الجامعات العربية: (الهرفدة، الجودة، الاعتماد الأكاديمي) إشكاليات الهوية والمستقبل

دكتور/ السيد عبد المنعم علي متولي – جمهورية مصر العربية

يشهد التعليم العالي والجامعي اهتماماً متزايداً على مختلف الأصعدة المحلية والعربية والدولية، كما يشهد تطويراً مستمراً لمواكبة حاجات الأفراد والمجتمعات، وخصائص العصر الذي يتسم بالعديد من التحديات، وهذا الاهتمام مرده للمأمول من هذه المؤسسات، على أساس دورها المتميز في قيادة المجتمع، من خلال أهدافها لتحقيق تقدم المجتمعات وتنميتها، الأمر الذي يتطلب اعتماداً أكاديمياً متميزاً لضمان جودة مدخلاتها ومخرجاتها، إذ كلما كان لديها نظاماً كفوءاً لضمان الجودة والاعتماد، استطاعت أن تحقق فاعليتها.
فتنمية موارد رأس المال الفكري وتطويرها يرتبط ارتباطاً مباشراً بالتعليم في كل مراحله، وأنواعه، حيث تحصل المهن والتخصصات على احتياجاتها من مخرجات التعليم، وبالتالي فإن الارتقاء بالمخرجات يبدأ بمدخلات النظام إذا طبقت معايير الجودة الشاملة، في مفهوم الاعتماد الأكاديمي مثل: التقويم الشامل لمكونات العملية التعليمية، بكل مكوناتها المادية والبشرية والتنظيمية، فإن المخرجات ستكون أفضل حالاً.
ومن الطبيعي أن يكون لكل تطوير طابع وطني واستشراف مستقبلي وارتقاء حضاري، وفلسفة عقلانية تحيط بأهدافه، وسياساته، وإجراءاته، ويعنى ذلك أنه لن تكون للتطوير هذه الفلسفة، إلا إذا اختمرت أفكارها وتبلورت نظرياتها وقامت لها مدرسة علمية تلتقي حول أيديولوجياتها، ومنهجية تفعيلها طوائف المعنيين من سياسيين وإداريين واستشاريين فنيين، ومهنيين تنفيذيين، ومن الأمور التي تثير الدهشة، أننا نفتقد في كثير من الأحوال لهذه الفلسفة التي تضيء لنا سبيل التطوير.
وقد أطلعت علينا التصنيفات العالمية (بكل توجهاتها) لتعطي للتعليم الجامعي والعالي مضمارا جديدا يجري (ولا أقول يتسابق) فليس ثمة من يتسابق معه، فالأرضية مختلفة، والقواسم متباينة، والفروق الثقافية جداً واسعة في ميداين السباق، حتى تأكد لدينا ما يمكن أن نسميه (مع الاعتذار للتسمية) الدونية غير المبررة، لدي الجامعات غير الغربية، (عربية وغير عربية)، حتي تظل جامعاتنا تربط بين التطوير والتغريب (Denationalization) فأصبحنا مع الجري في المكان عبر الجودة والاعتماد، ننظر للتصنيف العالمي، وعيوننا تترقب أن تستورد حلم (الهرفدة/ جامعة هارفرد)إن صحت التسمية، نمارس (الجري في المكان).
ونحن نؤكد عبر طرحنا ذلك أننا بحاجة ماسة للتخلص من الجري في المكان، ليكون الجري في الزمان هدفاً مستقبلياً ومشروعاً، وإرادة واعية لتحقيق تعليم عال وجامعات عربية الانتماء عالمية المستوى، مع إدراكنا الكامل لإنعكاس التفاعل بين العالمية والمحلية علي التعليم العالي والجامعات العربية.

الكلمات المفتاحية: الجودة – الاعتماد – الهرفدة

One thought on “الجامعات العربية: (الهرفدة، الجودة، الاعتماد الأكاديمي) إشكاليات الهوية والمستقبل”

  1. مقال مثير للاهتمام خاصة عند الكلام على متغير الزمن والحاجة للمعرفة في وقت محبوك يرصده عامل الجودة

اترك ردا