فلسفة حداثة المنهج … د حفيظ ملواني

أ.د حفيظ ملواني –  جامعة البليدة 2

تسعى هذه الوصفة النقدية -إن صح التعبير –  إلى ملامسة الحداثة في حيز الاشتغال النقدي الأدبي المعاصر ؛وفق تصوّرات تحرّك الوعي ؛على أساس مقولة المنهج من خلال رؤية خلفية  تشكّله في نطاق تحديات  التي من شأنها أن تؤمّن  للقارئ المعاصر إمكانية استيعاب حقيقة المتغيرات المعرفية الملازمة للحقل الأدبي في طريقة تكوينه و في منتهى تأثيره  دون التنكّر للإرث الثقافي الذي ساهم في إنتاجه؛ بالقدر الذي يجعل هذا القارئ يقتنع  بأن للنص -مهما كان نوعه أو جنسه الأدبي- جدوى  تبرّر قراءته  بشكل حيوي ؛حيث يتم تجنب الأحكام المسبقة و الآراء الجاهزة  عبر تفعيل  الأداء المنهجي  الذي يجري اعتماده  بميزان رؤية الحداثة التي تسمح بتجاوز الرأي الأوحد في فهم النص الأدبي  ؛و ذاك هو المطلب الذي قد يتيح للمدارس النقدية أن تعيش في رقعة  الائتلاف و التكامل  بدلا من الإقصاء

1-المنهج: إطار المفهوم

قد يأخذ المنهج ضمن المفهوم اللغوي دلالة واضحة المرامي؛ باعتباره الطريق أو المسلك الواضح؛  ما يعني أنه عبارة عن “سلسلة مبرمجة من الإجراءات  قصد الحصول على نتيجة تتماشى مع مقتضيات المطلب النظري”[1] إذا هناك نقطة بداية ينطلق منها صاحب المنهج؛ ليصل إلى نقطة نهاية يتم تحديدها سلفا على وجه الافتراض ؛ ما يفسّر أن المنهج ما  هو إلا وسيلة  عملية تمكّن المرء من تحقيق هدفه المقصود؛ وهو لا يبتعد كثيرا عما أراده رونيه ديكارت(René Descartes ) فلسفيا ؛ عندما وصفه على شاكلة السهل الممتنع باعتباره “قواعد وثيقة سهلة تمنع مراعتها الدقيقة من أن يؤخذ الباطل على أنه حق ،و تبلغ بالنفس إلى المعرفة الصحيحة بكل الأشياء التي تستطيع إدراكها دون أن تضيع في جهود غير نافعة ،بل و هي تزيد في ما للنفس من علم بالتدريج”[2]  ؛ ما يفيد أن دلالة المنهج  في النطاق الاصطلاحي الفلسفي قد يعد اختبارا لنسق جملة من المفاهيم النظرية المحددة وفق الإطار المعرفي المشخص مع الأبعاد الإجرائية المطروقة؛ أي التي تجعل هذه المفاهيم بعينها قابلة للتطبيق على وجه الممارسة ؛على أساس أنها تتيح إمكانية ترتيب الوحدات الجزئية للوصول إلى المقولة الكلية ؛و هذا ما قد يستدعي الاحتكام إلى عدة عوامل تضمن سلامة هذا المنحى  ضمن ثنائيات متلازمة على سبيل الذكر لا التحديد: الذات بالموضوع ،الشكل بالمحتوى ،المفرد بالمتعدد ،الجزء بالكل،الكم بالنوع ،مبدأ التحليل و التركيب و كذا  فعالية الاستقراء و الاستنتاج  [3] ،و هذا التوجه ليس ببعيد عن حقل النقد الأدبي  بشرط أن يؤخذ بعين الاعتبار عامل  تخصص الباحث من جانب و خصوصية البحث من جانب آخر ؛و من ثمة ستبقى طريقة المعالجة أو المقاربة مركزة على أولوية الوسائل و تحديد الأهداف ؛ و لعل لهذا السبب فقد تجد في الدراسة الأدبية في نطاق الممارسة النقدية للأدب أنها تبحث في مصدر وجوده ؛بالرغم من أن فهم هذا المصدر أمر يصعب البثّ فيه من أول وهلة  في غياب المواصفات النصية الظاهرة [4] مما قد يستدعي من الباحث  النظر في طبيعته التكوينية بنيويا ، وقد يتعدى  هذه الزاوية إلى حدود تبيّن أثر الوظيفة الناجمة عنه أخذا بثنائية الإنتاج و التلقي  ؛فعلى قدر تعدّد المناهج ستتفرع طرق القراءة و الفهم و التحليل من حيث إن كل منهج يعد بمثابة طريقة محددة تقترن بتنظيم خاص لنشاط المعرفة المستهدف .

للاطلاع على الدراسة

شارك برأيك