الجلسة العلمية الخامسة من ندوة الخطاب التكفيري

نجاة ذويب: تونس

تم افتتاح أشغال اليوم الثاني (21 أبريل 2017) من الندوة العلمية الدولية الخطاب التكفيري في الفكر العربي الحديث والمعاصر تحت إشراف مخبر تجديد مناهج البحث في البيداغوجيا والإنسانيات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقيروان، برعاية شبكة ضياء للمؤتمرات والدراسات.
وقد ترأس الجلسة العلمية الخامسة الدكتور سعيد كيفايتي (المغرب)
وكان الافتتاح بمداخلة الأستاذة شادلية العبيدلي (جامعة القيروان) بعنوان “قراءة في واقع الجماعات الإسلامية المعاصرة/جماعة التكفير والهجرة نموذجا” بيّنت من خلالها إنّ المتأمّل في واقع الجماعات الإسلامية اليوم يستشفّ أنّها تستند في مباحثها ومبادئها إلى النصّ القرآني فتوظّفه وفق تطلعاتها وآفاق ما تصبو إلى تحقيقه. وقد اخترنا أن نتناول جماعة التكفير والهجرة أو كما تُطلق على نفسها جماعة المسلمين التي نشأت داخل السجون المصرية في بادئ الأمر،وبعد إطلاق سراح أفرادها تبلورت أفكارها وكثر أتباعها في مصر واليمن والأردن والجزائر وغيرها من المناطق العربية والإسلامية.
واعتبرت هذه الجماعة أنّ حاكم البلاد العربية والإسلامية كافر،وأنّ نظامه مخالف للشريعة الإسلامية،بل رأت أنّ من ساند السلطة يعدّ مرتدّا ومن لم يكفرهم فهو كافر،بل إنّ المجتمع كافر باعتباره مواليا للحاكم، وبناء على هذه المقدّمات فإنّ التكفير عنصر أساسي في أفكار هذه الجماعات ومعتقداتها. ولذلك توقفنا عند هذه الجماعة لنبرز أفكارها ومعتقداتها، ونفكك خطابها منهجا ومتنا، ونبيّن تهافت أطروحاتها وفساد مرتكزاتها.
الأستاذ نايف بن عمّار الدوسي (جامعة الأمير سطام بن عبد العزيز) ساهم بمداخلة عنوانها التصدّي للفكر الإرهابي في ضوء التجربة السعوديّة
وقدّم الأستاذ أسامة عدنان عيد الغُنْميين ( جامعة اليرموك الأردن) مداخلة بعنوان التكوين الفقهيّ للجماعات الإرهابيّة المعاصرة المنتمية إلى الإسلام” سعى فيها الى الكشف عن طرائق التكوين الفقهيّ، لدى الجماعات الإرهابيّة المعاصرة المنتمية إلى الإسلام، ذلك التكوين المعتمد على ما يأتي:
1- الرؤية القاصرة، والفهم المشوّه، لنصوص الكتاب والسنّة، واجتهادات العلماء الأجلاّء. الحكم بتكفير مجموعات من المجتمع الإسلاميّ.
2- الحكم بقتل المسالمين، من رعايا الدولة المحاربة.
3- احتكار الصواب، وإجبار الناس عليه، ورفض فكرة الخلاف والاختلاف.
وغيرها من طرائق، أسهمت في تكوين رؤية فقهيّة شاذّة خارجة عن الإسلام، رؤيةٍ أنتجت تطبيقات سافكة للدماء البريئة، معتدية على الخالق والخلق، مشوّهة للإسلام، مقدّمة إيّاه على أنّه دين التخريب والقتل والظلم.
وقد خلص البحث إلى نتائج، من أهمها:
1- إنّ طرائق التكوين الفقهيّ، للجماعات الإرهابيّة المنتمية إلى الإسلام، لا تمتّ إلى الفقه الإسلاميّ بصلة، وهي- على حقيقتها- نتاج خليط من الحمق والجهل، والعمالة لأعداء الأمّة.
2- إنّ خطاب الجماعات الإرهابيّة المعاصرة المنتمية إلى الإسلام، خطاب معارضٌ للشرع، ذاهلٌ عن مقاصد الدين، مصادمٌ لأصوله، مناقضٌ للعقل، معتدٍ على الإنسانيّة.
أمّا الأستاذ حسنين توفيق إبراهيم علي جامعة القاهرة/مصر) فقد قدّم عنوان المداخلة: في تفسير تمدد تنيظيم “داعش” وانتشار فكره التكفيري ” بيّن فيها أنّ تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” يمثل حالة نموذجية للتنظيمات الجهادية الإرهابية العابرة لحدود الدول، حيث استطاع خلال سنوات قليلة أن يجند في صفوفه آلافًا من الشباب الذين ينتمون إلي أكثر من 100 دولة علي مستوي العالم. كما أصبح للتنظيم خلاياه النائمة ومؤيدوه والمتعاطفون معه المنتشرون في العشرات من الدول. والهدف من هذه الورقة البحثية هو تفسير سرعة تمدد التنظيم وانتشار فكره التكفيري علي الصعيد العالمي. وقد خلصت الدراسة إلي أن هناك ثلاث مجموعات من العوامل المفسرة لتمدد تنظيم “داعش” وانتشار فكره التكفيري. أولاها، عوامل ترتبط بخصوصية التنظيم مقارنة بالتنظيمات الجهادية الإرهابية الأخري، فهو أكثرها اتطرفًا وتشددًا ووحشية. كما ظل التنظيم لفترة من الزمن أقوى هذه التنظيمات من الناحية العسكرية، وأغناها من الناحية المالية، وسيطر علي مساحات واسعة من أراضي كل من سوريا والعراق، ثم أعلن عن قيام ما أسماه بـ”دولة الخلافة الإسلامية” عليها، وهو أمر لم يسبقه إليه أي تنظيم جهادى آخر. وكل ذلك خلق جاذبية خاصة للتنظيم لدي بعض الفئات. كما يُعد “داعش” أكثر التنظيمات الجهادية الإرهابية فاعلية وكفاءة في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، حيث وظفها في نشر فكره، وتجنيد الأعضاء في صفوفه، وممارسة الحرب النفسية ضد خصومه وثانيتها، الأزمات البنيوية التي عانى – ويعاني – منها العالم العربي، وخاصة في مرحلة ما بعد ثورات ما يُعرف بـ”الربيع العربي”، ومنها علي سبيل المثال: تصدع الدولة الوطنية في عديد من الحالات، وتصاعد حدة النزاعات الطائفية، وتفاقم حدة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وخاصة أزمات البطالة والتهميش والفقر والتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية والفساد والسلطوية. وقد خلقت هذه الأزمات بيئات ملائمة لتمدد التنظيم في عديد من البلدان العربية. وثالثتها، عوامل تتعلق بأزمات ومشكلات الهوية والاندماج والتمييز التي تعاني منها الجاليات المسلمة في كثير من الدول الغربية، وتبرز هذه المشكلات بصورة أكبر لدى الجيل الثاني والجيل الثالث من أبناء المهاجرين. وقد استغل التنظيم هذه المشكلات في نشر فكره، واستقطاب عناصر من مواطني هذه الدول وتجنيدهم في صفوفه.كما خلصت الدراسة إلي أن الهزيمة العسكرية لتنظيم “داعش” في سوريا والعراق وليبيا وغيرها لا تعني علي الأرجح نهاية التنظيم أو بالأحرى نهاية الفكر التكفيري الذى يتبناه. ويتمثل التحدي الحقيقي هنا في تفكيك بنية الفكر التكفيري للتنظيم، ومعالجة الأسباب الموضوعية والسياقية التي تسهم في انتشاره، وهو ما يحتاج إلي وسائل وأدوات غير الوسائل والأدوات العسكرية والأمنية.

شارك برأيك