عبد الملك بن حبيب في ميزان المحدثين … مصطفى بوهبوه

مصطفى بوهبوه: باحث دكتوراه مناهج العلوم في الحضارة الإسلامية وتجديد التراث – المغرب

لقد حفلت كتب القدماء بالحديث عن عبد الملك بن حبيب، كما حفلت كتبهم بأخباره ومناقبه، وما قيل فيه من مدح وقدح، وإن كانت هناك جوانب غامضة في حياته وأخباره لم تنقل إلينا، وهذا لا يعني أن كتب الباحثين المعاصرين خالية من الحديث عن حياة ابن حبيب (يعني عبد الملك) بل قد أولوا ترجمته عناية واهتماما، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على مكانة عبد الملك بن حبيب العلمية.

وقد تميز عبد الملك بن حبيب بميزتين لم توجدا في غيره في قته بالأندلس:

الميزة الأولى: أنه رجل موسوعي بما تحمل هذه الكلمة من معنى، هو فقيه، مفسر، محدث، أديب، لغوي، نحوي، مؤرخ، طبيب.

والميزة الثانية: غزارة إنتاجه في وقت مبكر جدا بالنسبة إلى أهل الأندلس حتى قيل أن كتبه زادت على الألف.

لكن اهتمام العلماء ركز على جانبين الفقهي والحديثي، وقد خصصت هذه المقالة للحديث عن عبد الملك بن حبيب عند رجال الحديث من حيث تجريحه وتعديله قصد معرفة مكانة الرجل في الحديث وأقوال العلماء المناسبة فيه.

موجز سيرة عبد الملك بن حبيب:

1ــ اسمه ونسبه و كنيته:

هو عبد الملك بن حبيب، بن سليمان، بن هارون، بن جلهمة[1]، بن عباس، بن مرداس، السلمي، العباسي، المرداسي، القرطبي، الإلبيري، الأندلسي.

قال ابن الفرضي في كتابه علماء الأندلس “يكنى أبا مروان”[2] وقد أجمع على كنيته هذه كل من ترجم له، ونقل القاضي عياض[3] عن الخط الحكم المستنصر بالله أنه ” عبد الملك ابن حبيب بن ربيع، بن سليمان” زيد في أبائه ربيع ويقال أنه “عبد الملك ابن حبيب، بن سليمان، بن حبيب السلمي”[4] نسبة إلى ” بني سليم” وهي بلدة شهيرة بالحجاز وهو من أنفسهم. وقال ابن الفرضي[5]: ” قيل أنه من موالي أنفسهم” والراجح في ذلك أنه من أنفسهم ورجحان ذلك أن عبارة ابن الفرضي ـ رحمه الله ـ فيها نوع من الشك والريب، والأحكام لا تبنى على الشكوك بل تبنى على الأمر المتيقن كما قال الفقهاء رحمهم الله رحمة واسعة.

 للاطلاع على المقال

اترك ردا