تجديد الخطاب الدّعوي

أ.فطيمة سبقاق – أستاذ الإعلام/ جامعة حمه لخضر الوادي

الخطاب الدّعوي الإسلامي للمسلمين ولغير المسلمين التبس في العقود الأخيرة بكثير من الأهداف والغايات الّتي يراد تحقيقها عن طريقه -وخرج في بعض الأحيان عن أن يكون خطابا دعويّا-، والأحداث الّتي تعاقبت على العالم الإسلامي من ثورات وإرهاب وحملات إعلاميّة مغرضة، كلّ ذلك يقتضي لا محالة إعادة النّظر وتجديد الخطاب الإسلامي في الدّاخل أو الخارج، بسبب ما جلبته تلك الأحداث من تشويه للإسلام في أعين النّاس، واضطراب وتشويش للمفاهيم والأفكار.
والنّبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا على حفظ صورة الإسلام ناصعة البياض، فعندما سُئل عن قتل المنافقين أبى وقال: “لا يتحدّث النّاس أنّ محمّدا يقتل أصحابه”، وذلك خشية منه عليه الصلاة والسلام أن يكون تصرّفه سببا في صدّ النّاس عن الدّخول في الإسلام وبغضه.
والخطاب الإسلامي البالي والقاصر لم يعد له مكان أو صدى حتّى لدى المسلمين أنفسهم فكيف بغيرهم، ممًا يدعونا بلا ريب إلى تجديد الخطاب الدّعوي ، ويتأتّى هذا من خلال المراجعة الذّاتيّة وتقويم الأداء في هاته المرحلة، وهذا ما دأبت عليه الأمّة، وما نهض له المجدّدون والمصلحون عبر المسيرة الطّويلة في الظّروف المفصلية الّتي مرت بها، فالخطاب الدعوي يحتاج إلى ايجاد بيئة تجذب وتكوّن المبدعين من الدعاة علماء وأئمة وكتّاب…، الّذين يخاطبون الجمهور المستهدف لغرس قيم الإسلام، وبعث روح التّغيير والإنجاز والعطاء على وحي من الله ونور.

ومن الأساليب الّتي لابدّ أن يلتزمها هذا المنهج ما يلي:
– البساطة والوضوح والفنّيّة الإبداعيّة في الشّكل والمضمون.
– الالتزام بالقول الحسن والكلمة الطّيبة.
– الثّراء والتّنوع انطلاقا من شمول الإسلام، وإحداث التّطوير المستمر في الطّرح والإعداد بما يلائم تطوّرات العصر.
– اعتماد المنطق والبرهان العلمي الّذي هو طابع البشريّة اليوم، مع توظيف العاطفة.
– التّدرج المرحلي في تناول القضايا ومعالجة المشكلات.
– الدّراسة العلميّة لاتّجاهات الجماهير المستهدفة واحتياجاتهم، لرسم البرامج الدعوية بأنسب الخطط.

لعّله بذلك يستطيع أن يخرج من القوقعة الّتي حُبس فيها عن قصد أو عن غير قصد، ويلقى الإقبال والتّأثير الجماهيري الّذي نجح الرّسولﷺ وصحابته من بعده في تحصيله لدعوتهم، والخطاب الإسلامي على هذا الأساس بحاجة إلى إتّباع المنهج النّبوي – القولي والعملي-، والتّطبيق الفعّال لمبادئه وتوجيهاته، فإنّ آخر هذه الأمّة لا يصلح إلّا بما صلُح به أوّلها،

One thought on “تجديد الخطاب الدّعوي”

اترك ردا