الحجاج و الأشكلة في منظور ميشال ماير … حفيظ ملواني

الأستاذ الدكتور: حفيظ ملواني: جامعة البليدة 2 

الملخص:

يستدعي الحجاج المتعلق بالتخاطب في منظور ميشال ماير(Michel Meyer) ؛ استنادا إلى مؤلفه الموسوم بـ :”من علم الأشكلة”(De la problématologie ) ضمن عتبة فلسفة اللغة؛ قراءة جديدة في نظام المساءلة الحجاجية بأدوات الأشكلة الفعالة ،ما يعني ضرورة تجاوز موضوع الحجاج في دلالته الضيقة و مجرى مقامه التقريري إلى مستوى اشتغال وظيفة المساءلة في نطاق الملفوظ الذي يجري التصريح به؛ الذي قد يحقّق على ضوئه قيمة حجاجية(valeur argumentative)؛ بمعنى بمجرد أن يلجأ المتكلم إلى صياغة فكرة ما؛ تكشف عن موقفه أو تعكس رغبته ؛ فهو بطريقة أو بأخرى يجاهر بسؤال ،يطرح قضية تحتاج إلى حلّ ،هذا ما يكون بالضرورة لدى المتلقي لهذا الخطاب و هو في موقع المعارض أو المخالف ؛دفعا لإنتاج خطاب آخر يوازيه؛ بالكيفية التي يراها مناسبة له تخدم غرضه القصدي أو القطعي المفترض ؛ ما يجعل الموقف الذي تمّ تشييده لدى المتكلم ، عرضة للنقاش و الجدال ؛ عبر الأخذ و الرد ،ما يعني أن هناك وجها حاصلا ممكنا من أوجه الحجاج ؛و من ثمة ستظهر العلاقة الخفية و الوطيدة بين ما يقوله الخطاب في نطاق دلالته و ما يشكل وقع الحجاج فيه؛ فاستثمار هذه العلاقة البحثية من منطلق هرمينوطيقي هي نواة هذه الورقة النقدية المزمع تقديمها انطلاقا من عتبة التنظير لدى ميشال ماير.

توطئة
قد يصعب على الدرس العلمي أن يخضع الحجاج للمساءلة في سياق الأشكلة التي يعرضها ميشال ماير دون النظر في الوجه البلاغي الذي أنتجه ؛لأنه هو الذي منح فرصة تجلي الاختلاف بين الأفراد في المواقف و الرؤى ،و بالتالي دفع إلى مسعى إمكانية تحقيق الإقناع على ضوء اشتغال أساليب المناورة مع إثارة الفعل و رد الفعل في سبيل تغليب رأي على آخر؛ لكن هذا لا يعني حصول التطابق الآلي بين مقولة البلاغة و مقولة الحجاج ؛ فالبلاغة هي أوسع و أشمل باعتبارها فن القول للإقناع و هو ما لا يمنعها من استخدام أدوات الحجاج التي تخاطب العقل و دواعي إثارة الأحاسيس و طرح القضايا فيما يتناسب مع هذا المقام .
1-عتبة البلاغة
يموقع ميشال ماير (Michel Meyer)البلاغة في سياق يجمعها على وجه الضرورة مع الحجاج على الأقل من حيث المبدأ ،انطلاقا من فرضية التأسيس التي تفيد بأنه يتعذر الخوض في مضمار البلاغة بمعزل عن الخطاب الذي يجري تشييده و في غياب العملية التواصلية التي تؤمّن اشتغاله فبعدما كانت البلاغة في خضم العراك الذي ينفي عنها صفة العلم و اليقين ،بدأ اشتغال المنظور العقلاني الذي لا يقبل الإملاءات و يجعل كل أمر محل النقاش و المساءلة ؛و هذا يشكل بدوره منبتا غير معلن لنظام الأشكلة الذي يبشّر به ميشال ماير ،كما يمكن أن يشكل الجانب المعرفي عاملا آخر يسهل تفهّمه و هو يأخذ بعدا هرمينوطيقيا يصّب تحديدا في إشكالية التوفيق بين ما يقدمه المعنى الحرفي و ما يسوق إليه المعنى المجازي ،و عليه فالباحث في البلاغة غير قادر أن يجزم بشكل قطعي أن الخطاب بصورته التكوينية مهما كانت صفته و طبيعته يقتصر على المعنى الحرفي دون تفعيل المجاز ،و عندما يقف هذا الباحث و هو يقرأ في منظومة البلاغة وفق منظور أرسطو استنادا إلى تحليل ميشال ماير؛ ستتضح لديه الصورة و هو يمارس التحليل البلاغي، بأنه أقرب إلى البعد الحجاجي أكثر من أي مجال آخر لسبب منطقي، مفاده لا ينال الخطاب حظّه من الإقناع ما لم يعرض الحجة التي تبرّر وجوده في نطاقها الأحادي أو المتعدّد أو في شكلها البسيط أو المركب و عليه يجد الباحث نفسه أمام مسلكين: وجه انفعالي و آخر عقلاني و فيه قصد عفوي و آخر مبّيت ؛ما يفيد أن هناك ظاهرا و باطنا أي إطار في وجهه الصريح و آخر في سياقه الضمني ما يفضي إلى تمثّل الوجه الإقناعي من خلال إحدى الوظائف التالية :
الوظيفة العقلية :تركز على منطق بناء الفكرة
الوظيفة المعرفية: مرتبطة بطبيعة و حجم و أهمية المعلومات المتوصل إليها
الوظيفة الإمتاعية: على سبيل الإغراء و إشعار المتلقي بنوع من اللذة أو الارتياح إن صح التعبير.

للاطلاع على الورقة البحثية

اترك ردا