نحــــو مصلحة ذاتــــية مستـنــيرة

بلقواسمي فاطمة مهدية: ماجستير في العلوم التجارية تخصص إدارة أعمال المؤسسات

يعتبر تحقيق التنمية الاقتصادية الهدف الأسمى الذي تسعى إليه كل الدول والذي منه تتحقق الرفاهية الإقتصادية ، لكن وفي ظل الأزمات الإقتصادية القائمة خاصة في دول العالم الثالث ، أصبح من الصعب تحقيق هذه الغاية بسهولة وبوتيرة سريعة وفعّــالة تضمن إستمراريتها أو على الأقل البقاء في مستوياتها أو الأدنى من ذلك أن يعيش أفراد المجتمع الواحد ظروفا معيشية حسنة .
وبالرغم من تعدد الإستراتيجيات والطرق لتحقيق التنمية الاقتصادية والرفاهية معا؛ كزيادة الدخل القومي ورفع مستويات الناتج الإجمالي ، أو التحسين في الهياكل الإجتماعية وتطوير الصحة والتعليم ، أو الإنتقال من الإقتصاد الزراعي إلى الإقتصاد الصناعي أو العكس ، والإعتماد على التكنولوجيا المتقدمة لتدنيــــة مثلث التكلفة ، أو حتى اللجوء إلى مصادر أخرى بالإعتماد على مجالات أخرى كالسياحة مثلا …، لا تزال بعض العراقيل تقف حاجزا أمام عجلة التنمية كارتفاع معدل المديونية ونقص السيولة وعدم التوازن بين النمو الديموغرافي والنمو الإقتصادي ،إلى جانب نقص الخبرة في التخطيط والإنتاج وحتى الإستثمار ، ضعف ونقص البنى التحتية ، قِــدم المؤسسات والهياكل الإنتاجية وضعف شبكة التسويق ، سوء وعشوائية التسيير ، نقص المعلومات وتراجع الإبداع الفكري … إلى غيرها من المشاكل التي تتسبب في تباطؤ الوصول إلى الهدف المخطّط .
وفي ظل التحديات المذكورة سلفا وجب على الدولة إعادة التفكير جذريا في منافذ جديدة وأساليب مبتكرة لتسهيل وإنجاح استراتيجية تحقيق التنمية الاقتصادية والمحافظة عليها. ومن هنا ظهر ما يسمى بالإقتصاد التضامني الذي يسعى إلى التوفيق بين أهداف النمو والتنمية الإقتصادية من جهة ومبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية من جهة أخرى، ويجعل الإنسان في صلب إهتمامات عملية التنمية وفوق أي اعتبارات إقتصادية مثل الربح . ووفق العديد من الخبراء “وأبرزهم جوزيف ستيغليتز” يعد الاقتصاد التضامني دعامة ثالثة- إلى جانب كل من القطاعين العمومي والخاص- ينبغي أن يتأسس عليها أي إقتصاد يهدف إلى تحسين أدائه وتعزيز التماسك الاجتماعي وإدماج شرائح واسعة من المجتمع.
ويعود تعريف مصطلح الاقتصاد التضامني الى الكلمة اللاتينية ” Solido ” التي ظهرت في مجال القانون في القرن السابع عشر والتي تعني “للجميع أو للكل” ، ونعني به مجموع الأنشطة التي تقوم بها التعاونيات والتعاضديات والجمعيات وجميع الوحدات التضامن المجتمعية من أجل تخفيف عبء المعيشة على أفراد المجتمع وتحسين مستواها وأساسه الأخلاق والقيم ، وبذلك يتسع دور الفرد ليتحول من مستهلك إلى صاحب قرار ،ويتم ذلك على نحو متبادل وتشاركي بين جميع أفراد المجتمع مما يؤدي إلى الرفع من قيمة كل عضو ،وفي هذا الشأن يقول ” مايلار ” إنّ داخل إقتصاد السوق توجد علاقات إقتصادية لا تعتمد على المنافسة كمبدأ أساسي بل على التعاون التكافؤ أو العدالة، التنوع والاعتماد على الذات وهذا ما يعرف ب “الاقتصاد التضامني” أو “الاقتصاد الشعبي”.
ولما تحدثنا عن الرفاهية الاقتصادية القائمة على التعاون والتكافل الإجتماعي والعدالة في توزيع الدخل والموارد المتاحة لتلبية احتياجات الأفراد وتحقيق الإشباع لديهم والوصول إلى حالة الرضا دون المساس بموارد الأجيال القادمة فهي بذلك تشكل القمة حسب سلم ماسلو للحاجيات.
وفي ظل الاقتصاد التضامني والرفاهية الاقتصادية ينبثق ما يسمى “بالمصلحة الذاتية المستنيرة” والتي تعتقد أن من يهتم بمصلحة الآخرين يكون المستفيد الأكبر، فــــتفعـــيل هذا المصطلح وتطبيق فكرته يشكل لّــب الإقتصاد التضامني ويسقط فكرة الإعتماد على الدولة ويوازن بين طبقات المجتمع ليكون بذلك الضوء الذي يشق الطريق نحو إقتصاد إسلامي في المدى البعيد …

الكلمات المفتاحية: الإقتصاد التضامني ، المصلحة الذاتية المستنيرة

One thought on “نحــــو مصلحة ذاتــــية مستـنــيرة”

اترك ردا