الانتقائية الاعلامية في التعامل مع الاحدث الارهابية في العراق (تفسير مهني ام ترويج سياسي) … د. أيسر خليل ابراهيم العبيدي

الدكتورة ايسر خليل ابراهيم العبيدي: كلية الاعلام – الجامعة العراقية

ان تحديد إطار المواجهة الشاملة للإرهاب، تتطلب بدءا الاعتراف بوجود تداخلا خطيرا بين الإرهاب والإعلام، فالإرهاب يستغل الإعلام فى ترويع الجمهور، واثارة البلبلة ،ونشر الفوضى وهذا ما اوضحه انطونى سشرودر أستاذ الإعلام الأمريكى حين قال (بأن الإعلام هو أفضل صديق للإرهاب،) بل هواليوم اي الإعلام شريك للإرهاب لأن تأثير الترويج للعمل الإرهابى قد يكون أخطر كثيرا من العمل الإرهابى نفسه..
ومن خلال العديد من الدراسات والبحوث التي قدمت من اجل تفكيك العلاقة القوية بين الاعلام والارهاب وتحديد اوجه التاثير المتبادل فاننا امام حقيقة هي ان مخططي العمليات الإرهابية قد يحجمون عن تنفيذ عملياتهم إذا علموا مسبقاً أنها لن تترافق والدعاية الإعلامية الكافية او المناسبة عن الخسائر التى ألحقوها بمن يسمونهم الاعداء ، لان هدفهم الأساسى من وراء ذلك هو ايجاد أجواء من التأزم والفوضى والانهيار والتخبط والاتهام ، وهى أجواء تفسح المجال أمام انتشار الشائعات المغرضة،والتناحر بين ابناء البلد الواحد وخصوصاً تلك التى تؤلب الرأى العام ضد السلطة المحلية وتثير خوف المواطنين انطلاقاً من شعورهم بعجز الأجهزة الأمنية عن حمايتهم اضافة الى عدم الوضوح في العلاقة الطبيعية بين الإعلام والمجتمع فى ظل الامتداد الواسع والمستمر لما يسمى (رسالة الإرهاب العالمى المعاصر).
لذا فاننا امام مرحلة تتصدى لمشكلة الانتقائية الاعلامية في التعامل مع الاحداث الارهابية انطلاقا من حقيقة إن أهمية الاعلام لا تكمن في اقتنائه ومجاراة الآخرين في استخدامه والتخطيط لذلك الاستخدام ، بل في كيفية توظيفه بشكل هادف وعلى نحو يجعله قادرا على التعبير الموضوعي عند تناول القضايا المختلفة ، بحيث نحصل على وسائل اعلام بإطار مرجعي كفيل بتوفير تغطية منهجية تتوافق مع قواعد الاعلام ونظرياته بعيدا عن العشوائية والانفعلات غير المبررة . وربما هذا ما تفتقد له الكثير من وسائل الاعلام اليوم بعد ان رهنت سياساتها وتطلعاتها بالتعايش مع متطلبات السوق (الاعلامي) بما يضمن لها ترويج سلعتها الاعلامية في اكبر عدد ممكن من الاسواق لضمان وصولها بالتالي الى اكبر عدد ممكن من جمهور المتابعين . مما فسح المجال لحدوث ممارسات اعلامية خاطئة وغير معدة بشكل دقيق الامر الذي افرز حالة من التخبط والارباك اثارت الشكوك حول حقيقة دور وسائل الاعلام في الحياة العامة وما اذا كانت تقوم بالفعل بتأدية رسالتها المفترضة الامر الذي وفر اجواء عامة بررت الوقوف عند الكثير من الاشكاليات والخلافات التي فرضت نفسها على ساحة الاحداث المحلية والخارجية ، ومنها بطبيعة الحال الموضوع الذي نحن بصدده وهو الارهاب وتاثير التحزبات السياسية وتعدد الخطابات الفكرية وتنوع التاثيرات الداخلية والخارجية على صنع القرار السياسي في العراق وبالتالي تاثير ذلك على القراءة الحقيقة للاحداث الارهابية التي تعصف بالبلد من سنوات عديدة والتي برزت بشكل محدد التفاصيل والملامح بعد سيطرة نتظيم الدولة الاسلامية ( داعش) على مناطق عديدة من العراق وبفترة زمنية يسيرة.
كما تتجسد مشكلة الانتقائية الاعلامية في تحديد مبادئ الفصل بين تفسير الحالة الارهابية من حيث الاسباب وليس النتائج وهذا ما تختلف عليه معظم وسائل الاعلام.
كما ان الخلفية المعرفية للقائمين على التغطية الاعلامية التي تتعامل مع ظاهرة العنف والارهاب وتحديد اثر في ايجاد خطة عمل مناسبة للتعامل مع الاحداث الارهابية ، ومعرفة نوعية التغطية الاعلامية للاحداث الارهابية من وسائل الاعلام فيما اذا كانت تغطية سطحية واحيانا تحريضية اواتهامية تنطوي على اتهامات واحكام مسبقة تتعلق بسياسة الدولة او الاطراف المشتركة في صناعة القرار السياسي او العسكري ،مما جعل وحسب ما توصلنا اليه من خلال المتابعة المبدئية للتغطية الاعلامية الى التوصل لحقيقة ان المعالجة الاعلامية في الغالب تميل اما الى التهوين واما الى التهويل ، ما يؤثر في مصداقية هذه التغطية ويحد من قدرتها على التأثير بسبب طغيان البعد الدعائي على البعد الاعلامي الموضوعي.
من هنا فاننا بحاجة الى خطة عمل توضح حدود الانتقائية في التعامل مع ذات الحدث الامر الذي قد اثر سلبا على تعاطي المتلقي مع الحدث الارهابي وفهمه وتفسيره … اضافة الى وضوح ملامح السطحية والبدائية في رؤية ابعاد الحدث الارهابي والوقوف عند نقطة خلافية رئيسة هي اخفاقات الادارة السياسية والعسكرية والامنية كنتيجة وليس كاحد الاسباب .

تعليقان (2) على “الانتقائية الاعلامية في التعامل مع الاحدث الارهابية في العراق (تفسير مهني ام ترويج سياسي) … د. أيسر خليل ابراهيم العبيدي”

  1. ترك المواطن بلا امان اجتماعي واقتصادي ووضع سياسي متردي وغياب الديموقراطيه قاد الى الارهاب

شارك برأيك