رسالة إلى الشعوب الغربية

صدر الجزء الأول من هذا الكتاب تحت عنوان: الواقع الحالي للإسلام والمسلمين، وهو من تأليف محمـد أحمد القفاص* وتقديم فضيلة الشيخ / عبدالمقصود عبدالعزيز الجمل مدير المنطقة الأزهرية. وقد حاز الكتاب موافقة مجمع البحوث الاسلامية برسم سنة 2011.

 

ويسر شبكة ضياء أن تقدم لعموم الباحثين والمهتمين الملخص الذي توصلت به من قبل المؤلف:

أولا : مقـدمة الجزء الأول

في منتصف القرن العشرين بنهاية الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة الأمريكية التي تقود الرأسمالية العالمية تتحدى وتتصارع مع الاتحاد السوفيتي بصفته رائد الاشتراكية، حيث استمر هذا التحدي وهذا الصراع منذ نهاية الحرب العالمية الثانية خلال الفترة التي عرفت باسم ” الحرب الباردة ” حتى سقوط الاشتراكية على المستوى الدولي، وذلك بانهيار سور برلين في نهاية عام 1989، وسقوط وتفكك الاتحاد السوفيتي، وكان لذلك آثار ضخمة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية والسلوكية، وتفردت الولايات المتحدة الأمريكية بالساحة العالمية وأصبحت تسيطر وتهيمن على الشئون الدولية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية، وبدأ في فترة التسعينات من القرن العشرين التنظير لمستقبل العالم وظهرت العولمة لأول مرة كمصطلح يشمل مظاهر الحياة الحديثة في كافة المجالات وخصوصا المجال الاقتصادى والثقافي والاتصالي، كما ظهر في بداية التسعينات من القرن العشرين كتاب ” نهاية التاريخ ” لمؤلفه الأمريكي والياباني الأصل فرانسيس فوكوياما، والذي يدعو إلي نظريته الجديدة في الفكر الاقتصادى والسياسي والثقافي، وذلك بسيادة الرأسمالية كنظام اقتصادى وسياسي حيث ثبت – على حد قوله – أنها تصلح للتطبيق بسبب استطاعتها تحقيق الخير والنمو الذي يتمناه الإنسان حتى نهاية التاريخ، كما ظهر أيضا في منتصف التسعينات من القرن الماضي كتاب ” صدام الحضارات ” لمؤلفه الأمريكي صمويل هنتنجتون، والذي ينظر لأفكاره التي ترتكز على أن الصدام القادم بعد انهيار الكتلة الاشتراكية في الفترة القادمة سيكون بين الحضارة الغربية والحضارات الأخرى وخصوصا الحضارة الإسلامية، وبدأت أفكار هنتنجتون في الانتشار على مستوى الفكر السياسي والاقتصادى والثقافي الدولي وخصوصا في الدول الصناعية الغربية، وبدأت أفكار هذا الكتاب تحتل مكانها على المستوى العملي، وتدخل حيز التطبيق الفعلي من جانب الحكومات الغربية .

وقد زادت حدة هذا الاتجاه بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت في الإعداد لمواجهة الإرهاب في العالم بما تدعى قوله ” الحرب الاستباقية “، بطريقة تتعارض مع مواثيق الأمم المتحدة وتتنافي مع احترام المعاهدات والاتفاقيات وتتعارض مع المنطق أيضا، حيث قامت بالحرب على ما يسمى بالإرهاب الدولي، وحددت بمفردها مفهوم الإرهاب ومن هم الإرهابيون، وقرنتْ مفهوم الإرهاب والإرهابيين بالإسلام والمسلمين، على أساس أن من قام بهجمات 11 سبتمبر من المسلمين ومن دول تقع في منطقة الشرق الأوسط كما ادعت، وأصبح ذلك ذريعة منطقية – من وجهة نظر أمريكا – للتدخل في الشئون الداخلية لأية دولة في العالم وخصوصا في دول الشرق الأوسط .

ولقد تغير المجتمع الامريكى حاليا فبعد أن كان مجتمعا حرا ومثالا للحرية والديمقراطية والأمن، وبعد أن كان نموذجا يحتذى ويقتدى به فى الديمقراطية، أصبح الآن وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 مجتمعا تحكمه القوانين الاستثنائية والرقابة على الحريات والمحاكم العسكرية والمعتقلات المعروفة والسرية، وأصبح نموذجا منتقدا على كافة الأصعدة سواء النخبوية أو الشعبية .

ومن أجل ذلك فقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية باحتلال كل من أفغانستان والعراق، وقد اعتمدت الإدارة الأمريكية في تنفيذ مخططاتها وتحقيق مصالحها في العالم على أن هناك حدودا مدروسة لرد فعل العرب والمسلمين تجاه الأحداث الخاصة باحتلال الدول الإسلامية، فمثلا ما هو رد الفعل العربي والمسلم تجاه احتلال دولة أفغانستان ؟ وما هو رد الفعل العربي والمسلم تجاه احتلال دولة العراق ؟ فهو غالبا لا يتعدى تصريحات شجب واعتراض وبعض المظاهرات، وبالتالي فإن السياسة الأمريكية الخارجية تسير وفق نسق معين يعتمد على الحدود المدروسة من قبل الخبراء لرد الفعل العربي والإسلامى وتجاه ما تقوم به الإدارة الأمريكية من أفعال وتصرفات في أفغانستان والعراق، وتجاه ما تنوى القيام به من استهداف سوريا وإيران ضمن المخطط الامريكى الذي سيتم تنفيذه في المنطقة تحقيقا لأهداف متعددة . ولكن يجب ملاحظة أن رد الفعل العربي والإسلامى لن يستمر كما هو وفق ما تعتقد الإدارة الأمريكية، لأنه خلال كل هذه الأحداث تتم عملية تراكمية مستمرة في الوجدان والشعور العربي والإسلامى بخصوص هذه الأحداث والتصرفات والأقوال المتجهة ضد العرب والمسلمين والدول الإسلامية ومحاولة التدخل بشكل متزايد في الشئون الداخلية لها وتغيير توجهاتها وتصوراتها تجاه بعض القضايا التي تعد من أمس خصوصيات الدول التي يجب ألا يتم الحديث عنها دوليا، ولذلك فمن المتوقع وليس بالمستحيل تطور رد الفعل العربي والإسلامى تجاه القضايا المعاصرة وليس أدل على ذلك من المقاطعة الإسلامية التي تمت على نطاق واسع ممتد ضمت المنتجات الدنماركية بسبب نشر رسوم مسيئة للرسول محمد (r)، رد الفعل الإسلامى هذا لم يكن متوقعا أبدا، وقد أدت هذه المقاطعة إلي خسارة الاقتصاد الدنماركى خسارة كبيرة ( تقدر حتى وقت قريب بحوالي 30 مليار يورو ) .

وكما ذكرت سابقا ان هناك تيارات فكرية تعتقد بأن الحديث عن العداء للاسلام هو مجرد كلام نظرى بعيد عن الواقع، وأن الغرب لا حاجة له بأن يتخذ عدوا، وان على المسلمين ان يبحثوا عن أسباب أخرى تفسر وتبرر لهم ما يحدث فى العالم الأن . ولكن ان كان الحديث عن ظاهرة العداء للاسلام هو مجرد كلام نظرى وبعيد عن الواقع، فسوف استعرض معك ايها القارئ الكريم أقسام هذا الكتاب لنبحث سويا ونرى هل هذا الكلام صحيح ام ان الواقع الحالى للاسلام والمسلمين يؤكد غير ذلك .

وفى اطار  هذا الجزء سوف أتحدث عن الواقع الحالى للاسلام والمسلمين، محاولا تشخيص هذا الواقع الذى يمتد لكل المسلمين فى الدول الإسلامية شاملا المسلمين فى الدول الغربية، مع تمحيص وتحليل لأهم القضايا التى تؤثر على الحياة العامة للمسلمين فى كل دول العالم .

ثانيا : الإرهاب والكلمات المرتبطة به

في هذا القسم سوف أتحدث عن الإرهاب بالمفهوم المتداول حاليا في العالم، و بالمفهوم الإسلامى، ثم أتطرق للكلمات المرتبطة بهذه الكلمة مثل التطرف والعنف والتعصب، ثم علاقتها بالإرهاب، هذا بالإضافة إلي بعض الكلمات الأخرى مثل الجهاد و المقاومة المشروعة . وسيتم التعرض لكل مفهوم من هذه المفاهيم بالشرح والتحليل، وتبيان أي من هذه الكلمات له معنى سلبي وأي منها ايجابي .

ثالثا : مصطلحات يرفضها العرب والمسلمون

بالنظرة المتعمقة فى مجريات الأمور والأحداث الاقليمية والدولية، يمكن لنا أن نلاحظ أن الحكومات الغربية فيما يخص الإسلام والمسلمين تسير في اتجاهين، الاتجاه الأول داخل المجتمعات العربية والإسلامية، وهذا الاتجاه يوحى ويوهم بأن اتحاد المسلمين يضعف كل دولة منهم ولا مغزى له وأن الأفضل أن تبحث كل دولة عن مصالحها وتنفصل عن السياق الكلى للدول العربية والإسلامية حتى تستطيع تحقيق هذه المصالح بشكل فعال … مع محاولة استمالة هذه الدول نحو تطبيق النموذج الغربى فى التنمية والثقافة على أساس ان التحديث يعنى التغريب، مع محاولة نشر بعض الكلمات والمصطلحات التى لا تتناسب فى الحقيقة مع أصول ديننا ومبادئنا وأهدافنا، واستخدام القوة الناعمة أو المرنة [1] لتحقيق هذه الأهداف . والاتجاه الثانى داخل المجتمعات الغربية نفسها يوحى ويوهم بأن المسلمين هم الأخطر على مصالح الغرب ومستقبله ولابد من مواجهته مواجهة كبيرة لتجنب خطورته … ويكون ذلك بمحاولة تشوية صورة الإسلام فى المناهج الدراسية بالغرب، ثم تقديم الإسلام والمسلمين فى شكل مهين أو مشوه فى وسائل الاعلام العالمية ولاسيــما الأفـلام السينمائية وهى الأكثر انتشارا وتأثيرا وفعالية .

ويتم هذا بهدف تحقيق مصالح الدول الغربية وفقا لما تراه هذه الحكومات التى تمثلها الأحزاب اليمينية تحت ضغط قوى وكيانات يهودية عنصرية النزعة، وبالتالى اعتمادهم على نظرية الخطر الأخضر واتخاذ الإسلام عدواً .

فمنذ زمن ليس بالقريب بدأت تظهر سلسلة من المصطلحات الجديدة على الساحة السياسية والثقافية في المنطقة العربية والإسلامية، وبدأ الأفراد والجماعات في استخدام مثل هذه المصلطحات على المستويات القيادية والرسمية، ثم على المستويات الشعبية وغير الرسمية، ربما تم هذا وسط خضم كبير من المصطلحات وحدوث تغيرات كبرى في النظام الدولى، اهتمت الدول والأفراد بسياسات معينة وتحقيق أهداف قومية .

الا أن الكثير من هذه المصطلحات تتعارض مع ديننا وقيمنا ومع مبادئنا وأهدافنا، ومع مصالحنا، وفيما يلى سيتم عرض بعض هذه المصلطحات ووجهة نظرنا نحن كدول إسلامية في مثل هذه المصطلحات . وأهم هذه المصطحات هى الارهاب بالمفهوم السائد حاليا لأنه يخالف مفهوم الإسلام عن الارهاب، وقد تحدثت عنه سابقا . لذا فسوف أبدأ بمصطلح الشرق الأوسط، والشرق الأوسط الكبير، واطلاق كلمة إسلامى على المتدين بالإسلام بدلا من مسلم، والإسلام المستنير  .

وسوف أتعرض فيما يلى لأول هذه المصطلحات – بعد ما تحدثت سابقا عن الارهاب – وهو مصطلح الشرق الأوسط، لنعرف كيف ظهر هذا المصطلح وكيف شاع استخدامه بيننا فى الدول العربية والإسلامية .

رابعا : أحداث الحادى عشر من سبتمبر

بادىء ذى بدء فإن التخطيط الامريكى كان يتوقع انهيار الاتحاد السوفيتى لتنفرد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة العالم، وبعد تفكك الكتلة الاشتراكية بالفعل وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية كقوة كبرى وحيدة على المستو ى الدولى، كان لابد من التخطيط الذى يضمن بقاء امريكا بمفردها ودون مزاحمة غيرها في قيادة العالم، وكان ذلك يستوجب أول ما يستوجب استمرار النهضة الحضارية والثقافية الأمريكية، والتي بدورها لن تستمر الا بتوفير الطاقة اللازمة لها ولن يكون ذلك الا بتوفير البترول اللازم لادارة هذه النهضة واستمرار التنمية، وبالتالى فان السباق نحو السيطرة على مناطق البترول في العالم سيكون له أولوية كبرى وخصوصا في المنطقة العربية التي تضم دولها اكبر احتياطيات بترولية مؤكده (كما سبق وان ذكرت فى الجدول السابق)، هذا فضلا عن السيطرة على مركز العالم في هذه المنطقة التي تتلاقى فيها قارة اسيا واوروبا وافريقيا والتي يوجد بها ايضا مصادر المياة الوفيرة، هذا بخلاف أهم عنصر فى كل ما سبق وهو السيطرة على طرق النقل البحرى .

لذا كان من الضرورى البحث عن أسباب منطقية يمكن اتخاذها كمبرر يمكن تقديمه إلي الند الأوربى والحلفاء الظاهرين لامريكا حتى يقنعوا بهذه المبررات و يسهلوا طريق هذه السيطرة، هذا بخلاف اقناع باقى دول العالم، واقناع الشعب الامريكى نفسه والرأى العام الأمريكى، وكان لابد من اجل ذلك التنظير لحرب جديدة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضد اخر، ولكن من هو هذا الآخر ؟ فاذا كان هذا الاخر بالماضى هو الضد الايديولوجى … المتمثل في الكتلة الاشتراكية القائمة على الايدلوجية الشمولية، أما الان فلا يوجد سوى الضد الحضارى … المتمثل في الدول العربية والإسلامية في المنطقة العربية، وبدأ ذلك بتحريض مهاجمة العراق للكويت في عام 1990، لتقوم الولايات المتحدة الأمريكية بدور المحرر . وبعد ذلك توجيه الرسالة الاعلامية العالمية صوب الإسلام كعدو وصوب الحضارة الإسلامية كحضارة عدائية وهجومية، وتوجيه الاتهامات للمسلمين لتبدأ تفاصيل الخطة الفعلية .

و لن نتعرض فى هذا القسم لكيف وقعت هذه الأحداث بالتفصيل، فقد أسهبت فيه الكثير من الكتب والمراجع والأخبار والقنوات الفضائية، ولكن سنورد فيما يلى بعض الملاحظات والتحليلات على هذه الأحداث .

لذا سوف أتحدث فى اطار هذا القسم فى الموضوعات التالية :

1-    من هو المستفيد من أحداث الحادى عشر من سبتمبر .

2-    السياسات الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية بعد هذه الأحداث .

3-    الدوافع والمبررات المنطقية التى استندت اليها فى تطبيق هذه السياسات .

خامسا : الإسلام في المناهج الدراسية الغربية

من الجدير بالذكر ان المناهج الدراسية فى أى دولة هى جزء أساسى لتشكيل العقل العام فى أى مجتمع، حيث تهدف عملية التعليم إلى تكوين الانسان تكويناً ثقافيا فى الأساس معتمدا على النواحي الوجدانية والقومية والعقلية والاجتماعية والسلوكية بقصد إعداد إنسان مؤمن بوطنه وبقضاياه ومشاكله وتزويده بالقدر المناسب من المعلومات حول الكون والحياة والدول المحيطة به وغيرها من المقومات التى يمكن لها ان تحقق إنسانيته وقدرته على تحقيق أهدافه وتنمية مجتمعه وتحقيق رخائه وتقدمه، وفى نفس الوقت تحدد له الآخر  المختلف عنه وطبيعته وكيفية التعامل معه . حيث إن الكتاب التعليمى ما زال يوصف بأنه الوسيلة الأولى التي تستخدمها المجتمعات للتثقيف والتعليم في العالم، وسيظل الكتاب التعليمى شاهداً على الحضارة الإنسانية فى التراكم المعرفي الذى يؤدي إلى التطور والرقي الحضاري، وبالتالى يصنف الكتاب بشكل عام على أنه من أهم أدوات المعـرفة ونشـر الثقافة والحكمـة والحفـاظ على الفكـر الإنسـاني فى أى مجتمع .

واستنادا على ما سبق، فإن المعلومات التى تحتويها الكتب التعليمية والدراسية فى الدول الغربية سوف تحدد بلا شك معالم الأخر المختلف عن الغرب فى طبيعة نشأته وثقافته وحدوده الجغرافية وكيفية تفكيره ودينه وعاداته وتقاليده، وتشكل للطفل الغربى بشكل عام كيفية التعامل مع هذا الآخر، وهل هذا الآخر صديق فى الانسانية أم عدو يجب الحذر منه والخوف من أفعاله وأعماله .

وفيما يلى سوف أقوم باستعراض صورة الإسلام والمسلمين في الكتب الدراسية ببعض الدول الغربية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، والمانيا، وايطاليا، واسبانيا، والنمسا، واليونان، وما تعرضه هذه الكتب من حقائق عن الإسلام والمسلمين، وهل تعرض معلومات صحيحة عن الدين الإسلامى وعن المسلمين ام تعرض معلومات غير صحيحة وغير دقيقة  .

سادسا : الإسلام في وسائل الاعلام الغربية

مما لاشك فيه أن تقديم تحليل ودراسة عن الإسلام والمسلمين كما تعرضه وسائل الاعلام الغربية يعد من الأمور الصعبة نظرا لأنها تتطلب مجهوداً ضخماً يتناول معظم منتجات وسائل الاعلام الغربية، الأ أنه جدير بالذكر أن وسائل الاعلام الغربية سواء التقليدية منها مثل الكتب والراديو والجرائد والمجلات، أو الحديثة منها مثل شبكة الانترنت والقنوات الفضائية تعرض حال الإسلام والمسلمين بشكل غير مرضى اعتمادا على معلومات غير دقيقة بل غير صحيحة فى معظم الأحوال، كما تختزل الإسلام كدين وكنظام حياة في واقع المسلمين اليوم فى بعض الموضوعات وتعرضها بشكل غير لائق، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنها تعرض المسلمين على أساس اهتمامهم بالغرائز والشهوات ووضعهم في قالب واحد يبعدهم كل البعد عن فهم حقيقة الوجود والدين والتوحيد ويجعل كل مسلم مستقلاً بذاته غير مهتم بقضايا إخوانه في الدين والوطن، بل واهتمامات أمته الإسلامية .

وفيما يلى سوف أحدد الوسائل الاعلامية التالية :

  1. بالنسبة للجرائد والكتب .
  2. بالنسبة للأفلام السينمائية .

سابعا : التطاول على الرسول الكريم محمد (r)

لقد رأينا فيما سبق صورة الإسلام والمسلمين فى الكتب الدراسية بالدول الغربية، كما رأينا ايضا صورة الإسلام والمسلمين فى مختلف وسائل الاعلام الغربية، والتى تعرض فى الاجمالى صورة سلبية ومهينة للدين الإسلامى، وتبث الخوف والرعب فى قلوب الشعوب الغربية من المسلمين الذين غالبا ما يكونون فى موقف دفاعى على أساس اتهامهم بالارهاب والوحشية والهمجية والقتل وما إلى ذلك من صفات سلبية، وبالتالى فقد درجت الشعـوب الغربية على الخوف من المسلمين وعلى احتقارهم وعدم احترام الدين الإسلامى .

واذا كان الأمر كذلك، فماذا سيكون الأمر اذا تعلق برسول الله (r) وهو نبى الأمة الإسلامية وخاتم الأنبياء، بالطبع لن تقدره الشعوب الغربية ولن يعرفوا قيمته، الا ما كان منهم من العلماء المنصفين والمفكرين العقلاء الذين يعرفون اساسا قيمة الرسل والأنبياء، وما قدموه للناس منذ القدم وحتى مجىء رسول الله (r) اخر الرسل برسالة الإسلام لتسطع شمس الإسلام على جنبات العالم، وتشرق نوره فى جميع جوانب الحياة، ويبدد ظلمات الجاهلية، ويضىء للعالم كله طريقه فى الحياة.

ومن هؤلاء الناس الغربيين الذين لا يعرفون القيمة الحقيقية لنبى الإسلام محمد (r)، الصحفيون والاعلاميون والعاملون بالمجال الفنى والأدبى والسينما وغيرهم من المفكرين والفنانين فى مختلف الدول الغربية، وهؤلاء عندما يقدمون أى أعمال فنية أو ثقافية عن الإسلام والمسلمين فلن يظهروا اى صور ايجابية عنهم وعن الرسول (r) بل أنهم سوف يقومون بعرض معلومات غير لائقة بالرسول (r) الأمر الذى يصل لدرجة الاحتقار والاستهزاء، ولا يسلم من هذا كله بالطبع الدين الإسلامى وكل المسلمين .

وهم فى هذا الأمر قد لا يكونون على علم كامل بقيمة هذا النبى العظيم (r)، وقد يكونون عالمين بقيمته الحقيقية ولكن يريدون ان يضربوا بقوة فى جذور واعماق هذا الدين العظيم ليقللوا من قيمته امام المسلمين أنفسهم وامام باقى الشعوب الغربية لتحقيق أهداف مختلفة قد يكون من بينها تحجيم المد الإسلامى فى الدول الغربية .

وقد بدأت الاتجاهات الحديثة لايذاء الرسول (r) والتطاول عليه منذ عام 2005 بالرسوم المسيئة، الا أن البعض يعزى إلى القول بأن الموجة الحديثة من موجات الاساءة للدين الإسلامى والمسلمين قد بدأت عندما قام المفكر البريطانى الهندى الأصل سلمان رشدى بإصدار كتاب  ” آيات شيطانية ” والذي يستبيح فيه الاساءة للرسول الكريم محمد (r) ويسىء فيه للدين الإسلامى، الأمر الذي أدى بأية الله الخومينى رئيس ايران السابق بإصدار فتوى تهدر دمه، وربما اعتبر هذا الكتاب البداية التي شجعت المضى قدما في سلسلة منظمة من الاساءة للدين الإسلامى والمسلمين في العالم، وهذا ربما يخدم عدة أهداف منها محاولة تحجيم انتشار الدين الإسلامى في الغرب، واهانة واذلال الشعوب الإسلامية الذين لا يستطيعون رد الاهانة، وانما بالكاد الاعتراض عليها فقط بدون أى تأثير يذكر، هذا بخلاف العمل على زعزعة قيمة الإسلام وقيمة الرسول (r) في قلوب المسلمين بصفة عامة .

وفيما يلى سأعرض لما يلى :-

1-    أزمة الرسوم المسيئة للرسول العظيم محمد (r) .

2-    نبذة تعريفية برسولنا الكريم محمد (r) .

ثامنا : الإسلام والمسلمون بالنسبة للشعوب الغربية

لقد رأينا فيما سبق كيف كانت صورة الإسلام والمسلمين فى الكتب الغربية، ثم رأينا كيف كانت صورة الإسلام والمسلمين فى وسائل الاعلام الغربية، هذه الوسائل التى من أهمها الأفلام السينمائية وشبكة الانترنت والقنوات الفضائية بما تشمل من برامج ومسلسلات وافلام واعلانات وخلافه، وكل ما سبق كان يؤكد مزاعم وتلفيقات للدين الإسلامى وتعطى انطباعات سلبية عنه بما فيه من ازدراء وتشوية مبادئ هذا الدين العظيم . وكل ذلك يرسخ فى عقل المواطن الغربى منذ الصغر معتقدات خاطئة عن الدين الإسلامى، وعن الرسول الكريم (r) وعن الجهاد والقصاص والحقوق الضائعة للمرأة وعدم وجود ديمقراطية واستخدام السيف لنشر الإسلام، فاذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن لنا أن نتصور اذا تعمقنا فى العقل الغربى، وحاولنا أن نحلله لنستكشف أفكاره وثقافته عن الدين الإسلامى والمسلمين، أنها بالتأكيد ستكون أفكاراً سلبية ومزاعم ومغالطات مرتبطة اسفا بالمسلمين والدين الإسلامى .

كيف لنا أن نتصور عندما ينشأ الطفل الغربى على المقررات والكتب الدراسية التى تصف الإسلام بدين يحض على القتل، ولا ينصف المرأة، وان بلاد المسلمين بلاد بدائية تعتمد على الصحراء والخيام وهم عبارة عن ناس همجيين، وعندما يشاهد الطفل الغربى الأفلام السينمائية سيجدها تتحدث عن المسلمين على أنهم أساس الارهاب وهم عبارة عن قتلة متوحشين، وعندما يحدث اى حادث ارهابى على مستوى العالم خصوصا فى دولهم الغربية سيجد من يخبره من خلال النشرات الاخبارية والبرامج التليفزيونية ان وراء الحادث الارهابى أناساً مسلمين، وبعد ذلك يرى ويشاهد كبار نجوم الفن يتحدثون عن الإسلام بكلام سىء وسلبى وان هذا دين ينفر منه الناس … كيف لنا أن نتصور هذا العقل الغربى الذى تشكل على كل هذه الثقافات والموروثات منذ الصغر وحتى يصبح انسانا فاعلا فى المجتمع، ثم ننتظر منه ان يحب الإسلام والمسلمين، أو ان يعاملهم معاملة حسنة، أو ان يكون منصفاً فى عرضه للدين الإسلامى والحديث عن المسلمين . بالطبع هذا شىء مستحيل ان يحدث بعد ان تأكد له من خلال دراسته ووما ترسخ فى عقله من خلال اعلامه الكره الدائم للاسلام والمسلمين .

لذا فإن هذا القسم يمثل حالات عملية لما استقر عليه الحال بالنسبة للشعوب الغربية فى رؤيتها للاسلام والمسلمين، حيث إنه من خلال الاقسام السابقة التى رأينا فيها كيف تشكل العقل الغربى خلال فترات طويلة من الزمن سواء فى المناهج الدراسية أو المنتجات الفنية من أفلام وكتب وجرائد ثم من خلال القنوات الفضائية وبرامجها المختلفة التى تؤيد الصورة الغير صحيحة عن الإسلام والمسلمين فى العالم والتطاول على الرسول الكريم محمد (r)، لذا سوف يتم دراسة تأثير كل ما سبق على العقل الغربى وكيف أن العوامل التى أدت إلى تشكيله خلال الفترات الماضية قد أثرت بالفعل على سلوكه وأفعاله تجاه معاملاته مع المسلمين فى جميع أنحاء العالم، ونتج عن هذا تأثيرات سلبية على كل من الدول الاسلامية نفسها وعلى الجاليات الاسلامية فى الدول الغربية ، وعلى هذا فسوف اعرض فى إطار هذا القسم بعض الحالات العملية على مستوى الدول الإسلامية وعلى مستوى الجاليات الإسلامية بالدول الغربية والتى تمثل العداء للاسلام والخوف من المسلمين .

يمكن تقسيم هذا الموضوع إلي قسمين :

بالنسبة للدول الإسلامية :

1- القضية الفلسطينية  .

2- القضية العراقية .

بالنسبة للجاليات الإسلامية فى الدول الغربية :

1- وضع الجاليات الإسلامية كأقليات فى الدول الغربية .

2- قضية مروة الشربينى فى المانيا .

3- قضية منع الحجاب والنقاب فى فرنسا .

4- قضية منع انتشار المآذن فى سويسرا .

وفى نهاية هذا الجزء ” الواقع الحالى للاسلام والمسلمين ” ، وبعد استعراض الأقسام المختلفة لهذا الكتاب ، قد اتضح لنا بجلاء كيف كانت صورة الاسلام والمسلمين فى المناهج الدراسية الغربية ، وكيف كانت صورة الاسلام والمسلمين فى وسائل الاعلام الغربية ، وكيف تشكلت صورة الاسلام والمسلمين بالنسبة للشعوب الغربية، الذين اعتادوا على رؤية الاسلام كدين يحث على العنف والارهاب، وعلى ان المسلمين غير متحضرين ولا يحترمون الحضــارة الغربية التى تعتــمد على التقــدم والنهضــة والحرية والديمقراطية .

* يعد الدكتوراه فى الاقتصاد الإسلامى بكلية التجارة جامعة الأزهر، وله عدد من الأبحاث والدراسات فى عدد من الموضوعات الاقتصادية والإسلامية . يدرس حاليا بالمركز الثقافى الإسلامى التابع لوزارة الأوقاف .


[1] القوة الناعمة أو القوة المرنة هى احداى أنواع قوة الدولة، وتعتمد على استمالة ودعوة الدول الاخرى بشكل غير مباشر لتطبيق الانماط والعادات السلوكية لهذه الدولة المرتكزة على قوة الثقافة وجاذبية الفكرة ونجاح التطبيق، وهذا النوع فى مقابل القوة الصلبة الذى يعتمد بشكل رئيسى على القوة العسكرية للدولة.

 

 

شارك برأيك