القانون الدولي الإسلامي بأقلام قانونية

بداية من المهم توضيح سرّ اختيار هذا العنوان، والغاية من طرح هذا الموضوع؛ إذْ تحظى الموضوعات الشرعية والفقهية الإسلامية باهتمام أهل القانون الأفذاذ وخبرائه النحارير المعروفين بتواليفهم المنيفة وتصانيفهم المفيدة؛ من ذلك موضوعات السير والجهاد وما يتصل بها من نحو مسائل العهود والصلح والتحكيم والقضاء… كما اصطلحت على تسميتها كتب التراث الفقهي القديم، أو ما اصطلح الفقهاء والباحثون المعاصرون على تسميته (أي موضوعات السير والجهاد): “الفقه الإسلامي الدولي” أو “الشرع الدولي” أو “القانون الدولي الإسلامي”.

فغاية هؤلاء إظهار قيمة الفقه الإسلامي ومسائله الدولية من جانب أكاديميي، هم يرون التعريف بأحكام الفقه الإسلامي الدولي فرضا شرعيا نظرا لاعتبار الإنتماء الشرعي لدين الإسلام، وفي إظهار أحكامه واجبا أكاديميا؛ فالبحث العلمي والتصنيف الأكاديمي يتطلّبان التأصيل والتفصيل في مسائل الفقه الإسلامي تأصيلا وتفصيلا منهجيا.

وتجدر الإشارة أن أكثر الأقلام المعاصرة المعروفة على مستوى العالم العربي والإسلامي تأصيلا لأحكام الفقه الإسلامي الدولي نجدها من جانب القانونيين، وهذا يُعطي الإنطباع بأنه لا مناص أكاديميا لدارس القانون الإسلامي أن يدرس أحكام القانون الوضعي أيضا، كذلك بالنسبة لدارس القانون الوضعي يتعيّن شرعا في حقه أن يكون عارفا بأحكام القانون الشرعي بالقدر الوافي والكافي.

ثم إن هذه الأقلام الفذّة لم تلتفت يوما إلى سفاسف الـمُطارحات، وما لا يُفيد من المناقشات نحو ما قرأناه وسمعناه وكتبنا عنه – بحمد الله تعالى – من انتقاص بعضهم من قيمة تخصص الشريعة والقانون، وما أُثير حوله من إشكالات وشبهات ومُزايدات لا أساس لها.

الشاهد أن اهتمام هذه الأقلام القانونية الأكاديمية بمدارسة وبحث المسائل الدولية درْسا وبحثا شرعيا وأكاديميا، مُؤصّلا ومُفصّلا، قد أسهم بتأصيل القانون الإسلامي الدولي، والتعريف بأحكامه وفقهه تعريفا عالميا حظي باهتمام الغرب، وإن كان الغرب المؤسساتي الأكاديمي قد تعرّف على محمد بن الحسن الشيباني صاحب السير الكبير وهو من المتقدمين الأوائل الذين أصّلوا وفصّلوا أحكام القانون الدولي الإسلامي؛ فقد أجاد وأفاد في بحث مسائل فقه هذا القانون، وتفرّد بعرضها عرضا وافيا وشافيا، وبتخصيص مصنف لها بحجم سيره الذي لم يسبقه إليه أحد على حدّ علمي، وزاد في التعريف بإسهاماته الفقهية في هذا المجال ما كتبته حول فقه وعلمه وآرائه أقلام أقطاب القانون الدولي المعروفة في العالم العربي والإسلامي وغيره

ولعل من بين أشهر وأقدر الأقلام التي اهتمت ببحث مسائل الفقه الإسلامي الدولي، والتي وقفت شخصيا على انتاجها العلمي واطّلعت عليه: الدكتور حامد سلطان في كتابه: “أحكام القانون الدولي في الشريعة الإسلامية”، وتلميذه الدكتور محمد طلعت الغنيمي في كتابه: “قانون السلام في الإسلام”، وكتابه: “أحكام المعاهدات في الشريعة الإسلامية دراسة مقارنة”، وكتابه: “الأحكام العامة في قانون الأمم دراسة في كل من الفكر المعاصر والفكر الإسلامي (التنظيم الدولي للأمم المتحدة والوكالات المتخصصة)”.

  هناك أيضا أسماء أخرى مثل: مجيد خدوري في كتابه: “القانون الدولي الإسلامي وهو كتاب السير الصغير لمحمد بن الحسن الشيباني”، دكتور سهيل حسين الفتلاوي في موسوعته المنيفة: “موسوعة القانون الدولي الإسلامي”.

والكلام يطول في هذا الباب؛ إذ هناك دراسات أخرى عديدة عن العلاقات الدولية في الإسلام، وأحكام المعاهدات على ضوء الشريعة الإسلامية..

تعليقان (2) على “القانون الدولي الإسلامي بأقلام قانونية”

شارك برأيك