إصلاح الكتاب المدرسي بين رهانات الجودة وإكراهات الواقع … محمد زمراني

محمد زمراني: ماجستير من جامعة عبد الملك السعدي بتطوان-المغرب.

يعد ادماج مفاهيم الجودة في المجال التربوي من نتاجات التأثير الاقتصادي على المجال التربوي، لما فرضته الاتجاهات الدولية والسياسات العالمية على كل المجالات الثقافية والعلمية، ورافق هذه السياسة من فرض رؤية كونية يطبعها منطق الربح والمصلحة والفردية في التفكير.
ومجال التربية والتعليم ليس بمعزل عن هذا السياق فهو الأخر يتأثر ويأثر، غير أن حضه من التأثير ليس بكبير وخاصة في البلدان النامية، فهو دائما بمثابة القاطرة المقودة وليست القائدة، لذلك فإن السعي نحو جودة التربية والتعليم من شأنه أن يغير المعادلة ويعيد للتعليم ريادته وقيادته لباقي القطاعات الحيوية في الإنتاج ويدير دواليب عجلة التقدم نحو الرقي والازدهار، فهو بهذا الاعتبار يُعد مطمح لكل الشعوب والأمم لكي تنال مكانتها بين باقي الحضارات والأمم المتقدمة.
ولتحقيق الجودة التي يصبو إليها الجميع لابد من تحقيقها أولا قبل كل شيء في الوسائل التعليمية والمعينات الديداكتيكية التي من أهمها الكتاب المدرسي الذي يعتبر حجر الزاوية داخل العلمية التعليمية التعلمية.
إن الكتاب المدرسي لا زال يعد مصدراً هاماً من مصادر تنمية المعارف والمهارات والقيم لدى المتعلمين، رغم ما عرفته الأسناد الالكترونية والتطورات التكنولوجية من تقدم على مستوى تقريب المعلومة، فهو لا زال أحد مدخلات العملية التربوية وأداة من أدوات التوجيه التربوي، وركيزة أساسية للمنهاج المدرسي، والأساس الذي يستعين به المدرس في إعداد دروسه، كما قد يكون المرجع الوحيد للتلميذ في أغلب الأحيان للمذاكرة والمراجعة، نظرا لانتشاره الواسع، ولكونه التجسيد العملي لمقومات المنهاج التعليمي.
نظرا لكل هذه الأسباب وغيرها فإن هذه الدراسة ستركز على رصد ومعرفة واقع الكتاب المدرسي حتى يتسنى لنا الكشف عن الاكراهات التي تعوق تحقيق الجودة المنشودة في مكوناته. وذلك من خلال المحاور التالية:
 واقع الكتاب المدرسي في المنظومة التعليمية المغربية/تشخيص واقع الكتاب المدرسي.
 الكتاب المدرسي في الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم في افق 2030/رصد معالم الإصلاح المرتقب.
 رهان الجودة وسبل الرفع من المردودية/الحلول الممكنة.

المحور الأول: واقع الكتاب المدرسي في المنظومة التعليمية المغربية
يعرف الكتاب المدرسي في المنظومة التعليمية المغربية عدت صعوبات تواجهه لتحقيق الجودة المنشودة، وتتفاوت حدة هذه الصعوبات والإكراهات حسب المجالات المتحكمة أساسا في العملية التعليمية التعلمية، والتي من أهما؛ المجال المعرفي والتربوي والفني والاقتصادي السياسي:
الاكراهات المعرفية: وتتجلى أهم الاكراهات التي يمكن أن يعاني منها الكتاب المدرسي في المجال المعرفي، هي تلك المرتبطة بصعوبات التحيين والتبسيط، والتي تعتبر حلقة الوصل الأساسية بين المعرفة العلمية المخبرية أو المعرفة العلمية المجردة وذهن المتعلم الذي يتميز بمجموعة من الخصائص التي تحد نوعا ما من استيعابه لهذا النوع من المعرفة، كما أن التحيين هو ضرورة مهمة لمواكبة التطور السريع والمتزايد الذي تولد عن الانفجار المعرفي والتكنولوجي الذي جعل المعرفة تنتشر وتتطور بشكل لم يستطع معه الكتاب المدرسي مواكبة واستيعاب الكم الهائل من المعلومات الجديدة والجزئية، وهذا يجعل من المتعلم يشعر أحيانا بتخلف وتأخر الكتاب عن أخر المستجدات، مما يولد حالة من الشك في قيمة الكتاب العلمية، لذلك فإن أهم الصعوبات التي يوجهها الكتاب المدرسي في هذه الفترة ما يلي:
-الراهنية والتحين والمواكبة في المعلومة
-التبسيط وسهولة الطرح المعرفي للمادة
-الدقة واختيار العبارات والألفاظ المناسبة
-اكتساب المعرفة الوظيفية وطرق البحث عنها
الاكراهات التربوية: والمقصود بها ما قد يعرفه الكتاب المدرسي من نقص في التأطير التربوي والقيمي مقارنة بما يحتوه المعرفي، إذ أن التربية على القيم والمثل الأخلاقية ليست أقل أهمية من الشحن المعرفي، ذلك أن الانسان مهما كانت بلغت معرفته ومهارته من الرقي لا يساوي شيئا إذا انعدمت قيمه وغاب ضميره الذي يصده عن فعل السوء وادية الخليقة تحقيقاً لنزواته أو اشباعاً لرغباته، لذا فإن اهم الاكراهات التربوية تلك المرتبطة بما يلي:
-المنظومة المرجعية المعتمدة لترسيخ القيم
– التصريف التربوي والاخلاقي لمكونات المادة
-النموذج البيداغوجي الموحد والناجع لبناء مكونات الدرس
الاكراهات الفنية: إن للعامل الفني في جودة الكتاب المدرسي دور كبير، فمن خلاله يتم تحبيب المادة وتصريفها بأساليب فنية وجمالية تجد مكنتها من نفسية المتعلم وتستهويه فيقبل عليها بحيوية ونشاط واقبال متجدد، وقد دلت على ذلك مجموعة من الدراسات النفسية والتربوية، لذلك وجب اخدها بعين الاعتبار في جميع العمليات التي تروم اصلاح الكتاب المدرسي وتجديده، والاستعانة بالأبحاث النفسية المرتبطة بالجرافيك. ومن أهم العناصر التي يمكِّنُ تحسنها من الرقي بالجودة الفنية للكتاب ما يلي:
-جودة الطبع والألوان المستعملة
-جودة الورق ومقاسته
– التناسق الداخلي وجاذبية الكتاب
الاكراهات الاقتصادية: ونقصد به مجموع الاكراهات المادية المتحكمة في الجودة الفنية للكتاب المدرسي والقدرة الشرائية المحدودة لعدد من المواطنين، وتتعدد هذه الإكراهات حسب كل طرف من المساهمين في العلمية التعلمية، ونقتصر على الأطراف الرئيسية المتدخلة في انتاج وتوزيع وشراء الكتاب المدرسي وهي كالتالي:
*الطرف الأول: أباء وأولياء التلاميذ: إن معدل ما يصرفه المواطن على تمدرس أبناءه، إذ يختلف من طبقة اجتماعية إلى أخرى حسب دخلها الشهري، مما ينتج عنه فرق شاسع على القدرة والامكانيات التي يستطيع أن يصرفها كل مسؤول أسرة على أبناءه، بين من ينفق الألف من الدراهم شهريا وبين من ينفق الدراهم المعدودة، وهذا ما ينبغي أن تأخذه الدولة بعين الاعتبار في تحديدها لأثمان الكتب المدرسية، لذلك اصبحنا أمام طبقتين من المجتمع فئة تكتفي بالمقرر المصادق عليه من طرف الدولة والذي يباع بسعر أقل وبين فئة لم تكتفي بمقررات الدولة والتجأت إلى مقررات أجنبية تنشد فيها ضالتها من العلم والمعرفة لكن بثمن أغلى وبجودة أعلى، مما يطرح عدت تساؤلات حول مدى تحقق مبدأ تكافئ الفرص بين جميع طبقات المجتمع؟
* الطرف الثاني: الدولة والوزارة الوصية: من خلال ما تم الإعلان عنه في دفاتر التحملات حول مواصفات الكتاب المدرسي والتي شملت تحديدات تهم نوع ورق ونوع الطباعة ووضوح الحروف والكلمات والصور، لكن يبقى الهاجس المتحكم والذي يحد من التنزيل الفعلي للمواصفات المذكورة في دفاتر التحملات هو مراعاة القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والضعيفة، لذلك يطرح اشكال الموازنة بين الحفاظ على القدرة الشرائية الضعيفة وبين الجودة التي تتطلب مصاريف مرتفعة لتسديد حاجيات الطباعة واختيار الاجود من الورق والصباغة.
*الطرف الثالث: دور الطبع والنشر: إن هذا الطرف أصبح له دور أساسي في سلسلة التأليف المدرسي بعدما تم تكليفه بتشكيل لجان متخصصة للتأليف وطباعة هذه الكتب بعد المصادقة عليها من لدن وزارة التربية الوطنية، ثم القيام بمهمة النشر والتوزيع حتى لضمان توصل جميع التلاميذ بالكتب بداية كل موسم دراسي جديد، وهذا بطبيعته لا بد وأن يفرض عدت إكراهات مادية بالدرجة الأولى نظرا لكون هذه المؤسسات ذات طابع مقاولاتي، مما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى نقص في جودة الكتب المدرسية بسبب هامش الربح الذي تحدده الوزارة الوصية والذي قد يكون غير كافيا في نظر هذه المؤسسات بالمقارنة مع متطلبات الطبع والنشر والتأليف.

المحور الثاني: الكتاب المدرسي في الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم في افق 2030
عملا على تجاوز الاكراهات التي يمر منها الكتاب المدرسي في المدرسة العمومية نعمد إلى استخراج أهم المقتضيات التي نصت عليها الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم في أفق 2030 التي صدرت عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والتي رفعت شعار “من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء”، وذلك قصد استخراج ما جاءت به هذه الرؤية من حلول ومقترحات للرفع من جودة البرامج والمناهج عموما.
يعتبر المجلس أن أهم الاختلالات المرصودة والتي تحول دون تحقق جودة المناهج والبرامج تلك المرتبطة بما يلي:
 ضعف التمكن من المعارف واللغات والكفايات والقيم؛
 عدم تكامل المناهج والبرامج فيما بين التعليم المدرسي والتعليم العالي والتكوين المهني، وضعف الجسور فيما بينها؛
 تشتت المواد الدراسية وكثافة المضامين وكثرتها؛
 نقص في مواكبة وإدماج البنيات الجديدة للمعرفة والابتكار، وتكنولوجياتها التربوية، وولوج محدود للتعلم عبر هذه التكنولوجيات.
وهذا قد ترتب عنه مجموعة من النقائص التي عرفتها المنظومة التعليمية والتي من أهما على الاطلاق في نظر المجلس: نقص في جودة المناهج والبرامج المدرسية، بما في ذلك الكتب المدرسية والوسائل التعليمية، والتجهيزات والفضاءات المخصصة للتعلم. لذلك يقترح المجلس مجموعة من الحلول والمقترحات حول النموذج البيداغوجي ومراجعة البرامج والمناهج وقد تركزت أهم هذه الحلول والمقترحات في الفصل الثاني من الرؤية الذي بعنوان: من أجل مدرسة الجودة للجميع، وخاصة الرافعة الثانية عشرة: تطوير نموذج بيداغوجي قوامه التنوع والانفتاح والنجاعة والابتكار. وفيما يلي أهم العوارض المرتبطة بجودة البرامج والمناهج:
 النموذج البيداغوجي والإنصاف والدعم التربوي: وذلك من خلال إدماج برامج الدعم التربوي للمتعثرين والمتعثرات في صلب المناهج والبرامج المقررة، وضمن الزمن الدراسي.
 المناهج وتنمية القدرات والمواهب والتميز: من خلال جعل تشجيع النبوغ والتميز أحد مكونات المناهج المدرسية، في إطار الاحترام التام لتكافؤ الفرص والإنصاف والاستحقاق؛
 المراجعة المنتظمة للمناهج والبرامج والتكوينات وفق معايير الجودة: من خلال إجراء تقييمات مؤسساتية منتظمة للإنجاز والمردودية والنجاعة استناداً إلى مرجعيات دقيقة تستجيب للمعايير الوطنية والدولية، تشمل الخطط الإصلاحية، والتحصيل الدراسي والتكويني، واستعمال المقررات والكتب المدرسية والوسائط التعليمية، والممارسات البيداغوجية والتكوينية. وإنجاز دراسات وفق تخطيط توقعي لحاجات المتعلمين وخصوصياتهم، والمتطلبات المحلية والجهوية لمحيطهم الاجتماعي والاقتصادي، وإدماج ثقافة المشاريع. وكذا تفعيل اللجنة الدائمة للتجديد والملاءمة المستمرين للمناهج والبرامج التي نص عليها الميثاق في المادة 107، وتنظيمها وفق نص قانوني. وإرساء بنيات وطنية وجهوية للبحث والابتكار البيداغوجي في المناهج والبرامج والتكوينات.
 ملاءمة المنهاج المدرسي والبرامج التعليمية والتكوينية: وذلك بجعل التربية على القيم، في بُعدها الوطني والكوني، من الوظائف المحورية للمدرسة وأحد مقومات المناهج والبرامج التربوية والتكوينية؛
 إدماج التكنولوجيات التربوية: من خلال تعزيز إدماج التكنولوجيات التربوية في النهوض بجودة التعلمات، وإعداد استراتيجية وطنية جديدة لمواكبة المستجدات الرقمية على مستوى المناهج والبرامج والتكوينات منذ المراحل الأولى من التعليم. والعمل في المدى المتوسط، على مراجعة مفهوم الكتاب المدرسي، ورقمنته، بموازاة رقمنة المضامين والوثائق التعليمية. وإعداد برنامج وطني بآجال محددة، قصد استكمال تجهيز المؤسسات التعليمية والتكوينية والجامعية بتكنولوجيا الإعلام والاتصال. والعمل في المدى المتوسط، على تكوين مختصين في البرمجيات التربوية والإعلاميات البيداغوجية، وإنتاج المضامين والموارد التعليمية الرقمية.
إذن فمن الملاحظ أن الكتاب المدرسي والبرامج والمناهج عموما يأتيان في سياق معالجة مجموعة من القضايا المرتبطة بالرفع من جودة التعلمات ومعالجة التعثرات وتحسين المردودية وترسيخ القيم، لذلك فالدعوة إلى مراجعة البرامج والمناهج هو جزء من الحل الكلي والشامل الذي وضعته الرؤية الاستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، فتوفير البيئة التي ستحتضن المنهاج الجديد وتهيئة البنية التحتية والقضاء على الفوارق بين كافة المتعلمين كلها مهمة جدا لإنجاح هذه المراجعة ولتحقيق تطلعات الإصلاح التربوي التعليمي، ذلك أن المتفق عليه بين الخبراء أن أي اصلاح يروم تغيير البنية التعليمية لا بد وأن يراعي كل الأطراف ويحدد جميع الاختلالات وينطلق من رؤية شاملة ومتكاملة، كالدواء الذي لا يترك أعراضا جانبية وانما يتجه نحو مكان المرض فينتزعه من أصوله انتزاعا.
لكن يبدو أن العنصر الذي اغلته هذه الرؤية في شقه المتعلق بمراجعة المناهج والبرامج والكتب المدرسية على وجه التحديد هو ذلك المتعلق بمنهجية التأليف وتحديد معايير التحكيم وطرق التقويم والمتابعة، والتي لا شك أنها ذات أهمية بالغة في تجويد عملية المراجعة على أسس من التكافؤ والانصاف في صياغة مقررات تليق بمجتمع مغربي أصيل ذو هوية إسلامية حضارية إنسانية، وتلافي الأخطاء المرتكبة في المرجعة السابقة نظرا لما عرفته من اختلالات على مستوى المنهجي والقيمي، حتى نستطيع تحقيق ما تم وضعه لهذه المراجعة من أهداف وغايات.
لذلك سنناقش في المحور الموالي سبل هذا التطوير وفق قواعد منهجية تحكم عملية التأليف والتقويم التربوي للكتب المدرسية.

المحور الثالث: رهان الجودة وسبل الرفع من المردودية
إن السعي لامتلاك الجودة يحتم على المشتغلين بهذا القطاع وضع خطة إصلاحية تروم أولا تحديد الاكراهات التي تناولنا جزء منها في المحور الأول، ثم وضع الحلول المناسبة وترتيبها حسب الأولويات من الأكثر أهمية إلى الأهم إلى المهم. ومن وجهة نظري فإن ترتيب الأولويات ينبغي أن يعتمد سلما يقوم على القواعد التالية:
-الرفع من القيمة العلمية والتربوية للكتاب المدرسي في مقدمة الأولويات وذلك من خلال الاستعانة بمعايير الجودة التي يتم تحديدها من طرف المراكز البحثية والهيئات المتخصصة في مجال التأليف المدرسي.
-الاعتماد على معايير موحدة ودقيقة في عملية التقويم والتحكيم من طرف لجان المصادقة والاعتماد، لاختيار الأجود من بين المؤلفات والانفع للمتعلمين.
-بناء الكتب المدرسية وفق منظومة القيم المرجعية التي تستمد قوتها من الهوية الإسلامية الكونية وكذا من الخصوصية المغربية.
-جعل جودة الكتاب المدرسي التربوية والعلمية والفنية غاية التأليف وليس الرهان الاقتصادي الذي يعتمد منطق الربح والخسارة الذي يهيمن دور النشر والطباعة.
-الاعتماد على طريقة في التأليف تضمن الوضوح والنزاهة، والمنافسة الشريفة؛ لتحقيق أعلى قدر من الجودة، سواء بين المؤلفين أو دور النشر.
-التفكير بجدية في الحسم بين الكتاب الموحد أو الكتاب المتعدد للمادة الواحدة وما يطرحه من تفاوت وفوارق بين المتعلمين بسبب الاختلاف المترتب عن جودة التي يحققها كل كتاب على المستوى المعرفي أو التربوي أو الفني، أو ما يطرحه الكتاب المتعدد من تفاوت اقتصادي ومادي بين المطبعة التي نال كتابها أكثر المبيعات وبين المطبعة التي لم يتم ترويج كتبها بشكل يحقق لها الأرباح المتوقعة.
-التفكير في الكتاب المدرسي ذي الجودة العالية لتوفير الكتاب الوطني الجيد الذي يستطيع الكل شراءه بدل الكتاب الأجنبي المرتفع في تكلفته والغريب عن ثقافتنا المحلية، وذلك إما عن طريق إنشاء مطبعة خاصة بطباعة الكتب المدرسية ونشرها لضمان اعلى قدر من الجودة الفنية، ولتقليص عدد كبير من المصاريف المادية، فمن المعلوم أنه كلما زادت الكمية المطلوبة من الورق والحبر المستعمل في الطباعة، انخفضت تكلفته، لضمان أعلى قدر من الجودة بأقل الأثمان للمحافظة على القدرة الشرائية المناسبة لكافة طبقات المجتمع، أو التفكير في انتاجه بالجودة المطلوبة مهما بلغت تكلفته المادية مع إدخاله ضمن المنتوجات المشمولة بدعم صندوق المقاصة للتخفيف على الطبقات الهشة.
وفي الختام لابد من التأكيد على أن الكتاب المدرسي الجيد من شأنه أن يكون أداة تعليمية فعالة تساعد المدرسين والمتعلمين على العمل وحثهم على الاجتهاد وفق رؤية واضحة المعالم، من شأنها التخفيف ولو جزئيا، ما تشهده المنظومة التربوية من نقص على مستوى تأهيل وتكوين الأطر التربوية أو على مستوى البنيات التحتية وضعف الوسائل التعليمية، كما لا يمكن أن ننكر ما قد يترتب عن اختلالات الكتاب المدرسي من آثار وخيمة على تحصيل المتعلمين وتنمية مهارتهم وتقويم أدائهم.

تم بحمد الله وتوفيقه.

One thought on “إصلاح الكتاب المدرسي بين رهانات الجودة وإكراهات الواقع … محمد زمراني”

اترك ردا