السلطة الرابعة وواقع المجتمع … يوسف الغفياني

يوسف الغفياني: باحث بسلك الماستر – تخصص فقه النوازل في الغرب الاسلامي

إن نظرة في خريطة العالم الصحفي تعطي الدليل على أن توجيه الأخبار العالمية تحتكره خمس وكالات أجنبية فبمجرد أن تنصت إلى الأخبار وأنت في بيتك ترى الصحف الأكثر شهرة في العالم من أمثال واشنطن بوست والأندبندنت و لوبينو الكارديان و نيويورك تايمز.
وهذه الوكالات والصحف المختلفة المشارب والمتعددة الأهداف لا تعطي أهمية إلا للأنباء التي تعنيها وتخدم مصالحها غير معيرة أدنى اهتمام للقضايا التي تهمنا وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أن الشعوب المستضعفة لحقها ضرركبير، فكم من مسلمي أهل الصومال ومالي والمناطق الفقيرة يموتون جوعا وقتلا وتشريدا وكم من مسلم سقط في أحداث العنف في ميانمار من الروهينكا و عانوه من جراء التعتيم الإعلامي الذي لحق قضيتهم.
إنه من الواجب على الصحافة الإسلامية كي تؤدي واجبها وتسد الفراغ الذي يحس به القارئ العربي المسلم أن تهتم بالقضايا الإسلامية والعالمية وتعطيها من الشروح والتحليلات ما يجعل قارئها ملما بالمواضيع التي تتحدث عنها إلماما واسعا وغير مضطرب في الوقت نفسه دون الاحتياج إلى غيرها من الصحافة الأجنبية كما تجعله متصورا للحدث والواقعة تصورا واقعيا حقيقيا مدركا أسراره ومراميه ، رغم أن الذي نراه هو عكس ذلك حيث وجهت الصحافة الداخلية أقلامها إلى تحليل توافه الأمور وتتبع عورات الناس والتحدث عن الشذوذ الجنسي وحرية المعتقد ونقض ما تعارف عليه مسلمو البلاد من ألاف السنين .
إن إصلاح المنظومة الإعلامية أمر هام وهو منطلق أساس إلى الإصلاح والتغيير ثم إن هناك شروطا وجب التقيد بها والتزامها من أجل المضي إلى الأمام وهذه الشروط ذكرها الدكتور أبو بكر القادري في كتابه “نحو مجتمع إسلامي توجيهات في الفكر والحياة « فهو كتاب قيم في بابه يتحدث فيه عن الصحافة وأهميتها وأول هذه الشروط:
1- الالتزام “الصحافة الملتزمة”:
يجب أن تكون الصحافة ملتزمة بروح الإسلام عاملة على أداء رسالتها خير أداء موجهة مقالاتها وأخبارها لخدمة المبادئ الأساسية الإسلامية من جهة وخدمة قضايا الشعوب المنتمية إليها من جهة أخرى إننا نلاحظ والأسى يحز في نفوسنا أحداث ووقائع تقع في بعض الأقطار الإسلامية لصالح شعوب هذه الأقطار ولكن الصحافة الأجنبية إما أن تغفل عنها بالمرة وإما أن تعطي تلك الأحداث من التوجهات والتفسيرات ما يفقدها حقيقتها ويشوه سمعتها والدلائل كثيرة يدركها كل الذين يهتمون بالقضايا الإسلامية ، ويتتبع ما تنشره عنا الصحافة الأجنبية.
2- توجيه الأحداث:
إن اهتمام الصحافة الأجنبية بهذا الجانب من توجيه الأحداث وعملها على تغطية تلك الأحداث حقيقة من شأنه أن يغير نظرة العالم إلى قضايانا. ويجعل المجتمعات القريبة والبعيدة متعرفة على حقائقنا.
فالعالم اليوم أصبح مرتبطا بعضه ببعض ارتباطا وثيقا، ولا بد للمسلمين أن يعيشوا أحداث عصرهم ويتفاعلوا معها ويتقوا أحيانا أخطارها والانعكاسات التي تعود على مجتمعاتهم الإسلامية.إننا لا نريد أن تبقى صحافتنا ضيقة الأفق ولا قاصرة الأهداف ولكننا نريدها صحافة عالمية تؤدي رسالتها بإتقان وعلى المستوى اللائق، وان تكون توجيهاتها موحدة الجهد، وأن تعتني بالناحية الفنية والإخراجية مثل اهتمامها بتوجيه الخبر طبق ما يفرضه الواجب الإسلامي.
ولا بد من إيراد مبادئ وأسس تسير عليها الصحافة لتكون ايجابية:
1) أن تكون عارفة بالتطورات التي تحدث في المجتمعات الإسلامية وتعمل على مساعدتها حتى يسير تطورها في النهج السوي الذي لا يرفض الجديد المفيد ولا يتنكر للقديم الصالح.
2) أن تدرك أنها تخاطب جماهير إسلامية أصبحت تتأثر طوعا أو كرها بما يجري في العالم من أحداث وجب عليها أن تختار لغة مقنعة يمزج فيها بين العاطفة والعقل.
3) أن تتحلى بخلق التسامح وتتجرد من كل تعصب مذهبي فالهدف المنشود هو العمل على تكوين وحدة فكرية للقضايا الأساس وخلق جو تعاوني بين قادة الفكر والمجتمع الإسلامي.
4) يتعين على الصحافة الإسلامية أن تتبع باهتمام ما يكتبه الغربيون والمستشرقون عن الإسلام كدين وعن قضاياه فتصحح ما يقتضي التصحيح.
5) يجب أنتدرك أن مقاومة التيارات الفاسدة والأفكار المنحلة لا تنجح بالطرق الوعظية ولا حتى بالطرق الردعية ولكنها تنجح بالطرق الإقناعية والدعاية القوية وتصحيح الأوضاع الفاسدة والقضاء على الانحراف.
6) طرح المواضيع والأفكارالإسلامية بثقة وروح بعيدا عن التحلل والانفتاح بمعناه السلبي ودون لف ودوران فالإسلام يواجه تحديا حضاريا ماديا فكريا وعقديا وهو عرضة للهجوم من طرف الخصوم لأن هؤلاء الخصوم يدركون انه وحده الذي يقف أمامهم يقارعهم بالأسلوب الذي يحتجون به. لذلك فانه من الواجب أن تكون للصحافة الإسلامية ديناميكية متحركة فاعلة تستطيع أن تقهر خصومها وتواجههم بالأسلوب المقنع.

رأي واحد حول “السلطة الرابعة وواقع المجتمع … يوسف الغفياني”

اترك ردا