ندوة دولية الشك في الثقافة العربية الإسلامية

عنوان الفعالية: ندوة دولية الشك في الثقافة العربية الإسلامية
تاريخها: 08-09-10 ديسمبر 2016  3/ 4/ 5 جويلية 2017
نوعها: دولية
التصنيف: ندوة
الجهة المنظمة: جامعة حكومية
تعريف الجهة المنظمة: مخبر بحث تجديد مناهج البحث والبيداغوجيا في الإنسانيات
كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان تونس

الإشكالية، الأهداف، المحاور والضوابط:

الشكّ – في أبسط تعريفاته – نقيض التسليم والاطمئنان، ورفض للأجوبة البسيطة الجاهزة، واعتراض على ضرب من الآراء يُعتقد فيه اعتقادا جازما ويُعدّ في نظر أصحابه يقينا لا يرقى إليه الشكّ، مقنعا لا يقبل الرفض والعناد.
ومنطلقُ الشكّ- في الأصل- السؤالُ، ومحرّكُه توقّع حقيقة مختلفة، وغايتُه تأميل معرفة تكثر فيها القرائن وتقوى الأدلّة ويعظم حظّها من التّصديق وتتوافر فيها أدلّة ترجيحِ رأيٍ على رأي كانت لهما في البدء نِسب التصديق والتكذيب نفسها.
والشك وضعيّة بحث وحالة باحث وطريقة تفكير ووضع فلسفي مقترن بالخلق والإبداع والقدرة على حل المعضلات والاهتداء إلى الحقيقة والصواب. ولذلك اقترن الشك في حكم الشعوب وأمثالها بالحياة والنور والحكمة والضياء (إنّ قلبا لا يشكّ لهو قلب ميّت) ، وبدا الحقل الدلالي للشكّ – إذا ما استثنينا ضربا منه معروفا بكونه مرضيا ومذهبيا ينتهي فيه صاحبه كما ابتدأ- حقلا إيجابيا. فالشكّ قادح السؤال ووقود التفكير السليم. ومفتاح المعارف وسبيل تحصيل العلوم. في أحضانه تولد الحقيقة. ومن مناهج البحث فيه تنجُم وتنكشف. وهو قرين الخلق والإنشاء، لا يزول في الأصل زوالا نهائيا وإن تحقّق الإقناع وحصل التأثير. وقد اعتُبر الشكّ مدرسة الحقيقة F. Bacon (le doute est l’école de la vérité) وعُدّ وفاء لها واستجابه لشروطها Ernest Renan (le doute est un hommage que l’on rend à la vérité) وفُضّلت حالة الشكّ – على ما يرافقها من العناء والشقاء – على حالة الإيمان والتسليم وما تهبه من طمأنينة القلب. فإذا كان وضع الشاك وضعا شاقا كريها فإنّ وضع الإيمان والقبول والتسليم لوضع مثير للسخرية والإضحاك حقّا Voltaire (le doute est un état mental désagréable, mais la certitude est ridicule) لذلك، قيل إنّ المعتقِد سعيد، والشاكّ حكيم (qui croit est heureux qui doute est sage) بل إنّ اليقين –لا الشكّ- هو الذي يفضي- في فلسفة الإنسان الأقوى- إلى الجنون F. Nietzche (ce n’est pas le doute, c’est la certitude qui rend fou)
وعلى أساس الشكّ والتسليم يُعرف البشر ويتفاوتون مرتبة، فالجاهل يثبت الشيء مطمئنا والعالم يتقلّب في منازل الشكّ حائرا يبتغي اليقين، والحكيمَ ينعم النّظر ليهتدي بقوّة التفكير. Aristote (l’ignorant affirme, le savant doute, le sage réfléchit)
وللشكّ مسوّغاته ومواضعه وموضوعاته المأثورة وحالاته الموجبه له، وله أيضا طرائقه ومناهج البحث فيه، لاسيما إذا حصل الاقتناع بأنّ العلماء أنفسهم غير معصومين من الزلل ولا هم في منأى عن الخلل والتقصير وإلا لما اختلفوا في شيء من العلوم ولا تفرقت آراؤهم.
وللشكّ مزايا ورهانات تبرز في قدرته على كشف التمويهات والمغالطات وتبين الحقائق المنغمسة في الشبهات، فطلب الحق مشروط باتهام الظنّ ومخاصمة النفس وإجالة الفكر في المفكر فيه والتوقف عند الحجة والبرهان لا اعتماد قول القائل حجة وهو الموصوف بالخلل والنقصان، فهل مبرّر الشكّ ها هنا كون الحق واحدا وكون الاختلاف آتيا من جهة السلوك إليه؟
وللشكّ درجات تقوى وتضعف بحسب وضع الشاكّ وطبيعة المشكوك فيه ويُنتقل فيها بين أقصاها وأدناها، بحسب القرائن والأدلة التي تُثبت الشّيء وتنفيه، وذلك بظنّ يرجح، واعتقاد يقوى، وأمر يظهر، ووهم يتبدّد، ونسبة تصديق تنمو وتعظم..
وللشكّ قضاياه ومشكلاته لاسيما في الحضارات الإيمانية والثقافات القائمة على القبول والتسليم. ففيها يصبح الشكّ جحودا وكفرا وانتهاكا للإجماع، وبثّا للفتنة، ووسيلة لتصفية الخصوم. والشكّ موصول بقضايا الإنسان الدينية والثقافية والمعرفية والأخلاقية والسلوكية، سواء في مستوى العبادة والمعاملات والتشريعات والاجتهادات وما يستتبعه من تقسيم الظّنون باعتبار الأحكام الشرعية والأمور المصلحية والأفعال العرفية، أو في مستوى المعارف والعلوم تمثّلا وتصحيحا وتطويرا، أو في مستوى التعلّم والتعليم وذلك بوضع المحاور في حالة شكّ وتحريك القدرات الكامنة فيه لتحقيق الانتقال من التسليم السلبي إلى الشكّ يقدحه السؤال، ومن الشكّ إلى تحصيل قدر من اليقين، وذلك لغاية إخصاب العقول وتنمية ملكات النقد والتقويم وتدريب الأذهان على السّؤال المولّد للمعنى الكاشف للحقيقة ممّا يُعرف بالتوليد السقراطي.
في هذا الإطار تتنزل ندوة (الشكّ في الثقافة العربية الإسلامية). وهي ندوة تقصد إلى تبيّن منزلة الشكّ ومواضعه وموضوعاته في هذه الثقافة ورصد مختلف الوسائل والآليات التي ضبطت بها الأنموذج الأمثل (النماذج المثلى) في المعرفة والمنهج والأخلاق والسلوك. والموضوع مهمّ من جهة قابليته لتصنيف الحضارات والثقافات صنفين: ثقافات إيمانية قوامها القبول والتسليم تُحشر فيها الأدمغة بالمعارف ويوصل فيها الإيمان بالسعادة والظنّ بالضلالة، وثقافات متحرّكة تغذيها الشّكوك وتدفعها الأسئلة لمراجعة المحصول وتقويم المكتسبات. بل إنّ المسألة تخترق مناهج البحث وطرائق الكتابة والتأليف، فإذا هي متردّدة بين نمطين: نمط متسامح يعرض المحفوظ عرضا يكاد يخلو من الاجتهاد، ونمط يسرّح العقل ويجري الشكّ في حقل الإيمانيات والمسلمات بها فإذا هي تتبدّد وتتهاوى بمعايير العقل والعلم.

محاور الندوة:
– مفاهيم نظرية: الشكّ والحقول المعجمية والدلالية (الظن، اليقين، الترجيح، التكذيب، التصديق، الوهم، الاعتقاد….)
– الشك وقضايا التأسيس المعرفي والتأصيل المنهجي
– الشك ومنعطفات التحول في مسارات الفكر والنقد والإبداع
– الشك بين مضائق المنهج وأوساع المعرفة
– الشك: منطلقاته النظرية ورهاناته المنهجية وآفاقه المعرفية
– الشك: آلياته وقواعده وإبدالاته (Paradigmes)
– هل الشك دائما طريق إلى اليقين؟
– منزلة الشك في التراث العربي: مجالاته وأعلامه وحدوده.

مواعيد هامة:
على الباحثين الرّاغبين في المشاركة أن يمدّوا مدرسة الدكتوراه بمداخلاتهم طبقًا للبيانات التّالية:
-تقديم العنوان والتّلخيص 31 أوت 2016.  31 جانفي 2017.
– تقديم المداخلة في صيغتها النّهائيّة 31 أكتوبر 2016. 30 أفريل 2017.
ملاحظة: يتكفل مخبر بحث تجديد مناهج البحث والبيداغوجيا في الإنسانيات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان تونس بتكاليف الإقامة (السّكن+الأكل) أيّام انعقاد النّدوة.

المكان، و معلومات الإتصال والتواصل:

مخبر بحث تجديد مناهج البحث والبيداغوجيا في الإنسانيات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان تونس 3100 (ندوة الشك في الثقافة العربية الإسلامية).

للاتّصال:

-الأستاذ عبد الله البهلول 22180083.
-الأستاذ الساسي الضيفاوي 97255124.

نموذج التسجيل الأولي

8 تعليقات على “ندوة دولية الشك في الثقافة العربية الإسلامية”

  1. السلام عليكم. أود السؤال عن رد المنظمين عن الملخصات التي تم إرسالها ولكن لحدّ الساعة لم نتلقّ أيّ رد من طرفهم. لذلك نرجوو تزويدنا بالإيميل الخاص باللجنة المنظمة.مع الشكر والتقدير

شارك برأيك