إمارة الـمؤمنين بين القداسة والطاعة الـمطلقة

لقد أسفرت يقظة الشعوب العربية الإسلامية الأخيرة في مسيرتها التحررية عن هوة  سحيقة بين نموذج العلماء العاملين القائمين بالقسط المواكبين لطموحات المستضعفين  كينونة وتأصيلا وتسديداً، واغتراب علماء الانقياد الممالئين للاستبداد طوعاً وكرهاً، والأغرب من هذا جسارة بعضهم وهم يرون  أيام الربيع العربي تحصد أسيادهم حصداً على تحريف الكلم عن مواضعه وتضليل الأفهام في معان شرعية لها دلالات عميقة تأبى التجزيء والتلبيس، منها على سبيل المثال لا الحصر معنى ” إمارة المؤمنين” حيث ألبسوا الراعي هالة من التقديس والتنزيه، وقيدوا الرعية بعقال طاعة مطلقة تغل منهم الرقاب وتشل الحركة،  حتى يخلو الجو لداء الاستبداد ليبيض ويفرخ باسم الدين.

1- أمير المؤمنين شخص مقدس

ينص الفصل 23 من الدستور المغربي على ما يلي: “شخص الملك مقدس لا تنتهك حرمته” ، والمقدس: المطهَّر والمنزَّه عن العيوب، والله تعالى هو (الملك القدوس) كما وصف نفسه سبحانه، وهو المنزه عن نقائص الملوك والحكام الـمعروفة.

إن هذه الصفة حينما تلحق بشخص الملك، إنما تفيد أنه فوق المعارضة والمساءلة والنقد، وأن مضامين كلامه لا يمكن أن تكون محل نقاش، وأما من يوجَّه له كل ذلك فهو الحكومة والبرلمان وباقي مؤسسات الدولة، فهو الحاكم السائس السائد الفاعل، المتجاوز كل الصلاحيات، الخارج عن كل محاسبة ومساءلات.والله تعالى هو الذي﴿ لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ ).

إهالة صفة قدسية على شخص غير معصوم تنجر بعوام البشر، وهم السواد الأعظم، إلى نقطة أن:”يلتبس عليهم الفرق بين الإله المعبود بحق وبين المستبد المطاع بالقهر، فيختلطان في مضايق أذهانهم من حيث التشابه في استحقاق مزيد التعظيم، والرفعة عن السؤال وعدم المؤاخذة على الأفعال؛ بناء عليه لا يرون لأنفسهم حقاً في مراقبة المستبد لانتفاء النسبة بين عظمته ودناءتهم؛ وبعبارة أخرى يجد العوام معبودهم  وجبارهم مشتركَين في كثير من الحالات والأسماء والصفات، وهم هم ليس من شأنهم أن يفرقوا مثلا بين “الفعال المطلق” والحاكم بأمره، وبين ( لايسأل عما يفعل) وغير مسئول..” [1].

وهذا المسلك غير الشرعي هو الذي سهل في الأمم الغابرة ادعاء بعض المستبدين الألوهية واتخاذهم بطانة من خدمة الدين يعينونه على ظلم الناس باسم الله.

إن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الإمام الأعظم قال عن مكة :”لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِلَّا الْإِذْخِرَ ؛ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا فَقَالَ إِلَّا الْإِذْخِرَ” [2].وفي غزوة بدر لما نزل الرسول صلى الله عليه وسلم بأدنى ماء من مياه بدر، قام  الْحُبَاب بْن الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَمُوحِ فقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ :”أَرَأَيْت هَذَا الْمَنْزِلَ أَمَنْزِلًا أَنْزَلَكَهُ اللّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدّمَهُ وَلَا نَتَأَخّرَ عَنْهُ أَمْ هُوَ الرّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ ؟ قَالَ بَلْ هُوَ الرّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ فَإِنّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلٍ، فَانْهَضْ بِالنّاسِ حَتّى نَأْتِيَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ” [3]، ولم يُعَدَّ هذا من قبيل انتهاك حرمة  الرسول صلى الله عليه وسلم أو إذايته، وقد أمرنا بأن (نعزره ونوقره).

إن مراجعة الإمام أو نقده، لا يعد غضا منه أو تهمة له، بل هو الرأي والاستدراك والمشورة.”روي أن  عمر رضي الله عنه نهى الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فاعترضت له امرأة من قريش فقالت: أما سمعت ما أنزل الله يقول: (وآتيتم إحداهن قنطاراً) فقال : اللهم غفرا، كل الناس أفقه من عمر، فركب المنبر فقال : يا أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهنّ على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحبّ، أو ما طابت نفسه فليفعل” [4] .

ولقد فرق العلماء بين تصرفاته صلى الله عليه وسلم بصفته نبيا مرسلا وبين كونه إماما يسوس الخلق ويضبط المصالح ويدرأ المفاسد عن الأمة، والسياسة العامة تقتضي الأخذ والعطاء في الرأي والتصويب والتعديل.يقول الدكتور يوسف القرضاوي متحدثا عن الدولة الإسلامية ورئيسها:”والحاكم فيها وكيل عن الأمة أو أجير لها، ومن حق الأمة ممثلة في أهل الحل والعقد فيها أن تحاسبه وتراقبه، وتأمره وتنهاه، وتقومه إن اعوج وإلا عزلته، ومن حق كل مسلم بل كل مواطن أن ينكر على رئيس الدولة نفسه إذا رآه اقترف منكرا، أو ضيع معروفا” [5].

إن الشخص المقدس كي يكون مهاب الجانب، فإنه يحيط نفسه بهالة من الطقوس والـمراسيم ، لكنها هيبة صورية إن لم تبن على محبة متبادلة بينه وبين محكوميه، فعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم قَالَ:”خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ” [6].

الخلق الحسن والقوة والأمانة والدين مواصفات تجعل الإمام مهاب الجانب يخافه الجناة والمفسدون والمارقون، قريبا من أمته، يحبهم ويحبونه:﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ [7].

2-“إمارة الـمؤمنين” والطاعة الـمطلقة

لقد أمرت الأمة بإطاعة أولي الأمر في قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [8]، و”أولو الأمر” هم العلماء وأمراء الحق والعدل، وهم الذين أمرنا في الحديث الصحيح ألا ننازعهم الإمامة، وأما أئمة الجور فليسوا بأهل للإمامة. قال القرطبي رحمه الله في قوله تعالى:﴿ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ :”استدل جماعة من العلماء بهذه الآية على أن الإمام يكون من أهل العدل والإحسان والفضل مع القوة على القيام بذلك، وهو الذي أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألا ينازعوا الأمر أهله،…فأما أهل الفسوق والجور والظلم فليسوا له بأهل، لقوله تعالى: ” لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ”” [9]. وقال الإمام الجصاص رحمه الله:”فثبت بدلالة هذه الآية بطلان إمامة الفاسق، وأنه لا يكون خليفة، وأن من نصب نفسه في هذا المنصب وهو فاسق لم يلزم الناس اتباعه ولا طاعته” [10].

وليس بالأمر الغريب ضياع معنى “أولي الأمر” على كثير من المسلمين بتضليل علماء الاستبداد، وقد أغفلوا معنى قيد “منكم” أي من المؤمنين، دفعا للمسلمين أن يستنتجوا عدم وجوب طاعة الظالمين الذين لا يحكمونهم بما أنزل الله. يقول الأستاذ عبد السلام ياسين مقرراً هذا المعنى الدقيق:”أولو الأمر منا من رضينا دينهم وأمانتهم وقوتهم على الجهاد، ثم اخترناهم على ملأ من الأمة. فعند ذلك تكون طاعتهم في غير معصية لأمر الله وسنة رسوله مشتقة من طاعة الله ورسوله..نقف عند قوله “منكم” أَمنَّا دُمى الإلحاد في أفغانستان ؟ أمنا من سفك دماء المومنين في مصر ومن يسفكها في كل بلاد المسلمين ؟ أمنا أمثال من عذب المؤمنات الطاهرات القانتات بما لم يعذب به أحد في تاريخ البشر؟ أمنا من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف ؟ ويطول التساؤل” [11].

ولقد وردت أحاديث صحاح تدعو إلى السمع والطاعة للأمير بإطلاق، وتحض على الصبر والاستسلام، والضراعة إلى الله في كشف ما نزل، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:”تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ” [12]، وقوله صلى الله عليه وسلم:”إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ” [13]،”مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ” [14].

ووردت معها أحاديث أخر تأمر بالسمع والطاعة ما لم يأمر المرء بـمعصية، وشرط إقامته الدين والصلاة وقيادة الأمة بكتاب الله تعالى، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:”عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ” [15]،  وقوله صلى الله عليه وسلم:”وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا” [16]، وقوله صلى الله عليه وسلم:”… وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ ».قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالَ « لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ)” [17]. وفي رواية:”قال: لا ما صَلَّوْا” [18]، وقوله صلى الله عليه وسلم:”إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ” [19].

فيحمل مطلق هذه الأحاديث على مقيدها، قال الإمام الطبري في تفسيره:”أخبار الرسول صلى الله عليه لا تضاد، وإنما أحاديث السمع والطاعة مجملة تفسرها الأحاديث الأخر المفسرة ما لم يخالف أمر الله، وهذا قول عامة السلف” [20]، وقال الإمام الحافظ القاضي عياض اليحصبي:”لا خلاف بين المسلمين أنه لا تنعقد الإمامة للكافر، ولا تستديم له إذا طرأ عليه، وكذلك إذا ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها…فإذا طرأ مثل هذا على والٍ مِن كفر أو تغير شرع أو تأويل بدعة، خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على الناس القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عدل أو وال مكانه إن أمكنهم ذلك..” [21].

ثم إن هذه الطاعة غير ملزمة للأمة حال رؤيتهم الكفر البواح في جانب الحاكم كما جاء في صحيح  مسلم:”بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِى مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ. قَالَ: إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ ” [22]، أو في حال المعصية ورؤية المنكر المحقق، فقد ورد في صحيح ابن حبان:”إلا أن تكون معصية لله بواحا” ، وعند الإمام أحمد في مسنده:”مَا لَمْ يَأْمُرُوكَ بِإِثْمٍ بَوَاحًا” . قال الإمام القرافي:”ويجب طاعة الأئمة وإجلالهم وكذلك نوابهم، فإن عصوا بظلم أو تعطيل حد وجب الوعظ وحرمت طاعته في المعصية وإعانته عليها” [23].

إن العلماء الذين حملوا أحاديث السمع والطاعة على إطلاقها، وأفتوا بطاعة الأمير وإن جار وفسق، كان مقصدهم من هذا الحمل والإفتاء حقن دماء المسلمين، وبخاصة حينما رأوا ما فعله الأمراء المستبدون بالمخالفين، فهم وازنوا وقتئذ بين مصالح ومفاسد، وخلصوا إلى أن درأ مفسدة الفتنة والقتل مقدم على جلب المصلحة الناجمة عن مناهضة الحكم الجائر، لكن الذين جاءوا بعدُ اتخذوا هذه الموازنة قاعدة مطردة ثابتة، وجعلوها دينا، فانقاد الناس للإمام الفاجر، وتواصوا بذلك حتى أضحت هذه القاعدة عندهم من المسلمات في الفقه، وقالوا:”ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا” .

إن الموازنة بين المصالح والمفاسد راجعة إلى اختلاف الزمان والمكان والأشخاص والإمكانات، ولا يمكن التسليم بـموقف وقفه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من أئمة الجور متأولا، ولا من اتبعه على رأيه كالإمام أحمد بن حنبل الذي أفتى بلزوم الجماعة مع إمام متغلب، حيث قال:”من غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسُمّي أمير المومنين، فلا يحل لأحد يومن بالله واليوم الآخر أن يَبِيتَ ولا يراه إماما، بَرّاً كان أو فاجرا” .ولعل مقصده رحمه الله من هذه الفتوى، كان الحفاظ على وحدة الأمة من الاضطرابات الداخلية والأطماع الخارجية، لكن إن كان الدين في خطر، وتعرض للتزوير وقلب الحقائق، وكان الناس في ضيق من أمرهم نتيجة الظلم والاستبداد فلا طاعة، ولو أدى الأمر إلى الابتلاء بنقص في الأموال والأنفس والثمرات، بغية أن يكون الدين كله لله تعالى. يقول الشيخ رشيد رضا رحمه الله:”إن جعل أحكام الضرورة في خلافة المتغلب أصلا ثابتا دائما هو الذي هدم الإمامة، وذهب بسلطة الأمة المعبر عنها بالجماعة” [24].

إن الديـمقراطية التي يُدَّعَى أنها اختيار الدولة الـمغربية الحديثة، قاعدتُها “حقوق الإنسان”، وهذه القاعدة تأبى دين الانقياد والطاعة المطلقة التي تصبو إليها “إمارة المؤمنين”.

الهوامش:

[1]       طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، عبد الرحمن الكواكبي، دار النفائس، طبعة منقحة 1424هـ- 2003م، ص 47.

[2]       صحيح البخاري كتاب جزاء الصيد بَابٌ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُ الْحَرَمِ رقم 1833. والإذخِر : حشيشة طيبة الرائِحة تُسَقَّفُ بها البُيُوت فوق الخشبِ ، وتستخدم في تطييب الموتى

[3]       الروض الأنف 3/62.

[4]       ينظر كنز العمال رقم 45798

[5]       الصحوة الإسلامية ص:  188

[6]       مسلم كتاب الإمارة، باب خِيَارِ الأَئِمَّةِ وَشِرَارِهِمْ، رقم 1855

[7]       آل عمران/159

[8]       النساء/59

[9]       الجامع لأحكام القرآن 2/74.

[10]     أحكام القرآن للجصاص 1/80-82

[11]     ينظر المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفاً، ص 23 و89.

[12]     صحيح مسلم: كتاب الإمارة،باب وجوب ملازمة جَمَاعَةِ المسلمين عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ، وفي كل حال، وَتَحْرِيم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة، رقم 1847.

[13]     – أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الفتن، بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا، رقم : 7052

[14]     صحيح مسلم، باب وجوب ملازمة جَمَاعَةِ المسلمين عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ، وفي كل حال، وَتَحْرِيم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة، رقم 1849.

[15]     أخرجه مسلم، باب وُجُوبِ طَاعَةِ الأُمَرَاءِ فِى غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَتَحْرِيمِهَا فِى الْمَعْصِيَةِ، رقم 1839.

[16]     أخرجه مسلم، باب وُجُوبِ طَاعَةِ الأُمَرَاءِ فِى غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَتَحْرِيمِهَا فِى الْمَعْصِيَةِ.، رقم 1838

[17]     أخرجه مسلم باب خيار الأئمة وشرارهم رقم : 1855.

[18]     أخرجه مسلم باب وُجُوبِ الإِنْكَارِ عَلَى الأُمَرَاءِ فِيمَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ وَتَرْكِ قِتَالِهِمْ مَا صَلَّوْا وَنَحْوِ ذَلِكَ.رقم : 1854.

[19]     البخاري كتاب الأحكام باب الأمراء من قريش رقم 7139

[20]     ينظر ص 8/503.

[21]     إكمال المعلم بفوائد مسلم، دار الوفاء، ط. الأولى1419هـ – 1998م، 6/246.

[22]     باب وُجُوبِ طَاعَةِ الأُمَرَاءِ فِى غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَتَحْرِيمِهَا فِى الْمَعْصِيَةِ، رقم 1709

[23]     الذخيرة 10/360

[24]     الخلافة أو الإمامة العظمى ص:65.

شارك برأيك