توصيات المؤتمر الدولي الأول لترجمة معاني القرآن الكريم

افتتح المؤتمر الدولي الأول لترجمة معاني القرآن الكريم، برعاية مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار، وذلك بدعوة من دار الفتوى في طرابلس والشمال ومعهد بوليغلوت في عمان وإتحاد المترجمين العرب وجامعة الجنان، يوم الاثنين 28 كانون الأول 2015 في فندق كواليتي – ان في طرابلس، وشارك فيه باحثون من عشرين جامعة عالمية وحاضر فيه العلامة الدكتور زغلول النجار.

وحضر حفل الإفتتاح الى الشعار، مقبل ملك ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، الدكتور سعد الدين فاخوري ممثلا النائب روبير فاضل، رئيس بلدية طرابلس المهندس عامر الرافعي، رئيس دائرة أوقاف طرابلس الشيخ عبد الرزاق إسلامبولي، رئيسا بلديتا طرابلس والميناء السابقان الدكتور نادر الغزال والدكتور محمد عيسى، وحشد من العلماء ورجال الدين وعمداء ومديري الجامعات والكليات وممثلي النقابات المهنية ومهتمين.

وبدأ الإحتفال بآيات من القرآن الكريم من المقرىء زياد الحاج، فالنشيد الوطني.

سباط
وتحدث الدكتور الشيخ حسام سباط، فأشار إلى “المحاولات الأولى لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية، خلال حملات الفرنجة وكان أول من بدأ بها في المراحل الأولى رجال دين بعيدون عن الثقافة العربية والإسلامية، إذ كانت ترجماتهم أقرب إلى الطلاصم منها إلى الأعمال العلمية المعتبرة، ومن أبرزها الترجمة التي أمر بها رئيس دير كلوني في فرنسا القس بطرس العام 1143، كما صدرت ترجمة لمعاني القرآن تحت عنوان (قرآن محمد) على يد أندريه دي ريير 1660 ونقلت هذه الترجمة من الفرنسية إلى الإنكليزية ثم الألمانية فالهولندية”.

وأوضح أن “أهداف المؤتمر هي بيان آراء الفقهاء المسلمين في حكم ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية، ووضع الضوابط والمعايير الشرعية وتسليط الضوء على أهم المشكلات التي يواجهها مترجم معاني القرآن ورصد بعض الترجمات الشائعة ودراسة مضامينها وتحليلها ونقدها، والعمل على وضع نظرية ترجمية خاصة بالقرآن وبيان خصوصية المصطلح القرآني وأهمية تأسيس مرصد متخصص لترجمات معاني القرآن”.

بركة
ثم ألقى الدكتور بسام بركة كلمة اللجنة التنظيمية للمؤتمر، ووصفه أنه “يندرج في إطار النشاطات التي يقوم بها إتحاد المترجمين العرب”، وقال: “هو ليس الأول حول الترجمة والمترجمين فقد سبق ونظمنا مؤتمرات كثيرة جرت أعمالها في الإسكندرية بمصر ومسقط بعمان وفاس ومراكش في المغرب، وكذلك عدة مرات في كل من بيروت وطرابلس”.

الأيوبي
وألقى الدكتور هاشم الأيوبي كلمة جامعة الجنان، فلفت إلى “أهمية هذا المؤتمر في هذا الوقت الذي نشهد فيه محاولات لتشويه حقائق أساسية تتعلق بالإسلام والمسلمين في العالم، إذ بدأت هذه العلاقات الملتبسة مع الترجمات الأولى للقرآن الكريم إلى اللغات الأوروبية، لأن المواجهات كانت مع شعوب هذه اللغات نظرا للحوار الجغرافي والحركية الدينية والفكرية في هذا المحيط البشري”، مشيرا الى “تركيز الترجمات الأولى على آيات معينة لمحاولة إظهار عداء الإسلام لبعض الديانات وتجاهل آيات أخرى تبين إحترام الإسلام لما سبقه من أديان، متوقفا عند محاولات التشويه الواردة في بعض الترجمات”. وقال: “من هنا بدأت أهمية المحاولات المنصفة لترجمات تحاول نقل المعاني الحقيقية كما وردت في القرآن الكريم”.

نجيم
كما ألقى نائب رئيس إتحاد المترجمين العرب الدكتور طانيوس نجيم كلمة أكد فيها أنه “إذا كانت الديانات السماوية قد أبلغتنا كلام الله فمن واجبنا نحن المتلقين ومن حق الشعوب أن تصل معاني الكلام الإلهي والرسالات السماوية إلى جميع الناس بأمانة ودقة وقابلية للفهم، توازي بمسؤوليتها مسؤولية الدعاة المكلفين نقل هذه المعاني وتفسيرها”.

وشدد على “ما قام به اللبنانيون في عصر النهضة خصوصا في سائر حقول الترجمة، لا سيما الترجمة الدينية التي تعنينا الآن منذ إنجازات خريجي المعهد الماروني في روما إلى إسهامات سليمان البستاني وإبراهيم اليازجي، ومحاولات جدية لا يزال العديد من المترجمين يقومون بها حتى أيامنا والمهم أن الترجمة الدينية تجري اليوم على قدم وساق ما يسهل التواصل بين الحضارات والثقافات على أنواعها، ويجمع بين الشعوب ويجعلها أقرب إلى التلاقي والتفاهم المتبادل منها إلى التجافي والتصادم”.

الشعار
ثم تحدث الشعار فتوجه في مستهل كلمته ب”التحية إلى كل من ساهم في إنعقاد هذا المؤتمر، لما يكتسبه من أهمية دينية وأهمية إنسانية لها صفة حضارية، لأنها تطوي الزمن وتقرب شعوب العالم من بعضها”، وقال: “موضوع مؤتمرنا هو ترجمة معاني القرآن، والقرآن الكريم معنى ومبنى، والمؤتمر هو لترجمة المعاني وليس لترجمة المباني والمباني هنا هي الألفاظ، ولفظ القرآن الكريم لم يتجرأ أحد على القول بجواز ترجمته، لأنه كلام الله عز وجل ولأن الإعجاز في الكلام وفي السبك والصياغة والإحكام”.

أضاف: “هذا المؤتمر هو لترجمة المعاني وهي تكتسب أهمية بمقدار ما يكتسب علم التفسير أهمية، فالقرآن الكريم فيه من دقة الإعجاز ما لا يدركه إلا نخبة العقلاء، كتاب عربي مبين، أنزله الله تعالى حتى يتمكن الناس من إدراكه وتعقله، والإدراك والتعقل عند علماء النفس هو أول مراحل الفهم، أما درجات الإعجاز فتستحق درجة أعلى ولعل هذا هو السر، كما كان يقول علماء المسلمين بأن الله تعالى زين بعضا من الآيات بقوله (لقوم يعقلون) بينما زين بعضا من الآيات بقولة (إن في ذلك لآيات لأولي الألباب)”.

وتابع: “كأن أولي الألباب أعلى درجة وأدق في الإحاطة والفهم من عامة المكلفين الذين ضمتهم الآيات في قول الله تعالى، أما التفسير الإشاري البعيد فذاك يحتاج إلى درجتين متقدمتين أو إلى درجة أعلى، فلا يتحقق إدراك التفسير الإشاري عند أي أحد، وإنما يحتاج الأمر إلى أولئك الذين وصفهم القرآن الكريم بأولي النهى، وكأنها خلاصة الخلاصة”.

وأردف: “إذا كان التفسير عند علمائنا يكتسب حكم الواجب والفريضة لكشف المعاني العامة التي تحمل من التكاليف التي يخاطب بها كل أحد، إلا أن العلم اللدني المندرج تحت قول الله تعالى (وآتيناه من لدن علما) يحتاج إلى درجة أعلى هم كل أولي الألباب والنهى، فمعاني القرآن الكريم ينبغي أن تعمل الأمة لإيصالها إلى عامة الناس مسلمهم وغير مسلمهم، لأن هذا القرآن هداية للبشرية ودون إستثناء، وكيف يتأتى لعامة البشر عربيهم وغير عربيهم، ومسلمهم وغير مسلمهم، أن يتلقى أنوار الهداية بعقله فضلا عن فطرته ما لم تترجم هذه المعاني لتدخل عقول البشر، لأن الميزة الأساسية لهذا الدين ولهذا الدعوة أنه يخاطب العقل بمقدار ما يخاطب الفطرة”.

وقال: “من هنا تكتسب الترجمة أهمية في فهمنا الإسلامي وفي حرصنا لإيصال هذا الخير وهذه الهداية التي نحب أن ينعم بها كل أحد، ثم نترك الخيار له، ومثل هذا المؤتمر وأن يحضره أمثالكم هو بحد ذاته نجاح يكتسب الدرجة الأولى في سلم النجاح، لأنه ليس مؤتمرا شعبيا، بل هو مؤتمر خاص للعلماء ولطلبة العلم وللمهتمين بإنقاذ البشرية من الضلال إلى الهداية ومن الظلمات إلى النور، وهذا المؤتمر يحرص عليه أولئك الذين أقلقهم ضياع العالم وإنهياره وتفكك مجتمعاته ودوله ومؤسساته، فنحن نعتقد بأن القرآن الكريم الذي هو كلام الله عز وجل والذي فيه نبأ وخبر من قبلنا ومن بعدنا وأن القرآن الكريم قد إستوعب حركة الإنسان والحياة وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، إما بالمباشر وإما بالمعاني التي تندرج تحت قواعد نعتقد أن هذا القرآن الكريم بهديه وأحكام معانيه، ولا بأس أن ألفت النظر إلى أن المعاني تارة تكون محكمة وتارة تكون ظنية أي تحتمل أكثر من معنى، والقرآن الكريم بمعانيه المحكمة التي لا يختلف عليها إثنان هي واحدة من أسباب النجاة والخلاص لما يتخبط به العالم في مسيرة الأمن والإستقرار والسلام”.

أضاف: “لذلك ذكرت أن هذا المؤتمر يكتسب أهمية دينية، نقيم فيها الحجة على كل المكلفين المخاطبين ممن إرتضى الإسلام دينا أن نبين له معنى القرآن وتكاليفه وأحكامه، فذاك هو البعد الديني، أما البعد الإنساني فهو أننا نحب للعالم أن يهنأ كما نهنأ وأن يسعد كما نسعد وأن يستقر كما نستقر، لذلك تأتي ترجمة المعاني في سياق الفضيلة الإنسانية التي يطلق على أصحابها بأنهم متحضرون لأنهم يحبون الخير للغير كما يحبونه لأنفسهم”.

وتابع: “القرآن الكريم هذا الكتاب المعجز الذي ختم الله تعالى به رسالات السماء، وكان قبله صحف إبراهيم والزبور والتوراة والإنجيل وكلها سبقت نزول القرآن الكريم وليس المجال هنا لنعقد مقارنة، المجال هنا لترجمة معاني القرآن الكريم، هذا القرآن الكريم الذي ختم الله به رسالاته السماوية وكان آخر الكتب، لزم أن يكون محكما، فكل الألفاظ والمصطلاحات علمية يدركها أمثالكم من العلماء وطلبة العلم، هذا القرآن الكريم سيبقى معجزة الإسلام حتى يرث الله الأرض ومن عليها”.

وقال: “علم الترجمة لا يقوم على المعرفة وحدها، فالمعرفة هي المادة التي تتعامل بها وهي السبيل لإنتقال المعنى إلى لغات متعددة، والموضوع له من العمق والرصانة فالترجمة ليست علما يقوله الإنسان في كل المجالات، بل يحتاج إلى مزيد من الروية والرصانة والإنتباه لأنه ينقل معنى أعظم كلام هو كلام الله عز وجل، معناه، أبعاده، مضمونه، إشاراته، مراميه، وكل ذلك يحتاج أن ينقل ربما في عبارة، وطبعا الترجمة ليس فيها إعجاز لذلك تارة تأتي الترجمة بيسر وبساطة لنخاطب بها عقول العامة، وتارة تأتي مميزة محكمة لنخاطب بها أساطين الفكر والمعرفة”.

وختم: “آمل أن يثمر هذا المؤتمر، فلو أننا حققنا خطوة واحدة فهي البداية لنهضة علمية متألقة ستبنى خطوات عليها، وسيكون هذا الموتمر بمثابة تأسيس لعمل علمي ديني إنساني متحضر كبير وفاعل”.

جلسات
وأعقب ذلك إنعقاد جلسات عمل، وترأس المحور الأول بعنوان “ترجمات معاني القرآن الكريم – تاريخ ووقائع”، عميد كلية اللغات في جامعة القديس يوسف الدكتور هنري عويس، وتناول الشيخ سباط “عرضا تاريخيا لترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية”، وتحدث الدكتور سعيد إسماعيل صالح من السعودية عن “مصادر الأخطاء في ترجمة القرآن الكريم”، وعرض الدكتور محمد بدوي من لبنان “مسائل في ترجمة القرآن الكريم: دراسة من زاوية بلاغية”.

وترأس الأب جورج مسوح من جامعة البلمند المحور الثاني بعنوان “خصوصية النص القرآني من الناحية اللغوية وخيارات المترجم تجاهها”، وتناولت الدكتورة ثريا إقبال من المغرب “التفسير الإشاري للقرآن وترجمته: تأويلات القاشاني نموذجا”. كما تحدثت الدكتورة زبيدة عرقسوسي من سوريا عن “ترجمة معاني الإستثناء في القرآن الكريم: دراسة مقارنة لبعض الترجمات المشهورة”، وتناولت الدكتورة أمينة أدردور من المغرب “موضوع القرآن الكريم وإشكالية الترجمة :نماذج من الترجمات الفرنسية”.

وترأست الأمينة العامة للجنة الوطنية لليونيسكو الدكتورة زهيدة درويش المحور الثالث بعنوان “الترجمة (علم الترجمة) وخصوصية النصوص الدينية”، وتناولت الدكتورة سعيدة كحيل من الجزائر “أثر المعتقد في ترجمة ألفاظ قصص القرآن الكريم”، وتناول الدكتور مهدي أسعد عرار من فلسطين “جدل بين تأويل اللغة ولغة التأويل: دراسة في ترجمة آيات الصفات في التنزيل العزيز”، وتحدث الدكتور علي قبلان من لبنان في موضوع “ترجمة معاني القرآن الكريم: الوظائف الدينية والحضارية بين الواقع والمرتجى”.

معرض
وتضمن المؤتمر عرضا ل36 ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية ما بين عامي 1840 و2011.

وقد واصل المؤتمر الدولي الأول حول ترجمات معاني القرآن الكريم اعماله في يومه الثاني في فندق “كواليتي -ان” في طرابلس، برعاية وحضور مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، وبدعوة من “دار الفتوى” ومعهد “بوليغلوت” في عمان وإتحاد المترجمين العرب وجامعة الجنان.

المحور الرابع
وترأس الأمين العام لإتحاد المترجمين العرب الدكتور بسام بركة المحور الرابع حول “المصطلح القرآني وآلية نقل الدلالات والمعاني” فتناول الدكتور زغلول النجار من مصر موضوع “توظيف الدلالات اللغوية والعلمية للفظ القرآني قبل نقله إلى لغة أخرى”، وتحدث الدكتور حسن حمزة من لبنان في موضوع “ترجمات معاني القرآن الكريم بين الترجمة والتفسير، قراءة في خلفيات المصطلح”، وتناول الدكتور شمس الدين جين جونغليجي من الصين موضوع “الترجمة التفسيرية لمعاني القرآن الكريم”.

المحور الخامس
كما ترأس الدكتور هيثم قطب من الجامعة اللبنانية المحور الخامس بعنوان “دراسات نقدية تحليلية لبعض ترجمات معاني القرآن الكريم”، فتحدث الدكتور محمد فالسان من فرنسا عن موضوع “دراسات تحليلية نقدية لبعض ترجمات معاني القرآن الكريم”، وتناولت إيمان لاغا من لبنان موضوع “إشكالية ترجمة المصطلح القرآني وتحديات التوليد والتثبيت”.

جلسة خاصة
وترأست الأمينة العامة للجنة الوطنية لليونيسكو الدكتورة زهيدة درويش جلسة خاصة حول “دور المؤسسات في الإرتقاء بترجمات معاني القرآن الكريم” فتناولت إنعام بيوض من الجزائر موضوع “نور على نور: ترجمة معاني القيم الكونية في القرآن الكريم”، كما تناول الدكتور بسام بركة والدكتور هيثم قطب من لبنان موضوع “مرصد ترجمات معاني القرآن الكريم: الأسس والأهداف”، وتحدث الدكتور هيثم الناهي من العراق في موضوع “دور المنظمة العربية للترجمة في تطوير الترجمة إلى العربية”، وتحدثت جميلة حسن من السعودية في موضوع “ملتقى مترجمي النصوص الإسلامية”.

جلسة ختامية
كما ترأس عميد كلية الآداب في جامعة الجنان الدكتور هاشم الأيوبي الجلسة الختامية بعنوان “أثر الترجمة في التعريف بالقيم الحضارية والعلمية للقرآن الكريم”، وتحدث فيها الدكتور زغلول النجار الأستاذ الزائر بجامعة العلوم الإسلامية العالمية في العاصمة الأردنية عن “ضرورة توظيف كل الدلالات اللغوية والعلمية المحددة للكلمة في القرآن الكريم قبل نقل معناها إلى لغة أخرى”، فتوقف عند ترجمة معاني القرآن إلى لغات العالم التي اصبحت أمرا لازما، وأن “الترجمة الحرفية لنص القرآن الكريم أمر مستحيل لإتصاف هذا الكتاب العزيز بأعلى درجات الشمول والكمال وأعلى صور البلاغة وحسن البيان”. ورأى ان “الكلمة العربية قد تحمل عددا من المعاني ولكنها لا تستخدم في موضع من كتاب الله إلآ وأن يكون المقصود منها هو معنى واحدا موحدا”.

وأوضح على سبيل المثال أن “كلمة الأرض في القرآن الكريم جاءت في 461 موضعا بالتعريف والتنكير وجاءت كلها بالإفراد ما عدا إشارة ضمنية واحدة إلى “الأرضين السبع” في ختام صورة الطلاق، وجاءت كلمة الأرض في الكتاب العزيز بسبعة معان مختلفة فهي بمعنى الجزء الذي تكون منه هذا الكوكب وبمعنى الكوكب الإبتدائي قبل تميزه إلى سبع ارضين وبمعنى الكوكب بعد تمايزه وبمعنى اليابسة التي نحيا عليها وبمعنى بقعة محددة من تلك اليابسة وكذلك بمعنى قطاع التربة الذي يغطي صخور اليابسة وبمعنى الأرض المستقبلية التي سوف تخلق بعد فناء الكون الحالي”.

وخلص إلى “ضرورة توظيف كل من الدلالات اللغوية والحقائق العلمية في فهم الدلالة المحددة للكلمة في كتاب الله قبل محاولة ترجمتها إلى اللغات الأخرى، فالتعريف اللغوي للأرض بأنها الكوكب السيار الذي نعيش عليه ليس تعريفا كافيا وكذلك التعريف اللغوي لكلمة السماء، فلكل من الكلمتين يبعة تعريفات محددة، وورود أي من هاتين الكلمتين في إحدى آيات القرآن الكريم يقصد به معنى محددا من بين المعاني التي أوضحها، وإذا لم يدرك المترجم هذا المعنى المحدد فإنه لا يمكن نقله إلى لغة أخرى”.

توصيات
وتلا بركة توصيات المؤتمر الذي إستمر خلال يومين:
“1- التأكيد على تأسيس مرصد ترجمات معاني القرآن الكريم في لغات العالم، وتفعيل عمله ووضع الجهاز المطلوب من أجل تحقيق أعماله، وذلك عبر التعاون مع المؤسسات والمراكز والمنتديات التي تعنى بالموضوع نفسه.

2- الربط المتواصل بين مختلف المراكز والمراصد التي تعنى بترجمات القرآن الكريم، وعلى الأخص منتدى مترجمي النصوص الإسلامية في المملكة العربية السعودية، والمعهد العالي للترجمة في الجزائر.

3- رقمنة أعمال هذا المرصد ووضع كل ما يصدر عنه في مواقع إلكترونية مفتوحة.

4- إعداد معجم رقمي للمصطلحات القرآنية وللمصطلحات الإسلامية، ويكون هذا المعجم متعدد اللغات، مواصلة عقد المؤتمرات والندوات حول موضوع هذا المؤتمر.

مع التمنيات: أن يكون المؤتمر الثاني حول ترجمات معاني القرآن الكريم في مسقط في عمان، ‌أن يقوم منظمو هذا المؤتمر بعقد ندوات حول ترجمات معاني القرآن الكريم تخص كل ندوة منها الترجمة إلى لغة واحدة مثل التركية والفارسية والصينية والالمانية… على أن تعد هذه الندوات بمثابة استمرار ومواصلة لأعمال هذا المؤتمر”.

الشعار
وادلى راعي المؤتمر مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار بتصريح في ختام جلسات وأعمال المؤتمر قال فيه: “سرني جدا ما سمعت في هذه الندوة التي كان يمكن أن تكون مبسطة ومفصلة أكثر من هذه السرعة ومن هذا الضغط على الوقت، والذي يقرأ ما قيل ويعيد القراءة بهدوء، يدرك أن المتحدثين يحملون فكرة نوعية من العطاء الجديد لإيصال قيم الإسلام إلى العالم”.

أضاف: “اذكر أني تابعت يوما ولم أحضره مع الأسف أن معرضا كبيرا حدث في إسطنبول وأظن في سنة 1971، مئة آية قرآنية شرحت وفسرت بأسلوب جديد هو الرسم، كل آية كانت هناك لوحة مرسومة تفسرها وتوضح معناها، وينبغي أن نقوم بخدمة معاني القرآن الكريم وأن نوصل هذه المعاني وهذه القيم، بشتى أنواع الأساليب المستطاعة والممكنة”.

وتابع: “والذي قيل الآن قفزة نوعية في العطاء، لكن السرعة والصوت أظن ربما لم تصل الفكرة إلى بعض المستمعين بصورة واضحة، ولكن إذا إستعدنا قراءة ما قيل لكانت الإستفادة جمة وكبيرة، هذه نقاط سريعة جدا، فكل هذا المؤتمر من أجل شيء أساس، كيف نوصل معاني القرآن الكريم إلى العالم؟ كيف نوصل الغاية والقصد من هذا الكتاب المنزل المحكم إلى العالم ولا أقول للمسلمين وحدهم؟ ينبغي أن تتباين الآراء والمقترحات والوسائل والأساليب حتى نخاطب العالم بلغات متعددة، ولا أقصد اللغات العربية والإنكليزية والفرنسية فقط، فالرسم لغة، البيان لغة، كل ما يمكن أن نفعله ينبغي أن نقوم بخدمته”.

وأردف: “أنا أتمنى على المتحدثين أن نعقد إجتماعا معهم، لنقف على تكاليف كل مشروع من هذه المشاريع الثلاثة، وينبغي في مثل هذه المدينة وفي مقدمتها دار الفتوى التي تحتضن الإسلام والقيم السماوية وسائر ما يقدم خيرا إلى الناس، ينبغي أن تكون دار الفتوى في مقدمة المعنيين في طرابلس وأن نساهم بإسهامات منتجة ومثمرة، ربما لا يكون عندنا وفر لكن نحن لن نعجز عن تقديم مساعدة ومساهمة وأن نحمل جزءا من المسؤولية التي حملها هؤلاء المهتمون، فأنا عندما كنت أسمع إلى الدكتورة جميلة وإلى الدكتورة إنعام، هناك بيان فيه جهد كبير أخذ وقتا وجهدا ومالا وفكرا وعلما ووصل إلينا بطريقة سريعة، لكن التأمل فيه يشعرنا بأمل كبير بإذن الله بإيصال هذه الفكرة إلى الناس”.

وختم: “طبعا الذين تحدثوا عن السنة النبوية أو عن السيرة النبوية كل هذا حسن وجميل، لكن البداية خطوة لكن لا أستطيع أن أقول أن القرآن الكريم لا يمكن أن نفهمه إلا إذا ترجمنا السنة والسيرة معا، بل نستطيع أن نأخذ قدرا من القرآن الكريم وأن نوصله وأن يأتي آخرون يكملون قسما آخرا لأن القرآن الكريم لم يتمكن أحد ولا مؤسسة من الإحاطة بما يحمله من خير للعالم”.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام لبنان

شارك برأيك