موقف شاخت من الإمام مالك في دائرة المعارف: عرض ونقض .. كريم النافعي

كريم النافعي:  باحث بماستر الفكر الإسلامي والحضارة بالمغرب، بكلية أصول الدين، تطوان، المغرب

تمهـيد:

يعدُّ جوزيف شاخت (Joseph schacht) من أبرز المستشرقين الذين درسوا التراث الإسلامي بصفة عامة، والفقه الإسلامي بصفة خاصة، وإسهاماته وإنتاجاته المعرفية والعلمية خير شاهد على ذالك، سواء تلك المؤلفات والأبحاث الخاصة به، أو تلك التي أنجزها مع غيره، أو تلك التي أسهم بها في تكوين موسوعة دائرة المعارف الإسلامية.
ويرى أحد الباحثين أن جوزيف شاخت كان حريصا على الدقة العلمية في عرض المواضيع التي يدرسها ويبحث فيها، ومن ثم كانت دراساته ومؤلفاته أبقى أثراً وأقربَ إلى التحقيق العلمي وأوثق وأجدى( 1).
هذا الوصف السابق شكل أرضيةً مناسبةً للبحثِ في منهج جوزيف شاخت من خلال دراسة أنموذج دَرَسَهُ وكتبهُ، للتأكد من مدى تطابق هذا الوصف النظري مع الواقع الفعلي والعملي، عبر دراسة مادة: “الإمام مالك” في “دائرة المعارف الإسلامية”.
فما هو المنهج الذي اتبعه جوزيف شاخت في دراسة هذه المادة ؟ وإلى أي حدٍّ التزم بالموضوعية وبالدقة العلمية ؟ هذا ما سيحاول أن يجيب عنه البحثُ عبر المنهج التالي:
منهجية البحث:
تقوم هذه المنهجية على مجموعة من الخطوات:
1. تحديد ألفاظ العنوان: مصطحاتٍ وأعلام.
2. توثيق المادة العلمية من مظانها الأصلية.
3. دراسة “مادة الإمام مالك” في “دائرة المعارف الإسلامية” دراسةً موضوعيةً، مع جرد الشبه الواردة فيها.
4. عرضُ الشبه بكل أمانة علمية.
5. مناقشة الشبه ونقدها ونقضها.
خطة البحث:
أما عن خطة البحث، فتتكون من تمهيد، ومبحثين، وأربعة مطالب، وخاتمة.
تمهيد إشكالي.
المبحث الأول: تحديدالمصطلحات والأعلام. الإمام مالك- جوزف شاخت- دائرة المعارف. وفيه مطلبين:
-المطلب الأول: التعريف بالإمام مالك 
– المطلب الثاني: التعريف بجوزف شاخت، وبدائرة المعارف الإسلامية.
المبحث الثاني: عرض شبه جوزف شاخت في (مادة الإمام مالك) ونقدها. وفيه ثلاثة مطالب.
– المطلب الأول: تفنيد شبهة شاخت عن الإمام مالك وأنه أراد أن يكون مغنياً.
– المطلب الثاني: تفنيد شبهة شاخت من أن مالكا لم يهتم بنقد المتون.
– المطلب الثالث: تفنيد تشكيك شاخت في نسبة بعض مصنفات الإمام مالك إليه.
خاتمة: وفيها أهم النتائج.

المبحث الأول:تحديد المصطلحات والأعلام. الإمام مالك- جوزف شاخت- دائرة المعارف.
ويشمل مطلبين:
المطلب الأول: التعريف بالإمام مالك  :
نسبه:
هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، الأصبحي المدني، شيخ الإسلام، حجة الأمة، إمام دار الهجرة.
مولده:
ولد على الأصح: في سنة ثلاث وتسعين للهجرة، عام موت أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
طلبه العلم:
طلب العلم وهو ابن بضع عشرة سنة، وتأهل للفتيا، وجلس للإفادة، وله 21 سنة.
شيوخه:
أخذ العلم عن جماعة من أهل العلم، منهم: ربيعة الرأي، ونافع، وسعيد المقبري، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وابن المنكدر، والزهري، وعبد الله بن دينار، وعن غيرهم.
تلامذته:
أخذ عنهُ العلمَ خلقٌ كثيرٌ، أشهرهم: المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي،والإمام محمد بن إدريس الشافعي،وعبد الله بن المبارك، ومحمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة.
كتابه الموطأ.
يعد كتاب الموطأ أول مصدر في الفقه والحديث، ألفه الإمام مالك بطلب من أبي جعفر المنصور، حيث قال له: “ضع للناس كتاباً أحملهم عليه، فكلمه مالك في ذلك فقال: ضعه فما أحد اليوم أعلم منك، فوضع الموطأ فلم يفرغ منه حتى مات”.
وقال الشافعي: ما في الأرض كتاب من العلم أكثر صواباً من كتاب مالك، وقال: ما على الأرض كتاب أصح من كتاب مالك، وفي رواية أفضل وما كتب الناس بعد القرآن شيئاً هو أنفع من موطأ مالك.
أقوال العلماء فيه.
– قال فيه الشافعي: العلم يدور على ثلاثة: مالك، والليث، وابن عيينة.
– وذكر عن الأوزاعي: أنه كان إذا ذكر مالكا، يقول: عالم العلماء، ومفتي الحرمين.
– وقال أبو يوسف: ما رأيت أعلم من أبي حنيفة، ومالك، وابن أبي ليلى.
– وقال أحمد بن حنبل عنه: هو إمام في الحديث، وفي الفقه.
– قال القطان: هو إمام يقتدى به.
– وقال ابن معين: مالك من حجج الله على خلقه.
– وقال أسد بن الفرات: إذا أردت الله والدار الآخرة، فعليك بمالك.
محنته:
اختلف فيمن ضرب مالكاً وفي السبب في ضربه وفي خلافة من ضرب؟ فالأشهر أن جعفر بن سليمان هو الذي ضربه في ولايته الأولى بالمدينة، وأما سبب ضربه رضي الله عنه: فقيل: إن أبا جعفر نهاه عن الحديث:” ليس على مستكره طلاق” ثم دس إليه من يسأله عنه فحدث به على رؤس الناس. وقيل إن الذي نهاه كان جعفر بن سليمان. وقيل إنه سعي به إلى جعفر وقيل له: لا يرى أيمان بيعتكم بشيء فإنه يأخذ بحديث ثابت بن الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز.
وذكر عنه أنه أفتى عند قيام محمد بن عبد الله بن حسن العلوي المسمى المهدي بأن بيعة أبي جعفر لا تلزم لأنها على الإكراه. على هذا أكثر الرواة
وفاته.
اختلف في تاريخ وفاته، والصحيح أنها كانت يوم الأحد، لتمام اثنين وعشرين يوماً من مرضه في ربيع الأول، سنة تسع وسبعين ومائة( 2).
المطلب الثاني: التعريف بجوزف شاخت. Joseph schacht (1902-1969) وبدائرة المعارف الإسلامية Encyclopedia of Islam.
1. ترجمة جوزف شاخت وأهم أعماله.
1.1ترجمته:
هو: مستشرق ألماني متخصص في الفقه الإسلامي، ولد في15 من مارس، 1902، في رايتبور، درس الفيلولوجيا الكلاسكية، واللاهوت، واللغات الشرقية، وحصل من جامعة برسلاو على الدكتوراه الأولى سنة 1923م، وعين بعد ذلك أستاذا في جامعة فرايبورج.
وفي سنة 1934م، انتدب للتدريس في الجامعة المصرية، لتدريس فقه اللغة العربية والسريانية، وظل فيها حتى سنة 1939م، ولما قامت الحرب العالمية الثانية انتقل إلى لندن، للعمل في الإذاعة البريطانية B.B.C لحساب بريطانيا وحلفائها، ضد وطنه ألمانيا، وفي 1947م تجنس بالجنسية البريطانية ولم يعد إلى وطنه الأصلي ألمانيا بعد انتهاء الحرب 1945م.
وفي فترة إقامته ببريطانيا، حصل على الماجستير سنة 1948م، وعلى الدكتوراه في 1952م، من جامعة أكسفورد، إلا أنه لم يعين فيها، ولا في غيرها من الجامعات البريطانية !.
ثم ترك بريطانيا سنة 1954م، وعين أستاذا في جامعة ليدن الهولندية، حيث استمر فيها حتى 1959، وأثناء هذه المدة اشترك في الإشراف على الطبعة الثانية من دائرة المعارف الإسلامية، ثم انتقل إلى نيويورك من نفس السنة، حيث عين أستاذا بجامعة كولومبيا، واستمر في هذا المنصب إلى أن توفي في أغسطس 1969م( 3).
2.1 أهم أعماله:
قسم د. عبد الرحمن بدوي، أعمال جوزف شخت إلى خمسة أقسام:
أ- دراسة مخطوطات عربية.
فقد عني شاخت بدراسة بعض المخطوطات الموجودة في إستانبول، والقاهرة وفاس، وتونس، منها: “من مكتبات في استانبول وما حولها”، و “من مكتبات شرقية في استانبول والقاهرة”، و” مكتبات ومخطوطات إباضية”، و”في بعض المخطوطات الموجودة في مكتبة جامع القرويين في فاس”.
ب- تحقيق مخطوطات في الفقه الإسلامي، أبرزها:
كتاب الحيل والمخارج، للخصاف، وكتاب: الحيل في الفقه لأبي حاتم القزوريني، وكتاب: الشفعة للطحاوي، وكتاب: المخارج في الحيل، للشيباني، وكتاب: اختلاف الفقهاء، للطبري.
ج- دراسات في علم الكلام، أهمها:
-الإسلام: وهو مختصر في العقائد الإسلامية، نشر ضمن مجموعة “متون في تاريخ الأديان”.
– مقالا بعنوان: مصادر جديدة تتعلق بتاريخ علم الكلام الإسلامي.
د- مؤلفات ودراسات في الفقه الإسلامي.
وهذا هو المجال الذي برز فيه، وأهم كتبه هو: بداية الفقه الإسلامي، وهو يقع في 350 صفحة، وعالج فيه خصوصا مذهب الإمام الشافعي. وله أيضا كتاب: “مخطط تاريخ الفقه الإسلامي”، وكتاب: “موجز في الفقه الإسلامي”، و “مدخل إلى الفقه الإسلامي”.
ه- دراسات في تاريخ العلوم والفلسفة في الإسلام.
حيث نشر بعض النصوص المخطوطة، منها: “مناظرة طبية فلسفية بين ابن بطلان البغدادي، وابن رضوان المصري”، و:” موسى بن ميمون في مواجهة جالينوس” و:”ابن النفيس وسرفت، وكولومبو”، ونشر أيضاً : “الرسالة الكاملية، في السيرة النبوية، لابن النفيس”(4 ).
2. دائرة المعارف الإسلامية.
يقصد بدائرة المعارف الإسلامية: تلك الموسوعة الكاملة التي أصدرها المستشرقون عن الإسلام دينا وتاريخا وحضارة وآدابا وعلوما واقتصادا وسياسة وأعلاما، بالإنجليزية والفرنسية والألمانية(5 )، وبدأت تظهر هذه الدائرة تباعا من عام 1913م إلى عام 1934م، ووظيفتها: معالجة جميع الموضوعات التي تتعلق بالإسلام والعرب معا، ولذا تضم مجموعة ضخمة من المباحث والمعارف عن البلاد العربية الإسلامية وشعوبها، وأديانها ولغاتها، وأعلامها وأحداثها التاريخية، وأحوالها الاجتماعية، وأمورها الاقتصادية، ومسائلها الفكرية والثقافية والأدبية وغيرها، وقد تم تألفيها عن طريق توزيع مادتها على المتخصصين، الذين لهم خبرة طويلة في البحث، وجاءت هذه الموسوعة مرتبة على حروف المعجم، لتسهيل عملية البحث فيها، والرجوع إليها(6 ).
وقد أقبل المسلمون على ترجمتها، قبل انتهاء أصحابها من إخراجها، إذ بدءوا ينقلونها إلى لغتهم قبل إصدارها كاملة بلغاتها الأصلية الثلاث الإنجليزية والألمانية والفرنسية، وقام بإعداد ترجمتها كل من زكي خورشيد، وأحمد الشتاوي، وعبد الحميد يونس، وآخرون( 7).
فهذه الدائرة تعد المصدر الأساس للإسلام عند الغربيين، بالرغم مما فيها من تصورات خاطئة، وآراء كاذبة، كما سيتضح لنا في المبحث الآتي.

المبحث الثاني: عرض شبه جوزف شاخت في (مادة الإمام مالك) ونقدها.
بعد قراءة مادة “مالك بن أنس” في دائرة المعارف الإسلامية، أمكن بعد ذلك جرد أهم الشبه التي أثارها المستشرق جوزيف شاخت حول شخص الإمام مالك رحمه الله، ويمكن إجمالها، في ثلاث شبه.
الشبهة الأولى: أن الإمام مالك رحمه الله كان يريد أن يكون مغنيا، قبل أن يتجه إلى دراسة الفقه.
الشبهة الثانية: أن الإمام مالك كان يهتم بتوثيق الأحاديث فقط، دون نقدها.
الشبهة الثالثة: تشكيكه في نسبة بعض مصنفات الإمام مالك إليه.
وسنجيب عن كل شبهة على حدة، وذلك عبر ثلاثة مطالب.
المطلب الأول: تفنيد شبهة شاخت عن الإمام مالك وأنه أراد أن يكون مغنياً.
-نص الشبهة.
يقول جوزف شاخت في مادة الإمام مالك:” وجاء في كتاب الأغاني، إنه كان يريد أن يكون مغنياً، وأنه غير مسار حياته إلى دراسة الفقه بناء على نصيحة أمه”( 8).
وقبل نقد هذه الشبهة، لابد من إيراد القصة كاملةً كما في كتاب الأغاني.
قال الأصفهاني:” أخبرني محمد بن عمرو العتابي قال حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان -ولم أسمعه أنا من محمد بن خلف- قال: حدثني إسحاق بن محمد بن أبان الكوفي، قال: حدثنيحسين بن دحمان الأشقر، قال: كنت بالمدينة فخلا لي الطريق وسط النهار فجعلت أتغنى:
ما بالُ أهلكِ يا رَبابُ … خُزْراً كأنّهم غِضابُ
قال: فإذا خوخة قد فتحت وإذا وجه قد بدا تتبعه لحية حمراء، فقال: يا فاسق أسأت التأدية، ومنعت القائلة، وأذعت الفاحشة، ثم اندفع يغنيه، فظننت أن طويسا قد نشر بعينه، فقلت له: أصلحك الله من أين لك هذا الغناء؟ فقال: نشأت وأنا غلام حدث، أتبع المغنين وآخذ عنهم، فقالت لي أمي: يا بني إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه، فدع الغناء واطلب الفقه، فإنه لا يضر معه قبح الوجه، فتركت المغنين واتبعت الفقهاء، فبلغ الله بي عزوجل ما ترى، فقلت له: فأعد جعلت فداءك، قال لا ولا كرامة ،أتريد أن تقول أخذته عن مالك بن أنس، وإذا هو مالك بن أنس ولم أعلم”(9 ).
– نقد الشبهة:
والجواب عن هذه الشبهة من وجهين:
الوجه الأول: من حيث ناقل الرواية “الأصفهاني”.
إن النصوص التاريخية في المنظور الإسلامي، تخضع لمنهج علمي رصين ودقيق، أبتكره علماء الإسلام أساسا للتأكد من صحة المرويات والنقولات، يقوم هذا المنهج على دراسة هؤلاء الأشخاص/الرواة الذين نقلوا إلينا تلك المرويات، لمعرفة ما إذا كان يُوثق بخبرهم، أم لا ؟ وهذا ما سنسلكه بحول الله مع ناقل القصة أبي الفرج الأصفهاني.
-فقد قال عنه النوبختي -كما ذكر الخطيب البغدادي-: كان أَبُو الفرج الأصبهاني أكذب الناس كان يدخل سوق الوراقين، وهي عامرة، والدكاكين مملوءة بالكتب، فيشتري شيئا كثيرا من الصحف، ويحملها إِلَى بيته، ثم تكون رواياته كلها منها( 10).
– وقال ابن الجوزي: “وكان يتشيع، ومثله لا يوثق بروايته، فإنه يصرح في كتبه بما يوجب عليه الفسق، ويهون شرب الخمر، وربما حكى ذلك عن نفسه، ومن تأمل كتاب «الأغاني» رأى كل قبيح ومنكر( 11)”.
– وقال الذهبي: رأيت شيخنا ابن تيمية يضعّفه ويتّهمه في نقله ويستهول ما يأتي به(12 ).
وبهذا يظهر أن أبا الفرج الأصفهاني ليست عمدةً في نقل الأخبار عند علماء المسلمين، كما أن كتاب الأغاني، هو كتاب أدبٍ لا تاريخٍ، فكان حريا بجوزيف شاخت أن يعود إلى مصادر التاريخ المعتمدة والموثقة. ثم إن ترجمة الأعلام ينبغي أن تؤخذ من كتب التراجم والطبقات،لا من كتب الأدب والحكايات! وهذا الأمر يدعونا إلى أن نتساءل ونشكك في مدى العلمية والموضوعية التي التزم بها جوزيف شاخت في دراسته !
الوجه الثاني: من حيث سند الرواية.
أما سند هذه الرواية ففيه علتين، الأولى: انقطاع السند، حيث أن محمد بن عمرو العتابي لم يسمع من محمد بن خلف بن المرزبان كما صرح هو نفسه، والانقطاع علة توجب ضعف السند، لاحتمال أن يكون الساقط أحد الكذابين أو الوضاعين.
والعلة الثانية: أن رجال السند فيهم مجاهيل، بل ووضاعين أيضاً، فمحمد بن عمرو العتابي مجهول، وأما إسحاق بن محمد بن أبان الكوفي فوضاع كذاب.
– قال فيه النوبختي: كان خبيث المذهب، رديَّ الاعتقاد، يقول: إن عليا هو الله، وأنه هو من بعث محمداًﷺإلى غير ذلك من الطامات(13 ).
– وقال ابن الجوزي: كان كذَّابًا من الغلاة في الرفض( 14).
– وقال عنه الذهبي: كان من غُلاةِ الرّافضة الَّذِي تُنْسب إليه الإسحاقيَّة( 15).
– قال الحافظ ابن حجر معلقاً عليه وعلى قصته المختلقة: كذاب مارق من الغلاة، ولم يذكره في الضعفاء أئمة الجرح في كتبهم، وأحسنوا فإن هذا زنديقثم قال:واعتذار المصنف عن أئمة الجرح عن ترك ذكره لكونه زنديقا ليس بعذر لأن له روايات كثيرة موقوفة ومرفوعة، وفي كتاب الأغاني لأبي الفرج منها جملة كبيرة فكيف لا يذكر ليحذر…، ثم ذكر الحافظ قصة مالك وقال:هي حكاية مختلقة، وَلا يغتر بها فإنها من رواية هذا الكذاب( 16).
بناءً على ما تقدم، يتبين أن القصة التي استشهد بها جوزيف شاخت – ليظهر لنا أن الإمام مالك رحمه الله أراد في بادئ أمره أن يكون مغنيا-، هي قصة مختلقة مكذوبةً ، لا غرض لها سوى تشويه صورة الإمام مالك رحمه الله والحط من قدره.
المطلب الثاني: تفنيد شبهة شاخت من أن مالكا لم يهتم بنقد المتون.
– نص الشبهة:
يقول جوزيف شاخت:” ولأنه كان يهتم فقط بتوثيق السنة، وليس انتقاد شكلها، فقد أهمل الترتيب في تعامله مع الأحاديث، ومن ثم فإن الموطأ يمثل التحول من الفقه البسيط في العصر الأسبق، إلى العلم الخالص للحديث”(17 ).
– نقد الشبهة:
والجواب عن هذه الشبهة من وجهين: نظري وعملي.
الوجه الأول: نظري.
ويشمل أقوال أئمة النقد الحديثي في منهج الإمام مالك في دراسة الأحاديث.
فقد تميز الإمام مالك رحمه الله بالدقة والتحري في قبول الأخبار، وكان لا ينقل إلا عن الثقات، الذين جمعوا بين الضبط والإتقان، وكان شديد الاهتمام بنقد المتن والإسناد، وهذا ما يؤكده أئمة النقد الحديثي، مثل ابن أبي حاتم إذ يقول :”سمعت أبي يقول: مالك بن أنس ثقة، إمام الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهري، وإذا خالفوا مالكا من أهل الحجاز حكم لمالك، ومالك نقي الرجال، نقي الحديث، وهو أنقى حديثا من الثوري والأوزاعي، وأقوى في الزهري من ابن عيينة”( 18)، فقول أبي حاتم – الخبير برجال الحديث -“نقي الرجال، نقي الحديث”، إشارةٌ منهُ إلى أن الإمام مالكاً رحمه الله عني بالسند وبالمتن، وبنقدهما معاً.
ومما يدل أيضاً على اهتمام مالك رحمه الله بالمتن وبنقده، أنه كان إذا عرض له شك في الحديث، تركه ولم يعمل به، وفي هذا يقول تلميذه الشافعي: “كان مالك إذا شك في شيء من الحديث تركه كله”(19 ).
فلم تكن غاية الإمام مالك جمع الأحاديث وتوثيقها كما هو حال بعض المحدثين، بل كانت غايته في مصنفه: الاقتصار على ما هو صحيح، ممن خلا من الشذوذ والعلل القادحة للمتن، وهذا هو السر في قلة أحاديث الموطأ، ققد سأل ابن حاتم ابنَ معين بقوله: مالك قل حديثه ؟ فقال ابن معين: بكثرة تمييزه( 20).
الوجه الثاني: عملي.
ويتجلى هذا الجانب في أن مالكا رحمه الله قام بعملية نقدية لكتابه الموطأ، شملت كلا من السند والمتن، إذ إن الموطأ كان يحتوي في بادئ الأمر على نحو عشرة آلاف حديث، فلم يزل مالك يهذبه وينقحه حتى بلغت أحاديثه ألفاً ونيفاً.
قالالزبيري: وضع مالك الموطأ على نحو من عشرة آلاف حديث، فلم يزل ينظر فيه سنة ويسقط منه، حتى بقي هذا، وقال سليمان بن بلال: لقد وضع مالك الموطأ وفيه أربعة آلاف حديث أو قال أكثر، فمات وهي ألف حديث ونيف، يلخصها عاماً عاماً بقدر ما يرى أنه أصلح للمسلمين وأمثل في الدين( 21).
فهذه الغربلة والتصفية التي قام بها مالك رحمه الله، أكبر دليلٍ على اهتمامه بنقد متون الأحاديث وتمحيصها ودراستها، لا بتوثيقها فقط.
ومن الصورة العملية أيضاً لنقد المتون عند الإمام مالك، أنه كان كثيراً ما يروي الأحاديث في مُوطئه، ثم يعمل ويفتي بخلافها، كما في حديث مجلس الخيار الشهير، وهو قوله ﷺ«البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما( 22)».
قال مالكٌ ناقداً متن الحديث: وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به فيه(23 ).
وهو يقصد هنا أن الحديث مخالف للسنة العملية المتمثلة في عمل أهل المدينة.
بناءً على ما تقدم، يمكن القول أن أقوال أئمة النقد الحديثي وعمل مالك الفعلي، يدحضان ما زعمه جوزيف شاخت من أن مالكاً رحمه الله لم يعنَ بنقد المتون، وإنما اهتم فقط بتوثيقها، دون أن يستند إلى أي دليل، سواء أكان نظريا، أو عمليا، وهذا وحده كافٍ في إبطال شبهته، إذ الدعوى إذا لم تقترن بالأدلة، فإنه لاَقيمة لها من الناحية العلمية والموضوعية.
المطلب الثالث: تفنيد تشكيك شاخت في نسبة بعض مصنفات الإمام مالك إليه.
-نص الشبهة:
قال جوزيف شاخت:” أما فيما يتعلق بما إذا كان مالك قد وضع أعمالا أخرى غير الموطأ، فهذا أمر موضع شك، وما جاء في الفهرست عن عدد من الأعمال التي كتبها مالك غامض وغير مؤكد، والكتب التي نسبت إليه تنقسم إلى مجموعتين: ما يتعلق بالشرع، وما يتعلق بغير ذلك، ومن بين الكتب التي تتعلق بالشرع، نقرأ عن كتاب “السنن”، أو “السنة” الذي نقله ابن وهب، أو عبد الله بن عبد الحكم المصري، وكتاب “المناسك” (السيوطي) وكتاب “المجالسات” الذي نقله ابن وهب، ثم “رسالة في الأقضية” نقلها عبد الله بن الجليل، و”رسالة في الفتوى” ونقلها خالد بن نزار، ومحمد بن مطرف، ومع ذلك فإن أصالة هذه الأعمال جميعا ليست مؤكدة، حتى إذا كانت ترجع إلى تلاميذه المباشرين (وهي تعزى في بعض الأحيان إلى هؤلاء التلاميذ)، وتظل مساهمة مالك فيها غير مؤكدة، وهناك عمل يقال أن عبد الله بن عبد الحكم المصري قد نقله وسمعه من مالك، وهذا العمل أيضا موضع شك بكل تأكيد، بل إنه علاوة على ذلك، فإنه لا يدعي أن يقدم أقوالا للإمام مالك نفسه. ومن الكتب الأخرى، نذكر كتاب “التفسير”، و”رسالة في القدر والرد على القدرية” وكتاب “السر” (السيوطي)، وكلها تدخل ضمن النمط المعتاد، للكتابات موضع الشك، كما أن الشك يقوى أيضا فيما بتعلق برسالة تتضمن نصائح للخليفة الرشيد، وتذكر دائما مع الموطأ، وهي بمثابة النظير المالكي لكتاب “الخراج” لأبي يوسف، ونشير هنا إلى أن السيوطي نفسه يشك في أصالتها، بالرغم من أن الأسباب التي يوردها غير مقنعة لنا(24 )”.
– نقد الشبهة:
يشكك جوزيف شاخت في المصنفات التي تنسب إلى الإمام مالك رحمه الله، دون تقديم أي دليل كما فعل آنفا في الشبهة السالفة، هذا إضافةً إلى تدليسه، وابتعاده عن العلمية، حيث شك في كل المصنفات المنسوبة إلى مالك، انطلاقا من مصنف واحدٍ، وذلك اعتماداً على ما ذكره الحافظ السيوطي.
والجواب عن هذه الشبهة من وجهين:
الأول: أن العلماء المحققين وثقوا هذه المصنفات في كتب التراجم ونسبوها إلى مالك.
لقد ذكر هذه المصنفات مجموعة من علماء التراجم وعزوها إلى الإمام مالك رحمه الله، من هؤلاء: القاضي عياض في ترتيب المدارك(25 )، والذهبي في سير أعلام النبلاء(26 )، وابن فرحون في الديباج المذهب(27 )، والسيوطي في تزيين الممالك( 28)، والداوودي في طبقات التفسير( 29)، وغيرهم من المختصين في تراجم الرجال. وهؤلاء أوثق من هذا المستشرق، لعامل الزمان أولاً، ولعامل التخصص ثانياً، ولذا انتقدوا بعض هذه المصنفات على أساس علمي، لا على مجرد التشكيك المجرد، كما سيأتي معنا.
الوجه الثاني: أن جل هذه المصنفات نقلت عن طريق الإسناد.
إن الإسناد الذي ابتكره المنهج الإسلامي يعتبر حجة قوية ودامغة لشبه هؤلاء المستشرقين في مثل هذه المواطن، فكثيرٌ من تلك المصنفات رويت بالإسناد المتصل إلى الإمام مالك رحمه الله، من ذلك: “رسالته إلى ابن وهب في القدر والرد على القدرية”، يقول عنها القاضي عياض:”وهي من خيار الكتب في هذا الباب الدالة على سعة علمه بهذا الشأن رحمه الله، وقد حدثنا بها غير واحد من شيوخنا بأسانيدهم المتصلة إلى مالك رحمه الله تعالى( 30)”، ثم يذكر السند وطرقه المختلفة إلى أن يقول: “وهذا سند صحيح مشهور الرجال وكلهم ثقات( 31)”. وكذا يقول عن كتابي “التفسير لغريب القرآن”، و”النجوم وحساب مدار الزمان ومنازل القمر”، وعن “رسالة مالك في الأقضية”، و”رسالته إلى ابن مطرف في الفتوى”، و”رسالته إلى الليث في إجماع أهل المدينة”(32 )، فكل هذه الكتب مروية بالإسناد المتصل الصحيح، كما أكد ذلك الحافظ الذهبي( 33)، والحافظ السيوطي رحمهما الله تعالى(34 ).
وتجدر الإشارة هنا إلى أن المحققين قد انتقدوا نسبة بعض المصنفات إلى مالك، بناءً على أساس علمي، مبني على الحجج والأدلة، لا كما يفعله المستشرقون !إذ انتقادهم مبني على مجرد الشك والطعن لا غير.
ومن الرسائل التي اعترض على نسبتها إلى الإمام مالك رسالة “مالك إلى هارون الرشيد”، فقد أنكرها بعض مشايخ المالكيةكإسماعيل القاضي والأبهري وأبو محمد بن أبي زيد وقالوا: إنها لا تصح، وإن طريقها لمالك ضعيف وفيها أحاديث لا نعرفها. قال الأَبهري:”فيها أحاديث منكرة تخالف أصوله، قالوا: وأشياء فيها لا تعرف من مذهب مالك ورأيه ( 35)”. وحكم الذهبي على هذه الرسالة بالوضع( 36).
كما اعترض أيضاً على كتاب “السر”، فقد ذكره القاضي عياض في الترتيب بما يومئ إلى أن نسبته إلى مالك ليست بالقوية(37 ).
وقال عنه الإمام الحطاب:” أما كتاب السر فمنكر، قال ابن فرحون: وقفت عليه، فيه من الغض من الصحابة والقدح في دينهم خصوصا عثمان رضي الله تعالى عنه، ومن الحط على العلماء والقدح فيهم، ونسبتهم إلى قلة الدين مع إجماع أهل العلم على فضلهم، خصوصا أشهب ما لا أستبيح ذكره، وورع مالك ودينه ينافي ما اشتمل عليه كتاب السر، وهو جزء لطيف نحو ثلاثين ورقة( 38)”.
فالفرق بين منهج علماء الإسلام وبين منهج هذا المستشرق، أن علماء الاسلام لا يبنون أحكاما عامةً انطلاقا من حالات خاصة أو نماذج جزئية، بينما نجد العكس مثلاً عند جوزيف شاخت، إذ وظف هذا المنهج الفاسد (بناء الأحكام العامة من خلال حالة جزئية) في تعامله مع المصنفات المنسوبة إلى الإمام مالك، إذ انطلق من شك السيوطي في كتابٍ واحدٍ، ليعمم شكه هو فيما على سائر المصنفات والكتب.

خـــــاتمــــــــة:
من خلال هذا العرض الموجز حول: “موقف شاخت من الإمام مالك في دائرة المعارف، عرض ونقد” يمكنُ التوصل إلى النتائج التالية:
1. معلوم من الناحية المنهجية أن ترجمة الأعلام تكون من كتب التراجم والطبقات، لا من كتب التاريخ والحكايات، وهذا ما لم يلتزم به شاخت في دراسته هذه، وبالتالي: كانت مصادرهالبحثية انتقائية لا علمية.
2. أن جوزيف شاخت قد يعطي حكماً عاما، بناءً على جزئية واحدة، وهذا بمنأى عن المنهج العلمي، إذ الأحكام العامة لا تبنى إلا عن طريق دراسة كافة الجزئيات وهو ما يعرف بالاستقراء.
3. تفتقر بعض دعاوى شاخت إلى الدليل والبرهان، فتقوم دعواه على التشكيك دونَ أن يستند إلى أي حجة أو دليل، مما يعني أنه يشك لأجل الطعن والتشكيك.
4. لم يلتزم شاخت بالموضوعية ولا بالعلمية، وإنما كان يمارس بامتياز الانتقائية واللاعلمية في هذه الدراسة.
………………………… ………………………… ………………………… ……
(1)موسوعة المستشرقين، عبد الرحمن بدوي، ص: 368، (ط: دار العلم، بيروت، ط3، 1993م).
( 2) انظر: طبقات الفقهاء، للشيرازي، 1/67، وما بعدها. (تحقيق: إحسان عباس، ط: دار الرائد العربي، بيروت، لبنان، ط1، 1970م)، وترتيب المدارك وتقريب المسالك، للقاضي عياض، 1/104، وما بعدها. (تحقيق: جماعة من المحققين، ط: مطبعة فضالة المحمدية، المغرب،ط1، 1983م)، ووفيات الأعيان، لابن خلكان، 4/135 وما بعدها. (تحقيق: إحسان عباس، ط: دار صادر بيروت، 1994)، وسير أعلام النبلاء، للذهبي، 8/48 وما بعدها. (مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، ط: مؤسسة الرسالة، ط3، 1405 هـ / 1985م)، والديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، لابن فرحون، 1/82، وما بعدها. (تحقيق: محمد الأحمدي أبو النور، ط: دار التراث للطبع والنشر، القاهرة، دون تاريخ).
( 3) موسوعة المستشرقين، عبد الرحمن بدوي، ص: 366، (ط: دار العلم، بيروت، ط3، 1993م)، والمستشرقون للعقيقي، ص: 803. (ط: دار المعارف، بمصر، ط3، 1964م).
(4 ) انظر: موسوعة المستشرقين، عبد الرحمن بدوي، ص: 366-368، بتصرف، والمستشرقون للعقيقي، ص: 803-805.
( 5) دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية، أضاليل وأباطيل، إبراهيم عوض، ص: 5. (ط: مكتبة البلد الأمين، ط1، 1998م).
( 6) فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، د.أحمد سمايلوفيتش، ص: 567-568، بتصرف. (ط: دار الفكر العربي، القاهرة، 1998م).
( 7) المرجع السابق، ص: 569.
( 8) موجز دائرة المعارف الإسلامية، مادة: مالك بن أنس، ص: 8972. (ط: مركز الشارقة للإبداع الفكري، ط1، 1998م).
( 9) الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني، 4/221-222. (تحقيق: سمير جابر، ط: دار الفكر بيروت، ط2).
( 10) تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، 13/337. (بشار عواد معروف، ط: دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1،1422هـ – 2002 م).
( 11) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، لابن الجوزي، 14/185.(تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا، ط: دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1412 هـ – 1992 م).
( 12) تاريخ الإسلام، للذهبي، 26/144. (تحقيق: عمر عبد السلام التدمري، ط: دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1413 هـ – 1993م).
( 13) تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، 7/408، والمنتظم لابن الجوزي، 12/404-406.
( 14) لسان الميزان، لابن حجر، 2/71.
(15 ) تاريخ الإسلام، للذهبي، 6/514.
(16 ) لسان الميزان، لابن حجر، 2/71. بتصرف واختصار.
( 17) موجز دائرة المعارف الإسلامية، مادة: مالك بن أنس، ص: 8973.
( 18) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، 1/17. (ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1، 1271 هـ 1952 م).
(19 ) الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي، 1/234. (تحقيق: أبو عبدالله السورقي،وإبراهيم حمدي المدني، ط: المكتبة العلمية، المدينة المنورة، بدون تاريخ).
( 20) ترتيب المدارك، 1/185.
(21 ) المصدر نفسه، 2/73.
(22 ) متفق عليه، رواه البخاري، باب إذا بين البيعان ولم يكتما، رقم: 2079، (تحقيق: محمد زهير الناصر، ط: دار طوق النجاة، ط1، 1422هـ )، ومسلم في صحيحه، باب الصدق في البيع والبيان، رقم: 1582. (تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ).
(22 ) موطأ الإمام مالك، 4/968. (تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، ط: مؤسسة آل نهيان، أبو ظبي، الإمارات، ط1، 1425 هـ – 2004 م)
(23 ) موجز دائرة المعارف الإسلامية، مادة: مالك بن أنس، ص: 8973-8974.
( 24) ترتيب المدارك، 2/90، وما بعدها.
(26 ) سير أعلام النبلاء، 8/88-90.
( 27) الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون، 1/124، وما بعدها. (تحقيق: محمد الأحمدي أبو النور، ط: دار التراث للطبع والنشر، القاهرة، بدون تاريخ)
(28 ) تزيين الممالك، بمناقب الإمام مالك، للسيوطي، ص: 83-84. (ط: دار الرشاد الحديثة، المغرب، ط1، 2010).
( 29) طبقات المفسرين، للداوودي، 2/300- 301. (تحقيق: مجموعة من المحققين، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
( 30) ترتيب المدارك، 2/90.
( 31) المصدر نفسه، 2/91.
( 32) المصدر نفسه، 2/91-94.
( 33) سير أعلام النبلاء، 8/88-90.
( 34) تزيين الممالك، بمناقب الإمام مالك، للسيوطي، ص: 83-84.
(35 ) ترتيب المدارك، 2/93.
(36 ) سير أعلام النبلاء، 8/89.
(37 ) ترتيب المدارك، 2/94.
(38 ) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، للحطاب، 3/407. (ط: دار الفكر، ط3، 1412هـ – 1992م).
………………………… ………………………… ………………………… ……

لائحة المصادر والمراجع:
1.الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني، (تحقيق: سمير جابر، ط: دار الفكر بيروت، ط2).
2. تاريخ الإسلام، للذهبي، (تحقيق: عمر عبد السلام التدمري، ط: دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1413 هـ- 1993م).
3. تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، (بشار عواد معروف، ط: دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1422هـ – 2002 م).
4. ترتيب المدارك وتقريب المسالك، للقاضي عياض، (تحقيق: جماعة من المحققين، ط: مطبعة فضالة المحمدية، المغرب،ط1، 1983م).
5. تزيين الممالك، بمناقب الإمام مالك، للسيوطي، (ط: دار الرشاد الحديثة، المغرب، ط1، 2010).
6. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، (ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1، 1271 هـ 1952 م).
7. دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية، أضاليل وأباطيل، إبراهيم عوض،(ط: مكتبة البلد الأمين، ط1، 1998م).
8. الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، لابن فرحون، (تحقيق: محمد الأحمدي أبو النور، ط: دار التراث للطبع والنشر، القاهرة، دون تاريخ).
9. سير أعلام النبلاء، للذهبي، (تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، ط: مؤسسة الرسالة، ط3، 1405 هـ / 1985م).
10. صحيح البخاري، (تحقيق: محمدالناصر، ط: دار طوق النجاة، ط1، 1422هـ).
11. صحيح مسلم، (تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ).
12. طبقات الفقهاء، للشيرازي، (تحقيق: إحسان عباس، ط: دار الرائد العربي، بيروت، لبنان، ط1، 1970م).
13. طبقات المفسرين، للداوودي، (تحقيق: مجموعة من المحققين، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان).
14. فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، د.أحمد سمايلوفيتش، (ط: دار الفكر العربي، القاهرة، 1998م).
15. الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي، (تحقيق: أبو عبدالله السورقي،وإبراهيم حمدي المدني، ط: المكتبة العلمية، المدينة المنورة، بدون تاريخ).
16. موسوعة المستشرقين، عبد الرحمن بدوي، (ط: دار العلم، بيروت، ط3، 1993م).
17. لسان الميزان، لابن حجر، (تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ط: دار البشائر الإسلامية، ط1، 2002 م)
18. المستشرقون، للعقيقي، (ط: دار المعارف، بمصر، ط3، 1964م).
19. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، لابن الجوزي، (تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا، ط: دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1412 هـ – 1992 م)
20. مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، للحطاب، (ط: دار الفكر، ط3، 1412هـ – 1992م).
21. موجز دائرة المعارف الإسلامية، (ط: مركز الشارقة للإبداع الفكري، ط1، 1998م).
22. الموطأ الإمام مالك، (تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، ط: مؤسسة آل نهيان، أبو ظبي، الإمارات، ط1، 1425هـ -2004م)
23. وفيات الأعيان، لابن خلكان، (تحقيق: إحسان عباس، ط: دار صادر بيروت، 1994).

اترك ردا