استكتاب: وحدة الأمة في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين

نشر في: 5 نوفمبر, 2013

تنوي مجلة كلية العلوم الإسلامية بجامعة صلاح الدين الموصل (العراق) إصدار عدد خاص عن وحدة الأمة في فكر الأستاذ المجدد عبد السلام ياسين، بتنسيق مع المعهد الأوربي للعلوم الإسلامية بروكسيل (بلجيكا). وتدعو هيئة تحرير المجلة الباحثين المهتمين بالموضوع والمفكرين والعلماء المتخصصين إلى الإسهام في إعداد بحوث هذا العدد، بتقديم أبحاث علمية أصيلة، ضمن واحد من المحاور المقترحة، في موعد لا يتجاوز الأول من شهر أبريل 2014.

<

p style=”text-align: justify;”>

<

p style=”text-align: justify;”>

وحدة الأمة في فكر الأستاذ المجدد عبد السلام ياسين

أرضية العدد

يعتبر الأستاذ عبد السلام ياسين -رحمه الله- واحدا من أهم رجالات الإصلاح الديني في عالمنا العربي والإسلامي، وأحد رواد النهضة الفكرية الذين دافعوا عن خيار”الأمة” في مواجهة الخيارات”الفردية” الاستبدادية، كما كان من المفكرين الكبار الذين دقوا ناقوس الخطر منذ زمن بعيد تنبيها لخطر العصبيات والقوميات والطائفية، وقاوم كل ذلك من خلال دفق فكري متواصل لما يزيد عن أربعين سنة من التأليف والمعاناة والاجتهاد بنى من خلاله رؤية مستقبلية تستشرف غد “الأمة الواحدة الموحدة”.

إن الاهتمام بخطاب “الأمة” عند الأستاذ عبد السلام ياسين، وهو خطاب أصيل ومبدئي، يذكرنا بحقيقة ذكرتها المرحومة منى أبو الفضل في كتابها التأسيسي عن “قطبية الأمةباعتبار المفهوم كان شبه غائب في الكتابات الإصلاحية تاريخيا، في الوقت الذي شهد التاريخ مولدها مع شـهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله!.. فالمسلم الفرد حين يتوجه ويأخذ العهد ـ فرداً- ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله ينتقل بعدها ليكون -جمعاً- في “إياك نعبد وإياك نستعين” – مع ملاحظة نون الجماعة – فالفرد يدخل عقد الإسلام بشهادة يدخل فيها بوثاق يشده إلى خالقه وبوشائج تربطه بجماعة ثابتة الأصول معلومة الوجهة: وكأنه قد اكتسب بموجب الشهادة عقيدة وهداية، مع هوية وانتماء وغاية: وهذا المقصود بالجمع بين الشهادتين، أو بالأحرى بين شقي الشهادة: شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمداً رسول الله. رباط رأسي مع الخالق ومع الغيب ومع المصدر، وفي نفس الوقت بهذه الشهادة يدخل في علاقة أفقية تجمعه مع الجماعة ومع الأمة ومع الجماعة الأولى. فالعقيدة تلقي بخصائصها على خصائص الجماعة وفي نفس الوقت تصوغ نفسية الفرد المسلم، ومن خلال هذه النفسية تصاغ أيضا الجماعة ونفسية الجماعة وخصوصيتها.

يعتقد كثيرون أن وحدة الأمة معطى سهل لا يحتاج إلى اجتهاد لبلورته أو تأسيسه،وذلك بالنظر إلى ما يتراءى من جوامع ونواظم مشتركة من قبيل التاريخ والدين واللغة والمصالح المشتركة، والحق أن هذه المعطيات وإن كانت نظريا لا تحتاج إلى استدلال أو برهان على موجوديتها، لقيامها الموضوعي في البنية الذهنية للشعوب الإسلامية، إلا أن عوادي التناول الذاتي للقرارات الواقعية أو التأويل الضيق لانكسارات التاريخ، يعطل من فاعلية المعطيات فتغدو مضمرة ومفقودة تحتاج للمجهود المشترك من أجل تفعيلها ، والخروج من جحور المُنازَعة إلى فضاءات الجماعة كما يدعو إليها القرآن الكريم”ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”.

وإذا كانت طبيعة الاجتماع الإنساني لا تخلو من لوازم الاختلاف الذي تمليه طبائع العقول وما تبنته كل فرقة من أصول، فإن مطلب الوحدة يستلزم التفكير الإيجابي في تحقيق مقصد العمران على أرضية الائتلاف الخيري مصداقا لقول الباري سبحانه”وتعاونوا على البر والتقوى” ، وإلا فإن النتيجة الطبيعية ستكون هي الانحطاط إلى التهارج والتنزي على أرضية الاختلاف العدواني الذي حذر منه القرآن الكريم حين قال “ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”.

وإذا كان مطلب التعاون في أجندة الأمة يمكنه أن يكون بداية الطريق ونهايته، باعتبار الوحدة تحتاج للتعاون لبنائها، كما تحتاج التعاون لتقويتها، فإن التعاون يأتي بالضرورة ناتجا عن مبدأ التعارف الذي لا تتنازل جماعة عن الأخذ به إذا هي أرادت استمراريتها وبقاءها في زمن التكتلات والأحلاف. فالتعارف سابق على التعاون ومعين عليه، وهو في الوقت ذاته سَادٌّ لأبواب من سوء التفاهم التي يكون منشؤها ما يصنعه كل فريق عن الآخر من صور متخيلة.

وكما تتوقف وحدة الأمة على مبدأ التعارف الحقيقي بين أبنائها ومكوناتها ، تعارفا مباشرا وصادقا لمستقبل الإسلام القادم بعيدا عن المهاترات والأوهام التي تسكن عقول الضعاف فتزيد قابلياتهم للتواصل ضعفا، يحتاج التعارف بين مكونات الأمة إلى تقديم ما ينفعها في قابل أيامها على ما يحجزها عن أداء مهمتها في إمامة الأمم.

وإذا تفحصنا الواقع، ألفينا أن الأمة الإسلامية تجتاز اليوم كما يقول الاستاذ عبد السلام ياسين”مرحلة عصيبة ومحنة حقيقية، فأرضها مستباحة، وخيراتها منهوبة، وكرامتها مدوسة، وقرارها بيد غيرها لا بيدها، تكاثرت عليها الأرزاء، وتزاحمت عليها سهام الأعداء، وأنهكتها الأزمات، لا تكاد تخرج من واحدة حتى تحل بساحتها أخرى ثانية وثالثة بل العشرات”، وهي اللحظة التاريخية التي تحتاج إلى استجماع قواها ولَمِّ شعثها لمواجهة مستقبلها الذي تمالأت كيانات صهيونية على تنحيتها عنه وإزاحتها من قيادة مسرحه بما تخططه من شرق أوسط جديد تحتل فيه الدولة اليهودية الغاصبة دور المحور ، ويدور فيه الباقون في فلكها ،وخرائط الطريق التي تمهد المشهد العالمي لسيطرة أمريكا ومخلبها المغروس في أرض فلسطين حتى لا يكون للأمة فرصة اجتماع كلمتها وتقرير مصيرها ومصير العالم الذي تعتبر شريكا مساهما في صناعته.

نحتاج من أجل الرجوع لإمامة الأمة أن نقفز على جراح الخلافات العقيمة مصداقا لقول الحق سبحانه:”ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”،فإن المنازعة طريق سالكة للفشل والضعف، كما نحتاج أن نبني نفوسا موقنة في موعود الله بالتمكين للمؤمنين جميعا في الأرض إن هم تحققوا بالشروط القرآنية في النهضة والقومة كما ينص عليها الكتاب العزيز”وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا” ، فإن أكثر معاول الهدم تأتي الأمة من النفوس المنهزمة أمام جبروت الاستكبار العالمي والمنبطحة أمام الهيمنة الغربية على العقول الضعيفة التي لا تلقي بالا لقيمة الإنسان الذي يستطيع أن يصنع الخوارق إن هو استعاد إرادته واستعاد قراره وتخلص من التبعية وكسر طوق الإلحاق.
إن وحدة الأمة بات اليوم مطلبا من أولى الأولويات، ( وبعبارة الأستاذ ياسين وحدة الأمة الآن هي أم المقاصد الشرعية ) بل هو في كل وقت كذلك، وهو بمنطق المقاصد والأصول مقدم على ما سواه من الواجبات لأنه يقع في مقام الوسائل لغيره من الغايات، ولأنه يأتي من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، إذ كيف يتصور اليوم تحرير المسجد الأقصى وفلسطين –على سبيل المثال- في غياب مفهوم الأمة، فتحريرها يقع على مسؤولية كافة أهل البلد فإن لم يستطيعوا فعلى من بجوارهم فإن لم يستطيعوا فعلى الجميع تقع المسؤولية لا تخلو منها ذمة واحد منهم أمام الله تعالى.
فمفهوم وحدة الأمة مفهوم لا تملك أن تفك عنه إطار المسؤولية المشتركة لكل من ينتمون إليه في كل ما يخصها، ولا تبرأ ذمة أحد من المسلمين حتى تكتفي الأمة جميعها من جميع حاجياتها وتنقطع عنها جميع مضارها ومخاطرها.

يقول الأستاذ عبد السلام ياسين:” إن جمع كلمة الأمة وائتلاف قلوبها ، وتقريب آرائها، لشروط ضرورية لإقامة الملة وتقوية الدولة. فلا تقل ضرورة ذلك عن ضرورة تقريب الفجوات فيما يتعلق بقسمة الأرزاق. وكما يجب على دولة القرآن أن تدمج فئات المجتمع دمجا إقتصاديا بتسوية فرص العمل والكسب، وبإنصاف العامل الأجير، وبإعطاء المالك مكانته في المجتمع الإسلامي بلا شطط، فكذلك يجب الدمج المذهبي والتعايش السلمي بين الآراء والتفاهم والتعاون ليتحد الناس ماديا ومعنويا. وليس المخربون الاقتصاديون بأحق بإنكارنا من المخربين المتنطعين في الدين”

محاور العدد المقترحة:

_ مفهوم الأمة في فكر الأستاذ ياسين.

_ الأمة والدولة والمجتمع

_ الأمة وحقيقة الاختلاف

_ الأمة الإسلامية بين الماضي والمستقبل

_ حاضر الأمة الإسلامية

_ تدبير الاختلاف بين عناصر الأمة

_ تربية الأمة

_ الأمة والقرآن

_ الأمة والخلافة على منهاج النبوة

_ الأمة الإسلامية: المسؤولية والتحديات

_ الأمة وبناء العقل المسلم

_ دور المرأة في النهوض بالأمة

_ الوحدة من أجل العمل

_ العمل من أجل الوحدة

_ عناصر القوة في الأمة

_ عناصر الضعف في الأمة

_ الأمة والخاتمية

_ الأمة الشاهدة بالقسط

كما ويمكن قبول أي اقتراح آخر شريطة ارتباطه بالأرضية وبدراسة فكر الأستاذ عبد السلام ياسين، كما يمكن قبول الدراسات المقارنة.

مواصفات البحث:

1_. ألا يكون البحث قد نشر سابقاً أو قدم للنشر لجهة أخرى.

2_ أن يكون بحثاً علمياً حسب المعايير المعروفة في البحوث العلمية: الأصالة والإضافة إلى المعرفة والتوثيق (ويكون التوثيق في الهوامش أسفل الصفحات).

3_ أن يبدأ البحث بمقدمة (في حدود خمسمائة كلمة) تبين موضوع البحث وأهميته وأهدافه ومنهجيته، وطبيعة البحوث السابقة فيه. وينتهي بخاتمة (في حدود خمسمائة كلمة) تبين خلاصة مركزة للنتائج التي توصل إليها البحث، وما تتطلبه هذه النتائج من توجهات أو تطبيقات عملية، والقضايا التي أثارها البحث وتحتاج إلى مزيد من الجهد البحثي. وتقسم مادة البحث إلى عدد من العناوين الفرعية.

4_ أن يكون حجم البحث ما بين ستة آلاف كلمة في الحد الأدني وعشرة آلاف كلمة في الحد الأقصى. (25-35 صفحة).

5_ أن يكون البحث مرقوناً على الحاسوب (نظام أي بي أم) ويقدم منه نسخة الكترونية ونسخة ورقية، ويفضل أن يرسل بالبريد الإلكتروني على العنوان الإلكتروني. ([email protected]) ويرفق بالبحث نسخة من السيرة العلمية وصورة شخصية ملونة.

6_ تنال البحوث المقبولة للنشر مكافأة مالية مع نسخة من المجلة وشهادة تقديرية.

مصدر الخبر

الموسوعة الإلكترونية لمؤلفات الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله


Posted

in

by

Comments

اترك رد