نَدْوَة: التُرَاثُ الكلامي بِالْغَرْبِ الإِسْلاَمِيِّ، الْخُصُوصِيَّةُ وَالامْتِدَادُ

أَرْضِيَّةُ النَّدْوَةِ:

إِذَا سَلَّمْنا بِأَنَّ الْعُلُومَ مِنْ جُملةِ الصِّناعَاتِ النَّظريةِ، كَمَا هِيَ وِجْهَةُ نَظَرِ بَعْضِ عُلَمَاءِِ الْغَرْبِ الإسْلاَمِيَّ، وَأنهَا تَزْدَهِرُ بازدهارِ الْعُمْرَانِ الْبَشَرِيِّ، وتعظمُ حَيثُ تَعْظمُ الحَضَارَةُ، وَسَلَّمْنَا أَيْضاً بِأَنَّ الْعِلْمَ وَالتَّعليمَ مِنْ لَوَازِمِ الْعُمْرَانِ البَشَريِّ، يَنمُو بِنموهِ، وَيَخْتَلُّ بِاختلالِهِ… فَإن هَذَا الَْوَصْفَ يَنْطبقُ تَمَاماً على تُراثِ الغرب الإسلامي بِمختلِفِ فُرُوعِهِ وفنونه، الذي ازْدَهَرَ ازدهاراً كَبِيراً فِي أَحْضَانِ الْحَضَارَةِ الإسلاميةِ فِي فَتْرَةٍ مِنْ فَتَرَاتِ التَّارِيخِ، مِثْلَمَا عَرَفَ هَذَا التراثُ نفسُهُ رُكُوداً فِي فَتْرَةٍ مِنْ فَتَرَاتِ التَّارِيخِ نَتِيجَةَ اخْتِلاَلِ الْعُمْرَانِ البشري الذِي يَنْتُجُ عُنهُ حَتْماً انقطاعُ سَنَدِ الْعِلْمِ وَالتَّعْلِيمِ.

لَقَدِ اِزْدَهَرَتِ الْعُلومُ فِي الأنْدَلُسِ فِي فتْرةٍ منْ فَتَرَاتِ التَّاريخِ، وَأصبحتْ لَهَا أسواقٌ نَافِذَةٌ، وَكانَ لأهلهَا عِنَايةٌ كَبِيرَةٌ بِمختلِفِ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ، مِثلمَا عَرَفتِ الْحَيَاةُ الْعِلْمِيَّةُ وَالثقَافِيَّةُ رُكُوداً لاَ يَخْفَى.

وَجَدِيرٌ بِالذِّكْر، أنَّ تُرَاثَ الْغَرْبِ الإسْلامِيِّ، سَوَاءٌ فِي فَترةِ الازْدِهارِ أَمْ فِي فَترةِ الرُّكُودِ تَمَيَّزَ بِالدِّقَةِ وَالعمقِ والتَّنَوُّعِ المَنْهَجّيِّ وَالشَّمُولِيَّةِ، وَالقدرةِ عَلَى اسْتِيعَابِ مُعظمِ النَّظَرِيَّاتِ وَالمناهج التِي عَرفتهَا الْحَضَارَاتُ الإنْسَانيةُ نتيجةَ انفتاحِ عُلَمَاءِ الغَرْبِ الإسلاميِّ عَلى مُختلِفِ الثَّقَافَاتِ وَالحَضَارَاتِ. كما سَاعَدَ عَلى هَذهِ النَّهْضَةِ الْعِلميةِ التي شَهِدَتْهَا مُختلِف حَوَاضِرِ الغَرْبِ الإسْلامِيِّ وُجُودُ مُؤسَّسَاتٍ عِليمةٍ عَريقةٍ، حَافَظَتْ عَلى السَّنَدِ الْعِلميِّ بِاعْتِبَارِهِ شَرْطاً من شُروطِ تَحْصِيلِ المعرفةِ الشَّرِعِيَّةِ، وَضَمَان اسْتِمْرَارِ التَّوَاصُلِ الْحَضَارِيِّ بَيْنَ الْغَرْبِ وَالشَّرْقِ الإسْلاَمِيَّيْنِ.

ويتعلقُ الأمرُ بِجَامِعِ القرويينَ فِي الْمَغْربِ الأقْصَى، وَالْقَيْرَوَانِ فِي الْمَغْربِ الأدْنَى، كَأهَمِّ مَرَاكِزَ عِلميةٍ، تَشهدُ عَلى أصَالةِ وَعمقِ تراثِ الغربِ الإسلاميِّ، وَالَّتِي أَسْهَمَتْ إسهاماً كَبِيراً فْي إسعافِ الأمةِ الإسلاميةِ وَمَدِّهَا بِعُلَمَاء فطاحلَ بَلَغُوا درجةَ الاجتهادِ.  

وَوَعْياً مِنْ وَحْدَةِ الاجْتِهَادِ وَالتَّجْدِيدِ فِي الْعُلُوم الإسْلاميَّةِ فِي مَرْكَزِ الدِّرَاسَاتِ وَالْبُحُوثِ الإنسانية والاجتماعيةِ بِوَجْدَةَ بِأهَمِيَّةِ تُرَاثِ الْغَرْبِ الإسْلامِيِّ، وَالحَاجَةِ إِلَى إِحْيَائِهِ وَتوجيه الأنظار إِلَى دِرَاسَتِهِ، لِمَا يَزخرُ بِهِ من نَظَرِيَّاتٍ فِي الفكرِ والسياسةِ والاجتماعِ الإنسانِي، تَمَّ التفكيرُ فِي تَنظيمِ سلسة نَدَوَاتٍ دوليةٍ تعالجُ جوانبَ من هَذا التُّرَاثِ الْعَظِيم، وَإبْرَازِ مَنَاهِجِهِ وَخَصَائِصِهِ وَقَضَايَاهُ المُتَجَدِّدَةِ.

 وإذَا كانَ تُرَاثُ الْغَرْبِ الإسْلامِيِّ يَتَّسِعُ لِيَشْمَلَ مُخْتلِفَ فُرُوعِ الْمَعْرِفَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ، سَوَاءٌ الْمُرْتَبِطَةُ بِالنُّصُوصِ الدِّينِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ، أمْ بِالْعُلُومِ الْبَحْتَةِ، فَإنَّ هَذِهِ النَّدْوَةَ سَتُعَالِجُ في مَرْحَلَةٍ أُولَى جَوَانبَ مِنَ الْعُلُومِ الإسْلاَمِيةِ التِي كَانَتْ أَكْثَرَ الْعُلُومِ انْتِشَاراً، وَأَوْسَعَهَا تَأْثِيراً، من أجل الوُقُوفِ عَلَى مَا أَبْدَعَهُ الْعَقْلُ الْمُسْلمُ فِي هَذَا الْمَجَالِ، وَمَا أضَافَهُ إلَى الْفِكْرِ الإنْسَانِي من قوانينَ علميةٍ تَتَّسِمُ بِالْمَوْضُوعِيَّةِ وَالصَّرَامَةِ الْمَنْهَجِيَّةِ.

إنَّ الدَّارسَ لتُرَاثِ الْغَرْبِ الإسْلاَمِيِّ، النَّاظرَ فِي مَسَائلِِهِ وَقَضَايَاهُ لَيَكْتَشِفُ بِجَلاَءٍ، مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ هَذَا التُّرَاثُ الإسْلاَميُّ الْعَظِيمُ، مِنْ أصَالةٍ  وَجِدَّةٍ وَابْتِكَارٍ، سَوَاءٌ تَعلقَ الأمرُ بِعَرْض القَضَايَا أم بِطُرُق مُعَالَجَتِها، أَمْ بِالخُصُوصِيَّاتِ. ففِي مَيْدَان الدِّرَاسَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْحَدِيثِيَّةِ تَكَوَّنَتْ مَدَرِاسُ مُهِمَّةٌ فِي التَّفْسِيرِ، وَأُخْرَى فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ رِِوَايَةً وَدْرَايَةً، وَفِي مَجَالِ الدِّرَاسَاتِ الْفِقْهِيَّةِ وَالأُصُولِيَّةِ اتَّسَمَ تُرَاثُ الْغَرْبِ الإِسْلاَمِيِّ بِاجْتِهَادَاتٍ مُطْلَقَةٍ، وَنَظَرِيَّاتٍ مُتَمَيِّزَةِ، كَمَا اتَّسَمَ فِي مَجَال الدِّرَاسَاتِ الْكَلاَمِيَّةِ بِالنَّظْرَةِ التَّوْفِيقِيَّةِ وَالْوَاقِعِيَّةِ لِجَلِيلِ الْكَلاَمِ وَدَقِيقِهِ، حَيْثُ يَتَعَاضَدُ فِيهَا النقلُ مَعَ الْعَقْلِ، يُضَافُ إلَى ذَلِكَ مَا اشْتَهَرَ بِهِ مُتَكَلِّمُو الْغَرْبِ الإسْلاميِّ مِنْ عُمْقٍ فِي إِعْمَالِ الفِكرِ بُغْيَةَ اقْتِنَاصِِ النَّتَائِجِ مِنَ الْمُقَدمَاتِ، وَالْكَشْفِ عَنْ غَوَامِضِ الْمُشْكِلاَتِ.

لَقَدْ تَمَّ اختيارُ عِلْمٍ مُهَمٍّ لِهذهِ النَّدْوَةِ الْعِلْمِيَّةِ الدَّوْلِيةِ الأولَى، يتميز بالتَّكَامُلِ الْمِعْرِفيِّ، وَالتَّعْبِيرِ عَنْ رُوحِ الْحَضَارَةِ الإسْلاَميةِ وَعُمْقِهَا، وَلِكَوْنِ هَذَا الْعِلْمِ هُوَ أساسُ عَبْقريةِ الفلسفةِ الإسلاميةِ وَرُوحُهَا، وَيتَعَلَّقُ الأمرُ بِالتُّرَاثِ الْكَلامِيِّ بِالْغَرْبِ الإسْلامِيِّ.

لَقَدَ تَمَيَّزَ الدَّرْسَ الكَلاَمِيُّ بِالْغَرْبِ الإسْلاَمِيِّ وَلاَسِيَّمَا مَعَ الْمُتَأَخِّرِينَ بِتَحْرِيرِ الْمَسَائِلِ الْكَلاَمِيَّةِ وَمُحَاوَلَةِ صِيَّاغَتِهَا صِيَّاغَةً نِهَائِيَّةً وِفْقَ رُؤَى كَلاَمِيَّةِ مُعَيَّنَةٍ، تَجْعَلُ مِنَ الْبُرْهَانِ أَوِ التَّأْوِيلِ مَنْهَجاً لَهَا، أَوْ بِاعْتِمَادِ أُسْلُوبِ التَّفْوِيضِ  أَحْيَاناً، بِخِلاَفِ مَا سَادَ فِي فَتَرَاتٍ أُخْرَى، حَيْثُ اخْتَلَطَ عِلْمُ الْكَلاَمِ بِمَبَاحِثِ الْفَلْسَفَةِ، خُصُوصاً عِلْمَ الْمَنْطِقِ، كَمَا غَلَبَ عَلَى عِلْمِ الْكَلاَمِ طَابَعُ الرَّدِّ عَلَى الشُّبُهَاتِ وَالْمُخَالِفِينَ …

نَأَمُلُ أَنْ تُعَالِجَ هَذِهِ النَّدْوَةُ الْعِلْمِيَّةُ الدَّوْلِيَّةُ جَوَانِبَ مِنَ التُّرَاثِ الْكَلاَمِيِّ بِالْغَرْبِ الإسْلاَمِيِّ، وَأَنْ تُجِيبَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ التَّسَاؤُلاَتِ ذَاتِ الصِّلَةِ بِوَاقِعِنَا الْمُعَاصِرِ، مَعَ التَّأْسِيسِ لِمَنْهَجِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لاسْتِئْنَافِ النَّظَرِ الْكَلاَمِيِّ، وَمِنْ ثَمَّ تَجْدِيدُ الْفِكْرِ الإسْلاَمِيِّ بِشَكْلٍ عَامٍّ.

محاور الندوة:

·     مناهج الدرس الكلامي بالغرب الإسلامي.

·      المشكلات الكلامية في تراث الغرب الإسلامي.

·     المصطلح الكلامي بالغرب الإسلامي.

·     التعليل الكلامي بالغرب الإسلامي.

·     تأثير المنهج الكلامي في الدراسات الأصولية بالغرب الإسلامي.

·     التأثير الكلامي في الدراسات اللغوية بالغرب الإسلامي.

·     التيارات الكلامية بالغرب الإسلامي.

·     التأليف الكلامي بالغرب الإسلامي.

·     المذهب الأشعري بالغرب الإسلامي والقضايا  الفكرية المعاصرة.

الجهة المنظمة:

مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بمدينة وجدة (المغرب).

تاريخ انعقاد الندوة:

يومـي الجمعة والسبت: 14،15  نونبر 2014

المدعوون للمشاركة:

·      الباحثون بالجامعات والمؤسسات العلمية والمراكز البحثية، والأكاديميون المتخصصون في موضوع الندوة.

شروط الـمشاركة في الندوة :

·      أن يتعلق بحث المشاركة بأحد محاور الندوة.

·      تخضع جميع البحوث المقدمة للتحكيم العلمي.

·      يتكفل المركز بطبع بحوث المشاركين و نشرها.

·      ملء استمارة المشاركة وإرسالها في الآجال المحددة. (تحميل الاستمارة)

 مواعيد مهمة:

·      آخر أجل لتقديم ملخص للمشاركــــــــــــــة: 30 أبريل 2014.

·      آخر أجل لتقديــــــــــــــــــم الأبحاث كاملة: 15 يونيو 2014

·      الإعلان النهائي عن قبـــــــــول المشاركات: 30  شتنبر 2014

جهات الاتصال:

لجميع استفساراتكم، يمكنكم الاتصال بواسطة:

الهاتف  المحول  : 00212624037422

الفاكس :  00212536683392

البريد الإلكتروني : [email protected]

اللجنة المنظمة:

·      د.عبد القادر بطار، منسق اللجنة المنظمة.

·       د.عمر أجة، نائب منسق اللجنة المنظمة.

·      د. عبد الرحيم بودلال، عضو.

·      د.محمد المصلح، عضـــــو.

·      د. الحسان حالي، عضــــو.

·      دة. مليكة خثيري، عضــو.

·      ذ.محمد شهيد، عضـــــــو.

اللجنة العلميـة:

·      د. محمد التمسماني

·      د.نور الدين الموادن.

·      د.عبد القادر بطار.

·      د.محمد الطبراني.

·      دة. نزيهة معاريج.

·      د.مليكة خثيــري.

·      د.علال جمال البختي.

·      د.خالد زهـــــــــري.

4 تعليقات على “نَدْوَة: التُرَاثُ الكلامي بِالْغَرْبِ الإِسْلاَمِيِّ، الْخُصُوصِيَّةُ وَالامْتِدَادُ”

  1. مؤسف جدا هذا الإهمال من مؤسسات وجهات يفترض أن تكون مثالا للنزاهة والجدية، ونحن لحد الساعة لم نتلق أي جواب عن الملخصات التي قدمناها بالرفض أو القبول، قمة الإهمال واللامبالاة … عيب عيب أين احترام الآجال؟

  2. بسم الله الرحمان الرحيم
    تحية مباركة طيبة للإخوة المنظمين، وبعد:
    من شأن هذه الفعاليات العلمية التي تحظى بالجدية والتنظيم الدقيق، أن يتواصل المشرفون عليها مع الباحثين ومقدمي ملخصات الأوراق البحثية التي يعتزم أهلها المشاركة بها. فإلى حد اللحظة الراهنة لم تتم مراسلة أصحاب الأوراق البحثية بالقبول أو بالرفض بعد مدة 23 يوما.
    مع التقدير والاحترام

  3. موضوع جدير بالدراسة والبحث وذلك للوقوف على ماتزخر به المنطقة من تراث كلامي اصيل .هذا ولا ولمعرفة مساهمة علماء بلدان المغرب العربي في تاصيل علم الكلام .رجاء الافادة بالجيهة المتكفلة بنقل المشاركين من خار المغرب
    مع التوفيق

  4. تحية طيبة بعد؛
    سيدي الفاضل أولا يسّر الله ملتقاكم هذا لما يتماشى والبحث العلمي النزيه
    وثانيا فقط نريد جوابا عن مكان الملتقى والجامعة التي تتبناه وعن الإقامة والمبيت هل يتحمله المداخلون أم القائمون على الملتقى
    نريد جوابا في القريب العاجل حتى ننظر هل نشارك أم لا،بحكم أنّنا نهتم بهذا المجال ولنا بحمد الله وقوته دراسات حول هذا المجال في الفكر الاعتزالي والمتصوفة والفلاسفة

شارك برأيك