تقرير عن فعاليات الندوة الوطنية في موضوع: اَلنَّمُوذَجُ التَّنْمَوِيُّ الْجَدِيدُ بِالْمَغْرِبِ وَسُؤَالُ اْلإِصْلَاحِ

ذ.عبد العزيز الإدريسي – باحث في فكر الإصلاح والتغيير في المغرب والعالم الإسلامي – شبكة ضياء

بسم الله الرحمن الرحيم

فيِ إطَار الأنشطة العِلمية والفكرية والتكوينية، نظَّم مركز دكتوراه فكر الإصلاح والتغيير بالمغرب والعالم الإسلامي، بتنسيق مع مختبر الدراسات الإسلامية والتنمية المجتمعية التابعيْن لكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعَة شُعيب الدكالي، بمدَينة الجديدة، وبتعاون مع الجمعية الأكاديمية للأبحاث والمؤتمرات، وبرعاية إعلامية من شبكة ضياء للمؤتمرات والدراسات والأبحاث ندوةً وطنيةً في مَوضوعِ:

اَلنَّمُوذَجُ التَّنْمَوِيُّ الْجَدِيدُ بِالْمَغْرِبِ وَسُؤَالُ اْلإِصْلَاحِ؟؟

وذلك يوم الإثنين 16 أبريل 2018 بمدرج دراسات الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية شارك في تأطيره خبراء متخصصون وأساتذة جامعيون وطلبة باحثون، وقد انتظمت فعاليات هذه الندوة في ثلاث جلسات:

الجلسة الإفتتاحية:

شهِدت الجلسة الافتتاحية التي ترأسها الدكتور محمد جكيب حضورا كثيفا ونوعيا للعديد من الأساتذة والباحثين والأكاديميين والطلبة والمهتمين، ألقيت فيها كلمات المشرفين على تنظيم هذا المحفل الأكاديمي الحدث العلمي، والتي أجمعت كلها على الترحيب والشكر، ثم عن تطلعاتهم وآمالهم المعقودة على أمثال هذه الندوات من أجل اجتراح الأسئلة الأكاديمية في قضايا الشأن العام، وكذلك الرقي بالنقاشات السياسية والثقافية والفكرية وذلك عبر تطوير عمل الجامعة باعتبارها مجالا لإنتاج الأفكار وتقديم البدائل.

فبعد الافتتاح بآيات بينات من أواخر سورة الأحزاب بصوت الطالب الباحث يونس العطفاوي بسلك ماستر:” الإجتهاد التنزيلي في الفقه المالكي.

في كلمته بالمناسبة رحَّب د. محمد جكيب منسق بنية البحث في سلك الدكتوراه: ” فكر الإصلاح والتغيير بالمغرب والعالم الإسلامي” أولا بالحضور كل باسمه وصفته، شاكرا لهم حُسن التفاعل مع هذه الموضوع الشائك والمعقد والمركب،  وقدا اعتبر هذه الندوة محطة أساسية ومهمة لمطارحة الإشكالات التي تعتور قضية النموذج التنموي الجديد، واجتراح  الأسئلة المرجعية التي تؤطره وتلازمه، في ظل التحولات الكبرى التي يعرفها العالم ، والمغرب جزء من هذا العالم  من قبيل: ما هي شروط النموذج التنموي؟ وماهي معوقاته؟ ما علاقة النموذج التنموي بسؤال الإصلاح؟ ذلك أن سؤال الإصلاح دائم الطرح، فهو الأداة المنهجية التي من خلالها تستطيع الذات الحية أن تُسائل الواقع وإشكالاته ومستجداته، وبالتالي يصبح السؤال هو المفتاح المنهاجي للاقتراح وتقويم النماذج التنموية، من زاوية نظر فكرية لأن الاشتغال على النموذج التنموي الجديد اشتغال بخلفية فكرية اصلاحية.

في السياق ذاته أعرب د. عبد المجيد بوشبكة رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بالكلية عن سعادة الغامرة بسبب استرجاع الجامعة  لأدوارها العلمية والمجتمعي، وتحدث عن النموذج التنموي أسئلته ذات الدلالة العميقة  والكبيرة جدا، لأن الأسئلة عندما تُطرح في الجامعة تكون أن أكثر موضوعية ومنهجية  وعلمية و تفتح آفاقا كبيرة في حسن الفهم وحسن التنزيل والقدرة على التطوير، فالجامعة في نظر  الدكتور  عبد المجيد بوشبكة هي  معقل الأفكار  التي لا تحدها حدود ، فعالمها رحب جدا ، من  خلالها يتم تشكيل العقل وتشكيل الفكر والقلب وفي آن  واحد. ليعرج في كلمته للحديث عن خريجي شعب الدراسات الإسلامية   المنسَلكين في كل ربوع وطننا الحبيب، والجهود التي يبذلونها في ترشيد النماذج التنموية ومواكبة المستجدات، والحرص على خدمة الوطن، لأن الإنسان في نظر رئيس الشعبة هو مصدر المشاكل وفي الوقت نفسه هو مصدر الحلول.

بعد ذلك أحال رئيس الجلسة الكلمة إلى أحد أعلام مدينة الجديدة المنخرطين في سلك العلم والمعرفة، والمتسمين بالخبرة  والتجربة، إنه الأستاذ  الجهبذ عبد هيتوت ممثل الرابطة  المحمدية للعماء  ، الذي تمحورت كلمته على مركزية الإصلاح  في الرؤية الإسلامية المنبثقة من المرجعية القرآنية، والمجسدة في  السيرة النبوية، بعد ذلك تحدث عن أهمية التنمية ومعناها ومبناها التي  أشار إليها حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام :”من أصبح منكم آمنا معافا  في بدنه عنده قوت يومه ، فكأنما سيقت إليه الدنيا بحذافيرها” لأن هذا الحديث تضمن  حقيقة التنمية متمثلة في الأمن النفسي والجسدي والغذائي، ليعرج معالم التصور الإسلامي  للتنمية ،وهي :

  • المال مال الله والإنسان مستخلف فيه
  • الاهتمام بالمسألة الاجتماعية من خلال فرض الزكاة
  • التكافل بين أفراد المجتمع
  • نظام تعليمي يقوم على أن طلب العلم واجب، وأنه تدريب على الحياة.
  • قيمة العمل في تحقيق التنمية الاقتصادية
  • انخراط الشعب والحكومة في تنفيذ الأوراش الكبرى.
    وفي ختام كلمته نوه الأستاذ عبد الله هيتوت بكثافة أنشطة المختبر ونوعيتها، وجدد الشكر للجميع طلبة وأساتيذ.

وبالمناسبة ألقى السيد محسن  مقبولي عن  المجلس الجماعي لمدينة الجديدة كلمة نوه من خلالها بأنشطة المختبر والجمعية وبنية  البحث من جهة، ورحب بالحضور من جهة ثانية مؤكدا على الندوة  تنخرط في إطار الخطاب الملكي ليوم 13 أكتوبر2017م الذي دعا إلى إعادة النظر في النموذج  التنموي المغربي، وأنه استنفذ اغراضه، والدعوة قائمة إلى صياغة نموذج تنموي جديد، وفي هذا الصدد أكد  بأنه المجالس المجالية منخرطة في هذا الورش من أجل تقليص الفوارق وتجويد الخدمات من خلال برنامج سنوي أساسه  القرب من المواطن والفاعلية في الإنجاز.

وفي كلمة الدكتور نور الدين لحلو بصفته رئيس مختبر الدراسات الإسلامية والتنمية المجتمعية وكذلك رئيس الجمعية الأكاديمية للأبحاث والمؤتمرات عبَّر عن شكره وخالص امتنانه للحضور والمشاركة في الفعاليات الكثيفة والمتقاربة، وقد اختصر كلمته في نقطتين:

الأولى: سياق الندوة: حيث ذكر بأن اللقاء اليوم 16 أبريل 2018 يتجدد بعد نشاط أسبوع الباحث الذي كان أيام 5-6-7 أبريل 2018، والذي يفصل بين النشاطين هو العطلة، وهذا تحدي تمَّ استيعابه وتجاوزه، علما بأن  النشاط كان مبرمجا يوم 15 مارس 2018 وتم تأجيله لأسباب موضوعية، وأكد أن المختبر معني بكل ما يعتمل داخل المجتمع للعلاقة التناسبية بين اهتماماته ومشاريعه والقضايا التي  يتم مناقشتها في مختلف الفضاءات والمجالات.

الثانية: طبيعة الندوة وأسئلتها:  الندوة  على حد تعبير  د. نور الدين  لحلو  تناقش وتبحث في النموذج  التنموي، من خلال استشكاله  ببعض الأسئلة المثورة والمطورة الأفكار  من قبيل:- ما مقومات وآثار النماذج التنموية المغربية منذ الاستقلال في مسيرة الإصلاح؟ هل توفرت في المغرب ظروف تنزيل نموذج تنموي جديد؟ ما هي ملامح ومقاربات النموذج التنموي المقترح، وما الآفاق المنتظرة والآثار الإصلاحية والتنموية المرجوة؟ ما هي  أسس هذا النموذج؟

وفي ختام  الجلسة الافتتاحية  تقدم د.محمد جكيب بكلمة باسم جمعية  المسار التي تتشرف  بالمشاركة في مثل هذه الأنشطة العلمية والأكاديمية  إشرافا وتنظيما دعما واحتضانا.

الجلسات العلمية:

استُهلّت أشغال الجلسات العلمية  التي ترأس أشغالها د .نور الدين لحلو  بعرض للدكتور  ربيع رشدي في موضوع ” محاولات  الإصلاح في المغرب خلال  القرن  التاسع عشر من منظور أهل القلم وأهل السيف”،  في حين  كان العرض الثاني موسوما  بـ: ” الشأن  الديني في المغرب وسؤال الإصلاح ”  للدكتور أحمد  العمراني، ثم أٌحيلت الكلمة  للدكتور محسن بزاكور في موضوع:” البعد الإنساني  في مشاريع الإصلاح  بالمغرب” ،  في حين  قارب الدكتور فؤاد  بلموذن “إشكالية النهوض  بالبحث العلمي وأثره  في الإصلاح والتنمية “، أما الدكتور  محمد جكيب فقد وسم عرضه ب:” مقومات نجاح النماذج التنموية في ضوء مرتكزات الإصلاح ” أما الدكتور  أحمد فاضل فقد تناول بالدرس والتحليل موضوع:” الأسرة  وسؤال الإصلاح: الركائز والمعيقات” ، الدكتور عبد المجيد بوشبكة  تحث في عرض مركز حول: “النموذج  التنموي في المغرب  من التجاذب إلى التكامل” لتكون خاتمة  العروض مع الدكتور  نور الدين لحلو في موضوع: “النموذج التنموي الجديد بين  إكراهات الداخل وتصورات الخارج”.

بعد ذلك  فُتح المجال للتعقيبات  والإستفسارت والردود، حيث عقب  كل من الباحث محمد صابير بعرض تحت عنوان:” الحركة الإسلامية بالمغرب وسؤال الإصلاح: حركة التوحيد والإصلاح نموذجا”، والطالب الباحث  عزيز قشاني في موضوع: “التدبير الحضري بين  أعطاب الواقع وتصورات النموذج التنموي.  ثم خُتمت الندوة بأسئلة وردود من طرف الطلبة  والأساتذة على التوالي، وتقديم بعض المقترحات  والتوصيات.

عبد العزيز بن الحسن الإدريسي – أسفي- حاضرة المحيط

تقرير حول اليوم الدراسي النموذج التنموي وسؤال الإصلاح (pdf)

اترك ردا