الجريمة التي لا تغتفر: وعد بلفور …. وسيم وني

الأستاذ وسيم وني: مدير مركز رؤية للدراسات والأبحاث – فرع لبنان

بينما ننتظر إعتذار من تسبب في مأسي شعبنا الفلسطيني من اغتصاب لأرضنا وتهجيرنا منها وارتكاب أبشع المجازر في حقنا من الدولة التي لها اليد الأساسية في هذا الوعد المشؤوم ” وعد بلفور ” وهي بريطانيا لتخرج علينا مستفزة مشاعرنا كفلسطينين وعرب ومسلمين بإعلانها نيتها الإحتفال بالذكرى الـ 100 لهذا الوعد اللعين الذي أطلقه رئيس الوزاء البريطاني بلفور في الثاني من نوفمبر – تشرين الثاني عام 1917.

” إن هذه الرسالة واحدة من أهم  الرسائل في التاريخ ”
هذا الافتخار التي تعتز به وتقدسه بريطانيا، هو وعد بلفور المشؤوم الذي ولدّ لنا كيانا صهيونيا عنصريا وإرهابيا وما كان هذا الوعد أن يتم لولا التأمر الغربي الإستعماري وفي غياب المسؤولية السياسية والأخلاقية لدولة تتغنى بها وهي بريطانيا ، ولم تقف السيدة ماي إلى هذا الحد بل تجاوزته إلى الجهر بالإفتخار بهذه الجريمة إذ قالت يوم الأربعاء ٢٥/١٠/٢٠١٧، أمام مجلس العموم البريطاني: “إننا نشعر بالفخر من الدور الذي لعبناه في إقامة دولة إسرائيل”، ونحن بالتأكيد سنحتفل بهذه الذكرى المئوية بفخر”.. وعن رسالة بلفور لليهودي روتشيلد، قالت ماي: “إن هذه الرسالة واحدة من الأهم في التاريخ”؟ .

حتى لو اعتذرت “ماي” وأعلنتها على الملأ عن وعد بلفور ولن تفعلها فإن ذلك لا يكفي لأنه سيكون اعتذارا ماكرا وخادعا إن لم يتبع بخطوات عملية تعيد الأمور إلى نصابها وإزالة هذا الإحتلال وعودة المهجرين إلى وطنهم الأم فلسطين وطبعاً هذا لن يحدث في الوقت الراهن في ظل الفوضى التي ينشرها هذا السرطان الاسرائيلي لإبعاد الضوء عن قضيتنا العادلة وتسليط الضوء على تفكيك وتدمير الدول العربية وجعل هذا الكيان ينعم بالأمن والأمان .
منذ المئة عام وأبناء شعبنا الفلسطيني يحاولون جاهدين تصحيح هذه الجريمة التي لا تغتفر والتي ارتكبتها بريطانيا وقوى الشر في العالم بكل ما أوتو من قوة بالرغم من تهجيرنا من أرضنا وارتكاب المجازر الفظيعة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني وسجن الآلاف والتنكيل بهم إلى مجزرة الأمس في غزة فلا يزال شعبنا يصر ومصر على مواصلة النضال والكفاح لاستعادة كل شبر من أرض فلسطين، والسؤال هنا فهل يعوض ماعاناه ويعانيه شعبنا الفلسطيني؟؟؟ بالطبع عزيزي القارىء إن دولة استعمارية مثل بريطانيا لا تبالي بالقانون الدولي الذي تتغنى به فهي لا تملك قوة أخلاقية وإنسانية كافية، تجعلها تقر بذنبها وجريمتها بحق شعب فلسطين الذي يعاني ويتعذب ساعة بساعة ، ما يتطلب منا هو إعداد خطة محكمة وذكية تجبرها على الاعتراف بجريمتها، ودفع كل الأضرار التي ترتبت عليها، ونموذج ألمانيا مع اليهود ليس ببعيد.

السرطان لا حل له إلا بالاستئصال :
إن بريطانيا هي أصل الداء وهي المساهم الأكبر في صنع هذا الوحش البشع في فلسطين ونشر إرهابه في الدول العربية، فبريطانيا وأمريكا تحاولان بعد 100 عام جعل السرطان جزءًا أصيلاً من العالم العربي والإسلامي، وهو ما ينافي طبيعة الأشياء، وحقيقة أن السرطان لا حل له سوى الاستئصال .

وأخيراً اختم مقالي بأن الأحرار والشرفاء موجودون في كل مكان من العالم وليس في فلسطين وحدها فكل إنسان يرفض الظلم ويحاربه بكل ما عنده من عزم وقوة هو قمة الإنسانية والشرف والأخلاق، وهل يوجد ظلم أكثر من احتلال شعب وقتله وطرده وتهجيره جهارًا نهارًا، وأمام وسائل الإعلام ؟؟ بريطانيا ووعدها المشئوم والاحتلال الاسرائيلي لأرضنا ليسوا قدرنا، بل قدرنا هو أن نطرد الاحتلال، فالقوي لا تدوم قوته ، مهما علا وتغطرس وظلم، ونجبر بريطانيا على الاعتذار ثم التعويض على هذه الجريمة التي لا تغتفر .

اترك ردا