حوار الرسل في القرآن: قراءة تحليلية … عبد الله علمي

الدكتور عبد الله علمي – المغرب

تقديم:

بسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد، يرتبط الحوار ارتباطا وثيقا بقضية العقيدة والفكر، وقد جاءت الرسالات السماوية من منبعها الموحد الصافي، دون اعتبار للتجارب التاريخية ؛ التي كانت غالبا ما تشوش الرؤية الواضحة لقضية المعتقد؛ لأنها كانت تخرج عن الطابع الإيماني والإنساني الشامل إلى التعبيرات الشخصية الخاصة بكل فريق .

وطبع هذه التوجهات غالبا طابع الأنانية؛ والعصبية؛ والرؤية الضيقة للكون، لذا نرى أنه من الضروري في عصرنا أن نعود إلى أصل ما جاءت به الرسالة التوحيدية؛ التي اجتمع حولها رسل الله .

 فلكل أمة رسول، لكن الإنسانية تجتمع في أصل واحد، وتمضي نحوغاية موحدة . والتنوع والاختلاف ضرورة كونية تلزم الإنسان ضرورة استمرار منطق الحور، ﴿ وَلَوشَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً  وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴾[1]  .

 والغاية والمقصد من هذا الاختلاف هي:  التعارف والتكامل بين جميع الأجناس والأعراق، وهذا طريق رسل القرآن من آدم إلى محمد  – صلى الله عليهم وسلم أجمعين – ، قال تعالى:  ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ ﴾[2]، فالله خلق الناس مختلفين؛ ليقع التعارف والتحاور والتفاعل بينهم .

والجميع من أصل واحد، ومن روح واحدة، ونزلوا نحوالأرض؛ لتكون لهم غاية واحدة هي توحيد الله . ولتقرير رسالة التوحيد،  بعث الله جميع الرسل مرشدين أقوامهم إلى حقائق الكون؛ لينطلقوا  منها، ويحققوا غاية خلقهم . فكل الرسائل السماوية عبر الزمان والمكان جاءت لخدمة هذه الغاية، ولإرشاد المخاطبين نحو طريق الرشاد .

وكل رسالة سماوية تؤكد ما جاءت به  سابقتها، حيث تدرج الرسل – عليهم السلام –  في إبلاغ مراد الله، وتواصلوا كما سطر القرآن، وتوحدوا في أصل التوحيد .

ثم تنوعوا في فروع العمل حسب صيرورة الإنسان، يقول سيد قطب:  ” إن الكتاب – يعني القرآن – يصدق ما بين يديه من الديانات التي سبقته وامتدت إلى زمانه، يصدقها في أصولها،  فهو صورة من صور الحق التي جاءت بها الرسل مناسبة  لزمانهم، وكلما تغيرت الحاجة جاء طور من الديانة جديد يتفق في أصله ويختلف في فروعه تدرجا مع الحاجات . مع تصديق اللاحق للسابق في أصل الوحدانية الكبير ” [3] .

وباتخاذ سبيل الحوار يكون المؤمن قد استوعب حقيقة الأصول الكبرى لرسالة السماء؛ ليخرج من موقعه الإيماني الخاص، نحو مواجهة سر استخلافه في الأرض، ويرتبط بأصوله المادية والمعنوية، فالإنسان عبد لله بتنوع زوايا النظر .

للاطلاع على الورقة

اترك ردا