المعاصر: الواقع والآفاق، وندوة الوسطيّة في الإسلام، وندوة اللغة العربيّة ومنزلتها في العلوم الإسلاميّة، وندوة المعاملات في الإسلام بين سلطة النّصّ وتحدّيّات العصر، وقد أعدّ الآن ندوة بعنوان: فنّ الخطابة وأثره في ترشيد الحياة الدّينيّة نرجو أن نوفّق أو يوفّق من يخلفنا في تأمينها، ولاسيما أنّ واحدا وثلاثين مشاركا محاضرا مِن تِسع بلدان شقيقة وصديقة ينتظرون دعوتنا إيّاهم إلى جانب زملائنا من تونس…

4 – هل يمكن اعتبار التّعليم الذي يقدّمه المعهد العالي للخطابة والإرشاد الدّيني امتدادا للتعليم الزّيتوني؟

ج/  بلى، فقد أُنشئ المعهد على هذا الأساس وحتى يمثّلَ إضافةً سعت جامعةُ الزيتونة نفسُها إلى توفيرها بولاية القيروان خاصّة كي تستردّ بها عاصمةُ الإسلام ببلاد إفريقيا والمغرب وتحييَ مجدا وتألّقا تاريخيين في نشر معارف وعلوم كانت تشعّ على بلاد المغرب والمشرق الإسلاميين إلى حدود القرن الرّابع الهجري/ العاشر الميلادي خاصّة ، وحتّى تعيد اعتبار المذهب المالكي الذي ينشر ثقافة الاختلاف ليكون رحمة بين المسلمين في هذا الظّرف المأزوم الذي يشهده العالم العربي والإسلامي.

5 – ما هي علاقة المعهد ببقيّة المؤسّسات الجامعيّة في تونس والبلدان الأخرى؟

ج/  لعلّ دليل التّواصل أو أدلّة التّواصل مع المؤسّسات الجامعيّة داخل تونس وخارجها مع المعهد العالي للخطابة قد وقّعتها مشاركات زملائنا الأساتذة في النّدوات التي عقدها المعهد ووقّعها زملاؤنا الذين ذكرنا عددهم ممن يتهيّؤون لندوة فنّ الخطابة، وبهذه المناسبة نعتذر لإخوتنا الذين لم تستطع لجنة الندوة تلبية رغبتهم. ولكنّ عددا من الأساتذة ورؤساء الجامعات من الدّول الشقيقة والصّديقة قد شرّفونا بزيارة معهد الخطابة فرادى وجماعات وأسعدونا بكلماتهم اللطيفة في سجلّه الذّهبي، وإنّا لمبادراتهم شاكرون ممتنّون، وكم يطيب لإدارة المعهد أن توطّد العلاقة معهم بأساليب مختلفة.

6 – هل يفكّر القائمون على المعهد في انفتاحه على المؤسّسات الجامعيّة العربيّة والإسلاميّة عبر آليّة قبول تسجيل طّلّابها؟

ج/  فعلا بدأ المعهد هذه السّنة يستقبل طلبة من السّنغال قد فرحوا بحسن الاستقبال وبتوفير كل أسباب الرّاحة حتى أنّهم أكبّوا على الدّرس والتّحصيل بكلّ انشراح، ولاسيما أنّهم يحسنون اللّغة العربيّة والفرنسيّة وحتى الأنجليزيّة، فنتمنّى لهم مع زملائهم من تونس النجاح والتّألّق.

7 – ما هي أهمّ المشاريع البحثيّة التي يرسمها المعهد في المستقبل؟

ج/  بالنّسبة إلى الفوج الذي تخرّج خلال شهر جوان 2017، وقد نظّمنا له حفلا بهيجا أكرمناه خلاله بحضور سلط الإشراف، فإنّ معظم الناجحين قد سجّلوا في شهادة الماجستير بالمعهد العالي للحضارة والمعهد العالي لأصول الدّين بتونس العاصمة.

    ولعلّ الجديد الأهمّ هو انطلاق المعهد هذه السّنة الجامعيّة 2017 / 2018 بصبغة جديدة تحت عنوان المعهد العالي للعلوم الإسلاميّة، بفضلها انتُدب للمعهد أساتذة مساعدون منذ السّداسي الثّاني من السّنة الجامعيّة 2016 / 2017 ( وقد شرّع انتدابُهم شهادةَ الإجازة في علوم الخطابة والإرشاد الدّيني للفوج الذي احتفلنا بتخرّجه ) وبفضلها أُدْرِج المعهد في دليل التّوجيه الجامعي للسّنة الجامعيّة 2017 / 2018.

     ويتضمّن التّصوّر العلمي الأكاديمي للمعهد العالي للعلوم الإسلاميّة ثلاث شعب:

–         شعبة الخطابة والاتّصال بعد تحوير جزئيّ للشّعبة الحاليّة، لها مقرّرها الخاص وأهدافها.

–         شعبة الأديان المقارنة وحوار الحضارات، ولها مقرّرها وأهدافها.

–         شعبة الفقه المقارن والقانون، ولها أيضا مقرّرها وأهدافها المخصوصة.

وهذه الصّبغة الجديدة من شأنها أن تُزيل كلّ مشاعر الاحتراز التي أبداها البعض وتُرضي بالتّالي مختلِف توجّهات المجتمع المدني وتستجيب لمقتضيات واقعه.

8 – سبق أن تعاملتم مع موقع شبكة ضياء للمؤتمرات والدّراسات في نشر ندواتكم العلميّة الدّوليّة: كيف تقيّمون هذه التّجربة الإعلاميّة؟

ج/  ليس لنا إلّا أن نقول آيات العرفان والثّناء لهذا الموقع الإعلامي النّشط والوفيّ، ونُمضيَ في هذا الحوار وفاءَنا بوفائه، ونتمنّى لكم، الأستاذة نجاة والسّادة العاملين بشبكة ضياء اطّراد التّوفّق والتّألّق. شُكْـــــــــرًا.

رأيان حول “د. عبد الرزاق المجبري: المعهد العالي للخطابة والإرشاد الديني بالقيروان .. تطلعات ومشاريع                                     ”

  1. نشكر الإخوة في شبكة ضياء على هذا البادرة التواصلية مع مؤسسات التكوين الديني في عالمنا العربي والإسلامي، ونتمنى الاستمرار فيها ، وقد يكون من المفيد – مثلا – أن تخصص بابا رئيسا للتعريف بها ، وبمراكز البحث والدراسات الإسلامية في العالم .
    كما نشكر الأخ الدكتورعبد الرزاق المجبري مدير المعهد الواعد بالنوعية في التكوين والإنجاز والانفتاح على المحيط الإفريقي ، مذكرا بالدور الحضاري الرئيس الذي لعبته الزيتونة العريقة في خدمة الدين والتعليم والحضارة الإسلامية على مر القرون ، فضلا عن حقيقة ورمزية القيروان إفريقية الفتح الإسلامي المبارك.
    وأود بصورة شخصية أن يتيح لنا فضيلة الدكتور عنوانه البريدي الإلكتروني للتواصل معه ومع المعهد بشأن أنشطته وندواته .
    شكرا للجميع وجزاكم الله خيرا .
    أخوكم
    الدكتور محمد مراح
    [email protected]

    1. الأستاذ المربي الخلوق عبد الرزاق المجبري تعرفت عليه بمناسبة الندوة الأخيرة بالمعهد العالي ووجدناه رجل حكيما صبورا يشق طريقه نحو هدفه دون يأس أو كلل.
      عاملنا معاملة جيدة هو فريقه التربوي والإداري بالمعهد، له منا عظيم السلام.
      حميد أيت الحيان من مراكش المغرب

اترك ردا