مسار التكوين العلمي والثقافي لعلماء المغرب، علماء قبائل غمارة نموذجا

د معاذ البكوري، أستاذ باحث في شمال المغرب

يتميز المسار الدراسي للطالب في قبائل المغرب بالانتقال الجغرافي والحركية في المجال، إما بحثا عن فقهاء معلمين أو شيوخ في مرحلة التعلم والدراسة أو الانتقال من مدشر إلى آخر، ومن قرية إلى أخرى، بحثا عن فرصة للعمل بالشرط في مرحلة لاحقة. ويتعلق الأمر في كلتا الحالتين برحلة، الأولى معرفية والثانية مهنية (رحلة الشرط). وعموما تأخذ الرحلة سواء في بعدها المعرفي أو المهني أو الاجتماعي مكانة خاصة في مسار حياة الطالب، لأنها تنقله من موطنه الصغير (المدشر–القبيلة) إلى مواطن أخرى بعيدة، كما تنقله من مرحلة تأصيل العلم الى مرحلة تجديده وتنقيحه.

ولهذا حاولنا في هذا المقال أن نسرد مراحل هذه الرحلة العلمية من الكتاتيب القرآنية والمساجد والزوايا كمرحلة ثانية في التدرج العلمي وأخيرا مرحلة الهجرة في طلب العلم أو ما يصطلح عليه في المغرب ب”التخنيش”، كما حاولنا أن نرصد مدى تأثير هذا المسار في صقل موهبة العالم المغربي (الغماري نموذجا)، مما جعل قبائل غمارة تحظى بمكانة علمية مرموقة، لأنها اهتمت بالعلم والعلماء، وانتشرت بها مجموعة من المراكز العلمية التي كان لها وزن معرفي مهم، لأنها استطاعت أن تخرج المنطقة الغمارية الى حيز الوجود، كما عرفت موجات من الطلاب الراغبين في المعرفة والتحصيل في إطار “التخنيش”، كما صاحب هذه الموجة توافد مجموعة من العلماء الأكفاء من مختلف قبائل المغرب وحواضرها، مما يعكس المكانة العلمية لقبائل غمارة، بفضل غنى هذه المدارس العتيقة وتنوع المواد المدرسة بها، مما جعل المدارس الغمارية تنتج علماء وقضاة وشيوخا ذاع صيتهم في كل أرجاء المغرب، متحدية في ذلك مخططات السلطات الاستعمارية التي أرادت تدمير البنيات الفكرية والتعليمية للمنطقة، مما جعل كل مخططاتها تفشل في المنطقة الغمارية، نظرا لهروب المتعلمين نحو المدارس العتيقة.

للاطلاع على الورقة البحثية

اترك ردا