الأنظمة السياسية وأزمة الحكم في الدول العربية

د. عبد اللطيف الهلالي، أستاذ باحث بكلية الحقوق – جامعة ابن زهر- أكادير – المملكة المغربية 

عجيب أمر هذه الدول  العربية ، فهي ومنذ زمن طويل في صراع ، صراع مع الذات وصراع مع الآخر ، وصراع مع محيطها الداخلي لذلك فهي في أزمة مستدامة ، بحيث ما تنفك أزمة حتى تشتعل أخرى بهذا العالم العربي المتعدد والمتنوع العصبيات والقوميات والهويات . فالأزمة تتموقع في هذه الرقعة الجغرافية من هذا العام بكل تجلياتها الإقتصادية والإجتماعية والسياسية ، من المشرق العربي إلى المغرب الكبير والتي تبقى أزمة ليس بصيغة المفرد بل بصيغة الجمع.

إن الأزمة في الدول العربية تتجسد في أنظمتها السياسية ، بكل تمفصلاتها ، فالأزمة هي أزمة سياسية كقرار وكفعل عمومي في الحكم وأسس الحكم بهذه الدول ، ثم أن أزمة هذه الأقطار هي أزمة فاعل أي السياسي المتعدد والمتشرذم والضعيف على مستوى تنزيل البرامج التنموية في الإقتصاد والمجتمع.

من هذا المعطى الواقعي للوضع العربي المأزوم وعلى كل الأصعدة سوف أناقش هذه الفكرة في فقرتين أساسيتين :

الأولى : وهي التي أحلل من خلالها أزمة الأخلاق والسياسة معا والتي طبعت كيان هذه الأنظمة. أما الثانية فسوف أركز من خلالها على الوضع الغير السليم للشريك الثاني في الحكم ألا وهو السياسي الفاعل في صناعة القرار.

اترك ردا