المرفوعات من الأسماء في اللغة العربية

إن المتأمل في كثير من كتب النحو: “الأصول في النحو” لا بن سراج(ت316ه ) و”المفصل في صنعة الإعراب” للزمخشري(ت538ه)والأجرومية لا بن آجروم(ت723ه) ، والنقاية للسيوطي(ت911ه) يلحظ منطق النحاة القدامى في تبسيطهم للمادة النحوية، وترتيبها وتنسيقها ليسهل على الطالب التمكن منها ، حيث اعتمدوا منهجا علميا في تقسيم أبواب النحو إلى مرفوعات ومنصوبات ومجرورات، فتحدث ابن سراج عن الأسماء المرتفعة، والأسماء المنصوبات، والجر والأسماء المجرورة، وأشار الزمخشري إلى المرفوعات والمنصوبات ثم المجرورات، وهي المصطلحات نفسها التي اعتمدها ابن آجروم.بل إن كتبا أخرى كألفية ابن مالك(ت) اتبعت المنهج نفسه وإن لم تصرح بذلك،بل وجعلت باب الاشتغال وسطا بين المرفوعات والمنصوبات كونه يحتمل الوجهين معا.
وبدؤوا من الأسماء بالمرفوعات؛ لأنها عمد الكلام ، عكس المنصوبات التي تعد فضلات، وما أحوجنا اليوم إلى أن نتبع المنطق نفسه في تقديم المادة إلى طلاب الإعدادي والثانوي قبل الجامعي. نعم ما أحوج الطالب إلى أن يعرف أن المرفوعات في اللغة العربية قد حددت في سبعة أو عشرة أنواع_والخلاف شكلي فقط_ ويحصرها، قبل أن ينتقل إلى دراسة كل نوع على حدة.
1. عدد المرفوعات من الأسماء في اللغة العربية:
أحصى ابن سراج هذه المرفوعات في خمسة أنواع فقال:”الأسماء التي ترتفع خمسة أصناف:
الأول: مبتدأ له خبر.
والثاني: خبر لمبتدأ بنيته عليه.
والثالث: فاعل بني على فعل, ذلك الفعل حديثًا عنه.
والرابع: مفعول به بني على فعل فهو حديث عنه ولم تذكر من فعل به فقام مقام الفاعل.
والخامس: مشبه بالفاعل في اللفظ”1( )

والمقصود بالمشبه بالفاعل خبر إن وأخواتها، و وخبر”لا” التي لنفي الجنس، واسم كان وأخواتها، واسم ما ولا المشبهتين بليس 2(
وأشار الزمخشري أيضا إلى خمسة أنواع وهي:” الفاعل ،المبتدأ والخبر، خبر إن وأخواتها،خبر لا التي لنفي الجنس ، اسم [كان وأخواتها و] ما و”لا” المشبهتين بليس”3( )
وتحدث ابن آجروم عن سبعة أنواع: وهي: “الفاعل، والمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، والمبتدأ وخبره، واسم كان وأخواتها، وخبر إنَّ وأخواتها، والتابع للمرفوع، وهو أربعة أشياء: النَّعتُ، والعطفُ، والتوكيد، والبَدَل”4( ).
وهذه المرفوعات عند السيوطي( ت911 ه) سبعة أقسام أيضا لكنه جعل اسم “لا” النافية للجنس مكان التابع للمرفوع الذي أشار إليه ابن آجروم، وهي: “الْفَاعِل اسم قبله فعل تَامّ أَو شبهه، النَّائِب عَنهُ: مفعول بِهِ أَو غَيره عِنْد عَدمه أقيم مقَامه إِن غير الْفِعْل بضم أول متحرك مِنْهُ وَكسر مَا قبل آخِره مَاضِيا، وفتحه مضارعا. الْمُبْتَدَأ اسْم عرى عَن عَامل غير مزِيد وَلَا يَأْتِي نكرَة مَا لم يفد، وَخَبره مُفْرد وَجُمْلَة برابط وَشبههَا وأصله التَّأْخِير وَيجب للالتباس، وَيجب تصدير واجبه مِنْهُمَا، وَاسم كَانَ وَأمسى وَأصْبح وأضحى وظل وَبَات وَصَارَ وَمَا تصرف مِنْهَا وَلَيْسَ وفتئ وبرح وانفك وَزَالَ تلو نفي أَو شبهه ، ودام تلو مَا، وَخبر إِن وَأَن وَكَأن وَلَكِن وليت وَلَعَلَّ وَلَا يقدم غير ظرف، وَخبر لَا”5( )
لكن عبد الرحمان الفاسي(ت1096ه) صاحب “الأقنوم في مبادئ العلوم “6( ) وهو ينظم قول السيوطي في النقاية المشار إليه أعلاه تحدث عن تسعة أنواع بعد أن أضاف اسم الحروف العاملة عمل ليس وهي: ما” و”لا” و”لات” التي أشار إليها ابن مالك ، والتابع للمرفوع الذي أشار إليه ابن آجروم ، وقد اعتمدنا في شرح النظم قول السيوطي في إتمام الدراية لقراء النقاية مادام شرحا للنقاية النص النثري الذي انطلق منه النظم، ويشير الأسود الغليظ إلى متن النقاية ضمن “إتمام الدراية لقراء النقاية” .
يقول عبد الرحمان الفاسي في باب المرفوعات:
23- “اَلْفَاعِلُ اسْمٌ قَبْلَهُ فِعْلٌ يَتِمْ  ******  أَوْ شِبْهُهُ”7( ) وَنَابَ عَنْهُ إِنْ عُدِمْ
24- مَفْعُولُ اَوْ ظَرْفٌ وَمَاضِيهِ فُعِلْ ****** مُضَارِعٌ يُفْعَلُ إِذْ ذَاكَ جُعِلْ8( )
25- “وَالْمُبْتَـدَا اسْمٌ عَنْ عَوَامِلَ عَرَى ****** مَا لَمْ تُزَدْ وَإِنْ يُفِدْ فَنَكِّرَا”9( )
26- “خَبَرُهُ أَسْنِدْ إِلَيْهِ مُفْرَدَا******  أَوْ جُمْلَةً تُرْبَطُ أَوْ ظَرْفًا بَدَا”10( )

27- “كَذَا اسْمُ كَانَ ظَلَّ بَاتَ أَمْسَى ****** أَصْبَحَ دَامَ تِلْوَ مَا وَلَيْسَا

28- صَارَ وَبَعْدَ نَفْيِ اَوْ نَهْيٍ بَرِحْ ****** فَتِئَ زَالَ انْفَكَّ وَالصَّرْفُ يَصِحْ

29- وَمَا وَلَا لَاتَ وَإِنْ كَ”لَيْسَ” مَعْ ****** خَبَرِ”لَا” لِنَفْيِ جِنْسٍ إِنْ تَقَعْ

30- وَإِنَّ أَنَّ لَيْتَ لَكِنَّ كَأَنْ ****** لَعَلَّ وَالتَّابِعُ لِلْمَرْفُوعِ عَنْ”11( )

وتحدث باحثون آخرون ومنهم صاحب متممة الأجرومية 12( ) عن عشرة مرفوعات _بعد ان أضاف اسم أفعال المقاربة_ وهي:” الفاعل، والمفعول الذي لم يسم فاعله، والمبتدأ وخبره ، واسم كان وأخواتها، واسم أفعال المقاربة، واسم الحروف المشبهة بليس، وخبر إن وأخواتها، وخبر “لا” التي لنفي الجنس، والتابع للمرفوع “13( )
وتجدر الإشارة إلى أن الاختلاف يبدو ظاهرا فقط لأن الأصل سبعة أنواع والباقي فروع عن تلك الأقسام الأصلية:فاسم الحروف العاملة عمل ليس وأفعال المقاربة فرع عن اسم كان وأخواتها، و اسم “لا” النافية للجنس فرع عن اسم “إن وأخواتها”.ومن جعلها خمسة عد خبر إن وأخواتها، و وخبر”لا” التي لنفي الجنس، واسم كان وأخواتها، واسم ما ولا المشبهتين بليس ملحقة بالفاعل .
2. أصل المرفوعات:
يبدو عبد الرحمان الفاسي في كتابه الأقنوم موافقا لرأي الخليل والكوفيين الذين يرون أن الفاعل هو أصل المرفوعات، والبواقي تابعة له، حيث أورد الفاعل أولا وأتبعه بنائب الفاعل قبل الإشارة إلى المبتدأ وخبره، عكس ما ذهب إليه سيبويه، يقول السيوطي:” اختلف في أصل المرفوعات:
فقيل: المبتدأ، والفاعل فرع عنه وعزي إلى سيبويه14( ) ووجهه أنه مبدوء به في الكلام، وأنه لايزول عن كونه مبتدأ وإن تأخر، والفاعل تزول فاعليته إذا تقدم. وأنه عامل15( ) ومعمول

والفاعل معمول لا غير16( )وقيل: الفاعل أصل17( ) والمبتدأ فرع عنه، وعزي للخليل ووجهه أن عامله لفظي وهو أقوى من عامل المبتدأ المعنوي فإنه إنما رفع للفرق بينه وبين المفعول وليس المبتدأ كذلك والأصل في الإعراب أن يكون للفرق بين المعاني18( )
وقيل كلاهما أصلان، وليس أحدهما بمحمول على الآخر ولا فرع عنه. واختاره الرضي ونقله عن الأخفش وابن السراج19( ).

3. هل الرفع خاص بالعمد ؟
رأينا في بداية المقال أن النحاة بدؤوا من الأسماء بالمرفوعات؛ لأنها عمد الكلام ، عكس المنصوبات التي تعد فضلات، لكن بعض المنصوبات يقوم مقام العمد كنائب الفاعل وأصله مفعول به منصوب، ، ولذا وليت المنصوبات المرفوعات باعتبار النصب يلي الرفع ، وقدمت على المجرورات؛ لأن العامل في المنصوبات أفعال غالباً، والعامل في المجرورات حروف .
وإذا رجعنا إلى كتاب ” همع الهوامع في شرح جمع الجوامع” للسيوطي(ت911ه)، نجده يقسم هذه الأبواب إلى: عمد وفضلات ومجرورات فما العلاقة بين العمد والمرفوعات، هل كل عمدة واجبة الرفع، وكل فضلة واجبة النص؟
يقول السيوطي في همع الهوامع:” أنْوَاع الْإِعْرَاب أَرْبَعَة الرّفْع وَهُوَ إِعْرَاب الْعمد، وَالنّصب وَهُوَ إِعْرَاب الفضلات قيل وَوجه التَّخْصِيص أَن الرّفْع ثقيل فَخص بِهِ الْعمد؛لِأَنَّهَا أقل إِذْ هِيَ رَاجِعَة إِلَى الْفَاعِل والمبتدأ وَالْخَبَر، والفضلات كَثِيرَة إِذْ هِيَ المفاعيل الْخَمْسَة والمستثنى وَالْحَال والتمييز، وَقد يَتَعَدَّد الْمَفْعُول بِهِ إِلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثَة، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَثْنى وَالْحَال إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ. وَمَا كثر تداوله فالأخف أولى بِهِ، والجر وَهُوَ لما بَين الْعُمْدَة والفضلة لِأَنَّهُ أخف من الرّفْع وأثقل من النصب والجزم”20( ).
لكن الزمخشري (ت 538هـ) يخصص أكثر فيجعل الرفع علما للفاعلية، والنصب للمفعولية والجر للإضافة ويقول: “وجوه الإعراب هي الرفع والنصب والجر، وكل واحد منها علم على معنى: فالرفع علم الفاعلية والفاعل واحد ليس إلا. وأما المبتدأ وخبره وخبر إن وأخواتها ولا التي لنفي الجنس واسم كان وأخواتها واسم ما ولا المشبهتين بليس، فملحقات بالفاعل على سبيل التشبيه.وكذلك النصب علم المفعولية. والمفعول أضرب: المفعول المطلق والمفعول فيه والمفعول معه ولمفعول له. والحال التمييز والمستثنى المنصوب والخبر في باب كان والاسم في باب إن والمنصوب بلا التي لنفي الجنس، وخبر ما ولا المشبهتين بليس ملحقات بالمفعول. والجر علم الإضافة” 21( ).
ويشير السيوطي إلى التداخل بين المرفوعات والمنصوبات، بقوله:””الكتاب الأول فِي الْعمد، وَهِي المرفوعات والمنصوبات بالنواسخ ، ش الْعُمْدَة عبارَة عَمَّا لَا يسوغ حذفه من أَجزَاء الْكَلَام إِلَّا بِدَلِيل يقوم مقَام اللَّفْظ بِهِ، وَجعل إعرابه الرّفْع ،كَمَا تقدم فِي أَنْوَاع الْإِعْرَاب، وَألْحق مِنْهَا بالفضلات فِي النصب خبر كَانَ وَكَاد، وَاسم إِن وَ”لَا”، وجزءا ظن فَإِنَّهَا عمد لِأَنَّهَا فِي الأَصْل الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر “22( ).

 الهوامش:

(1 ) الأصول في النحو: 1/58. لأبي بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج ،
تحقيق: عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، لبنان – بيروت.د ت.

(2 ) انظر المفصل في صنعة الإعراب: 37 ، لأبي القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله، تحقيق: علي بو ملحم ، مكتبة الهلال بيروت الطبعة: الأولى، 1993.
(3 ) المفصل في صنعة الإعراب: من38 إلى 53. ونعتقد أنه وقع سهو في إغفال اسم كان وأخواتها، خاصة أنه أثناء حديثه عن وجوه الإعراب أشار إلى أن الرفع “علم الفاعلية والفاعل واحد ليس إلا. وأما المبتدأ وخبره وخبر إن وأخواتها ولا التي لنفي الجنس واسم كان وأخواتها واسم ما ولا المشبهتين بليس فملحقات بالفاعل على سبيل التشبيه”:المفصل:37.
( 4) الأجرومية: 11، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي، ابن آجُرُّوم، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض – المملكة العربية السعودية ،الطبعة: 1419هـ-1998م

( 5) النقاية: 199، منشورة ملحقة ب “إتمام الدراية لقراء النقاية”، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، ضبطه وكتب حواشيه الشيخ إبراهيم العجوز، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى:1405هـ/1985م.

( 6) موسوعة في أكثر من سبعة عشر ألف بيت شعري. قمت بتحقيق علوم اللسان منها لنيل شهادة الدكتوراه، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس سنة 2014ه.
( 7) تبنَّى الناظم وقبله السيوطي في هذا الباب مذهب الكوفيين، الذي يرى أصالة الجملة الفعلية وبالتالي يعتبر الفاعل أصل المرفوعات، عكس مذهب سيبويه الذي يرى أن المبتدأ هو الأصل، وقد حصر الناظم المرفوعات في تسعة أنواع بعد أن أضاف ألى السيوطي نوعيين آخرين كما سنرى وهي: أولا الفاعل و”هو اسم قبله فعل تام أو شبهه، كالمصدر واسم الفاعل واسم الفعل والظرف نحو: قام زيدٌ. “ولهر على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا” (آل عمران:97). زيد قائمٌ أبوه، هيهات العراقُ. أعندك زيدٌ. فخرج بالاسم الفعل فلا يكون فاعلا، وبالقبلية المبتدأ: زيد قام. وأفاد أن الفاعل لا يتقدم على الفعل، وبالتام مرفوع النواسخ نحو: كان زيد قائما”. «إتمام الدراية»:90-91.
( 8) أما ثاني المرفوعات، فهو نائب الفاعل “مفعول به أو غيره كمصدر وظرف ومجرور عند عدمه أقيم مقامه في الرفع ووجوب التأخير والعمدية فلا يحذف نحو: ضُرِب زيدٌ “فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة” (الحاقة:12) وجُلِسَ عندك أو في الدار. ولا يجوز إقامة المفعول به مع وجوده، إن غير الفعل الرافع بضم أول متحرك منه وكسر ما قبل آخره إن كان ماضيا، وفتحه إن كان مضارعا”. «إتمام الدراية»:91.
– يرى الزَّجَّاج أن “في الصور” يقوم مقام ما لم يسم فاعله، بمعنى أن نائب الفاعل جار ومجرور وليس المصدر” نفخةٌ” كما ذهب إلى ذلك السيوطي.
(9 ) وعن المرفوع الثالث وهو المبتدأ يقول السيوطي في «إتمام الدراية»:91 “اسم صريحا أو مؤولا عري عن عامل غير مزيد كزيد في: زيد قائم، “وأن تصوموا خير لكم” (البقرة:183) أي وصيامكم، فخرج الفعل والاسم المقترن بعامل غير مزيد كمدخول النواسخ. ولا يضر العامل المزيد كما في قوله تعالى: “هل من خالق غير الهف” (فاطر:3) ولا يأتي نكرة ما لم يفد فان أفاد أتى، وذلك بأن يكون عاما أو خاصا بوصف، أو غيره نحو: كلٌّ يموت، ومن جاءك فهو حر، ورجلٌ عالمٌ جاءني، وغلامُ رجلٍ حاضرٌ”.
( 10) ويعتبر خبر المبتدأ رابع المرفوعات التي أشار إليها الناظم وقبله السيوطي: و”هو المسند إليه، خرج الفاعل وسائر المرفوعات، ثم هو قسمان: مفرد نحو زيد قائمٌ، وجملة اسمية أو فعلية. وإنما يكون خبرا برابط يصحبها وهو ضمير، نحو: زيد أبوه قائم، أو قام أبوه، أو إشارة نحو: “ولباسَ التقوى ذلك خير” (الأعراف:25)…وشبهها عطف على الجملة، وهو الظرف والمجرور يتعلقان حينئذ بفعل “«إتمام الدراية»:91”.
“إذا كان الأصل في المبتدأ التقديم، فإن أصل الخبر التأخير لأنه” وصف في المعنى، وحق الوصف التأخير، ويجوز تقديمه نحو قائم زيد. ويجب الأصل للالتباس، بأن يكونا معرفتين أو نكرتين مستويتين، ولا قرينة نحو: زيد صديقي، بخلاف ما إذا كان قرينة نحو: بنونا بنو أبنائنا “«إتمام الدراية»:92”.
العبارة الأخيرة جزء من قول الشاعر: [طويل] بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وبَنَاتُنَا *******  بَنوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الأبَاعِدِ

– ورد البيت بخزانة الأدب، ولب لباب لسان العرب:1/444، لعبد القادر بن عمر البغدادي(ت1093)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي القاهرة- مصر، الطبعة الرابعة:1318ه/1997م، وقد أشار البغدادي إلى أن هناك من ينسبه إلى الفرزدق.
بالبيت قرينة حالية دالة على أن الخبر هو المقدم، لأننا نريد الحكم على بني أبائنا بأنهم بنونا، أي أن الأصل “بنو أبنائنا بنونا”
ومن الحالات أيضا التي لا يجوز فيها تقديم الخبر إذا كان فعلا “فيلتبس المبتدأ بالفاعل نحو: زيد قام، فإن رفع ضميرا بارزا نحو: الزيدان قاما أو الزيدون قاموا. جاز التقديم لأمن اللبس، أو كان محصورا نحو: ما زيد إلا شاعر، فلو قدم أوهم انحصار الشعر في زيد، فإن قصد وجب التقديم، ويجب تصدير واجبه، أي واجب التصدير منهما، أي من المبتدأ والخبر كالاستفهام نحو: من منجدي؟ وأين زيد؟ مدخول لام الابتداء نحو: لَزَيْدُ قام، ولَقَائِمٌ زيدٌ، ومرجع ضمير هو الخبر نحو: فِي الدَّارِ صَاحِبُهَا، وعَلَى التَّمْرَةِ مِثْلُهَا زبدا. أو وصف محذوف وجوبا نحو: زيد عندي، وزيدٌ في الدار”. «إتمام الدراية»:92.
( 11) وخامس المرفوعات: “اسم كان وأمسى وأصبح وأضحى وظل وبات وصار نحو: كان زيد قائما، إلى آخره. وما تصرف منها أي المذكورات بخلاف ما بعدها فلا يتصرف، وذلك كالمضارع والأمر والوصف والمصدر نحو: “ولم أك بغيا”(مريم:19)، “كونوا حجارة” (الإسراء:50). وليس بلا شرط أيضا، ولا يتصرف نحو: ليس زيد قائما، وفتيء وبرح وانفك وزال الأربعة بشرط أن تكون تلو نفي أو شبهه: وهو النهي والدعاء والاستفهام ظاهرا أو مقدرا، ويأتي منها المضارع والوصف. فقط نحو: ما زال زيد قائما، لا تزال ذاكرا الموت، “تالهه تفتؤا تذكر يوسف” (يوسف:85) أي لا تفتأ. ودام تلو ما المصدرية الظرفية نحو: “ما دمتُ حيا” (مريم:30) ولا تتصرف”. «إتمام الدراية»:92.
أما سادس وسابع المرفوعات حسب السيوطي، فخبر “إنَّ بالكسر وأنَّ بالفتح وهما للتوكيد نحو: “إن الهف غفور رحيم”(المزمل:18) “ذلك بأن الهذ هو الحق”(الحج:60)، وكأن: وهي للتشبيه نحو: كأن زيدا أسد، ولكن وهي للاستدراك نحو: زيد شجاع لكنه بخيل. وليت وهو للتمني نحو: ليت الشباب عائد. ولعل وهي للترجي في المحبوب نحو: لعل الحبيبَ محسنٌ، وتكون للتوقع في المكروه نحو: ولعل العدو قادم… والسابع خبر لا النافية للجنس نحو: لا رجلَ حاضرٌ، لا أحد أكبر من الله عز وجل”. «إتمام الدراية»:92-93.

– أضاف الناظم مرفوعين لم يذكرهما السيوطي اسم “ما” و”لا” و”لات” العاملة عمل ليس الذي تحدث عنه ابن مالك، وكذا التابع للمرفوع الذي أشار إليه ابن آجروم وقد اعتاد النحاة إدراجه وغيره من التوابع في باب المجرورات.

( 12)المقصود أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب الرُّعيني(ت954ه)
( 13)متممة الأجرومية:17، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني.
( 14) يقول سيبويه في الكتاب:1/23 ، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى: بدون تاريخ. “واعلم أنّ الاسم أوّلُ [أحواله] الابتداء” وفسّره ابن يعيش في شرح المفصّل 1/199: “يريد أوّله المبتدأ؛ لأن المبتدأ هو الاسم المرفوع، والابتداء هو العامِل”. وانظر أيضا حاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية ابن مالك:1/275، لأبي العرفان محمد بن علي الصبان الشافعي، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان ، الطبعة: الأولى 1417 هـ -1997م

( 15) لأن المبتدأ هو العامل في الخبر.
( 16) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع:1/359 ، لعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، المكتبة التوفيقية – مصر.

( 17) يقول الزمخشري ” فالرفع علَمُ الفاعلية ” المفصل في صنعة الإعراب:1/37. ويقول ابن يعيش:” ثم قدم الكلام على الفاعل، لأنه الأصل في استحقاق الرفع، وما عداه محمول عليه”. شرح المفصل:1/200 ، لأبي البقاء بن يعيش ، تحقيق: إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى: 1422هـ/2001م.
( 18) همع الهوامع:1/359.
( 19) همع الهوامع:1/359.
( 20) همع الهوامع:1/81.
( 21)المفصل في صنعة الإعراب :37.
( 22) همع الهوامع:1/359

لائحة المصادر والمراجع:
1. الأجرومية ، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي، ابن آجُرُّوم، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض – المملكة العربية السعودية ،الطبعة: 1419هـ-1998م
2. الأصول في النحو،لأبي بكر محمد بن السري بن سهل النحوي المعروف بابن السراج ،
تحقيق: عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، لبنان – بيروت.د ت.
3. حاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية ابن مالك، لأبي العرفان محمد بن علي الصبان الشافعي، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان ، الطبعة: الأولى 1417 هـ -1997م
4. خزانة الأدب، ولب لباب لسان العرب، لعبد القادر بن عمر البغدادي(ت1093)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي القاهرة- مصر، الطبعة الرابعة:1318ه/1997م، وقد أشار البغدادي إلى أن هناك من ينسبه إلى الفرزدق.
5. شرح المفصل ، لأبي البقاء بن يعيش ، تحقيق: إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى:
6. كتاب سيبويه لأبي بشر عمر بن عثمان بن قنبر، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى: بدون تاريخ.
7. متممة الأجرومية، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني
8. المفصل في صنعة الإعراب ، لأبي القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله، تحقيق: علي بو ملحم ، مكتبة الهلال بيروت الطبعة: الأولى، 1993.
9. النقاية، منشورة ملحقة ب “إتمام الدراية لقراء النقاية”، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، ضبطه وكتب حواشيه الشيخ إبراهيم العجوز، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى:1405هـ/1985م.
10. همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، لعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، المكتبة التوفيقية – مصر

تعليقان (2) على “المرفوعات من الأسماء في اللغة العربية”

شارك برأيك