الرمزية المشتركة في أشعار جواد جميل وطاهرة صفار زاده: دراسة وتحليل

علی رومی پور – محمد حسن معصومی – سیداکبر غضنفری

ملخص
يعد توظيف الرمز من الميزات البارزة للشعراء ؛ حيث يزيد الشاعر عبر هذا التوظيف من رونق الشعر و جماله الفني . كذلك يستخدم الشاعر في نتاجه رموزا لغوية ذات إيحاءات خاصة من خلال مستويات او طبقات كلامية عدة و هذا مما يزيد من لذة القارئ و يمتعه اكثر لدى استقباله الشعر وتلقيه . عموما يعد الرمز زخرفة قولية من اهم ملامحه كونها ايحائية و غير مباشرة و هذا يدل على أن اللغة الرامزة ليست هي الشكل فحسب ، و انما هي مفهوم كامن وراء ظاهر اللغة ، بل هي مفهوم ذو دلالة متعمقة . لقد وظف كل من جواد جميل و طاهرة صفارزادة – و هما شاعران معاصران – الرمزفي شعرها و هذا هو أحد أسرار غموض نتاجهما الشعرية. من هذا المنطلق تسعى هذه الورقة البحثية الى معالجة الرموز المشتركة لدى هذين الشاعرين من خلال تاويل و تفسير بعض قصائدهما و ذلك بالتركيز على قصائدة هي: التربة، الشجرة، الشمس، الماء و……

المقدمة
أحد أبعاد ونتائج النظام البعثي في العراقوالحكومة البهلوية في ايران، هو انعكاس الوجوه والصور والأشكال المختلفة للظلم والاستبداد على المستوى السياسي والاجتماعي وتأثيره على الادب في البلدين. الحرمان، إعتقال وسجن الناشطاء السياسيين، التعذيب وغيرها من الحوادث الأليمة والمرة التي عاشها الشعبان العراقي والايراني على مدى عشرات السنوات كانت مادة للمضامين الشعرية. والشعراء المعترضون على هذا التصرف الجائر والظالم، كانوا أمام طريقينإما أن يهربوا ويفروا الى بلاد أخرى أو يكونوا عرضة للعقوبات من قبل هذه الأنظمة. وهؤلاء الشعراء وغيرهم من الأشخاص قد بنوا في أشعارهم وأفكارهم أوطاناً مثالية واستوطنوا فيها وبذلك زرعوا الأمل والنجاح للأجيال القادمة، كما كانت قصائدهماعتراضا صارخا ومدويا (بدوي، 2010: 68-67) وكان كلامهم نتيجة حاصلة من آمال واهداف أمة ثائرة مطالبة بالحرية والاستقلال. (بصرى، 25:1999)
تعد أشعار جواد جميل، وطاهرة صفار زاده من الأشعار التي تعتني بالمعنى، ولكن الشاعران يميلان الى الأشعار السياسية والإجتماعية. لا شك ولا ريب أن وجود الآلام الدينية المشتركة والرؤية الثورية فيما بين الشاعرين أو بالأحرى المجتمعين، وكذلك النضال والتحركات الميدانية ضد الحكومتين الجائرتين في هذين البلدين التي تهدف الى إسقاط النظامين والحكومتين، وقطع يد الأجانب عن الثروات الوطنية، هذه الأسباب والدلائل هي التي أدت الى هذه النزعة النهضوية عند هؤلاء الشعراء ” توجد حالة خاصة وقلق تجاه الحوادث الداخلية والخارجية في الوطن تحرض الشاعر الى عدم الميل نحو الأشعار التي تتطرق الى العواطف والاحاسيس الشخصية، الى درجة وصلت به الحال الى الإستهزاء بالشعر غير الملتزم ” (حجازي، 77:1387)
وقد اعتمد البحث على المنهج الوصفي – التحليلي، وذلك من خلال البحث المكتبي، أو منهج المكتبات في المطالعة. فاعتمد الباحث على دراسة النص، وتحليل وشرح الشواهد المختارة من ديوان جميل وصفار زاده. كما يسعى هذا البحث وعبر الدراسة في دفاتر أشعار الشاعرين، ومن خلال التطرق الى الرموز المعروفة المستخدمة في أشعارهما الى الإجابة على السؤالين الآتيين :
1- ماهو السبب وراء لجوء الشاعرين الى الاشعار الرمزية؟
2- تهدف الرموز المستخدمة الى إلقاء أي مفاهيم ؟
1-1-خلفية البحث
رغم مكانة الشاعرين الكبيرة في الشعر والادب، إلا أنه لم يؤلَف كتاب يشير ويتطرق الى الرموز في اشعارهما بصورة مقارنة وتحليل ودراسة هذه الرموز. ولكننا نجد مقالات ترتبط بشكل أو بآخر بهذا الموضوع، ولكن لا تساير موضوع هذه المقالة بل وجدناهم يتطرقون الى الرمزية في اشعار هذين الشاعرين بموضوعات مختلفة عما نحن بصدده. وهي كما يلي :
1-” المفاهيم الأسطورية في أشعار طاهرة صفار زادة” لنسرين گبانچي و عيسى داراب بور، مجلة المرأة والثقافة العلمية، السنة الخامسة، رقم 18 –شتاء 1392 . وقد تم في هذه المقالة بحثخلق المرأة، والأنوسة، والحب، والى لغة صفار زاده النسائية.
2-“شرح وتحليل الرمزية في الشعر الإعتراضي في الأدب العراقي الحديث،وفقا لأشعار حسن السنيد”لحامد صدقي، مرتضى زارع برمي، مجلة جمعية اللغة والأدب الايراني العلمية، رقم 30 ، ربيع 1393 . وقد أشير في البحث الى مستوى استخدام العناصر الرمزية في اشعار حسن السنيد في اشكالها المختلفة.
3-” معالجة الرمزية في أشعار جواد جميل المقاوم” لنرجس انصاري، مجلة ابحاث علمية الجمعية الايرانية للغة والأدب العربي، رقم 28 ، خريف 1392 . استند البحث في هذه المقالة لدراسة وتحليل الرموز المتعلة بالأدب المقاوم على مجموعة ” الحسين لغة ثانية”الشعرية.
4-” بحث ومناقشة قدم أنموذج الماء والشجرة في أشعار طاهرة صفار زادة “، لناصر نيكبخت، وزملاءه، مجلة أبحاث أدبية، السنة السادسة، رقم 24 ، صيف 1388 . وقد تم دراسة وبحث بعض من النماذج القديمة في أشعار صفار زادة.
1-2-لزوم القيام بالبحث
قد لجأ الشعراء المعاصرون الى استعمال الرمزية واستخدام الكلام الغامض وغير الواضح في أشعارهم وذلك لوجود الاستبداد والضغوط في الاجتماع من قبل الحكام المسبدون، وكذلك الرقابة التي كانت تفرض على الأدب. فبناء على ما تم ذكره، كان من الضروري لفهم الشعر الحديث وفك رموزه أن يتم مناقشة الرمزية وتبينها.
1-3- أهداف البحث
دراسة وبحث الرمزية في أشعار جواد جميل و طاهرة صفار زادة، وكذلك التعرف على الأوضاع الاستبدادية في العراق وايران في فترة الانظمة الاستبدادية الحاكمة آنذاك، تعد من أهداف هذا البحث.
2-البحث
2-1- سيرة حياة جواد جميل
الشاعر جواد جميل ، ولد سنة 1373 هـ في سوق الشيوخ إحدى مدن العراق الجنوبية ، تخرج من كلية الهندسة سنة 1395 هـ ، وحاز على البكالوريوس فيها ، يُعد في طليعة الشعراء المعاصرين ، ومن نتاجه الأدبي» الحسين عليه السلام لغة ثانية وله مجاميع شعرية اُخرى ، وله مساهمة فعالة في النوادي الأدبية والثقافية. له مجموعات شعرية عديدة ك (نشیدالثورة، صدی الرفض والمشنفة، یسألونک عن الحجارة، شظایا البحر، للثور فقط و حکایا المنفی …) ، وترجم له ديوان ” شظايا البحر، وديوان ” حكايات المنفى “، للغة الإسبانية (الحسن، 214:1418)
كان جواد جميل قبل الإطاحة بنظام صدام حسين دائم السفر الى سوريا، والمملكة العربية السعودية وإيران ولبنان. ويعمل حاليا رئيس تحرير مجلة ” الهلال للأطفال ” في العراق، كما انه مسؤول رفيع المستوى في حزب ” الدعوة”.
2-2- سيرة حياة طاهرة صفار زادة
ولدت طاهرة صفار زادة في 27 من شهر آبان سنة 1315 في مدينة سيرجان، من أب محام وصاحب أدب وذوق رفيع. أنهت الشاعرة ادوراتها الدراسية الابتدائية والثانوية في مسقط رأسها كرمان وسيرين. ومنذ تعلمت القراءة والكتابة شرعت في كتابة النظم والنثر التي نالت إعجاب معلميها (حسین زاده بولاقی، 1387: 99). كما أنها حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة طهران. وكانت تنشد الشعر باللغتين الفارسية والانجليزية. وقد ترجمت وطبعت لها مجموعة شعرية باللغة الانجليزية تحت عنوان ” چتر سرخ ” بمعني المظلة الحمراء.
وأنشدت الشاعرة مجموعات شعرية في فترة زمنية مابين سنة 1336 الى 1366 ك “رهگذر مهتاب”، ” طنین در دلتا”، “سد وبازوان”، ” مردان منحنی”، “درسفر پنجم”، “بیعت با بیداری” و “دیدارصبح” (زرقانی، 1383: 670 -671).
2-3- الرمزية في الشعر العربي والفارسي
يستخدم أكثر الشعراء المعاصرين العرب الرمزية المتنوعة في أشعارهم، وجواد جميل وطاهرة صفار زادة من أبرز وأشهر الشعراء في العراق وايران في ساحة الشعر المقاوم الذان استطاعا بطريقة فنية وتقنية أن يستخدما الرموز العادية والطبيعية في أشعارهم وبذلك أنجزا بابا جديدا في الشعر المقاوم العربي والفارسي. وفي الادب المعاصر، قد يلجأ الشعراء الى استخدام الرموز والاشارات الرمزية اولا بسبب :
1-الظروف السياسية والاجتماعية، والاستبداد والضغوط التي تحكم الاجتماع .
2- المتطلبات الفنية.
في الحقيقة أن الاجواء السياسية تعد من الأسباب التي جعلت الشعراء المعاصرين كجواد جميل وطاهرة صفار زادة يلجأون الى الرموز والطلاسم في أشعارهم.كما أن الضغوط السياسية، والإستبداد والظلم الجائر، واعدام المناضلين، ومضايقت المطالبين بالحرية والاستقلال، ومن حيث المجموع أخذ جانب الحيطة والحذر من قبل الشعراء أنفسهم في البوح بما يخص عقائدهم وأفكارهم تعد ايضا من هذه الأسباب والعوامل.
كما أن العامل أو العوامل الاخرى وهي مهمة جدا، التي جعلت الشعراء يلجأون الى الرموز والطلاسم والإيهام في أشعارهم ، هي المتطلبات الفنية. يسعى الباحث في هذا المقال أن يبحث ويشرح ويحلل أشعارا من هذين الشاعرين، تكون بينهما قواسم مشتركة.
2-3-1- التربة (الأرض)
بما أن التراب يعتبر مبدأ خلق الإنسان ومثواه الأخير، فإن التراب يحتوي على كل العناصر التي يحتاجها الانسان في حياته المادية، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن الترابة تحتل مكان الماء لدى الانسان خاصة في المسائل الهامة التي تخص الفرائض الدينية كطهارة الجسم.
يعتبر جواد جميل الأرض بعد شهادة الامام الحسين(ع) بأنها كالإنسان الميت الذي يحيي بموته الارض مرة أخرى كي تدب الحياة فيها من جديد، وهذ يشبه الققنوس الذي يموت وبموته تكون حياة أخرى وما هذا إلا نار تحت الرماد أوجدها الامام لتكون الأرض خصبة :
ینحنی الرملُ، تلبسُ الارضُ وجهاً مِن رمادٍ، و جُرحُها عُریانُ
فهی بعدَ الحسین ماتَ لهیبُ الخصب / فیها … و مات حتّی الدخانُ!
(جمیل، 1996: 75)
فتطرق الشاعر الى عمق الفاجعة واعتبر الارض رمزا للحياة كم يعتقد أن شهادة الامام الحسين مبدأ ومنشأ لحياة أخرى لتكون أنموذجا يقتدي به جميع الأحرار في الدنيا.
كما أن الشعر في شعره ” أشياء مثل الدم ” اعتبر الأرض رمزا من رموز المناضلين حيث يقول :
سألتکَ أن تکونَ الغیمَ / یسقی الشوک و البیدرْ / سألتک أن تکونَ الأرضَ / تحتضن احتضار الحنظلِ المسکینِ، / و السکرْ (السنید، 1988: 110)
إن المناضلين يصبرون على كل الصعوبات ويضحون أنسفهم وهي أغلى ما لديهم. وكما يقول الشاعر فإنهم يحتضنون الحنظل ولكن مرارة الحنظل لها طعم السكر عندهم. فمن هذا المنطلق إن المناضلين لا يحاربون ويناضلون من أجل دوافع شخصية بل انهم كالسحاب يضحون بأنفسهم من أجل الآخرين.
كذلك الشاعرة صفار زادة كانت تسعى من خلال أشعارها الى التذكير بحنان الأم والأرض معا في تربية الاجيال، والعلاقة التي بينهما في العلو والرقي، ترجع الى علاقتهما بالعنصرين المذكورين أعلاه. وفي الفقرة الأخيرة من الشعر ” الجناحين السابحين ” تسعى الشاعرة الى إحياء أسطورة التراب، كما تسعى الى إحياء الأرض بوجه أنوثي فوجه التربة الانوثي يشبه الأم الحنون، يحيط بالشاعرة وينجيها من الصعوبات والمشقات :
وجه التراب/ في تحركاته الأرضية/ يحيط برأسي (لقاء الصباح، 1366 : 54)
تشير الشاعرة في شعرها ” الحرية في القتل ” الى مجيء الانسان من التراب وإنه سيرجع للتراب مرة أخرى تعني بذلك الرجوع الى أصل خلقه ومنشأه. كما انها تشير الى الآية المباركة«انالله و انّا الیه راجعون» (سوره بقره ، آیه 156)
جاء الانسان من التراب/ في حرب ليس لها مبرر/ دون قبر وزمن للإنصهار/ بإشارة للصواريخ والمتفجرات/ سيكون ترابا (صفارزاده، 1384: 49 – 50)
يقول الله سبحانه ونعالى في سورة المؤمنون الآية 12 ” وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طینٍ” فبداية خلق الانسان كان من الطين. فإذا نظرنا نظرة سريعة الى أشعار هذين الشاعرين لرأينا أنهما يعتقدان أن منشأ خلق الإنسان هو الطين والأرض تحتوي في طياتها كل الأسباب التي تؤدي الى رقي الكون.
2-3-2- الشجرة
يقال إن الشجرة أو أي نبات آخر هي رمز للمسرة والفرح والإنفتاح أمام الحياة الروحية. فالشجرة تكون أحيانا رمزا للبقاء والخلود وعدم الممات، فمن هذا المنطلق فإن الشجرة تمثل رموزا مختلفة في الأشعار، ففي ثقافة الغرب ” إن الشجرة بسبب التغييرات المتواصة تعتبر رمزا للحياة ” (شوالیه، 1910: تحت المفردة)
جواد جميل في أشعره العاشورائية يتخذ من الشجرة رمزا ليعبر عن خلود الايام ومن جانب آخر يرسم بهذا الرمز الحياة في مسيرة الامام الحسين على مدى التاريخ :
رافقتُه الأشجارُ فی رحلةِ الذبح ِ و مرّت علی خطاهُ السنابل (جمیل، 1996: 94)
فالشجرة بما لديها من متغيرات وتحولات متواصلة ومستمرة تمثل في شعر جميل رمزا للحياة ومظهر الدوام والبقاء والتعايش والوحدة والقدرة المتنامية. فتجدد الحياة في كل مرحلة من المراحل وتواصل الحياة والمعيشة توحي لنا مرة أخرى برمزية الشجرة الخالدة. كذلك ” هذه الصورة المثالية تؤكد لنا استمرار الحياة وخصبها” (نیکو بخت و همکاران، 1388: 159)
ماکنتُ أدری / أنّنی اذ أنشُر البذور فی بستاننا / تُنکرنی إذ یکبر الشجرْ (السنید، 1986: 34)فالشجرة رمز للثورة المتجذرة التي لا تفنى وتموت بالقمع والظلم.
يعتبر الشاعر في شعره « غنی و غنی… و مات» الشجرة رمزا للعبور من الموت الى الحياة كما يعتبرها رمزا لإنتصار النهضة والكفاح.
یا صدیقی قل لهم / ما ضمّت الشاعر یوماٌ مقبرهْ / إن للشاعر قلباٌ حین یأفلْ / یعبر الموت و یغدو شجرهْ / کلمّا رفَّ جناحٌ تتغزّلْ (جمیل، 1991: 156)
وصفار زادة ترى الشجرة رمزا للبقاء واستمرارية الحياة، وترسم الشجرة وتعيد فاعليتها في أفكارها ورؤاها، لتكون مهربا ومفرا لها من الزمن الذي لايعرف الموت وبذلك تكون خالدة الى الأبد:
فوضى غريبة/ الكرامة الوحيدة/ (حرکت و دیروز، 1357: 42)
إنها الشجرة اليقظة التي تنمو في مر الزمان وتجعلها لا تيأس من الأمل في ديار الغربة والضياع. ولكن نرى في مواطن قليلة أن الحياة تتزعزع وتنهار وتصاب بأذى وكأنما يضطرب قانون الطبيعة.
الأشجار الصفراء/ ليس غريبا/ الفصل فصل الربيع/ رأيت في اصفهان شجرة منحنية/ شجرة خضراء / هناك قرب تلة أفغان (صفارزاده، 1356: 67)
وكأنما قانون الطبيعة يضطرب والحياة لا تجري بمجراها الصحيح ومع أننا نعيش في الربيع ولكن الاشجار تميل الوانها الى لون الاصفر. نعرف ان الشجرة رمز للحياة ولكن انحناءها يدل على الضطراب واللاقانون في هذه الايام. ترى بعضا من الناس احياء ولكنهم لديهم أجسام فقط وإنها ليست بحياة حقيقية.
جواد جميل وطاهرة صفار زادة يعتبران في أشعرهما الشجرة رمزا للخلود والبقاء كما يعتبرونها رمزا للحياة المضطربة وينخذان منها رمزا للصلابة والإستقامة أمام مصائب الحياة ويجب أن لا نخضع في مواجهات المشاكل في الحياة ونكون كالشجرة.
2-3-3- الشمس
في ديانة الزرادشتية الشمس أحد أسماء الإله فرديسنس كما هي صفة أروند أسهب( الفرس السريعة). كما أن في التاريخ الايراني القديم كان الايرانيون يقسمون ويحلفون بالشمس ويعتبرونها مظهر السلطة والقوة (عفیفی، 1374: 4-5)
كانت عبادة النجوم متداولة ومرسومة عند العرب القدماء والأناشيد التي كان العرب القدماء لا سيما اعراب البادية ينشدونها خير دليل على هذا الإدعاء.
فالشمس تلقي بنورها الساطع وحرارتها وكل هذا يدل على أن الشمس مظهر الحياة ورمزا للقوة والسلطة لدى الانسان وكذلك الكرة الأرضية. فكانت تسمى الشمس آنذاك أبا البشر لأنها بنورها وسيرها وشروقها وغروبها تتسبب في خلق الليل والنهار.
كان جواد جميل يستعين في شعره «أشیاء عن عینیکِ» بالشمس ويتخذها رمزا لبلاده ويقول :
لون عینیَّ، و تکسوه غباراً / و أنا مازلت خلفُ السورِ / تکوینی مواویل الجنودْ / حین تهتزُّ سکاری / عندما یغفو الجنودْ / فتعالی بین أسراب العصافیرِ الحیاری / ستری قلبیَ / آباراً / و شمساً / و دیاراً (السنید، 1988: 30)
فالشمس رمز للعراق والحياة والأمل. فيصف الشاعر بلده بالسطوع والتلألؤ كأنه الشمس التي تمنح الحياة فإذا الشمس لم تكن لا شك أن الحياة تأول الى الفناء. فالشاعر قارن بلده بالشمس فغياب الشمس يعني دمار وخراب بلده وفناءه.
وفي شعره «أشیاء مثل الدم» يعتبر الشاعر الشمس رمزا للثوار.
سألتک أن تکونَ الشمسَ / یغمر نورها العشاق، و القتلهْ / سألتک أن تکونَ رصاصةً بَطَلَهْ (نفس المصدر: 110)
يطلب الشاعر من مواطنيه في هذا الشعر أن يبقوا أبطالا ويحاربوا الظلم والجور كما يطلب منهم أن يثوروا مثل الشمس التي تسيطر من الأعلى على الجميع وفي نفس الوقت لا يضمرون العداوة والبغضاء وأن يترحموا على أعداءهم كالشمس حين تضحي بنفسها وبنورها.
يتمنى الشاعر جواد جميل في شعره « حتمیته شتائیة»، أن يكون العراق حرا ولا يقع تحت سيطرة البعثيين :
نبحثُ بین الجمرِ عن قطرةِ ماءْ / لن یطولَ الوقتُ / حتی تشرقَ الشمسُ / علی طیرینِ ماتا فی العراءْ (جمیل، 1991: 28)
ومع أن الشاعر يشعر بالإختناق ولكنه يبقى متفائلا بخروج بلده من تحت سيطرة سلطة الحكام الجائرين كما انه يرى الشمس رمزا للعراق الحر والأبي. فوجود هيمنة القوات البعثية على جميع مناحي الحياة ومجرياتها يعتزم على النضال والجهاد ويهتم بإخراج بلده من تحت سيطرة البعثيين. فيصف الأجواء الداخلية لبلاده بالجمر، كم أنه يصف حرية التعبير بقطرات الماء يطفو على سطحها الجمر.
فمن جانب آخر يعد الناس في بلاده بغد مشرق وأن الشمس ستشرق لا محالة والعراق سيتحرر دون ادنى شك. ففي معتقدات الأقوام الأخرى الشمس تعني ” مظهر العظمة والعزة والجلال والشهامة والشجاعة ” (دوبوکور، 1376: 84)
أما بالنسبة للشاعرة صفار زادة فإنها ترى الشمس رمزا للكمال. فمتى ما ترى وتشعر بالكمال في نفسها في نفس الوقت تشعر وكانها تستمد كمالها من صورة الشمس وتعير اعتماما خاصا للشمس.
أستمد ضوئي ونوري من الشمس/ الى درجة حتى أنني متى ما أعطس/ أخرج التلال الترابية/ من عيون مفتوحة/ ولكن عمياء (سفرپنجم، 1365: 85)
” استطاعت صفار زادة أن تظهر مفاهيم الإنتظار والهداية من النور، والضياء والشمس. وقد استعانت الشاعرة من العقائد الهندية والايرانية القديمة. والفلسفة الاشراقية، لتضفي على مفردات النور والشمس، وحتى النجوم، وجهة أسطورية خاصة ” (گبانچی و همکاران، 1392: 118)
وفي معتقدات الأمم الأخرى نجد أن الشمس ” مظهر العظمة والجلال والحشمة والشجاعة والشهامة ” (دوبوکور، 1376: 84 )
استخدم الشاعران الملتزمان وهما من العراق وايران، الشمس رمزا جديدا للعدالة، والحرية، والحقيقة، وغيرها. فإذا القينا نظرة على أشعارهما لأدركنا أن رمزية الشمس، توحي الى الآمال والأهداف الصعبة المنال. وقد وقف غبار غيوم الظلم السوداء، والجهل والعداوة كحجاب أمام انوار شمس الحقيقة والعدالة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى نرى مفردة الشمس في شعريهما تعكس وبوضوح تام، العشق والمحبة والإنسانية، كما أن الظلام يقف أمام هذه الخصال الحميدة، والظلام هذا هو انعكاس للظلم والضغينة والحقد وهو ما ابتلى به الإنسان المعاصر.
2-3-4- الماء
يمثل الماء في أكثر الديانات مظهرا للحياة وله مكانة خاصة وممتازة في أغلب الأديان والمعتقدات، فالماء يطهر الرجس والتلوث. ” الماء أحد العناصر الأربعة التي نشأ منها العالم، وفي ديانة الزرادشتية يعد الماء بعد السماء، أول شيء خلقه أهورا مزدا ” (بهار، 1376: 37)
في مسيرة حركته نحو الماء، مظهر ورمز القيامة والحياة، يرى جواد جميل شلالا من الدماء ويتساءل : أین مرایا رواک ؟ / علی الماء / أین القنادیلُ ؟ / فی الماء (جمیل، 1996:73)
هذه لغة الشاعر الرمزية، المرايا، والماء، والقناديل، تبين لنا نظرة ورؤية الشاعر الثاقبة تجاه الحركة والحياة، وهكذا يتسبب الماء في النشور والنمو والرقي.
فالشاعر في شعره «النبوة التاسعة» يتكلم بأنواع الرموز والأيهام : هو وحدَهُ الممتدُّ بینَ الضوء و الدمْ / هو وحدَدهُ المصلوبُ خلفَ جنازة للماء / فی زمنٍ رمادیٍّ … مهشَّمْ (نفس المصدر: 146)
فإستخدام الشاعر لمفردة الماء يضاعف جهود المخاطب لفهم ما يقصده الشاعر. ” رمزية الماء ” تعطي أحيانا معاني مختلفة ومضادة : الحياة، والفوز والفلاح، السعادة، وأحيانا تعطي معنى الدم والفناء. ” الماء، رمز الخلق والولادة والقيامة والطهارة والفوز والفلاح والرقي والنمو ” (گرین، 1376: 162)
وفي شعره «أشیاء عن الشاطیء الآخر» يعتبر الماء رمزا للحياة التي توجب الرقي والنمو.
وأصبرُ، أصبرُ للمواسمِ المقبلِ / و أنذر عمری / إذا کنتِ – حتی و فی لحظةِ الموت – لی / لأرسم بین أغانیکِ، ذکری / و أدفن ما بین عینیک سرا / عن الأرضِ، و الماءِ، و السنبلِ / عن المنجلِ / و عنْ کفِّ امی (السنید، 1988: 27)
فالشاعر يرى ويعتقد أن الماء رمز لقدسية بلاده والشفافية والوضوح والاحسان في بلده. كما يعتقد أن بلاده هي مكمن أسراره، كلأم التي تخفي أسرار أولادها في السراء والضراء.
في آخر شعرها ” منجل المزارع ” تريد الشاعرة صفار زادة أن تجيب على الأسئلة التي طرأت عليها لا إراديا : أحد أجدادنا يمكن أن يكون من طين/ يمكن أن يكون هما وغما وحزناوغصة/ يمكن بحرا/ أيها العطشان، إن الماء حزين/ أيها العطشان، إن الماء كدر كالطين (سفرپنجم، 1365: 94)
فالعطشان رمز للإنسان الذي يلهث وراء الحياة ويجهد للرقي والتقدم، ولكن الماء رمز للطهارة و النظافة وهو أساس الرقي والتقدم. فالشاعرة في شعرها ” الظهور المنحنية ” ترى الماء رمزا لمخلوق أسطوري يريد تنظيف الخلايا المية : الرابط فينا / خلية مية / يسعى الماء البليغ / أن يغسلها / فانا أصبح أنظف وأكمل/ فقد قرب موت الأرض والديار(مردان منحنی، 1366: 26)
نرى في هذا الشعر رموزا متفاوتة وهي أن الماء يصبح شاهدا على موت الأرض بعد ما كان رمزا للطهارة والنظافة و الحياة. هنا الماء يمنح الحياة كما أنه يقطع سبل التواصل بين الناس في وقت يسجد الجميع للأغيار، فنرى يد الماء تغسل هذه الروابط والعلاقات الميتة، فالماء رمز للحياة كما هو يغسل الجميع من الاخطاء والتلوث. فإن الشاعرة في شعرها ” معنى اليوم ” تثير الإهتمام نحو طهارة الماء :
في هذا الليل الأكثر بياضا ووضوحا من النهار/ النهار الآخر/ المبيت / الماء المطهر / حتى السحر / يغسل غبار خواطر الساهر / من هذا العالم القديم والملوث / في نهر اللانهاية (دیدارصبح، 1366: 76)
في هذه الأبيات من الشعر، الماء رمز لأفكار و معتقدات الشاعر ولهذا يسعى لإزالة التلوث والرجس من المجتمع و كذلك إزالة التلوث من أفكار الناس الغامضة والعتمة والملوثة.
من حيث المجموع يستخدم الشعراء رمزية الماء، فالماء مفردة جميلة يخطر لها في الأذهان معاني ايجابية. فجميل و صفاّر زادة لا إراديا يتداعى لهم المعنى الإيجابي لهذه المفردة، تمعن قليل في صور الرموز المستخدمة، كفيل بأن ندرك استخدامهما للماء رمزا لمفاهيم الحقيقة والحق، ومنشأ الحياة، والماء وسيلة للتزكية ومركز لحياة أخرى و…. وهذه كلها مفردات ومفاهيم مذهبية، تدل على حياتهم الشخصية في أسرة مذهبية.
2-3-5- الأم
الام رمز للخلق، وفي داخلها نور من الله، تحن وتعطف وتترحم دون طمع، وتعطي بل مقابل وعوض. جواد جميل وطاهرة صفار زادة بظرافة وبفن عال، يوجدون ارتباطا جيدا ومثاليا فيما بين البناء الداخلي والخارجي، وفي أجواء مليئة بالإبهام والرمزية يضعوننا أمام صورة جميلة ومعبرة للأم، ترمز الى الحياة الجميلة والى المسرة وكأنها المادة المحركة تجاه النمو والرقي و الإزدها في الأشجار. فهما يصوران لنا الأم كالسماء وهي تبكي على ولدها.
فجواد جميل في شعره «إشیاء قالها القمر»، يصرخ بألم بلاده بطريقة فنية ومعبرة ورمزية :
أتعلیمن أمسِ ما قال لی القمرْ؟ / قال رأیت اُمّک الحزینَهْ / تنهشها الذئاب فی مقبرةِ المدینهْ / ولم تزل تکتب فی الرمالْ / بقلبها الباهت، کالظلالْ (السنید، 19888: 115)
الشاعر في هذه الأبيات اتخذ من الأم رمزا للعراق الحزين الذي مزقه البعثيون إربا إربا، ولم يكن قادرا على الإستغاثة والصراخ، فالأم رمز للحرارة والملجأ والمؤونة. الأمومة في رأي صفار زادة. هذه الأم «هي أصل الدفء في الحياة وهي رمز للتضحية و منبع الحياة و التربية » (سیف، سلمانی نژاد، مهرآبادی و موسی‌وند ، 1391: 122)
فالأم رمز للنساء جميعا والعلة الغائية للكون والحياة : هناك أغنية / وراعي غنم / كانت ماندانا أم للراعي/ وأم للعلل والأسباب / في ليلة شهادة الوردة الفارسية / أيها العشاق، عشاق الشعر والخط واللغة الفارسية / كانت ماندانا شاهد على أنكم اهل اللعب واللهو والبطالة / كنتم أهل مجالس الفرح والمهرجانات ( صفارزاده، 1356: 82)
فالأم في الشعرين، تعد أصل كل شيء وجذره. هي التي تمنح الإنسان الوجود والحياة، وهي التي تقوم بتربية وتعليمه ورقيه، فالأم علة العلل للعالم والكون.
2-3-6- الوردة
كما هو معروف لدى الجميع أن للورود معان مختلفة في المراحل المختلفه. فالعلم بهذه المعاني من شأنه أن يحسن من التواصل والعلاقة بين الناس.
جواد جميل يتخذ في شعره «البرتقال والحجر» من الوردة رمزا للكمال المعنوي :
خلف دُمی یسکن وردٌ و قمرْ / و خلف عینی قاتلی / یسکنُ ذئبٌ / وتماسیحُ، وأشباحٌ أُخرْ (جمیل، 1991: 121)
في هذه الأبيات، الوردة رمز للظهور والتجلي، وفضائل النفس، والكمال المعنوي، و العشق، والتنسيق، واللذة وقصر الحياة. فأراد الشاعر من استخدام الورود في شعره، أن يصور لنا مجتمعا أصبح حرا طليقا من قيود الاستعمار والاستبداد.
خلف دُمی / لمحت وجهاً لفتی ملثَّمِ / ألقی بکوفیّتِه / علی بقایا سیفنا المحطَّمِ / و فجأةً صار الحجرْ / باقةَ وردٍ / و صوَرْ (نفس المصدر: 121)
تعتبر الشاعر الوردة رمزا للجمال و اللطافة واللين، لهذا نجد الورود مع المناضلين والمجاهدين، فالشاعر يأمل بإستمرارية الحياة في بلد حر من الظلم و الجور. كما أنه يعتبر الوردة في شعره «جرح و ورد»، رمزا لوطنه العراق :
ثم یصحو / و نجوم إذ الفجرِ بعض من جواریهِ، / ولیل الحّب عبدْ / کلّ هذا، / ثم إنی لم أجدْ شیئاٌ لدی الشاعرِ، / اغلی من دم الجرحِ، / و من باقةِ وردْ (جمیل1991: 62)
تعتبر صفار زادة الوردة رمزا للشهيد، وتقول إن الشهادة هي التي توصل الإنسان الى الكمال :
ستزدهر الورود في جسمك/ فحلقات الورود تنتظر الرحمة دائما / ولا تعرف متى تصل الرحمة / لا تنتظر الفصول أحيانا (صفارزاده، 1386: 40)
صورت لنا الشاعرة، مراحل تكامل الشهيد حتى يصل قمة الكمال و شبهت هذا التكامل بإزدهار الورود، وأن الشهداء لهم مراحل يتكاملون فيها مثل إزدهار الورود تماما. في ثقافة الأمم الأخرى، الوردة رمز للكمال المعنوي و المحبة والعشق والتنسيق (شوالیه، 1385: ذيل معنى المفردة.)
إن الوردة تعد من الرموز العظيمة لا في شعر جواد جميل وطاهرة صفار زادة فقط، إنما في جميع الأشعار العربية والفارسية. فبجانب المفاهيم الكلاسيكية تعد مفاهيم الجمال وعدم الوفاء وقصر العمر، من المفاهيم المستعملة في الشعر القديم والمعاصر وفي الشعر المعاصر ترمز الى مفهوم الشهادة التي ترتبط إرتباطا وثيقا بالإنسان.
2-3-7- الليل
الليل في أشعار جميل و صفار زادة يرمز الى السكينة و الهدوء والسكوت والى حالة اليأس والجمود، وهذه الصفات هي من الصفات التي إن وجدت في المجتمع، دلت على أن المجتمع يحكمه الظلم ويسوده الفساد والإستبداد، ويطغى عليه جو الإختناق والضيق.
فجميل في شعره «أشیاء عن الشاطی الآخر» یقول:
یعلمنی أن لیل العراقْ / طویلٌ، طویلٌ إذا لم تشعَّ علیهِ الدماءْ / إذا لم یرنّ صهیل الخیولِ العتاقْ / علی الشاطیء الآخر (جمیل، 1988: 28)
يقول إن ليل العراق طويل على المجاهدين والمناضلين الذين ذاقوا العذاب والألم بسبب ظلم وجور واستبداد النظام البعثي.
فالشاعر في شعره «نافذة» يستعين برمزية الليل، ويربط عتمة الليل وظلامه الحالك بظلم وفساد النظام البعثي :
هذا أنا، لم یسدّ اللیل نافذتی علی الربیع، فیا عصفورتی ابتسمی! (جمیل، 1991: 111)
فالنتيجة أن الليل رمز للظلم والعداوة التي تنتشر وفي المجتمع.
وتستعين صفار زادة في شعرها « حياة الليل » بالعتمة والظلام رمزا لكلامها حيث تقول :
وضعت رأسي على أطراف الليل المتأخر بعجالة / ذهبت كي أرى الصباح بأم عيني / يدب سواد وردة الياس في نفسي / وأنا أكتب، لم يكن شيئا ليذهب بألمي (رهگذر مهتاب، 1365: 38)
الليالي بسبب الحكم البهلوي الجائر بالظلم والفساد، طويلة جدا وفي هذا الشعر الليل رمز للقلق والاضطراب.
في شعر ” دهقان ” تعتقد الشاعرة أن الإضطراب والقلق يسيطران على المجتمع كم تعتقد أن الليل رمز للآمال والأهداف واللطافة والمكر والحيلة :
الظالمون سكارى من الظلم/ والشراب والنشوة هي من دماءك في أفواههم / فإذا منحك السكر، المسرة واللذة، فإنها ليلة واحدة ليس إلا / وهذه الليلة / رغم أنها تمثل حياة الأجيال الضائعة / ولكن نهايتها / يوم مليء بالأمل (نفس المصدر: 62)
فالليل في أشعار الشاعرين يمثل النوم والموت معا، والآمال والهواجس، واللذة والحياة. فبناء على ما تقدم ذكره، إن الليل صورة رمزية للمجتمع بأوضاعه السياسية والإجتماعية غير المستقرة والمضطربة. ويمكن لنا أن نعزو، كل معاني المجاز لخصائص الليل والشتاء.
النتیجه
ملخص القول إن إختيار الرموز والطلاسم من قبل الشعراء المعاصرين، بالإضافة الى العوامل السياسية والإجتماعية والظلم والإستبداد الحاكم على الأجواء في المجتمعات، يمكننا أن نضيف عوامل أخرى وهي إعطاء الشعر بعدا عميقا من حيث المعنى، وخلق الإبهامات والرموز في الشعر مما يجعل المتلقي يبذل جهدا وتفكيرا وتأنيا حتى يصل الى المعنى المراد، والتأثير على المخاطب، وبالتالي جعل المخاطب يغوص أكثر في معاني الشعر ومفاهيمه. في الواقع والحقيقة هذه حركة و سيرالشعر التعليمي والأخلاقي والتربوي، أو بالأحرى الرومانسية تجاه الأشعار المثالية والرمزية إن دلت على شيء إنما تدل على حداثة الشعر. الحركة وكذلك مما جعل الشعراء أن يلجأوا الى الشعر الرمزي، هي أن هذا النوع من الشعر لديه قابلية التأويل. فلا يمكن أن نحدد المفاهيم الموجودة فيه ونقيدها، بل نرى تعدد المعاني وكثرتها في هذا النوع من الشعر. العلاقة والتنسيق بين المفردات تتسبب في نسج طبقات من المعاني المختلفة من شأنها أن تؤثر على المتلقي حسب المتطلبات والمقتضيات الزمانية والحالات النفسية عند المخاطب. وآخر القول إن الدراسة والبحث في اللغة الرمزية في هكذا أشعار، تدل على أن هذين الشاعرين إنما تطرقا الى الإستبداد، كما أشارا الى نتائجه في العراق وايران وعلى الشعبين بشكل عام، ليرسما لنا الإطاحة بالحكومات الظالمة والمستبدة.

المصادر
الف – المصادر العربیة
1 – قرآن کریم
2 – بدوی، محمدجاهین، (2010)، العشق و االاغتراب فی شعر یحیی السماوی، الطبعة الاولی، دمشق: دارالنیابیع.
3 – بصری، میر، (1999)، أعلام الأدب فی العراق الحدیث، الطبعة الاولی، لندن: دارالحکمة.
4 – جمیل، جواد، (1366)، للثورفقط، بیروت: دارالفرات للنشر و التوزیع.
5- ـــــــ، (1996)، الحسین لغة ثانیة، قم، المجمع العالمی لأهل البیت(ع).
6 – ــــــ، (1986)، صدی الرفض و المشنفة، الطبعة الاولی، تهران: سپهر.
7- ــــــــ ، (1991)، یسألونک عن الحجارة، بیروت، دارالفرات للنشر و التوزیع.
8- الحسن، عبدالله، (1418)، لیلة عاشوراء فی الحدیث و الأدب، الطبعة الاولی.
9- السنید، حسن، (1988)، أشیاء حذفتها الرقابة، بیروت: دارالفرات للنشر و التوزیع.
ب: المصادر الفارسی
10- بهار، مهرداد، (1376)، پژوهش در اساطیر ایران، پاره نخست و پاره دویم، چاپ دوم، تهران: آگه.
11- حسین زاده بولاقی، شهربانو، (1387)، بررسی شعربانوان در ادیات معاصر، شیراز: انتشارات نوید.
12- دوبوکور، مونیک، (1376)، رمزهای زنده جان، ترجمه جلال ستاری، تهران: مرکز، دوم.
13- ژان شوالیه، آلن گربران، (1385)، فرهنگ نمادها، ترجمه سودابه فضایلی، تهران: جیحون.
14- صفارزاده، طاهره، (1365)، حرکت و دیروز، (گزیده شعر)، شیراز، انتشارات نوید.
15- ــــــ، (1384)، در پیشواز صلح، گزیده اشعار سالهای 56-58، چاپ جهارم، تهران: هنربیداری.
16- ـــــــ، (1366)، دیدارصبح، چاپ اول، شیراز: انتشارات نوید.
17- ـــــــ، (1384)، روشنگران راه، گزیده شعرهای 78-82، چاپ اول، تهران: برگ زیتون با همکاری موسسه فرهنگی هنری سیمرغ.
18- ــــــ، (1365)، رهگذر مهتاب، چاپ دوم، شیراز: انتشارات نوید.
19- ــــــــ، (1356)، سفر پنجم، چاپ دوم، تهران، حکمت.
20- ــــــــ، (1365)، سفرپنجم، چاپ چهارم، شیراز، انتشارات نوید.
21- ــــــــ، (1366)، مردان منحنی، چاپ اول، شیراز: انتشارات نوید.
22- عبدالله، یوسف محمد، (1989)، ترنیمة الشمس، الطبعة الاولی، صنعا: مرکز الدراسات و البحوث الیمنیة.
23- عفیفی، رحیم، (1374)، اساطیر و فرهنگ ایران، جلد1، چاپ اول، تهران: توس.
24- گرین، ویلفرد و هکاران، (1376)، مبانی نقد ادبی، فرزانه طاهری، تهران: نیلوفر.
ج- المقالات
25 – حجازی، بهجت السادات، (1387)، «نیم نگاهی به شعر مقاومت، نامه‌ی پایداری»، مجموعه مقالات کنگره ادبیات پایداری، به کوشش احمد امیری خراسانی، کرمان، صص73 – 88.
26- سیف، سلمانی‌نژاد و همکاران، ( 1391)، «بررسی تحلیل چیستی و چگونگی ظهور کهن الگوی آنیما و آنیموس در شعر طاهره صفارزاده»، زن در فرهنگ و هنر، دوره4، شماره1.
27- گبانچی، نسرین و همکاران، (1392)، «اسطوره وارگی مفاهیم زنانه در شعر طاهره صفارزاده»، فصلنامه علمی پژوهشی زن و فرهنگ، سال پنجم، شماره هجدهم، صص 103- 126.
28- نیکوبخت، ناصر و همکاران، (1388)، «بررسی کهن الگوی آب و درخت در شعر طاهره صفارزاده»، فصلنمه پژوهشهای ادبی، سال6، شماره ی 24، صص145 – 168.

شارك برأيك