علم الاجتماع في الوطن العربي بين التقليد والمحاكاة : دعوة لبناء قوالب نظرية تحدد الخصوصية العربية

رحماني محمد: أستاذ مساعد بجامعة أدرار (الجزائر)

من المسلم به إن لكل مجتمع خصوصياته السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ولا يمكن فهم اي واقع اجتماعي الا من خلال تصور شامل وعميق لهدا الواقع، وهدا ما ينطبق عن الواقع الاجتماعي العربي الذي هو بحاجة إلى إنتاج قوالب نظرية تتيح للباحث العربي معرفة المشاكل المجتمعية وإيجاد الحلول لها. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نسقط نظرية نابعة من واقع اجتماعي يختلف في الخصوصية الثقافية والسياسية والاجتماعية فضلا عن الاختلاف في مراحل تطور هذا المجتمع ، وهدا ما انتهجه الباحثين العرب حيث اكتفوا بنقل التراث النظري الغربي وحاولوا به فهم واقعهم الاجتماعي.
الرواد الأوائل لعلم الاجتماع في الوطن العربي صبوا اهتمامهم حول ترجمة أعمال رواد علم الاجتماع الغربي وحاولوا إبراز أهمية وقيمة هذا العلم وضرورة تدريسه لطلاب المعاهد والجامعات العربية آنذاك. دون التفكير في محاولة جادة لوضع علم اجتماعي عربي يبرز خصوصية المجتمعات العربية الإسلامية، ولم يكتفي هؤلاء الرواد بترجمة الفكر الاجتماعي الغربي، بل تأثروا بالاتجاهات الفكرية السائدة آنذاك كالماركسية والوضعية.
الاطار المرجعي لبناء نظرية اجتماعية عربية متعدد وممكن؛ اذا ما وجد محاولات جادة للخروج بعلم اجتماعي عربي يضاهي نظيره الغربي، اما انعقاد الندوات والمؤتمرات والملتقيات وتلك النداءات والاصوات المتعالية من داخلها لاتصنع علما ولا توقظ ضميرا.
ان الفترة التي اخذت فيها جميع الشعوب العربية استقلالها عن الاستعمار الغربي فترة قاربة الخمسين سنة فهي مدة زمنية كافية ان نخوض فيها تجربة لصياغة نظرية اجتماعية عربية، فاذا كان اللوم على الرواد الاوائل انهم لم تكن لهم محاولات لانتاج نظرية عربية وتأثرهم بالفلسفات الوضعية و التوجهات الماركسية، فاللوم ملقى الان على المشتغلين بالبحث في النظرية الاجتماعية، وهذا الكم المعرفي المتراكم منذ سنوات ان يستفيدوا منه لإخراج نظرية اجتماعية نابعة من الواقع الاجتماعي العربي.

شارك برأيك