قاعدة عمرية … سالم خليفة بحر

سالم خليفة بحر: باحث دكتوراه في الشريعة والقانون المقارن – جامعة باريس 2

قاعده عمرية (قليل في رفق خير من كثير في عنف)
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أيها الناس …. لوددت أن أنجو كفافا، لا لي و لا عليّ و إني لأرجو إن عمرت فيكم يسيرا أو كثيرا، أن أعمل بالحق فيكم إن شاء الله، و أن لا
يبقى أحد من المسلمين و إن كان في بيته إلا آتاه حقه و نصيبه من مال الله و ان لم يعمل اليه نفسه، و لم ينصب اليه بدنه. و أصلحوا أموالكم التي رزقكم الله، و لقليل في رفق خير من كثير في عنف.
تعليق
كما أنى مذهول أمام هذه الكلمة العمرية العظيمة ٫ والله لنعم المنجبة التي أنجبتك٫ ولنعم الرجل الذي ربّاك٫ يا عمر يا من رضي الله عنه وأرضاه٫ و أكثر ما شدني من كلامه قوله “ولقليل في رفق خير من كثير في عنف”
اليوم المسلم يذبح أخاه المسلم من أجل المال٫ فدراستي للمال علمتني أن المال لا يكثر إلا في يد من عن الحق مال٫فلهذا ما أظنه أن عمر قد وضع قاعدة عظيمة في طلب المال لو طبقت لكفانا الله شر أمور كثيرة ٫ ألا وهي:” قليل في رفق خير من كثير في عنف”
فاليوم تشن الحروب من أجل أن تكثر الدول مواردها٫ تصنع خطط وسياسات لتدمير أوطان برمتها من أجل الاستكثار لمواردها٫فلما كان الاستكثار من المال يأتي من ورائه شر صرف أنصرف عن جانب الخير وخرج من دائرته٫ ودخل في دائرة العنف الذي هو قمة الشر٫ فاستوعب عمر بكلمة العنف كل أصناف الشر٫ لأنه لا يخلو محل منها إلا ويصاحبه فيها العنف٫اليوم صورة العنف أصبحت واضحة وجامعة لكل الشرور ولعل أدناها الجريمة التي تقع بين شخصين إذا ما وقعت وفتشت السبب كان في الغالب هو الاستكثار لأجل المال
وعليه جاء الرفق ملازم للقلة ٫ لأن من يبغى الخير من أي إنسان فإنه يلزم الرفق معه٫ فمثلاً لو أردت أن تطلب من إنسان شئ فسترى أنك رفيق به٫ بمعنى لا تسأله إلا بأدب٫ وتواضع٫ ومراعياً لحاله٫ وظرفه ٫حتى أنك ترجو أن لا تقع موقع الذم منه وقت التواصل معه٫ فيُعلم من هذا أن الرفق من أبواب الخير الواسعة وهو ما أثبته صلى الله عليه وسلم بقوله ما كان الرفق في شئٍ إلا زانه وما نزع من شئ إلا شانه” فأنظر إلى مجامع ألفاظ هذا الحديث جمعت واستوعبت مفهوم الرفق والعنف٫ وهو أن الرفق لما يصاحب المطلوب زيّنه وجمّله٫ وإذا ما نُزع منه أصبح مشيناً معيباً لا يصلح أن يكون في دائرة الخير٫ فلما كان كذلك رأي عمر أن الخير في الرفق٫ و في العنف الضد٫ وبالأضداد تعرف الأشياء كما يقال.
فما أجمل هذه القاعده العمرية.

شارك برأيك