ندوة تكوينية لفائدة الأبناك الإفريقية للتعريف بالتمويلات الإسلامية

انطلقت يوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 بالدار البيضاء أشغال ندوة تكوينية دولية بالدار البيضاء لفائدة الأبناك الإفريقية للتعريف بالتمويلات الإسلامية، بمشاركة خبراء واستشاريين ومهنيين متخصصين في مجال التمويلات التشاركية.

وتهدف هذه الندوة، التي تنظمها على مدى يومين المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، العضو بمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، بتعاون مع شركة (تمويل إفريقيا)، إلى تقريب مهنيي القطاع البنكي على صعيد القارة من المفاهيم الأساسية في ميدان التمويلات الإسلامية، وإطلاعها على الإمكانيات المتاحة أمام الشركات والمقاولات الصغرى والمتوسطة للاستفادة من التمويل المشترك، إلى جانب إبراز الاختلافات القائمة بين التمويل التشاركي والتعاملات المالية التقليدية.

واعتبر المنظمون أن هذا اللقاء التكويني يشكل فرصة لاجتماع الأبناك الإفريقية، خاصة من منطقة غرب إفريقيا، لتدارس الأنواع المختلفة من العقود والاتفاقيات وفق الإطار القانوني والتنظيمي للاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا، وتقديم مجموعة من التطبيقات والممارسات والتجارب الميدانية في مجال تدبير التمويلات التشاركية، وذلك لمساعدة المشاركين على استيعاب أسس ومكونات وآليات معالجة وتدبير هذا النوع من التمويلات المالية.

وفي هذا الصدد، أكد مدير المكتب الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية بالرباط السيد عبد الرحمن الكلاوي، في كلمة له خلال افتتاحه أشغال الندوة، أن تطوير نموذج للتمويلات الإسلامية على صعيد القارة الإفريقية يجب أن يتم في إطار آليات محكمة حتى لا يتم الإخلال بتوازن الأنظمة الاقتصادية القائمة، مشيرا إلى أن الندوة تكتسي أهميتها من تغطيتها لجانب مهم يتعلق بالميكانيزمات القانونية للتمويلات التشاركية.

ولاحظ أنه مقارنة بعدد من بلدان العالم، وأخرى على المستوى الإفريقي ككينيا وجنوب إفريقيا وجزر الموريس، فهناك نوع من التأخر في اعتماد هذا النموذج التمويلي فيما يتعلق بالمغرب وموريتانيا وبلدان غرب إفريقيا، مشددا في هذا السياق على أهمية تسريع وتيرة الإصلاحات، والتعجيل ببلورة إطار تشريعي وقانوني لتنزيل النموذج، مع تقوية البنيات التحتية للحكامة على مستوى الأبناك المركزية، وربط علاقات مع الهيئات الرائدة في الميدان على الصعيد الدولي للاستفادة من خبراتها في مجال الاستشارات المالية والقانونية.

كما ألح على ضرورة معالجة القضايا المرتبطة بملاءمة التمويلات مع أحكام الشريعة، وكذا المنظومات المحاسباتية والمالية مع مقتضيات التمويلات الإسلامية، علاوة على تعديل الأنظمة المعلوماتية وتحيينها وفقا للمعطيات الجديدة، وتكوين وتأهيل الموارد البشرية المتخصصة.

ومن جهته، اعتبر الخبير عبد الستار الخويلدي، الأمين العام للمركز الدولي الإسلامي للمصالحة والتحكيم بدبي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن اللقاء يعد بمثابة ورشة تدريبية للعاملين بالقطاع البنكي الإفريقي، سيخول لهم التعرف على أهم الجوانب القانونية والعملية للتمويلات التشاركية، ومنهجية تدبير صناعة هذه التمويلات المالية وأوجه تطبيقها، لاسيما بالنسبة للبلدان التي لديها الآن توجه كبير للانخراط في هذه التجربة.

وأضاف أنه حاول من خلال المقدمة التي عرضها بخصوص التمويل التشاركي وقانون العقود الإسلامية، تبسيط المضامين والمفاهيم المعمول بها في الميدان، مع التعريف بالطرق القانونية لصياغة العقود في ظل هذا النظام، مشيرا إلى أن المغرب استطاع أن يراكم خبرات مهمة بفضل تجربته مع المعاملات البديلة، من شأنها أن تيسر له الانخراط السلس في نظام التمويلات التشاركية، ومسجلا أنه يسير في الاتجاه الصحيح بعد بلورته مشروع قانون خاص بالبنوك التشاركية ينتظر المصادقة عليه من قبل البرلمان.

ويتضمن برنامج الندوة مناقشة عدد من المحاور التي تهم قانون العقود الإسلامية، ومفاهيم ومنطلقات صناعة التمويلات التشاركية، والخطوط العريضة لنموذج التمويلات التي يقترحها البنك الإسلامي للتنمية، والعقود التي تقترحها المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، والتعريف بمختلف المنتجات والخدمات التي تقدمها، مع دراسة التطبيقات التي تعتمدها شركة (تمويل إفريقيا) .

وتجدر الإشارة إلى أن المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص هي مؤسسة مالية دولية تعمل على المساهمة في تنمية البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية عبر تمويل الاستثمارات وتقديم جملة من الخدمات المالية الموجهة لفائدة القطاع الخاص.

المصدر: و م ع

شارك برأيك