الجلستان العلميّتان السابعة والثامنة من الندوة العلميّة الدوليّة النص والسياق

نجاة ذويب – شبكة ضياء (تونس)

استئنفت مساء يوم الإربعاء 8 مارس 2017 فعاليات الندوة العلميّة الدوليّة “النص والسياق” (كلية الآداب القيروان)، بالجلسة السابعة التي ترأسها الأستاذ رضا بن حميد وشارك فيها كلّ من الأستاذ يوسف عيد (لبنان) والأستاذ سمير السحيمي (تونس) والأستاذة حياة الخياري (تونس) والأستاذ معز حعفورة (تونس)
شارك الباحث يوسف عيد بورقة عنوانها “سيغماتا الشعر” تناول فيها السياقات الشعريّةمن خلال ديوان “الرسولة” لأنس الحاج. بحث فيها عن دور المبدع الشعري في اختلاف سياق يضمن التواصليّة، كما بين الباحث أنّ ربط النص بالسياق يهدف إلى المثاقفة الحيويّة والإنتاجيّة الفكريّة الأدبيّة المعاصرة. وقد انتهى الباحث في مداخلته إلى أنّ النص الشعري عند أنس الحاج قد خلق سياقه الخاص وأنّ مصطلح السياق عند أنس الحاج قد خرج من محمولته السيميائيّة إلى سياق تأويلي ركيزته التفاعل، فالنص يمنح معانيه فيضا من المعاني المحمولة بسياق تأويلي ركيزته التفاعليّة.
وشارك الباحث سمير السحيمي بمداخلة عنوانها “سياقات قصيدة النثر” انطلق فيها من البحث عن تعريف لقصيدة النثر يكون جامعا مانعا، أثار فيها عدّة إشكالات من قبيل: هل لقصيدة النثر قدرة كافية على السؤال المحيّر الدافع على الاختلاف؟ هل الانتساب إلى قصيدة النثر يحعل الأمر حتميا؟ كيف يمكن حمايتها إلى مجرّد شعار خاو؟ ما معنى الاختلاف في قصيدة النثر؟
أمّا الباحثة حياة خياري فقد شاركت بورقة بحثيّة عنوانها “النص الرمزي بين استيلاب المعنى والتباس السياق”بيّنت من خلالها ضرورة امتلاك السّياق الثقافي بما هو شرط أساسيّ لفكّ شفرة الرّمز، فمن لا يملك السّياق الصوفيّ، مثلا، لا يمكنه أن يلمّ بالنسق الشعريّ الذي احتضن عمليّة الترميز لأنّ السّياق أسبق من القصيدة. وقد بيّنت الباحثة جوهر المعادلة الدّلاليّة المستعصية بين شروط القول ومقتضيات التلقّي. هذا وقد طرح أسلافنا منذ زمن، هذه المعادلة واختزلوها في ذاك التّلازم القائم بين سؤالين ينطقان بلسان حال كلّ من الباثّ والمتلقّي، فحواهما: لماذا لا تَقول ما يُفْهَم ؟ ولماذا لا تَفهمُ ما يُقال ؟ هذان السّؤالان حاضران ضمنيّا في كلّ خطاب نقديّ يتناول ظاهرة الغموض في الشّعر العربيّ الحديث. كما بيّنت الباحثة أنّ السياق الرّمزيّ وإن وفّر للقصيدة العربيّة المعاصرة “أريحيّة اللّغة الإنشائيّة في مستواها اللاّنحويّ (Agrammatical).” فإنّ شعريّة الغموض تظلّ مرتهنة بعدم التباس الرسالة، رسالة التواصل بين النص وشتى سياقاته المباشرة والمضمَرة.
أمّا الباحث معز جعفورة فقد ساهم بورقة عنوانها “فنّ الاعتذار وسياقاته في الشعر العربي القديم” حاول فيها الإحاطة بسياق الاعتذار في الشعر القديم مبرزا أثر السياق في فنّ الشعر القديم ودور الكفاءات الثقافيّة في تشكيل سياق الاعتذار. كما وقف الباحث أثر السياق في التقويم والتصنيف في صفوف الشعر السلطاني.
أمّا الجلسة العلميّة الثامنة برئاسة الأستاذ محمد خطابي (المغرب) وشارك فيها كلّ من محمد كريفة (تونس) و مهدي مقدود (تونس) وفاتن بن سالم (تونس) ولطيفة الحيان (المغرب) ولطفي الذويبي (تونس)
قدّم محمد كريفة ورقة بعنوان « Role of context in Qur’an translation » وهي مقاربة من زاوية الترجمة الحديثة استأنس فيها الباحث بمفهوم السياق مثلما ورد في اللسانيات الوظيفيّة. وبيّن الباحث تعارض التفاسير الكلاسيكيّة وبعض الترجمات الحديثة التي تأخذ السياق بعين الاعتبار مبرزا أهمية السياق في فهم النص القرآني وترجمته.
شارك الباحث مهدي المقدود مداخلة بعنوان “الإيقاع عند العرب إدراكا وإجراء” عالج فيها خصائص الإيقاع وأهمّ مميّزاته وشروط إنتاج مصطلح الإيقاع في المدوّنة الإغريقيّة. وقد قدم الباحث قراءة محايثة لمصطلح الإيقاع وقد نزّل المصطلح في إطار إنتاج المصطلح والسياقات التي نشأ فيها.
وقدّمت الباحثة فاتن بن سالم ورقة عنونتها بـ”دور السياق في صناعة المغالطات وتحديدها”وقد اهتمّت فيها الباحثة بالمغالطات من زاوية حجاجيّة أثبتت من خلالها أنّ الحجة ،أي كان مصدرها، لا يمكن تصنيفها إلى صحيحة ومغالطيّة تصنيفا ما قبليا، وقد دعت الباحثة إلى ضرورة العودة إلى السياق كعنصر محدّد لإدخالها في قائمة الحجج المغالطيّة أو لإخراجها منها والاعتماد على السياق كمعطى رئيسي في تحليل الحجة وتصنيفها.
وساهم كذلك الباحث لطفي الذويبي بمداخلة عنوانها “السياق العرفاني وإشكاليات صيغ الجموع” وفيها توصّل إلى أنّ مقولة الذهنيّة تعبّر عن كيفيّة إدراكنا لموجودات الكون وأنّ الوضع يجوّز للمتكلّم أن يعبّر عن اختلاف رؤيته من الأشياء كما توصّل الباحث إلى أنّ إدراك العينات هو مهارة عرفانيّة مشتركة تحدث بعد اتصال ذهني حاصل بالفعل أو بالقوّة، ليختم بأنّ المتكلّم مخيّر بين الاستجابة لخضوع اللفظ الذي يعدّ المعيار الأوّل لسلامة البنية وبين الخضوع لقوّة المعنى الذي ينهض بتوافق دلالي بين عناصر تلك البنية.
وكان اختتام هذه الجلسة العلميّة بمدخلة الباحثة لطيفة حيّان وعنوانها “ديناميّة المكوّن السياقي في نحو الخطاب الوظيفي” أبرزت من خلالها أهميّة السياق في نظريّة اللسانيات الوظيفيّة باعتبارها نظريّة مؤسّسة تداوليا من حيث الإنتاج أو التلقي أو التحويل. كما رصدت الباحثة مسوّغات اعتبار السياق مكوّنا قائما بذاته وكشفت كيفيّة اشتغاله في علاقته بمكوّنات الجهاز الواصف.

شارك برأيك