مسؤولية أطراف العملية التعليمية: تكامل أم تنافر .. رقية بوسنان

د. رقية بوسنان: جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية

تعكس منظمومة التعليم ونجاحها مدى تقدم الدول او تخلفها، فالتعليم من أهم المجالات التي تراهن عليها الحكومات المختلفة التوجه في المساهمة بالتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد لجات بعضها إلى رفع سقف ميزانيته من اجل تحقيق ماتصبوا له، بينما استغرق البعض الاخر في توجيه اولوياتها لقطاعات اخرى على حساب قطاع التعليم.
ولست بصدد تقييم توجه الحكومات فهي عملية تحتاج إلى معطيات متكاملة للحكم على الوضع التعليمي، ولكني بصدد تقييم عناصر أواطراف العملية التعليمية والتي تشمل المعلم والمتعلم والمؤسسة التعليمية وما يجب ان يكون عليه الحال للارتقاء يالتعليم ومخرجاته واستشراف إسهامه في التنمية والتطور ويمكن تصوير ذلك وفقا للآتي.
1-المعلم
يعد طرفا أساسيا في عملية التعليم وعادة ما توجه إليه معظم الانتقادات وتحميله مسؤولية ضعف التعليم ومخرجاته، ومن اهم هذه الانتقادات، عدم التحكم في طرائق وأساليب التدريس، ونقص المعارف الموجهة في تخصصه، وغياب الهدف البيداغوجي، وضعف التحكم في المتعلم، ونظرته السطحية لمعطيات الواقع وعلاقتها بالوسط التعليمي، وتعتبر هذه الانتقادات برأيي حكم تعميمي حتى لا أستثني الجهود المخلصة والفاعلة داخل المنظومة التعليمية والتي تسعى لتطويرها وفقا للجهد المتاح.
2- المتعلم
وهو الحلقة التي يمارس عليها الفعل التعليمي والتربوي، تختلف خصائصه العامة والفردية والاجتماعية، كما تختلف مستوياته التعليمية، من مرحلة إلى مرحلة والتي تتطلب آليات وأساليب يجب مراعتها في التعليم والتوجيه، هذا الطرف -من غير تعميم- يتعرض في ظل المتغيرات الاجتماعية إلى مشاكل تواجهه على المستوى النفسي والشخص وتحول دون استعابه للكم الهائل من المعلومات في مختلف المواد التدريسية التي تقدم له، من هذه المشاكل مايتعلق بالأسرة التي تخلت في معظم الأحيان عن مسؤوليتها الرقابية والتوجيهية لتترك كل العبئ على المؤسسة التعليمية، ومنها مايتعلق بالبئية التي تحيط بالمتعلم وهي بيئة تسودها مظاهر العنف والجريمة التي تكسبه سلوكا هجينا عن طبيعة المكان، ومنها مايتعلق بالقدرات والمؤهلات التي يمتلكها من ذكاء وحضور بديهه واستعداد عقلي لطبيعة الرسالة التعليمية.
3-المؤسسة التعليمية
هي المحيط المادي الذي يخضع في تسييره لطاقم إداري يسهر على تنظيمه، والمفترض ان تتوفر على الشروط الضرورية للتعليم خاصة في ظل التطور الذي تشهده عالميا من توفير التقنيات العالية الدقة في التعليم والتوجيه لاننها تتعامل مع اجيال تعشق العوالم الافتراضية والتكنلوجيا الاتصالية الحديثة هذا بالإضافة إلى المظاهر الجمالية التي يجب أن تتوفر عليها.
وتعد الكتابة عن مسؤولية هذه الاطراف في إطارها التكاملي لا التنافري دعوة إلى إعادة النظر في كل طرف ومايجب ان يقدمه في حدود خصائصه التي تميزه عن الطرف الآخر، وأي خلل فيها سيصيب أنسجتها جميعا مما يؤدي إلى فشل العملية التعليمية ومخرجاتها، فيصبح الأمر أو الحال تحصيل حاصل، فتصبح المنظومة برمتها كانها كيان بلا روح لن يقدم للتنمية ماهو متوقع منها.

اترك ردا