الاستدلال والحجاج عند طه عبد الرحمن: ملامح الإبداع والتجديد

ملخص ورقة بحثية: الاستدلال والحجاج عند طه عبد الرحمن: ملامح الإبداع والتجديد (مؤتمر الإبداع الفكري – 26و27 فبراير 2014 – جامعة ابن زهر المغرب)

إن هدف هذه الورقة البحثية هو الإسهام في الجهود العلمية والمعرفية المتنوعة في مضمار كشف خصائص البناء النظري الذي أقام صرحه الفيلسوف المبدع الدكتور طه عبد الرحمن طيلة عقود من الاشتغال العلمي المتواصل. وبعبارة أخرى، نقول إن بحثنا هذا يسعى إلى “الإسهام في مناقشة المناحي التجديدية في مجال الإبداع الفكري والفلسفي وعلاقتهما بطرق بناء المفاهيم المعرفية للعلوم، انطلاقا من المشاريع الفكرية والفلسفية التي جسدها فكر الدكتور طه عبد الرحمن في إصداراته المختلفة التي نظرّت لمفاهيم عديدة في العلوم الإنسانية والاجتماعية والفلسفية والسياسية وغيرها”[1].

لقد انصب جهدنا في هذه الورقة على دراسة أحد أوجه الإبداع والتجديد في التراث المنطقي والفلسفي واللساني الذي أثله طه عبد الرحمن؛ وهو مجال الاستدلال والحجاج. وبناء على المنهج الوصفي التحليلي الذي ارتضيناه لهذا البحث، والذي يفرض تتبع التصورات المختلفة في المجال المعرفي المدروس، فإننا اتجهنا إلى إبراز جوانب الإبداع الذي طبع أعمال رائد المنطقيات واللغويات في العصر الحديث. فكانت المحاور التي اشتغلنا عليها بيانا وتحليلا واستنباطا وفق ما يلي:

(1)- فمن جهة أولى، انصرفنا إلى دراسة ما صاغه الدكتور طه عبد الرحمن من مفاهيم وآليات قادرة على تحليل الخطاب الطبيعي، وعلى رأسها الاستدلال والحجاج. وفي الوقت ذاته، اشتملت الدراسة على ما له صلة بعملية الحجاج مثل مفاهيم الكلام والتواصل والخطاب الطبيعي؛ ذلك أنه إذا كان الكلام قائما على علاقة تخاطبية تمكن المتكلم من إجراء النقل والتبليغ، وتتعدد بهما ذواته المتواصلة والمتعاملة (فروعا ورتبا)، فإن تمييز الخطاب يقتضي بيان نمط علاقته كذلك. فالخطاب الطبيعي يتصف، في نظر طه عبد الرحمن، بملازمة مضمون القول لصورته وملازمة القول لمقامه. وتعني هذه الملازمة حضور السياق وملابساته في ثنايا القول ذاته، واستحالة الاكتفاء، في تأويل الأقوال المنجزة، بصورها فحسب كما هو شأن الاستدلال الصوري الذي لا يؤلف خطابا بالمعنى القوي أو الصحيح.

(2)- ومن جهة ثانية، سعينا إلى استخلاص معالم الإبداع الفكري واللغوي في الإنتاج الاستدلالي الحجاجي الذي أثله الدكتور طه عبد الرحمن، سالكين مسلك المقارنة مع ما بناه غيره من البلاغيين واللسانيين في مراحل سابقة أو مزامنة. وقد تضمنت هذه الورقة البحثية، في ثناياها وخاتمتها، بعضا من نتائج الدراسة والتحليل مثل ثنائية الاستيعاب والتجاوز، واستثمار الدلالات اللغوية العربية في بناء المفاهيم وتقويم النظريات.


[1]– انظر الورقة المؤطرة للمؤتمر الدولي: الإبداع الفكري بين النظرة التكاملية للعلوم والمنظور التأثيلي لاستشكال المفاهيم. شبكة ضياء للمؤتمرات والدراسات: www.diae.net

8 تعليقات على “الاستدلال والحجاج عند طه عبد الرحمن: ملامح الإبداع والتجديد”

  1. السلام عليكم د. زكرياء
    احسب ان هناك اهمية كبيرة لهذه الدراسة باعتبارها ايضاح تفسيري للنقلة المنطقية الجديدة التي احدثها الدكتور طه عبد الرحمن في اثبات النظم التطبيقية والعملية من حيث الفائدة المعرفية والاتصالية للمنطق بدلا عن الانماط الصورية التى بنيت عليها الكثير من الانساق الفلسفية الاوروبية formalism ولعل هذا كان اساهما بارزا من د. طه عبد الرحمن بصدد ابراز الهوية العربية الاسلامية المستقلة وتجريدها عن المؤثرات المعرفية التي اختلطت بها جراء الترجمات المقدمة على الاصول الفلسفية الغربية .. بارك الله فيك

  2. تحية طيبة .. وبعد:
    الشكر موصول للقائمين على الموقع والمساهمين في المنبر الحر.
    أودّ الاستفسار عن كيفية المساهمة بمواضيع في هذا المنبر.

    1. أهلا وسهلا.. فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد كروم، حفظه الله. نتشرف بزيارتكم ومتابعتكم وتوجيهاتكم، ونؤكد حرصنا على دعم جهودكم الأكاديمية الغنية.

شارك برأيك