مؤتمر حوار الأديان في النجف

خلاف داخل مؤتمر حوار الأديان في النجف بسبب «سفينة نوح»

انتقادات لغياب دور المرأة في الحوارات

أربيل: شيرزاد شيخاني بغداد: سعاد الراشد
لم يسلم مؤتمر حوار الأديان، المنعقد حاليا في النجف، الذي حمل شعار «حوار الأديان مصدر أساسي لاستقرار البلاد والعباد» من الانحراف عن هدفه الأساسي وهو توحيد الكلمة بين المكونات الدينية في العراق، من خلال ظهور خلافات حادة بين المشاركين ألقت بظلالها على أجواء المؤتمر، وكادت تحيد بجهود المؤتمر لتوحيد الموقف والكلمة من تحقيق الهدف المشترك للوفود الدينية والثقافية والعلمية، وهو اعتماد حوار علمي هادف وبناء سبيلا لجمع الكلمة ومواجهة المخاطر التي تهدد العراق من قبل قوى إسلامية متشددة تستغل الدين لارتكاب الفظائع في العراق، وهي قوى تتغذى أساسا من تناقض التفسيرات للنصوص الدينية، خصوصا بين أصحاب المذاهب الإسلامية.

ففي قنبلة فجرها سامي البدري، أحد علماء الشيعة وأبرز مثقفيهم، أثار خلافا عميقا داخل المؤتمر، من خلال بحث تقدم به للمؤتمر أشار فيه إلى استواء «سفينة نوح» في النجف، مؤكدا أن «البشرية بعثت من جديد بعد الطوفان العظيم انطلاقا من أرض النجف»، وهذا ما أدى برئيس اتحاد علماء مسلمي كردستان الملا عبد الله الملا سعيد إلى أن يرد عليه بشدة من خلال البحث الذي قدمه للمؤتمر، أكد خلاله أن «تحليلات الباحث البدري تتناقض تماما مع المسلمات والمعطيات العلمية التي تدعمها بحوث ودراسات أكاديمية، التي تؤكد أن جبل جودي، الذي استقرت عليه سفينة النبي نوح، عليه السلام، إنما يقع في كردستان تركيا وليس في النجف».

وكشف مريوان النقشبندي، عضو الوفد الكردي إلى المؤتمر ومدير عام المكتب الإعلامي بوزارة أوقاف إقليم كردستان، عن أن «علماء الشيعة وباحثيهم الذين أيدوا في البداية أطروحات البدري لزموا الصمت التام عند تطرق الملا سعيد إلى الحقائق العلمية التي تؤكد استقرار السفينة على جبل جودي بكردستان تركيا»، مضيفا: «عندما سألناهم عن موقع استقرار السفينة أبلغونا بأنه يقبع بين الكوفة والنجف وأنه كانت هناك تلة استقرت عليها السفينة ولكنها زالت بفعل التضاريس والانجرافات، لكننا تحديناهم بأننا مستعدون لأخذهم إلى الجبل الذي استقرت عليه السفينة في كردستان تركيا، لنؤكد لهم بالدليل والبرهان العلمي القاطع كونه مستقرا للسفينة، بل وهناك قرية سميت باسم الأشخاص الناجين من الطوفان العظيم الذين كانوا مع النبي نوح، عليه السلام، داخل السفينة».

وفي الوقت الذي انتقد فيه عضو الوفد الكردي غياب المشاركة النسوية في المؤتمر باستثناء حضور 5 نساء من المذهب الشيعي وهن يلتزمن الصمت على العموم ولا يشاركن في المناقشات ومحاور المؤتمر حسب قوله، أشار إلى أنه «داخل المؤتمر لاحظنا من القائمين عليه محاولات مستمرة لمصادرة حق الآخرين في التعبير عن آرائهم، كما لاحظنا تركيز المشاركين الشيعة في بحوثهم ومناقشاتهم على الجوانب المذهبية وتفضيلها، في حين أن الهدف المعلن للمؤتمر هو توحيد الصف الإسلامي وتحقيق التعايش السلمي بين الأديان المختلفة في العراق».

في غضون ذلك، استطلعت «الشرق الأوسط» آراء بعض النواب العراقيين حول المؤتمر وأجوائه، وتحدث النائب الدكتور عبد الهادي الحكيم، النائب المستقل عن محافظة النجف، مشيرا إلى أن المؤتمر هدفه «هو التقريب بين المكونات والمذاهب الإسلامية، فنحن نعلم أن النجف تاريخيا مارست دور حماية الأديان والمذاهب الأخرى حين تتعرض إلى الظلم والجور، وسبق أن وقف السيد محسن الحكيم، المرجع الأعلى للطائفة الشيعية، إلى جانب الأكراد حين اضطهدوا، ويقف الآن المرجع الكبير السيد علي السيستاني إلى جانب المسيحيين، وقد أصدر عدة بيانات دفاعا عن حقوقهم عندما تعرضوا إلى القتل والتهجير والذبح، وباعتباري نائبا عن النجف أدعو إلى فتح أبوابها لاحتضان الإخوة المسيحيين إذا استمر تعرضهم إلى الاضطهاد والتهديدات».

أما النائب عن كتلة الأحرار (التيار الصدري) حاكم الزاملي، فقال: «نحن في هذه الفترة بحاجة إلى هكذا حوارات وملتقيات؛ لأن هناك تصادما بين الديانات والثقافات؛ لذلك يجب أن تكون هناك جلسات وحوارات من أجل بيان الحقيقة وتوضيح مبادئ الإسلام الحقيقي المبنية على التسامح والأخوة».

بدوره، يرى عزت الشاهبندر، النائب عن دولة القانون، أن «النجف عاصمة مهمة للفكر والعلم؛ لذلك من الطبيعي أن يعقد مؤتمر حوار الأديان في النجف وليس في أي مكان آخر، كذلك لا أعتقد أن هناك تعليلا سياسيا أو اجتماعيا أو فكريا لسبب انعقاده الآن، ولكن من الممكن جدا أن هذا الضغط الذي صار على الإخوة المسيحيين في العراق يمكن أن يكون سببا مباشرا لأن ينعقد هذا المؤتمر في النجف ويراد لصوت الدين الحقيقي وليس المزيف أن ينطلق منها».

جريدة الشرق الأوسط: 18-01-2011

شارك برأيك